أخبار دولية

امرأتان تتصدران سباق خلافة غوتيريش في قيادة الأمم المتحدة

غرينسبان تستعيد صدارة السباق ورودريغيز بيركيت تلاحقها وسط اقتراعات سرية

سمانيوز /متابعات /نورا المرزوقي

لا تنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمينها العام كما تنتخب الدول رؤساءها، فالمنصب الذي يفترض أن يمثل 193 دولة يبدأ طريقه الحقيقي داخل غرفة مغلقة تضم 15 دولة فقط، ويستطيع أي عضو دائم في مجلس الأمن أن ينهي مسيرة مرشح مهما بلغ حجم التأييد الذي يحظى به.

وبعد ثلاثة اقتراعات استطلاعية، تقدمت ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا وكارولين رودريغيز بيركيت من غويانا على بقية الأسماء المرشحة لخلافة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر 2026، ومع ذلك، لا تزال الصدارة مؤقتة، لأن بطاقات الدول الخمس الدائمة لم تُميز عن أصوات الأعضاء المنتخبين، ما يحجب السؤال الأهم المتعلق بالمرشح القادر على عبور بوابة الفيتو.

صدارة نسائية

استعادت غرينسبان المركز الأول في الاقتراع الاستطلاعي الثالث الذي أجراه مجلس الأمن في 18 سبتمبر، بعدما حصلت على تسعة أصوات مشجعة وخمسة أصوات غير مشجعة وصوت واحد امتنع عن إبداء الرأي.

وجاءت رودريغيز بيركيت ثانية بثمانية أصوات مشجعة وستة غير مشجعة وصوت واحد بلا رأي، وفقاً للنتائج المسربة التي نشرتها حملة «شخص واحد لثمانية مليارات».

وكانت المنافسة بينهما قد بدأت منذ الجولة الأولى في 30 يوليو، حين تقدمت غرينسبان بعشرة أصوات مشجعة مقابل تسعة لرودريغيز بيركيت.

وفي الاقتراع الثاني يوم 21 أغسطس، انقلب الترتيب وحصلت مرشحة غويانا على ثمانية أصوات مشجعة مقابل سبعة لمنافستها الكوستاريكية.

وتكشف الجولات الثلاث عن أفضلية واضحة للمرشحتين، لكنها لا تكشف عن توافق حاسم، فارتفاع الأصوات غير المشجعة يعني أن التقدم العددي وحده لا يكفي، خصوصاً إذا كان أحد هذه الأصوات صادراً عن الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا أو فرنسا أو المملكة المتحدة.

أصوات سرية

ولا تمثل الاقتراعات الاستطلاعية انتخابات رسمية، وإنما وسيلة يستخدمها أعضاء مجلس الأمن لاختبار فرص المرشحين، ويحصل كل عضو على بطاقة أمام اسم كل مرشح تتضمن ثلاثة خيارات هي التشجيع أو عدم التشجيع أو عدم إبداء الرأي.

ولا ينشر المجلس النتائج رسمياً، لكن الأرقام تتسرب عادة عبر مصادر دبلوماسية، وفي المراحل اللاحقة، قد تُستخدم بطاقات مختلفة الألوان للتمييز بين أصوات الدول الدائمة والأعضاء المنتخبين، وعندها يصبح من الممكن معرفة ما إذا كان مرشح ما يواجه فيتو محتملاً.

ولكي يوصي مجلس الأمن باسم إلى الجمعية العامة، يحتاج المرشح إلى تسعة أصوات على الأقل مع عدم اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة. وبعد ذلك تنتقل التوصية إلى الجمعية العامة لإقرار التعيين، وفقاً لآلية الاختيار التي توضحها الأمم المتحدة.

وبهذا المعنى، لا تختار الجمعية العامة من قائمة مفتوحة، إنها تصادق عملياً على اسم واحد يصل إليها من مجلس الأمن.

المرشحة الأولى

تقود ريبيكا غرينسبان السباق بخبرة تجمع بين الاقتصاد والسياسة والعمل متعدد الأطراف، فقد شغلت منصب نائبة رئيس كوستاريكا، وتولت الأمانة العامة للمؤتمر الأممي للتجارة والتنمية، كما أدارت الأمانة العامة الأيبيرية الأميركية.

وتطرح غرينسبان نفسها مرشحة إصلاحية تسعى إلى جعل الأمم المتحدة أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة.

ووفقاً لبيان رؤيتها المنشور لدى الجمعية العامة، تركز أولوياتها على إصلاح العمل متعدد الأطراف وتسريع التنمية المستدامة وتقليص عدم المساواة وتعزيز تمثيل النساء والدول الأقل حضوراً في صناعة القرار.

وتمنحها خبرتها الاقتصادية ميزة في وقت تعاني فيه المنظمة أزمة تمويل، فيما تواجه الدول النامية ديوناً مرتفعة وفجوة متسعة في تمويل المناخ والتنمية، كما يُنظر إليها بوصفها شخصية عملية قادرة على الحديث مع القوى الكبرى من دون تبني خطاب تصادمي.

صوت الكاريبي

وتدخل كارولين رودريغيز بيركيت المنافسة من زاوية مختلفة، فهي المندوبة الدائمة لغويانا لدى الأمم المتحدة ووزيرة خارجية سابقة، وتحظى بدعم دول الجماعة الكاريبية.

وتركز رودريغيز بيركيت على احتياجات الدول الصغيرة التي تتحمل آثار أزمات لم تكن الطرف الأكبر في صنعها.

وتشمل أولوياتها تحسين الوصول إلى التمويل المناخي وإصلاح النظام المالي الدولي وتعزيز تمثيل الدول النامية وحماية المجتمعات الأكثر عرضة لتغير المناخ.

وبحسب صحيفة الغارديان، تقدم المرشحة خبرتها في مجتمع متعدد الأعراق وخلفيتها المرتبطة بالشعوب الأصلية بوصفهما أساساً لقيادة قادرة على التوفيق بين المصالح المتباعدة.

غير أن موقفها من حرب غزة قد يصبح عاملاً حساساً في حسابات واشنطن، فقد أشارت صحيفة إل باييس إلى وجود نقاش داخل الإدارة الأمريكية حول ترشيحها، بين من يقدر قدرتها الدبلوماسية ومن يرى مواقفها تجاه إسرائيل شديدة الانتقاد.

بقية السباق

وحل الدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونو ثالثاً في الجولة الأخيرة بخمسة أصوات مشجعة وسبعة غير مشجعة وثلاثة بلا رأي.

ويركز في برنامجه على النزاعات في غزة وأوكرانيا والسودان، وإصلاح تمويل الأمم المتحدة، وتوسيع التعاون مع المنظمات الإقليمية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

وتراجع الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى المركز الرابع بخمسة أصوات مشجعة وثمانية غير مشجعة.

وتقوم قوته الأساسية على خبرته في الملفات النووية وإدارة الأزمات والتفاوض مع أطراف متخاصمة، فيما يركز على منع الانتشار النووي واستعادة فاعلية المؤسسات الدولية.

وحصل الرئيس السنغالي السابق ماكي سال على خمسة أصوات مشجعة وتسعة غير مشجعة، ويقدم نفسه ممثلاً لصوت أفريقيا والجنوب العالمي، مع تركيز على التنمية وإصلاح النظام المالي وتمثيل القارة الأفريقية داخل مجلس الأمن.

أما ماريا فرناندا إسبينوسا من الإكوادور، الرئيسة السابقة للجمعية العامة، فحصلت على ثلاثة أصوات مشجعة وستة غير مشجعة وستة بلا رأي.

وتدعو إلى استعادة صدقية المنظمة وتحسين قدرتها على منع النزاعات، واقترحت إنشاء غرفة للسلام تعمل على رصد مؤشرات الأزمات قبل تحولها إلى حروب.

وحصلت إيفون باكي، الدبلوماسية الإكوادورية التي رشحتها تونغا، على عشرة أصوات غير مشجعة وخمسة بلا رأي من دون أي صوت مشجع، وتطرح مفهوم تجديد الأمم المتحدة بدلاً من الاكتفاء بإصلاحها، مع التركيز على تحديث مجلس الأمن ومعالجة ديون التنمية وحماية الكرامة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي.

انسحاب باشليه

شاركت رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشليه في الاقتراع الثالث، وحصلت على صوت مشجع واحد مقابل 11 صوتاً غير مشجع وثلاثة بلا رأي، وهي النتيجة الأضعف بين الشخصيات السياسية البارزة في السباق.

وفي 19 سبتمبر أعلنت انسحابها، رغم استمرار دعم البرازيل والمكسيك لها، وجاء القرار بعد فقدانها دعم الحكومة التشيلية الجديدة، وفي ظل مؤشرات إلى صعوبة حصولها على الأصوات التسعة اللازمة داخل مجلس الأمن.

وبخروجها، تقلص عدد المرشحين الذين شاركوا في الجولة الأخيرة من ثمانية إلى سبعة، مع بقاء الباب مفتوحاً من الناحية الإجرائية أمام ظهور أسماء جديدة.

معركة الفيتو

وتحمل الدورة الحالية مطلبين رمزيين قويين، فالأول أن يأتي الأمين العام المقبل من أميركا اللاتينية أو الكاريبي، بعد عقود تعاقب فيها قادة من أفريقيا وآسيا وأوروبا، والثاني أن تتولى امرأة المنصب للمرة الأولى منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل أكثر من ثمانية عقود.

وتجمع غرينسبان ورودريغيز بيركيت بين المطلبين، لكن التاريخ يوضح أن الاعتبارات الجغرافية والجندرية لا تحسم السباق وحدها، فالمرشح الفائز يحتاج إلى إقناع قوى كبرى تختلف حول غزة وأوكرانيا وإيران والمناخ وإصلاح مجلس الأمن ومستقبل تمويل المنظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى