العراق يلاحق مليارات الفساد في قضية الجميلي

سمانيوز/ متابعات /البيان
أعلن القضاء العراقي ضبط مبالغ مالية ومصوغات ذهبية جديدة في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي، في واحدة من أكبر قضايا الفساد التي تشهدها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وقال قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية إن السلطات ضبطت 25 مليار دينار عراقي، ومليون دولار أمريكي، إضافة إلى مصوغات ذهبية تقدر بنحو 5 كيلوغرامات، كانت مخبأة داخل قناني مياه بلاستيكية في منزل المتهم بمدينة تكريت، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية وتقارير عربية عن مجلس القضاء الأعلى العراقي.
وبهذا الإعلان، ارتفعت القيمة الإجمالية للمبالغ النقدية المضبوطة في القضية إلى 127 مليار دينار عراقي و24 مليون دولار، إلى جانب حجز عقارات وسيارات ومصوغات ذهبية أخرى، مع استمرار التحقيقات لملاحقة بقية المتورطين.
قناني المياه
وأثار الكشف عن إخفاء الأموال داخل قناني مياه بلاستيكية تفاعلاً واسعاً في العراق، بعد تداول صور ومقاطع تظهر قوارير مملوءة بالأموال. وكانت القوات الأمنية قد ضبطت في وقت سابق 11 قارورة مملوءة بالأموال داخل منزل يعود للجميلي في حي القضاة بمدينة تكريت، وفق ما نقلته «العربية» و«كوردستان 24».
وتشير التحقيقات، بحسب البيانات القضائية المنقولة، إلى أن هذه الأموال مرتبطة بمتحصلات مالية ناتجة عن هدر في مشاريع نفذت من قبل المتهم، فيما يواصل القضاء تتبع الأصول والأموال والعقارات ذات الصلة بالقضية.
وكان مجلس القضاء الأعلى قد أعلن في 23 يونيو ضبط أكثر من 67 مليار دينار جديدة ضمن القضية نفسها، بينها مبالغ عثر عليها في منازل وأخرى مدفونة تحت الأرض بعمق يصل إلى 4 أمتار، لترتفع حينها الحصيلة إلى 98 مليار دينار و11 مليون دولار، قبل الإعلان الأخير الذي رفع الأرقام مجدداً.
تحقيقات واسعة
وتحوّلت قضية الجميلي، الذي كان يشغل منصب وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، إلى ملف واسع لمكافحة الفساد في العراق، بعد توقيفه في مايو الماضي، وما تبع ذلك من اعترافات وتحقيقات قادت إلى الكشف عن أطراف أخرى يشتبه بتورطها.
ووفقاً لتقارير عراقية وعربية، أطلقت السلطات حملة أمنية واسعة عرفت باسم «صولة الفجر»، استهدفت متهمين في ملفات فساد مالي وإداري واختلاسات وهدر للمال العام. وأوردت «الجزيرة» أن التحقيقات الأولية كشفت عن 21 متهماً، بينهم أكثر من 10 نواب ومسؤولين، فيما تحدثت منصات وتقارير أخرى عن أعداد أكبر من الموقوفين والمتهمين، وسط استمرار الملاحقات.
كما نقلت «العربية» و«الحدث» عن مصادر أن الجهات القضائية في العراق مستمرة في التحقيق مع المتهمين، وأن المضبوطات في القضية شملت مبالغ ضخمة وسبائك ذهبية وعقارات وسيارات وأسلحة، مع استمرار تتبع الأموال.
ملف حساس
وتكتسب القضية حساسية خاصة لارتباطها بقطاع النفط، وهو الشريان الرئيسي للاقتصاد العراقي ومصدر الجزء الأكبر من إيرادات الدولة. ويزيد حجم الأموال المضبوطة، وطريقة إخفائها، من رمزية القضية في بلد ظل ملف الفساد فيه أحد أكبر التحديات أمام الحكومات المتعاقبة.
ويؤكد القضاء العراقي أن التحقيقات مستمرة، وأن الإجراءات لا تقتصر على الأموال النقدية، بل تشمل حجز العقارات والسيارات والمصوغات والبحث عن بقية المتورطين. كما تشير البيانات القضائية إلى أن القضية ما زالت في مرحلة التحقيق، وأن جميع الأسماء المتداولة تبقى في إطار الاتهام إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤال استرداد المال العام في العراق، خصوصاً في ملفات المشاريع الكبرى التي شهدت هدراً مالياً خلال السنوات الماضية. فالأموال التي عثر عليها داخل القوارير وتحت الأرض لا تمثل مجرد مشهد صادم، وإنما تكشف حجم التحدي الذي يواجهه القضاء والأجهزة الرقابية في تتبع شبكات الفساد وإعادة الأموال إلى الدولة.
استمرار الملاحقة
ومع ارتفاع حصيلة المضبوطات إلى 127 مليار دينار و24 مليون دولار، تبدو قضية الجميلي مرشحة لمزيد من التطورات خلال الأيام المقبلة، في ظل إعلان القضاء استمرار التحقيقات وملاحقة جميع الأطراف المتورطة.
وتقول مصادر قضائية إن المتابعة الدقيقة للمتحصلات المالية كانت سبباً في الوصول إلى الأموال الجديدة، ما يشير إلى أن التحقيق لا يقف عند حدود اعترافات المتهمين، وإنما يتجه إلى تتبع مسار الأموال والممتلكات والأصول المرتبطة بالمشاريع محل التحقيق.
وبين قناني المياه المملوءة بالأموال، والمليارات المدفونة تحت الأرض، والمصوغات المحجوزة، ترسم القضية صورة ثقيلة عن الفساد حين يتحول المال العام إلى ثروة مخبأة في البيوت. كما تضع السلطات العراقية أمام اختبار واضح: هل تتحول هذه الضبطيات إلى محاسبة كاملة واسترداد فعلي للأموال، أم تبقى مشهداً صادماً في سلسلة طويلة من قضايا الفساد؟
