غوتيريش: أمن الممرات المائية اختبار للنظام الدولي

سمانيوز/ متابعات /وكالات/واشنطن، إسلام أباد، عواصم
مع الجمود الذي يكتنف المفاوضات بين أمريكا وإيران، شددت الأمم المتحدة على أن أمن الممرات المائية العالمية بات اختباراً للنظام الدولي، مشيرة إلى أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز، ضرورة اقتصادية وإنسانية ملحة.
وبينما شددت واشنطن على أنها لن تتسامح مع محاولات إيران فرض سيطرة غير قانونية على مضيق هرمز، وأن الانقسام داخل القيادة الإيرانية يعتبر العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق، يدرس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً جديداً للتوصل إلى حل للحرب.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة أمام مجلس الأمن خلال جلسة بشأن سلامة الممرات المائية وحمايتها في المجال البحري: إن أمن الممرات المائية العالمية بات اختباراً للنظام الدولي.
وأضاف أن تعطل الملاحة في مضيق هرمز أثر سلباً على التجارة، وأمن الطاقة العالمي وأن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة، ينذر بأزمة غذائية عالمية.
وأشار إلى أن نحو 2000 سفينة وأكثر من 20 ألف بحار، ما زالوا عالقين في عرض البحار، وسط المخاطر والقيود على الملاحة.
تهديد
من جهته، قال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، إن حرية الملاحة تعد ركناً أساسياً من أركان القانون الدولي. وأضاف في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن: تصرفات إيران في مضيق هرمز وأعمالها العدائية، تهدد الاقتصاد العالمي وسلامة الملايين.
وجدد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، تأكيده أن لا أساس قانونياً لفرض رسم عبور في مضيق هرمز.
وقال دومينغيز في مؤتمر صحافي في لندن: لا يوجد أي أساس قانوني لفرض أي ضريبة أو رسوم جمركية أو أي رسوم على المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
وأشار دومينغيز الذي كان يتحدث على هامش اجتماع للجنة حماية البيئة البحرية في المنظمة البحرية الدولية، إلى أنه يتواصل مع كل دول المنطقة، بما في ذلك إيران. وأعرب عن رفضه القاطع لاحتمال تضمين أية تسوية لإعادة فتح مضيق هرمز دفع أي نوع من الرسوم.
وشدد على أن تنفيذ الخطة التي تعهدت المنظمة البحرية الدولية العمل عليها لإجلاء 20 ألف بحار عالقين على نحو 1600 سفينة في الخليج، لن يكون ممكناً إلا بعد تأمين الممر تماماً، معتبراً أن هذا الأمر لن يتحقق في حال فرض رسوم عبور.
لا تسامح
بدوره، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع المحاولات الإيرانية لفرض سيطرة غير قانونية على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وحذر روبيو في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأمريكية، من مساعي طهران لفرض واقع جديد في الممر المائي الدولي. وقال: لا يمكنهم جعل هذا الأمر طبيعياً.
كما لا يمكننا التسامح مع محاولتهم تطبيع نظام تقرر فيه إيران من يسمح له باستخدام ممر مائي دولي، وكم يتعين عليك دفعه لهم مقابل استخدامه. وأوضح أن الانقسام داخل القيادة الإيرانية يعتبر العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران.
ويترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اجتماع أزمة حول إيران، وفق وسائل إعلام أمريكية. ويجتمع مع فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وفق ما أفاد باراك رافيد، الصحافي في موقع أكسيوس عبر منصة إكس. وأضاف أن الاجتماع سيتناول المأزق الراهن في المفاوضات مع إيران، والخيارات الممكنة بالنسبة إلى المراحل المقبلة في الحرب.
مقترح جديد
ولاحقاً، قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين، إن الرئيس ترامب ناقش مع كبار مستشاريه في مجال الأمن القومي مقترحاً إيرانياً جديداً للتوصل إلى حل للحرب يتعلق بفتح هرمز في مقابل تأجيل الاتفاق حول الملف النووي إلى وقت لاحق.
وتابعت: لا أريد أن أستبق الرئيس أو فريق الأمن القومي التابع له في الحديث عن هذا الأمر؛ ولكن ما سأعيد التأكيد عليه هو أن الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس فيما يتعلق بإيران قد أصبحت واضحة وضوحاً تاماً، ليس فقط للمجتمع الأمريكي، بل لهم أيضاً، في إشارة واضحة إلى رفض المقترح الإيراني.
من جانبها، نقلت قناة ايه بي سي، عن مسؤولين أمريكيين يواكبان التحضيرات، أن إدارة ترامب تظهر ثقة متزايدة بتأثير حصارها البحري على الموانىء الإيرانية، مقابل تشكيك متزايد بقدرة المباحثات مع مفاوضي إيران الحاليين على تحقيق النتائج المتوخاة. وأكدت ايه بي سي، نقلاً عن أحد مصدريها، أن الشروط التي طرحتها طهران تبدو أدنى بكثير من الخطوط الحمراء التي حددتها الإدارة الأمريكية.
على صعيد متصل، قالت مصادر باكستانية، إن الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوقف رغم تعثر عقد المحادثات المباشرة.
وفيما من المستبعد قبول واشنطن بمقترح إيراني لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، قال مسؤولون باكستانيون، إن المفاوضات لا تزال جارية عن بُعد، لكن لا توجد خطط لعقد اجتماع مباشر حتى يتقارب الطرفان بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم.
وذكر مصدر باكستاني مطلع على المفاوضات: سيجرى التفاوض على المسودة عن بعد إلى أن يتوصلا إلى قدر من التوافق. في السياق، بحث بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية المصري، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط هاتفياً، أمس، مسار المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد فى المنطقة.
وصرح تميم خلاف المتحدث باسم الخارجية المصرية، بأن الاتصال تناول تقييم مسار المفاوضات والمقترحات المطروحة فى هذا الشأن بين الأطراف المعنية، والمساعي المبذولة للتوصل لتسوية توافقية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكد الوزير عبدالعاطي أهمية الاستمرار في النهج التفاوضي لتثبيت وقف إطلاق النار والعمل على إنهاء الحرب.
وقال عبدالعاطي إن الحلول الدبلوماسية والحوار يمثلان الطريق الأمثل لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكداً ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية للدول الخليجية، وأن مصر ستواصل جهودها الحثيثة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين للدفع بالحلول السياسية بما يدعم الأمن والاستقرار.
موقف
كما أعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة لن تتمكن من إنهاء الحرب في إيران بسرعة. وأضاف ميرتس: المشكلة في مثل هذه النزاعات هي أنه لا يكفي الدخول فيها فحسب، بل يجب أيضاً الخروج منها. وانتقد ميرتس الولايات المتحدة قائلاً إنها دخلت الحرب في إيران من دون أي استراتيجية على الإطلاق.
مضيفاً أن ذلك يجعل إنهاء النزاع أكثر صعوبة. وأكد ميرتس أن ألمانيا لا تزال متمسكة بعرضها المتمثل في استخدام كاسحات ألغام لضمان إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد محورياً لإمدادات النفط العالمية، مشيراً إلى أن ذلك مشروط بوقف القتال مسبقاً.
ودعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.
وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك: إذا تحمل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات الحالية فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.
دعوات تغيير
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن من السابق لأوانه تخفيف العقوبات المفروضة على إيران. وذكرت في برلين: نعتقد أن رفع العقوبات سابق لأوانه، موضحة أن العقوبات فرضت بسبب قمع إيران لشعبها.
وأضافت: علينا أولاً أن نرى تغييراً، تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات. في السياق، أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن بلاده ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط.
ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله: من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن.
