استمرار مسلسل انفراط المسبحة الإيرانية.. «سوريا بين السلام والوئام والفوضى» متى تتوقف إراقة الدماء ؟

سمانيوز / تقرير/خاص
ضمن مسلسل انفراط المسبحة الإيرانية بتساقط مليشياتها وحلفائها بالمنطقة العربية في مشهد دراماتيكي أدهش الشارع العربي والدولي.
لم يتوقع أحد ذلك الانهيار المتسارع، لقد بانت العورات واكتشف العالم مدى هشاشة تحصينات محور الشر الإيراني المتمركز ببعض الأقطار العربية، ظهر أوهن من بيت العنكبوت ، سقط وتهاوت حصونه أمام أول تحد جاد.
تسارعت أحداث الجمهورية العربية السورية وظهر للعالم جليا أن تحالفها مع إيران كان مجرد (هلامي) صوتي إعلامي لا وجود فعلي له على الأرض ، حيث تبخرت العناصر الإيرانية البشرية واللوجستية ، وأصبح بشار الأسد يواجه مصيره وحيداً.
وتكهن مراقبون أن سقوط سوريا بأيدي الفصائل السورية المسلحة يأتي ضمن إطار اتفاق (مقايضة) بين الطرف الروسي الإيراني التركي القطري مع الطرف الغربي أمريكي وإلى جانبه بعض الاقطار العربية مقابل رفع اليد عن أوكرانيا. أي أن (سوريا مقابل أوكرانيا)، فيما يرى آخرون أن ذلك يندرج في إطار توجه دولي لإزالة جميع المليشيات والأنظمة الموالية للنظام الإيراني من جميع الأقطار العربية كونها أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً لدول الإقليم والعالم.
وقالت الواشنطن بوست نقلاً عن مسؤول غربي قوله ؛ بدون سوريا قد نرى محور المقاومة (التابع لإيران) بأكمله يتفكك.
دهشة وترقب عربي حذر وتوغل إسرائيلي بمناطق حدودية :
لا تزال أغلب الأنظمة والشعوب العربية والدولية تقف في حالة ذهول أمام ما حدث في سوريا وفي ذات الوقت تراقب عن كثب المآلات التي سيؤول إليها الوضع عقب سقوط نظام الأسد ذا (القبضة الحديدية)،
ونقلت الواشنطن بوست عن مسؤول أمريكي قوله إن سماح هيئة تحرير الشام لرئيس وزراء الأسد بتسيير حكومة مؤقتة ساهم في تخفيف الفوضى التي أعقبت هروب الرئيس السوري بشار الأسد وما رافق ذلك من حدوث حالة من الفراغ الأمني والنهب والسرقة التي طالت بعض المقار الحكومية وكذا حالات الإعدام الميداني بعيداً عن سلطة القضاء التي نفذتها بعض الفصائل ضد عناصر تابعة لنظام بشار الأسد.
وتعالت الأصوات المحذرة من وقوع أسلحة استراتيجية أو كيماوية بأيدي عناصر إرهابية.
من جهتها قالت القناة 13 الإسرائيلية إن إسرائيل ستواصل استهداف منشآت داخل سوريا تحوي أسلحة استراتيجية خشية وقوعها بأيدي المعارضة السورية.
فيما علق الرئيس الأمريكي بايدن على سقوط الأسد قائلاً : هذه لحظة تاريخية تحمل فرصة كبيرة للشعب السوري لكنها أيضاً تنطوي ضمن مخاطر وحالة من عدم اليقين.
وتزامنا مع تلك الأحداث الدراماتيكية قالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي إن مجلس الوزراء الإسرائيلي قرر احتلال منطقة جبل الشيخ السورية وإنشاء منطقة عازلة وإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيكون القوة التنفيذية بتلك المنطقة الواقعة ضمن الحدود السورية، وأضافت أن إسرائيل قصفت مركز البحوث العلمية بدمشق حيث تدار برامج أسلحة كيميائية وصواريخ باليستية،
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي سيطر على جبل الشيخ السوري في الساعات الأخيرة لسقوط نظام بشار دون مقاومة واستولى على جميع الأسلحة بالمنطقة الحدودية.
ويرى مراقبون أن ذلك التوغل الإسرائيلي سيؤدي إلى نسف اتفاق فض الاشتباك الموقع بين إسرائيل وسوريا في العام 1974م وسيشكل خرقا أمنيا وحرجاً لأمريكا التي أشرفت عليه.
وقال نتنياهو خلال زيارة له إلى مرتفعات الجولان السورية المحتلة الأحد الماضي 8 ديسمبر 2024م : إن سقوط نظام الأسد يعد يوما تاريخيا في تاريخ الشرق الأوسط. ونحن لن نسمح لأي قوة معادية بالاستقرار عند حدودنا. وأطلق نتنياهو تصريحاته لدى توقفه عند موقع مطل على الحدود السورية، وبرفقته وزير الدفاع، يسرائيل كاتس ورئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات اليهودية في الجولان، أوري كلنر.
وصاية خارجية تتمترس خلف الفصائل السورية :
إن الحماسة والتفاعل والعفوية المفرطة أغفلت عن المشاهد العربي الأجندات والقوى الخارجية التي تتمترس خلف ذلك المشهد الحاصل في سوريا، وفق محللين ومراقبين عرب ودوليين ممن ينظرون للوضع من زاوية أخرى بعيدة المدى حيث المستقبل الضبابي ، مشيرين إلى أن الصورة قاتمة لم تتضح ملامحها بعد لاسيما الفصائل المنضوية ضمن هيئة تحرير الشام والجيش الوطني السوري التي نجحت في دخول العاصمة السورية دمشق أطاحت بالرئيس السوري بشار الأسد تتلقى دعما مباشرا من دولتي قطر وتركيا وفي ذات الوقت مدرجة ضمن اللائحة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية خصوصا هيئة تحرير الشام ، كما توجد فصائل مسلحة أخرى تبسط سيطرتها على شرق سوريا 35% من مساحة الدولة السورية تسمي قوات سوريا الديمقراطية يشار إليها باختصار (قسد)، وهو تحالف متعدد الأعراق والأديان للميليشيات التي يغلب عليها الطابع الكردي، وكذلك للميليشيات العربية والآشورية السريانية ، وكذلك لبعض الجماعات التركمانية والأرمانية
والشركسية والشيشانية ممن تأسست في أكتوبر 2015م وما بعده تتلقى الدعم المباشر من أمريكا، عدوها الرئيسي هما هيئة تحرير الشام وتركيا، ما يشير إلى أن البلد مقبل على حرب أهلية أخرى.
ختامًا ..
مستقبل الإنسان السوري وإرث وآثار ومعالم ومؤسسات ووحدة الدولة السورية في خطر داخلي وخارجي يتربص بها، وأنه يتوجب على العقلاء ممن يملكون القدرة على السيطرة على الوضع استيعاب تلك الأخطار المحدقة وتحييدها قدر المستطاع.
