أخبار دولية

بعد 40 عاماً من كارثة تشيرنوبيل.. مخلب الموت مازال يثير الرعب

بعد مرور أربعة عقود على كارثة تشيرنوبيل النووية، لا تزال بعض بقايا ذلك الحدث المأساوي حاضرة بقوة، ليس فقط كآثار تاريخية، بل كمصادر مستمرة للإشعاع والخطر.

 

من بين هذه البقايا تبرز آلة صناعية اشتهرت باسم “مخلب الموت”، وهي رافعة ضخمة ذات ذراع ميكانيكي صُممت في الأصل لالتقاط ونقل المواد الثقيلة في الأعمال الصناعية، قبل أن تتحول إلى أداة استخدمت في واحدة من أخطر عمليات التنظيف النووي في التاريخ.

 

عند وقوع الانفجار في المفاعل الرابع عام 1986، والذي نتج عن فشل كارثي أثناء اختبار أمان ليلي، تحولت محطة تشيرنوبيل إلى منطقة مدمرة ملوثة بالإشعاع. ومع انهيار سقف المفاعل وانتشار المواد المشعة، وجد المهندسون والعمال أنفسهم أمام مهمة شبه مستحيلة وهي إزالة الحطام شديد التلوث الذي غطى موقع الكارثة. في تلك اللحظة، تم إعادة توظيف الرافعات الصناعية، ومنها “مخلب الموت”، لإنزالها داخل الفتحة المفتوحة في قلب المفاعل وجمع بقايا المواد الخطرة، وفقاً لموقع “iflscience”.

 

لكن هذه المهمة كانت قصيرة الأمد وعالية الخطورة، إذ كانت مستويات الإشعاع داخل المفاعل مرتفعة للغاية، ما أدى إلى توقف استخدام العديد من هذه المعدات بسرعة. ومع مرور الوقت، تم التخلي عن المخلب ليبقى داخل المنطقة المحيطة بالمفاعل، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى موقع مهجور في بلدة بريبيات القريبة، حيث يرقد حتى اليوم بين عشرات الآلات الأخرى الصدئة.

 

ورغم شهرته الواسعة في وسائل الإعلام والأفلام الوثائقية، إلا أن الصورة التي تُقدَّم عنه أحيانًا مبالغ فيها. فبينما يحتوي بالفعل على مستويات إشعاع أعلى من المعدلات الطبيعية، إلا أنه ليس آلة قاتلة فورية كما يُشاع. القياسات التي أُجريت في بعض المواقع القريبة منه أظهرت مستويات تصل إلى مئات الميكروسيفرت في الساعة، وهي مستويات خطيرة على المدى الطويل، لكنها لا تسبب الموت الفوري بمجرد الاقتراب.

 

ومع ذلك، أصبح الموقع وجهة غير رسمية للمغامرين والمستكشفين الحضريين الذين يدخلون المنطقة المحظورة رغم المخاطر. بعضهم قام بطلاء الرافعة بألوان لافتة، بينما جلس آخرون فوقها لالتقاط الصور، في مشاهد تعكس مزيجًا من الفضول والاستهتار بالخطر.

 

وعند فحصه باستخدام أجهزة قياس الإشعاع، يظهر مخلب الموت وكأنه يتفاعل بصمت مع الاقتراب منه، حيث ترتفع القراءات تدريجيا كلما اقترب الجهاز من هيكله المعدني الصدئ. ورغم مرور 40 عاما، لا يزال هذا الجسم شاهدا على لحظة انفجار غيرت تاريخ الطاقة النووية في العالم، وعلى ثمن الأخطاء التقنية والإنسانية في آن واحد.

 

وفي نفس المنطقة، تبقى “قدم الفيل” واحدة من أكثر البقايا خطورة في المفاعل، وهي كتلة صلبة من المواد المنصهرة شديدة الإشعاع، ما زالت مستقرة في مكانها منذ يوم الكارثة، لتكمل مشهدًا لا يزال يحمل آثار واحدة من أسوأ الحوادث النووية في التاريخ الحديث.

 

فيديو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى