أخبار دولية

روسيا.. انقطاع الإنترنت واعتقال المئات خلال تظاهرات مؤيدة لنافالني

سمانيوز / روسيا – متابعات

أظهر موقع المراقبة “downdetector.ru” أن خدمات الهاتف المحمول والإنترنت في روسيا تعرضت لانقطاع، السبت، فيما تشنّ الشرطة حملة على آلاف المتظاهرين الذين تحدوا البرد القارس، وحظر تنظيم مسيرات في جميع أنحاء البلاد، للمطالبة بالإفراج عن المعارض أليكسي نافالني، ومحافظ إقليم خاباروفسك السابق، سيرغي فورغال.
وتتدخل السلطات أحياناً في شبكات الاتصالات المحمولة، لتجعل من الصعب على المتظاهرين التواصل فيما بينهم، ومشاركة لقطات الفيديو عبر الإنترنت، وفق وكالة “رويترز”.
وشهدت مدينة خاباروفسك الواقعة بأقصى الشرق الروسي، السبت، مظاهرة “غير مصرح بها من قبل السلطات”، بمشاركة نحو 250 شخصاً، في حين أشار الموقع الإلكتروني “DVhab.ru” إلى أن ساحة لينين وسط خاباروفسك شهدت تجمع نحو 300 شخص، وفق وكالة إنترفاكس الروسية نقلاً عن موقع عمدة مدينة خاباروفسك.

أما في موسكو فتم احتجاز 10 أشخاص على الأقل في ساحة بوشكينسكي وسط المدينة، بحسب مواقع إخبارية إلكترونية، فيما بلغ إجمالي عدد المحتجزين في أنحاء روسيا قرابة 350 شخصاً.
وقبل ساعة من التجمع في ساحة بوشكين المقرر في الساعة 14:00 (11:00 ت غ)، أوقفت شرطة مكافحة الشغب التي كانت منتشرة بأعداد كبيرة، أوائل المتظاهرين الذين وصلوا بأعداد قليلة، ووضعتهم في حافلات السجن.
وتأتي هذه المظاهرات المناوئة للحكومة الروسية في مدن عدة، استجابة لدعوات وجهها نافالني وأنصاره، ضد الفساد ومن وصفهم بـ”اللصوص”.
من جهته، دان رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين التظاهرات “غير المقبولة” في أوج انتشار وباء كورونا.
وأعلنت يوليا نافالنايا، زوجة نافالني، على تطبيق “إنستغرام” عزمها التظاهر في موسكو من أجل زوجها الذي “لا يستسلم أبداً”.

اعتقالات جماعية

وكانت التجمعات الكبرى للمعارضة في موسكو صيف 2019، شهدت اعتقال آلاف المتظاهرين. وصدرت على العديد منهم أحكام قاسية بالسجن، بتهم القيام بأعمال عنف ضد الشرطة، على الرغم من احتجاج منظمات غير حكومية.
وكما حدث في 2019، اعتقلت الشرطة الروسية هذا الأسبوع قبيل التعبئة، حلفاء قياديين لأليكسي نافالني وحُكم على اثنين منهم الجمعة بالسجن لفترة قصيرة. وفي المناطق الأخرى، أوقف عدد من منسقي حركته بعد دعوتهم إلى تظاهرة السبت.

تهم نافالني

ونافالني (44 عاماً) موقوف حتى 15 فبراير على الأقل، ومستهدف بعدد من الإجراءات القانونية. واعتقل عند عودته الأحد الماضي من ألمانيا حيث أمضى خمسة أشهر في علاج بعد تعرضه للتسميم بغاز الأعصاب الروسي.
وقد يواجه نافالني حكماً بالسجن لسنوات بسبب قضايا قانونية يصفها بأنها “ملفقة”، في وقت أشار مصدران مقربان من الكرملين طلبا عدم كشف هويتيهما لوكالة “بلومبرغ”، إلى أن نافالني قد يواجه حكماً بالسجن يصل إلى 3 سنوات ونصف السنة، في جلسة استماع مقررة في 2 فبراير، على خلفية قضية اختلاس، يقول إنها قضية ذات دوافع سياسية.

ومن الممكن أيضاً، وفقاً للوكالة، أن يُسجن المعارض الروسي 10 سنوات أخرى، كجزء من قضية جنائية، تزعم أنه سرق تبرعات من مؤيديه، مشيرة إلى أن تشدد السلطات الروسية هذه المرة نابع من اعتقادٍ بأن نشاط نافالني السياسي في روسيا واستقطابه للمؤيدين، قد يزداد زخماً إذا ما بقي طليقاً.
وكان نافالني أصيب في نهاية أغسطس بمرض خطير في سيبيريا وتم نقله إلى المستشفى في حالة طوارئ في برلين بعد تعرضه، على حد قوله، لتسميم بغاز الأعصاب “من قبل الاستخبارات الروسية”.
وأكدت ثلاثة مختبرات أوروبية إصابته بتسمم. لكن موسكو تنفي بشدة ذلك، وتتحدث عن مؤامرة.
ومع إدراكه أنه قد يعتقل، جازف نافالني بالعودة إلى روسيا مع زوجته.

“تيك توك” و”يوتيوب”

فور توقيف نافالني الذي دانته القوى الغربية، دعا أنصاره ومشاهير روس أقل تسييساً، إلى تظاهرات من أجل إطلاق سراحه.
وتم تناقل آلاف الدعوات إلى الاحتجاج هذا الأسبوع على الشبكات الاجتماعية، حيث يتمتع المعارض بحضور واسع، بينما تتجاهله وسائل الإعلام الحكومية الروسية الرئيسية إلى حد كبير.
وللحد من هذه الدعوات إلى التظاهر، هددت سلطة الاتصالات الروسية “روسكوماندزور” بفرض غرامات على منصتي “تيك توك” و”فكونتاكتي” المكافئ الروسي لـ”فيسبوك”.
وقالت السلطة الروسية إن هاتين المنصتين وكذلك “يوتيوب” الذي تملكه “غوغل”، قامت بحذف جزء من الرسائل المعنية.
وبينما فتح تحقيق في “تحريض على أعمال غير قانونية ضد القاصرين”، دعت وزارة التربية والتعليم الآباء إلى “منع” أبنائهم من الانضمام إلى التظاهرات، وفق وكالة “فرانس برس”.

ملكية بوتين

وحاول فريق نافالني إثارة حماس مؤيديه عبر نشر تحقيق مدوٍ الثلاثاء، بشأن ملكية فخمة يستفيد منها الرئيس فلاديمير بوتين.
وهذا المسكن الفاخر الذي يُطلق عليه اسم “قصر بوتين” على شواطئ البحر الأسود، كلف حسب المعارض أكثر من مليار يورو، وتم تمويله من أقارب الرئيس. ورفض الكرملين هذه الاتهامات.
وحتى مساء الجمعة، كان هذا التحقيق الطويل قد حصل على أكثر من 60 مليون مشاهدة على “يوتيوب”، وهو رقم قياسي مطلق من بين العديد من التحقيقات التي نشرها نافالني في السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى