ألمانيا.. اتفاق مبدئي على ائتلاف حكومي بزعامة شولتز.
سمانيوز/متابعات
توصلت أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر والليبراليين في ألمانيا لاتفاق مبدئي على تشكيل حكومة جديدة، الجمعة، وفق ما أعلنه أولاف شولتز مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب المستشار.
وقال شولتز، في مؤتمر صحافي عقب جولة مباحثات “استكشافية” بين ممثلي الأحزاب الثلاثة، إنهم اتفقوا على الدخول في محادثات رسمية لتشكيل ائتلاف حكومي، ووصف محادثات الجمعة بـ”البناءة”. وأوضح شولتز أنه تم التوصل لخارطة طريق لمحادثات تشكيل الائتلاف.
وقال شولتز، الذي ينتمي حزبه لتيار يسار الوسط، إنه تم الاتفاق على نص، مضيفاً: “هذه نتيجة جيّدة جداً وتظهر بوضوح بأنه يمكن تشكيل حكومة في ألمانيا تهدف إلى ضمان تحقيق تقدّم”، في ختام المحادثات الاستكشافية التي بدأت في 7 أكتوبر الجاري.
ويعني نجاح الأحزاب الثلاثة في تشكيل الحكومة فقدان الحزب المسيحي الديمقراطي السلطة، بعد 16 عاماً من حكم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي لم يفلح خليفتها في الحزب أرمين لاشيت في قيادة الحزب للحفاظ على الصدارة في اختيارات الألمان، في الانتخابات التي أجريت في 26 سبتمبر الماضي.
وقالت وكالة “بلومبرغ” الأميركية إن الاتفاق جاء “بسرعة وفقاً للمعايير الألمانية، إذ بدأت المحادثات قبل أسبوع واحد فقط”، وتم الإعلان عن التوافق بعد 4 ساعات من المحادثات الجمعة.
واعتبرت الوكالة ان شولتز وصل إلى علامة فارقة في محاولاته لخلافة ميركل، بعدما تولى منصب وزير المالية في حكومتها.
تنازلات مشتركة
ويتضمن الاتفاق بين الأحزاب الثلاثة خطة لوقف استخدام الفحم كمصدر للطاقة في عام 2030، أي قبل 8 سنوات من الموعد المحدد سابقاً، إلى جانب خطة عمل لحماية المناخ، وهو ما يبدو أنه استجابة لمطالب حزب الخضر المهتم بالحفاظ على البيئة.
كما وافق حزبا الاشتراكي الديمقراطي والخضر على مطالب الحزب الديمقراطي الحر بعدم تغيير حدود الدين الدستورية ووقف فرض ضرائب جديدة، وفقاً لـ”بلومبرغ” نقلاً عن مسودة الاتفاق التي تم التوصل إليها، وسيتم التوصل إلى التفاصيل في محادثات رسمية في الأسابيع المقبلة.
وتشمل المفاوضات الرسمية المنتظرة البحث في تفاصيل السياسات الاقتصادية والسياسية، إذ لازالت هناك قضايا شائكة يجب التغلب عليها، خاصة حول التمويل، بحسب “بلومبرغ”.
وبعد التوصل إلى اتفاق مبدئي لتشكيل الحكومة، يجب على التنظيمات الحزبية التوقيع. وقال حزب الخضر إنه سيرفع القرار إلى مؤتمر حزبي. وإذا منحت الموافقة، فسوف تدخل الأطراف في محادثات شاملة، يتم تجميع نتيجتها في اتفاقية ائتلاف مطولة. وبعد الموافقة على النص النهائي، ستتم دعوة الأحزاب للتصويت في البرلمان الألماني.
ورأت الوكالة الأميركية أن “التركيبة ثلاثية الاتجاهات في التحالف الحاكم هي الأكثر قابلية للتطبيق في ألمانيا”، مضيفة أن الأطراف الثلاثة تعرضت لضغوط من أجل سد الخلافات الكبيرة بينها، حول القضايا من الإنفاق والضرائب إلى حماية المناخ والسياسة الاجتماعية.
الخلافات لازالت ممكنة
ووفقاً لـ”بلومبرغ” فإن حدوث خلافات بين الأحزاب الثلاثة لا زال ممكناً، لكن المضي قدماً في مفاوضات الائتلاف الرسمية يعد خطوة حاسمة في العملية المعقدة لنقل السلطة في ألمانيا، كما يرجح أن تبدأ الحكومة الجديدة عملها قبل نهاية العام.
كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي قد حصد 25.7% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة، متصدراً بفارق ضئيل عن “الاتحاد الديمقراطي المسيحي”، الذي حصل على 24.1%، وهي أسوأ نتيجة في تاريخه.
وبعد إعلان النتيجة تحرك شولتز سريعاً، لتشكيل تحالف مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، الذين حصلا على المركزين الثالث والرابع، بنسبة تصويت 14.8 و11.5% على الترتيب.
ووصفت “بلومبرغ” التحالف بغير المسبوق على المستوى الفيدرالي في ألمانيا، حيث كان هناك تحد كبير في التوفيق بين الأحزاب الثلاثة، حيث قام الحزب الديمقراطي الحر بحملة لدعم “الإنفاق الحذر”، بينما سعى الخضر والاشتراكيون إلى ضخ استثمارات في حماية البيئة وتحسين البنية التحتية.
الائتلاف الجديد المنتظر، قد يحمل اسم “إشارة المرور”، في إشارة إلى ألوان الأحزاب الثلاثة “الأحمر والأصفر والأخضر”، حسبما قالت أنالينا بيربوك، مرشحة المستشارية في حزب “الخضر”، في وقت سابق من الشهر الجاري.
