أخبار دولية

الأمن القومي.. أول ملفات التعاون بين واشنطن وتل أبيب في ولاية بايدن

سمانيوز / دولية – متابعات

بينما تستعد إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لمرحلة جديدة من العلاقات الإسرائيلية الأميركية، يواجه البلدان ملفين شائكين، هما الاتفاق النووي الإيراني، والقضية الفلسطينية، خصوصاً أن إدارة بايدن، أظهرت بعض الاختلاف في وجهات النظر عن سابقتها.
وفي أول اتصال رسمي مباشر بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية الجديدة، بعد تنصيب الرئيس بايدن الأربعاء الماضي، أجرى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات، في ساعة متأخرة من مساء السبت، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي جيك سوليفان، وهنأه بمناسبة توليه منصبه، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتلقت “الشرق” نسخة منه. 
واتفق المستشاران على أنهما سيبحثان قريباً القضايا المطروحة على جدول أعمالهما، بما فيها الملف الإيراني، ودفع “اتفاقيات أبراهام” قدماً، وقضايا إقليمية أخرى.
ويرى بعض المحللين والسياسيين في إسرائيل أن الحكومة الإسرائيلية ارتكبت خطأ مبكراً في العلاقة مع الإدارة الأميركية، بعدما امتنعت عن فتح قنوات سريعة ومباشرة مع طاقم الرئيس الأميركي جو بايدن عقب الانتخابات، خشية الإضرار بعلاقاتها مع الرئيس السابق دونالد ترمب. 

تعارض اليمين واليسار 

من وجهة النظر الإسرائيلية، هناك موضوعان أساسيان ينتظران التنسيق مع الإدارة الأميركية الجديدة، هما الاتفاق النووي الإيراني، والعملية السياسية في المنطقة، بشقيها، الأول المتعلق بالعلاقات مع الفلسطينيين، والثاني المتعلق باتفاقات “أبراهام”. 
الموضوع الإيراني وموضوع العلاقات مع الدول العربية يحظيان بما يشبه الإجماع داخل الخارطة السياسية في إسرائيل. 
وفي الموضوع الفلسطيني، يطالب اليسار الإسرائيلي بإطلاق عملية سلام تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في أسرع وقت ممكن، بينما يبقى اليمين على موقفه بأن الدولة الفلسطينية ستشكل خطراً على وجود إسرائيل، وأن بناء المستوطنات هو “حق تاريخي وحاجة أمنية لإسرائيل”، ولا ينبغي للإدارات الأميركية معارضته.  
المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل وفق مصادر إعلامية إسرائيلية، تفيد بعدم رغبة الإدارة الجديدة في إطلاق عملية سلام جدية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن الإدارة الأميركية ستسعى للجم خطوات استيطانية على الأرض، يمكن أن تؤدي إلى حالة انفجار أو انتفاضة جديدة، وتسعى إلى إعادة قوانين اللعبة إلى ما كانت عليها في فترة الرئيس السابق باراك أوباما، مع الإبقاء على السفارة الأميركية في القدس، وعدم إعادتها إلى تل أبيب.  
في الجانب اليميني من الخارطة السياسية في إسرائيل، برز تأييد لترمب استمر حتى مغادرة الأخير البيت الأبيض. أما اليسار فاعتبر العلاقات مع ترمب “منزلقاً أخلاقياً خطراً” لإسرائيل، وفضل وصول بايدن إلى البيت الأبيض، في حين حاولت الأحزاب المحسوبة على الوسط في إسرائيل، كتحالف “أزرق أبيض”، و”هناك مستقبل”، التحلي بسلوكيات رسمية، والتعامل بشكل دبلوماسي مع الطرفين. 

رؤية بلينكن 

ملامح السياسة الأميركية في الملف الإيراني، كما عرضها المرشح لمنصب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي في جلسة الاستماع قبيل منحه الثقة، كانت إلى حد ما مقبولة في إسرائيل. 
توضيح بلينكن أن هناك مسافة طويلة لقطعها، على حد تعبيره، قبل التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، أعطت الانطباع في إسرائيل أن هناك المزيد من الوقت للعمل أمام الإدارة الأميركية، أو في مواجهتها، في محاولة للتأثير على قراراتها المتعلقة بالموضوع. 
وتصريح بلينكن بأن الولايات المتحدة، ستقوم بإجراء مشاورات مع حلفائها في المنطقة، قبل التوقيع على أي اتفاق جديد مع إيران، تماشى مع مطالب سابقة لإسرائيل، بضرورة قيام الولايات المتحدة بتنسيق خطواتها في الملف الإيراني مع إسرائيل، وحلفائها في المنطقة. 

روب مالي

إلا أن أجوبة بلينكن لم تخف التحفظات الإسرائيلية على ترشيح روب مالي، لقيادة المفاوضات مع إيران. وأبدت أوساط إسرائيلية مخاوفها من تعيين مالي على رأس طاقم المفاوضات الأميركي. 
وقال البروفيسور إفرايم عنبار، رئيس معهد القدس للدراسات الاستراتيجية “أعرف مالي منذ فترة طويلة، ولا أعتقد أنه الشخص المناسب لتولي هذه الهمة، لا يعرف جيداً الشرق الأوسط العنيف، ولديه الرغبة في تصديق الطرف الآخر بسهولة، مع الإيرانيين لا يمكن التعامل بنوايا طيبة وافتراض وجود المصداقية العالية لديهم. مالي صدّق (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر) عرفات في السابق، واقتنع بأقواله وهذا ليس جيداً”.  
لا يبدو أن جزءاً من الإشكاليات الجدية في موضوع الملف الإيراني مرتبط بالإدارة الأميركية الجديدة، وطواقم العمل التابعة للرئيس بايدن. إذ إن بعض هذه الإشكاليات يتوقع أن تستمر حتى الإعلان عن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بعد الانتخابات، ومصدرها خلافات مستمرة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه بيني غانتس. 

توافق في ملف إيران 

هناك توافق في وجهات النظر بين غانتس ونتنياهو، فيما يتعلق بخطورة امتلاك إيران لأسلحة نووية، توافق يشكل جزءاً من إجماع عام بين أغلبية القوى السياسية في إسرائيل، سواء على يمين أو يسار الخارطة السياسية، ولكن هناك خلاف قوي في كيفية إدارة هذا الملف أمام الأميركيين. 
غانتس صرح خلال الأسابيع الأخيرة بأنه لن يسمح لنتنياهو بإقصاء الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، كما حدث في الماضي، في كل ما يتعلق بالاتصالات المتوقعة أمام الإدارة الأميركية، بخصوص العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.
 نتنياهو كان أرسل رسالة إلى وزراء حكومته، يوضح فيها أن الاتصالات مع الإدارة الأميركية في هذا الموضوع ستنحصر في مكتبه، من خلاله وبالمشاركة مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شابات، ورئيس الموساد يوسي كوهين. 
الخلافات السياسية والحزبية ببين نتنياهو وغانتس منعت حتى اللحظة إقامة هيئة إسرائيلية مشتركة، لرئاسة الحكومة ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية، لبحث أولويات إسرائيل وطرق العمل وتنسيق المواقف مع دول المنطقة أمام الإدارة الأميركية في هذا الموضوع، وفتحت من جديد النقاش حول هوية الشخص المسؤول في الجانب الإسرائيلي، عن إدارة ملف العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل عام، والإدارة الديمقراطية بشكل خاص، خصوصاً أن العلاقات بين نتنياهو والديمقراطيين شهدت خلافات منذ فترة الولاية الثانية لأوباما. 

نتنياهو بين الجمهوريين والديمقراطيين

نتنياهو تعرض لانتقادات إسرائيلية وأميركية بأنه كسر الإجماع الديمقراطي الجمهوري بخصوص إسرائيل، ولم يبق على مسافة متساوية من الحزبين، وعمل على بناء علاقات مميزة مع الجمهوريين على حساب مصالح الديمقراطيين، بدأت مع جهوده بإفشال الاتفاق الأول مع إيران، واستمرت في عهد ترمب لتشمل مواضيع أخرى.  
المراسل السياسي لموقع “وول نيوز” الإخباري، باراك رفيد، كتب قبل أيام أنه “بخلاف إدارة ترمب، حيث أديرت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال مجموعة مقلصة جداً مكونة من مسؤولين كبار في البيت الأبيض وفي مكتب نتنياهو، كانت التعليمات فيها تنزل من رأس الهرم من دون أن يكون للمستويات الإدارية والمسؤولين أي دور فيها، فإن إدارة بايدن ستعمل بصورة تقليدية أكثر”.  
وقال البروفيسور عنبار في حديثه لـ”الشرق” إن “الانتخابات في إسرائيل موضوع مهم، وهوية من سيدير ملف العلاقات المعقد أمام بايدن لها أهمية بالتأكيد، وفي العلاقات بين الدول، الأشخاص مهمون، ولكن المصالح هي الأهم، وهي العامل المركزي”.
 وأضاف “أن موازين القوى بين الطرفين لم تبق على ما كانت عليه، عندما خدم الرئيس بايدن في منصب نائب الرئيس أوباما. اليوم هناك اتفاقات سلام جديدة مع دول عربية، وهناك مصالح مشتركة بيننا وبين هذه الدول وبين الولايات المتحدة. نحن اليوم أكثر قوة من الناحية العسكرية، ولدينا يد حرة للعمل في المنطقة، لم تكن لدينا حينها، وبالتالي فإن هذه الأمور والمواضيع ستؤخذ بعين الاعتبار خلال تطوير العلاقات مع الإدارة الجديدة”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى