منتجع كوشنر يشعل ألبانيا.. طلاب يهاجمون مباني حكومية للمطالبة برحيل راما

سمانيوز /القاهرة الإخبارية /سامح جريس
رفض رئيس الوزراء الألباني إيدي راما الاستقالة رغم مواجهته أخطر تهديد لحكمه، إذ تحولت احتجاجات بدأت اعتراضًا على مشروع عقاري فاخر لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى صدامات عنيفة هاجم خلالها طلاب مباني حكومية في مدن عدة، وفق ما أفادت به صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.
منتجع على أرض الفلامنجو
تعود جذور الأزمة إلى مايو الماضي، حين بدأت أعمال إنشاء منتجع ساحلي بقيمة 4 مليارات دولار يطوره كوشنر قرب جزيرة سازان.
وأثار المشروع مخاوف من الإضرار بمحمية طبيعية تُعد موطنًا لطيور الفلامنجو، بينما يؤكد المطورون أنه سيحترم البيئة.
وبحسب الصحيفة، خرج عشرات الآلاف منذ ذلك الحين في مسيرات تطالب بمكافحة الفساد وحماية البيئة، وتحولت الاحتجاجات تدريجيًا إلى حركة واسعة ضد ما يُنظر إليه على أنه فساد، عُرفت باسم «ثورة الفلامنجو».
الطلاب يقلبون المشهد
غير أن الأسبوع الجاري حمل منعطفًا حادًا، إذ دخل الطلاب على خط الأزمة بمطالب خاصة بهم، أبرزها خفض الرسوم الدراسية وتحسين مستوى التعليم، إلى جانب رحيل راما، وهاجموا مباني حكومية وأشاعوا الفوضى في مدن ألبانية عدة.
وفي العاصمة تيرانا، استمرت المواجهات اليوم الجمعة لليوم الرابع على التوالي، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه.
والتحق تلاميذ المدارس الثانوية بطلاب الجامعات، متجاهلين مناشدات المسؤولين المتكررة للأهالي بإبقاء أبنائهم المراهقين في البيوت، ودعواتهم للجميع إلى الابتعاد عن العنف.
راما يتمسك بالحكم
في المقابل، تمسك راما بمنصبه، محملًا «أيادي خارجية» مسؤولية ما يجري، ففي مقطع مصور بثه عبر فيسبوك الجمعة، وقف أمام حطام كشك ما زال الدخان يتصاعد منه قرب مكتبه، متسائلًا باستنكار: «كيف يُدفع قاصرون إلى ارتداء الأقنعة واقتلاع الأرصفة والاعتداء على الشرطة؟».
واتهم جهات لم يسمها باستغلال الطلاب لعرقلة تنمية البلاد واندماجها الأوروبي.
ورأى أن اشتعال النيران في اللحظة التي تنال فيها ألبانيا «ضوءًا أخضر» جديدًا، وتغلق فصلًا آخر من مفاوضات الانضمام مقتربة من هدفها التاريخي، «ليس مصادفة على الإطلاق».
تزامنت هذه التطورات مع مناقشة القادة الأوروبيين في بروكسل هذا الأسبوع ملف توسيع الاتحاد، وهو المسار الذي تعلق عليه دول غرب البلقان منذ سنوات آمالها في عضوية فعلية، وقد أغلقت ألبانيا خلال السنوات الأخيرة فصولًا كثيرة من مفاوضات انضمامها، وباتت قريبة من اجتياز معيار سيادة القانون المرحلي المعروف بـ«IBAR».
ويصف ماريو بيكارسكي، كبير المحللين في شركة فيريسك مابلكروفت للاستخبارات، هذه الاحتجاجات بأنها التحدي الأكبر لراما طوال 13 عامًا في السلطة.
لكنه يستبعد أن تزعزع حكمه أو تعرقل الطموح الأوروبي لبلاده، مشيرًا في تصريحات أوردتها الصحيفة إلى «توافق قوي في ألبانيا على أن عضوية الاتحاد الأوروبي إيجابية ومرحب بها».
ولم يستبعد بيكارسكي أن يضطر راما إلى تقديم تنازلات، كالتراجع عن مشروع التطوير الساحلي الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات.
ولفت إلى أن راما «أبدى في الماضي قدرة مذهلة على الصمود»، وأن المعارضة بدورها لا تحظى بثقة المحتجين، ما يجعل من الصعب تصور بديل لحكومته في الوقت الراهن.
