اليمن.. التطبيع مع المليشيات على رأس أولويات الحكومة الشرعية.. والرياضة أحدث الوسائل

سمانيوز/ متابعات
كشفت التحركات والقرارات الأخيرة للحكومة الشرعية أن تطبيع الأوضاع مع مليشيات الحوثي الانقلابية بات يمثل الأولوية القصوى على أجندتها السياسية، متخذة من الأنشطة المتنوعة، وعلى رأسها قطاع الرياضة، وسائل ناعمة لتمرير هذا التوجه وتهيئة الرأي العام لتقبله.
وفي هذا السياق، وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، وجهت وزارة الشباب والرياضة في الحكومة الشرعية نادي “التلال” العدني العريق بالتوجه إلى العاصمة المختطفة صنعاء للمشاركة في منافسات ما تسمى بطولة كأس الجمهورية، وتُعد هذه الخطوة، التي تأتي استمراراً لتوجيهات سابقة تدفع بالأندية نحو مناطق الانقلاب، تطبيقاً عملياً لسياسة التطبيع الحكومية.
وفي الوقت الذي تُدفع فيه أندية الجنوب للذهاب إلى مناطق سيطرة الحوثيين، تستغل المليشيات هذه الفعاليات الرياضية لتلميع صورتها وإيهام الرأي العام بوجود استقرار وهمي، ولا يقتصر الأمر على المكاسب الدعائية، بل يتعداه إلى جني أموال طائلة من عوائد النقل التلفزيوني، وحقوق الإعلانات في الملاعب، ونسبة مبيعات التذاكر، لتُسخّر المليشيات هذه العوائد لرفد خزينتها وتمويل مجهودها الحربي.
وتسلط هذه التحركات الضوء على ما يعتبره مراقبون تخادماً صريحاً بين حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) – الذي يُحكم سيطرته على قرارات وزارة الشباب والرياضة – والمليشيات الحوثية. فالرياضة هنا تحولت من مساحة للتنافس إلى أداة سياسية لكسر عزلة الانقلابيين وتسهيل انخراطهم وتطبيع وجودهم.
في السياق ذاته، حذر الكثير من الناشطين والمهتمين بالشأن السياسي من خطورة هذا التوجه الحكومي الممنهج. ويرى الناشطون أن جعل التطبيع أولوية واستخدام الرياضة كأداة له، يهدف في الأساس إلى تمهيد الأجواء لتمرير ما يُسمى باتفاق “السلام الشامل”. ويُحذرون من أن هذا الاتفاق المُرتقب سيمكن الحوثيين من شرعنة انقلابهم بقوة الأمر الواقع، وإشراكهم رسمياً في السلطة، والأخطر من ذلك منحهم حصة من الثروات النفطية والموارد السيادية.
