أخبار عربيةتقارير

حجب المواقع والمنصات الإخبارية وقمع واعتقالات يحق نشطاء التواصل الاجتماعي… تكتم يخفي الجراح ويحجب الرؤية عن حجم الخسائر التي تتكبدها مليشياته

سمانيوز/تقرير/خاص

استخدمت أمريكا ضد الحوثيين أسلحة فتاكة لم تستخدمها من قبل، استقدمت حاملات طائراتها الضخمة “يو إس إس هاري ترومان” و”يو إس إس كارل فينسون”، و قاذفات الشبح العملاقة B-2 وقطعها البحرية المرافقة.

ومنذ 15 مارس الماضي وحتى اللحظة وهي تقصف مواقع ومستودعات الحوثيين، بصواريخ وقنابل دقيقة شديدة الانفجار بعضها ارتجاجية وبعضها مخصص لتدمير الأنفاق والتحصينات تحت الأرض، وكذا صواريخ ذكية لاصطياد القيادات الميدانية.. ونظراً للتعتيم الإعلامي الذي تنتهجه الجماعة الحوثية لم تتضح حجم الخسائر التي مُنيت بها.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أمر في 15 مارس ببدء حملة عسكرية ضد جماعة الحوثي، متوعداً باستخدام «قوة مميتة» و«القضاء الكامل» على قدراتهم، في إطار مسعى واشنطن لوقف تهديدات الجماعة للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، ولردع الهجمات المتكررة التي تستهدف إسرائيل.

وقالت مصادر عسكرية إن عناصر مليشيا الحوثي تمر بمرحلة تخبط في جبهات القتال، وسط تراجع عدد من قوات “أبو علي الحاكم، و”محمد علي الحوثي”، في ظل انقطاع شبه كلي للاتصالات بين القيادة والمقاتلين، واختفاء عدد من المشرفين الميدانيين.

وكشفت المصادر أن الجبهات تشوبها حالة من الارتباك إثر غياب التوجيهات من القيادة العليا، بسبب تعرض مراكز الاتصال للقصف الجوي، ما دفع مجاميع من المقاتلين إلى التراجع عن مواقعهم.
وأضافت المصادر أن عدداً من المدرعات العسكرية شوهدت وهي تتموضع في مداخل صنعاء اليمنية، وفي مناطق متفرقة من محافظة البيضاء ومنطقة فرضة نهم شرق صنعاء، ونصبت نقاط تفتيش بهدف ضبط المنسحبين من الجبهات وإعادتهم إلى مواقعهم بالقوة، وتنفيذ اعدامات ميدانية ضد من يعتقد أنهم خونة وجواسيس.

تعتيم إعلامي وتزييف الحقائق:

من جهتها، قالت صحيفة “الشرق الأوسط”، في تقرير لها، إن الجماعة الحوثية استدعت وسائل الإعلام المختلفة في مناطق سيطرتها لاجتماع وُصف بـ«الطارئ»، في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بغية إطلاعهم على ما تُسمى مصفوفة موجهات إعلامية جديدة، تتعلق بالتصعيد العسكري الحالي والضربات الأمريكية، إلى جانب تعليمات أخرى متصلة بالترويج الإعلامي للمعسكرات الصيفية.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن أن قادة الانقلاب المتحكمين بقطاع الإعلام ألزموا وسائل الإعلام في مدن سيطرتهم بحضور اجتماع في صنعاء، خُصِص لمناقشة ما تُسمى «آليات التعاطي الإعلامي» مع الأحداث الجارية، بناءً على خُطط وبرامج أعدَّتها الجماعة سلفاً.

وأكدت المصادر شعور كبار قادة الانقلاب بعدم الرضا عن التغطية الإخبارية والمعلومات التي تداولتها – ولا تزال – وسائل الإعلام، أثناء وبعد تنفيذ الضربات الأمريكية ضد التجمعات والأهداف العسكرية التابعة للجماعة في بعض المحافظات.

وحاول الانقلابيون – بحسب الصحيفة – في الأيام الأخيرة خداع اليمنيين والرأي العام العالمي، عبر توجيه وسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً غير الموالية لهم، أكثر من مرة بنشر معلومات وأنباء تُشير إلى استهداف المدنيين والأعيان والبنى التحتية والمواقع الأثرية عقب كل غارة أمريكية، وعدم نشر أي معلومات تخص استهداف مواقعهم العسكرية وأماكن تجمعاتهم ومخابئهم السرية.

تعليمات مشددة:

وحسبما أفاد به لـ«الشرق الأوسط» 3 إعلاميين شاركوا في اجتماع حوثي بصنعاء، كان اللقاء الأخير الذي دعت إليه الجماعة بهدف فرض إجراءات مُشددة على ما تبقَّى من العمل الإعلامي بمناطق سيطرتها، تشمل الالتزام بتعليمات إعلامية جديدة تخدم أجندات الجماعة وتُبرر لها مواصلة التصعيد العسكري إقليمياً وداخلياً.

ونقل الإعلاميون بأن مسؤولين في قطاع الإعلام الحوثي نقلوا لهم انزعاج زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، حيال استمرار التغطية الإخبارية والمعلومات التي وصفها بـ«الحساسة»، التي تبثها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية الخاضعة لسيطرتهم حول الضربات الأمريكية ضد أهداف الجماعة.

وحضَّت الجماعة، خلال اجتماع ترأسه هاشم شرف الدين، المُعيَّن وزيراً للإعلام في الحكومة غير المعترف بها، وبحضور القيادي يحيى المُحطوري، المسؤول الإعلامي في مكتب زعيم الجماعة، جميع وسائل الإعلام، بما في ذلك غير الموالية، على الالتزام بالتعليمات الجديدة، بما يشمل دعم المعسكرات الصيفية إعلامياً، والترويج للأنشطة المصاحبة لها، إلى جانب حث أولياء الأمور والطلاب على التفاعل معها، بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من المراهقين.

وطبقاً للمصادر، شكَّلت الجماعة لجاناً خاصة لمتابعة وسائل الإعلام المستهدفة، لمعرفة مدى التزامها بالتعليمات الجديدة، متوعدة المخالفين بأشد العقوبات التي تشمل الإغلاق والمصادرة والحظر وفرض الغرامات.

إخفاء الجروح لا يوقف النزيف:

في سياق ذلك، ترى وسائل إعلام عربية ودولية أن الحوثيين في اليمن اعتمدوا نهج التكتم على الخسائر وإخفاء الجروح، لكنهم على ما يبدو عاجزون عن وقف النزيف.

وتركز المليشيات الحوثية على إظهار الطابع المدني للمواقع التي تقصفها المقاتلات الأمريكية، وهي استراتيجية قد تمكنهم لبعض الوقت من خداع الرأي العام المحلي والعالمي، بحسب مراقبين.

ويقول المراقبون إن معضلة الحوثي تكمن في انكشافه عسكريًا أمام الضربات الأمريكية، حتى حينما يخفي أسلحته في منشآت ذات طابع مدني.

ومؤخرًا، استهدفت غارة أمريكية موقعًا جنوب الحديدة، وروّج الحوثيون حينها ان القصف أصاب تجمعًا قبليًا.

وعلى غير المعتاد، أكدت الحكومة اليمنية، في بيان، أن الغارة أصابت وفدًا أمنيًا حوثيًا وتسببت في مقتل 70 شخصًا، بينهم قياديون وعناصر من الحرس الثوري الإيراني.

ونشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مقطعًا مصورًا للعملية نفسها وأرفقه بعبارة: “هؤلاء الحوثيون تجمعوا للحصول على تعليمات بشأن هجوم”. وأضاف: “عفوًا، لن تكون هناك هجمات من جانب هؤلاء الحوثيين. لن يُغرِقوا سفننا مرة أخرى”.

وقالت مصادر مطلعة لصحيفة “العين الإخبارية” إن مليشيات الحوثي تلجأ عقب كل قصف لأهدافها، لا سيما الأهداف المدنية المعسكرة، إلى فرض طوق أمني حولها لتصفية المسرح من أي أدلة أو بقايا وآثار قد تدينها، ثم تجلب مصوري الإعلام الحربي للتغطية، وتقوم لاحقًا بتعميم الصور على وسائل إعلامها.
هذا ما حدث في صالة المناسبات التي قُصفت في حي الجراف بصنعاء، حيث كان المبنى – قيد الإنشاء – غطاءً لمركز عسكري حوثي، وكذلك مزرعة المواشي في الجوف، التي تبيّن أنها كانت موقعًا لمنصات صواريخ طويلة المدى.

وينطبق الأمر على عشرات الأهداف التي تعمدت مليشيات الحوثي إضفاء الطابع المدني عليها، للتقليل من تأثير فاعلية الضربات وتضليل السكان المحليين بأن الغارات تطال منشآت مدنية.

خطة تضليل سابقة التجهيز:

وتشير متابعة وسائل إعلام الحوثي، كـ”قناة المسيرة” على سبيل المثال، إلى وجود خطة مركزية للمليشيات لتطبيق تكتيكات الخداع عسكريًا وسياسيًا، لتصوير أن الضربات تستهدف مواقع مدنية لا أهدافًا عسكرية، وهو نهج قائم لدى الحوثي منذ تفجيره أولى حروبه في عام 2004.

كما يُعد ذلك جزءًا من خطة تضليل فعالة ومعقدة تمارسها المخابرات الوقائية للحوثيين، وتسعى من خلالها إلى تكريس سردية تفوقها في التمويه لإخفاء أهدافها العسكرية، وإظهار أن ما يُقصف هو مجرد مناطق مدنية.

وذكر مصدر أمني مطلع لـ”العين الإخبارية” أن “أعضاء بجهاز الأمن والمخابرات الحوثي رسموا مؤخرًا محددات الخطاب الإعلامي، كجزء من خطة التمويه”.
وبحسب إعلاميين ومحللين، فإن “مليشيات الحوثي لم تُقِر يومًا بضربة جوية واحدة استهدفت معسكرًا لها، حتى عند استهداف المقار العسكرية كانت تذكر اسم المنطقة فقط لإخفاء الحقائق”.

الشيطان الإيراني يتبرأ من حليفه الحوثي:

وكانت صحيفة “تلغراف” البريطانية قد نقلت عن “مسؤول رفيع” في إيران، قوله إن طهران قررت سحب قواتها العسكرية من اليمن ووقف دعمها لجماعة الحوثيين، بالتزامن مع تكثيف الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد الحوثيين وتحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بضرورة وقف دعمها لهذه الجماعة.

وأكد المسؤول الإيراني، الذي لم تكشف الصحيفة هويته، أن هذا القرار اتُخذ بهدف “تجنّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في حال مقتل جندي إيراني”.

وبحسب الصحيفة، فإن طهران تقوم بإعادة تقييم سياستها تجاه “الجماعات الوكيلة” في المنطقة، مع تركيزها الأساسي الآن على “التهديدات المباشرة من جانب الولايات المتحدة”.

وشدّد المصدر ذاته على أن الموضوع الرئيسي في اجتماعات المسؤولين الإيرانيين حالياً هو دونالد ترامب، وكيفية التعامل مع سياساته، قائلاً: “في جميع الاجتماعات، يتمحور الحديث حول ترامب، ولم يعد هناك أي نقاش بشأن الجماعات الإقليمية التي كنا ندعمها سابقاً”.

وتعرض الحوثيون لهجمات شبه يومية من الولايات المتحدة، منذ تسريب رسائل جماعية بين مسؤولين كبار في إدارة ترامب الشهر الماضي، كانت تتعلق بتلك الضربات.

ووصف دونالد ترامب هذه الضربات بأنها “ناجحة بشكل لا يُصدق”، مشيراً إلى أنها دمّرت أهدافاً عسكرية مهمة، وأسفرت عن مقتل عدد من القادة العسكريين.

وقد أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا سفناً حربية أمريكية في البحر الأحمر، بما في ذلك حاملة الطائرات “يو إس إس هاري إس ترومان”، التي تقود العمليات العسكرية ضد الجماعة. إلا أن حاملة الطائرات والقطع الحربية الأمريكية لم تصب بأي أذى.

وقال المصدر في إيران: “وجهة النظر هنا هي أن الحوثيين لن يتمكنوا من الصمود، وهم يعيشون شهورهم أو حتى أيامهم الأخيرة، ولذلك لا جدوى من الإبقاء عليهم ضمن قائمة دعمنا”.

وأضاف: “إنهم كانوا جزءًا من سلسلة تعتمد على الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، والرئيس السوري “المخلوع” بشار الأسد، والإبقاء على جزء واحد فقط من تلك السلسلة للمستقبل لا معنى له”.

ختامًا..
هل تنتهز الشرعية اليمنية الفرصة وتبادر إلى تحريك قواتها وقوات طارق عفاش، باتجاه الحديدة وصولاً إلى استعادة العاصمة اليمنية صنعاء؟ أم أن لا نية لديهم للعودة إلى الديار، واكتفوا باستنزاف دول التحالف العربي؟!
لا سيما وسائل إعلام تحدثت عن اجتماع عسكري يمني أمريكي عقد في العاصمة السعودية الرياض، ناقش العمليات العسكرية المتواصلة التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد مليشيا الحوثي الإرهابية.

وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان لها، أن قائدها الجنرال مايكل إريك كوريلا، التقى الأسبوع الماضي برئيس هيئة الأركان العامة في القوات المسلحة اليمنية، الفريق الركن صغير بن عزيز، في إطار جولة شملت ست دول في المنطقة.
وجرى خلال الاجتماع بحث الجهود المستمرة لمواجهة الحوثيين الذين يتلقون الدعم من إيران، بما في ذلك العمليات الجارية لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية، مؤخرًا، عن دراسة واشنطن لدعم عملية برية للجيش اليمني تهدف إلى استعادة السيطرة على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى