آراء جنوبية

سقوط رهان الشرعية وعودة صاحب الأرض

كتب: عبدالله عيسى بن عاطف

لم يكن المشهد في البحر الأحمر مجرد أزمة ملاحة عابرة، بل كان لحظة فرز تاريخي. وعندما أغلق مضيق هرمز واشتعل باب المندب، سقطت كل الأقنعة، وظهرت حقيقة واحدة: من لا يملك الأرض على الماء، لا يملك القرار.

وهنا، عاد عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي من الباب الكبير، ليس كضيف في مجلس القيادة، بل كصاحب الأرض.

لسنوات قيل إن مشروع الانتقالي انتهى، وإن التسوية السعودية – الحوثية ستتجاوزه، وإن عدن ستدار من الرياض. لكن حسابات الحقل هزمت حسابات الفنادق. فبينما كانت الوفود تتفاوض في مسقط وصنعاء، كانت قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الجنوبية هي من تمسك فعلياً بالمخا والخوخة وباب المندب وعدن. وعندما احتاج العالم إلى من يحمي أهم ممر تجاري في العالم، لم يجد أمامه جيوش الشرعية المشتتة، بل وجد راية الجنوب.

زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أبوظبي اليوم، والتحركات الإقليمية المتسارعة في العاصمة الإماراتية، لم تكن صدفة. القوى الإقليمية تبحث عن شريك ميداني موثوق يضمن استقرار جنوب البحر الأحمر وباب المندب، والإمارات تريد قوة على الأرض تحمي استثماراتها ومصالحها. كل هذه التقاطعات تصب في خانة واحدة: المجلس الانتقالي.

لم يعد السؤال اليوم: هل سيعود عيدروس؟ السؤال الحقيقي هو: بأي صفة سيعود؟

والإجابة واضحة. لن يعود كنائب رئيس، بل كحاكم فعلي للجنوب. الأسابيع القادمة ستكشف هذا التحول: تحركات رئاسية في عدن والمكلا، إعلان إماراتي لإعادة إعمار ميناء عدن ومطار الريان، ومقعد مستقل للانتقالي على طاولة مسقط، بعيداً عن عباءة الشرعية المهترئة.

لقد فشلت محاولة فرض يمن موحد بالقوة، وفشلت محاولة تسليم الجنوب للحوثي عبر صفقة في الخفاء. ومن يملك باب المندب اليوم، هو من سيكتب دستور الغد.

عيدروس لم ينتظر الإذن من أحد. هو فقط انتظر اللحظة التي يحتاج فيها العالم إليه. وقد جاءت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى