«أمواج» هرمز تلطم إيران.. استنزاف وتآكل داخلي

سمانيوز /متابعات /ليلى بن هدنة
تدخل إيران مرحلة التهدئة مثقلة باستنزاف واسع طال قدراتها العسكرية وبنيتها الاستراتيجية، بعدما تكبدت خسائر بارزة شملت تراجعاً في ترسانتها الصاروخية، وأضراراً كبيرة في بنيتها الدفاعية، إلى جانب تآكل دور شبكتها من الوكلاء في المنطقة، حيث إن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنع الصادرات والواردات من الموانئ الإيرانية وإليها قلب هذه المعادلة رأساً على عقب، فتحول المضيق من رصيد في يد طهران إلى عبء يثقل كاهلها وتكون طهران قد خنقت نفسها بورقة مضيق هرمز بعد نجاح الولايات المتحدة في محاصرة المضيق ومنع إيران من تصدير النفط..
واشنطن تفرض «سيطرة مطلقة» على مضيق هرمز، حيث تمنع القوات الأمريكية أي سفينة من التوجه إلى الموانئ الإيرانية، في إطار حصار بحري شامل. فيما تخسر إيران نحو 500 مليون دولار يومياً نتيجة الحصار، إذ يواجه الاقتصاد الإيراني كارثة حقيقية قد تقوده إلى حافة الانهيار، بسبب توقف حركة التجارة وتعطل خطوط الإمداد الحيوية.
الممر المائي
هذه الأرقام الضخمة تعكس حجم الاعتماد الإيراني على هذا الممر المائي الحيوي لنقل صادراتها ووارداتها. تشمل هذه الخسائر 276 مليون دولار من الصادرات المفقودة، و159 مليون دولار من الواردات المعطلة. هذا يعني ما يعادل حوالي 13 مليار دولار شهرياً، وهو عبء اقتصادي هائل لا يمكن أن يتحمله الاقتصاد الإيراني لفترة طويلة دون تدهور كبير.
يزيد حصار مضيق هرمز من تفاقم هذه الأزمات، ويهدد بتداعيات اجتماعية واسعة النطاق، بما في ذلك نقص السلع الأساسية وارتفاع معدلات البطالة. تكلفة هذه المواجهة لم تعد تُقاس فقط بالصواريخ والمسيرات، بل بمدى صمود طهران أمام أمواج الأزمات الخدمية والمعيشية المتلاطمة نتيجة حصار هرمز.
ويشير تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» إلى أن الطبيعة الجغرافية الضيقة للمضيق قد تسهّل على القوى البحرية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فرض رقابة مشددة على حركة الملاحة، ما يحدّ من قدرة إيران على المناورة البحرية.وقال التقرير أن الحصار البحري يُعد من الأدوات الفعالة في الصراعات، حيث يسمح للقوى المتفوقة باستهداف اقتصاد الخصم عبر التحكم بخطوط الملاحة وإضعافه اقتصادياً.
خسائر
يسبب الحصار البحري خسائر يومية بنحو 435 مليون دولار للاقتصاد الإيراني. وتمتلئ قدرة تخزين النفط خلال 13 يوماً، ما يؤدي إلى إغلاق الآبار وتضرر دائم للمكامن. ويتجه الريال نحو انهيار كامل، بينما لا تغطي البدائل خارج مضيق هرمز سوى أقل من 10 في المئة من القدرة الحالية. وصولاً إلى مائدة الإيرانيين التي باتت تعتمد على البطاقات التموينية لمواجهة غلاء فاحش يطحن الطبقات العاملة.
وفي مثل هذا الوضع، يصبح استمرار المقاومة الاقتصادية مستحيلاً عملياً بالنسبة للنظام الإيراني.وتؤكد تقارير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن الاقتصاد الإيراني يعتمد بشكل حاسم على عائدات الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في هذا القطاع بمثابة ضربة مباشرة للسيولة النقدية للدولة.الحصار الأمريكي لمضيق هرمز يكشف عن أن الممر ليس سلاحاً بيد إيران بل نقطة ضعف قاتلة حيث أدى إلى تآكل القدرات الإيرانية.
