أخبار دولية

جمهوريون يطالبون كيري بالاستقالة لإفشائه أسراراً إسرائيلية لـ”إيران”

سمانيوز / متابعات

يواجه جون كيري، موفد الرئيس الأميركي جو بايدن لملف الاحتباس الحراري، ضغوطاً من قياديين في الحزب الجمهوري للاستقالة من منصبه، ومطالبات بالتحقيق معه ومقاضاته، بعد اتهامه بإفشاء “أسرار” عسكرية إسرائيلية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، حين كان وزيراً للخارجية في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، بين عامَي 2013 و2017.
وكان تسجيل صوتي مسرّب، نشر تفاصيله موقع “إيران إنترناشيونال”، أفاد بأن ظريف قال خلال مقابلة ليست مُعدّة للنشر، بأن كيري أبلغه أن إسرائيل هاجمت مواقع إيرانية في سوريا 200 مرة.
وأفاد موقع “ذي هيل” الأميركي بأن مسؤولين في إدارة بايدن رفضوا هذه المزاعم، معتبرين أن المعلومات التي يُزعم أن كيري تشاركها مع ظريف كانت معروفة على نطاق واسع آنذاك.
وأشار الموقع إلى أن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، لم يعلّق على ما ورد في التسجيل الصوتي المسرّب لظريف، مكتفياً بالقول لصحافي: “أود فقط أن أوضح نقطة عامة مفادها أنه إذا عدت إلى الوراء ونظرت إلى التقارير الصحافية من ذلك الوقت، فمن المؤكد أن ذلك لم يكن سراً، وكانت الحكومات المشاركة تتحدث عنه علناً، بشكل رسمي”.

وأضاف الموقع أن مسؤولاً إسرائيلياً أكد في عام 2018 أن دولته قصفت 200 هدف إيراني في سوريا، ما شكّل آنذاك أول اعتراف علني بالأمر.

كيري ينفي

بدوره، نفى كيري تصريحات ظريف، مذكّراً بتقارير كثيرة في المجال العام عن الضربات الإسرائيلية على منشآت إيرانية في سوريا. وكتب على “تويتر”: “أستطيع أن أقول لكم إن هذه القصة وهذه المزاعم خاطئة بشكل لا لبس فيه. هذا لم يحدث أبداً سواء عندما كنت وزيراً للخارجية أو منذ ذلك الحين”.

وكان كيري وظريف من أبرز المشاركين في إبرام الاتفاق النووي عام 2015 بين إيران والدول الست (الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا).
وأوردت صحيفة “نيويورك تايمز” أن نفي كيري جاء بعد تعرّضه لانتقادات من قياديين جمهوريين، إذ قال السيناتور تيد كروز إن التصريحات التي نسبها ظريف للوزير الأميركي السابق، إذا كانت حقيقية، ستكون “كارثية ومتهوّرة”.

قاتل الوظائف

أما السيناتور الجمهوري دان سوليفان، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الابن، فدعا في خطاب ألقاه في مجلس الشيوخ، كيري إلى الاستقالة قائلاً إنه “مندهش” من أن كيري، وهو “وزير خارجية سابق، وعضو الآن في مجلس الأمن القومي للرئيس بايدن، سيكشف أسرار أحد أهم حلفائنا الدائمين في المنطقة، لعدوّ معلن، وأكبر دولة راعية للإرهاب”.
وتابع: “أنا لا أفعل ذلك باستخفاف. طيلة فترة عضويتي في مجلس الشيوخ لم أطالب أبداً باستقالة أي شخص. لكن سجله، سجل جون كيري، في تقويض الأسر العاملة والعمل ضد مصالح الأمن القومي الأميركي، كان أكثر من القدرة على تحمّله. عليه الرحيل”، وفق “ذي هيل”.

ونقل موقع “بوليتيكو” عن سوليفان قوله: “يتحدث الناس عن الخيانة، وأنا لا ألفظ هذه الكلمة كثيراً. جون كيري يفعل كل الأشياء التي لا أستطيع تحمّلها. لكن هذا ما كسر ظهر البعير”. واتهمه بـ “قتل الوظائف (في الولايات المتحدة) بغطرسة… باسم أهداف المناخ”.
أما شبكة “فوكس نيوز” فنسبت إلى سوليفان قوله: “بات واضحاً… أن خصومنا، سواء بكين أو إيران، يستسيغون أن يكون جون كيري مسؤولاً عن السياسة الخارجية والأمن القومي. لماذا؟ لأنهم يدركون كيف يستخدمونه لمصلحتهم”.

طعنة في الظهر

وكتبت نيكي هايلي، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة خلال عهد الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، على “تويتر” أن هذا الادعاء “مقرف على عدة مستويات”، مضيفة: “على بايدن وكيري أن يجيبا عن سبب قيام كيري بتنبيه إيران، الراعي الأول للإرهاب، بينما يطعن أحد أعظم شركائنا، إسرائيل، في الظهر”.

أما السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، فاعتبر أن تصريحات ظريف تؤكد سبب عدم تخلّي الولايات المتحدة عن العقوبات التي تفرضها على إيران. وأضاف: “نعلم أن التنازلات الاستباقية لن تؤمّن صفقة أفضل، ولن تجعل أميركا أو حلفاءنا أكثر أمناً”، وفق “بوليتيكو”.
وكتب النائب الجمهوري مايك غالاغر على “تويتر”: “ليس مفهوماً أن يسرّب أي دبلوماسي أميركي، سابق أو حالي، معلومات استخباراتية إلى أبرز راعٍ للإرهاب في العالم، على حساب أحد أقوى حلفائنا. إذا كان هذا التقرير دقيقاً وسرّب معلومات استخباراتية، فعلى جون كيري الاستقالة”.

ورأى السيناتور الجمهوري ريك سكوت أن على بايدن أن يمنع كيري من الاطلاع على إحاطات بشأن الأمن القومي، إلى أن تظهر الحقيقة بشأن دقة تصريحات ظريف. وكتب على “تويتر”: “المزاعم المتعلقة بجون كيري مقلقة جداً. إذا كان ذلك صحيحاً، يجب أن يستقيل”.

“عمل إجرامي”

ودعت النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك، وهي عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، إلى محاكمة كيري. وكتبت على “تويتر”: “هذا عمل إجرامي، ويجب التحقيق مع جون كيري ومقاضاته فوراً. على الرئيس بايدن إقالة جون كيري فوراً من أي منصب حكومي أو استشاري”.

أما السيناتور الجمهوري تود يونغ، وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، فشدد على وجوب ألا يكون “الموفد الخاص للمناخ يقوّض أقرب حليف لك في المنطقة”، مضيفاً: “آمل أن يشرح الأمر قريباً”.
وتحدث السيناتور الجمهوري ميت رومني، وهو عضو في اللجنة ذاتها، عن “أمر مقلق جداً”، لا سيّما بشأن مسألة مرتبطة بـ “انتهاك واضح لالتزام إزاء أحد حلفائنا الرئيسيين”. ودعا إلى “شفافية كاملة لفهم ما حصل، ومَن فعل ذلك ولأي غرض، وبيان ما حدث”. وأضاف: “لدينا تسجيل واحد لمسؤول إيراني، ولكن هذا أمر يجب تقييمه والنظر فيه”، وفق “بوليتيكو”.
أما وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، فلفت إلى “وجوب التحقيق مع جون كيري لتسريبه معلومات استخباراتية إسرائيلية إلى ظريف”. ووصف التسجيل الصوتي بأنه مؤشر على استمرار التعامل السياسي بين الرجلين، وفق “إيران إنترناشيونال”.
لكن السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام حذّر من صدقية ظريف، قائلاً: “لا أعرف هل علينا الوثوق بهذا التسجيل أم لا. إذا كان صحيحاً، فهو مدمّر جداً. أحب جون كيري، ولكن ذلك لن يكون مفيداً وسيشكل مشكلة كبرى إذا كان ذلك صحيحاً. دعونا ننتظر لنرى مدى صحة الأمر”، بحسب ما أفاد “بوليتيكو”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى