اقتصاد

السودان يجري أول عملية تحويل بالدولار منذ 20 عاماً

 

سمانيوز / اقتصاد

قال مصرفيون إن السودان أتم أول عملية تحويل نقدي بالدولار الأميركي منذ 20 عاماً، في خطوة ستعطي دعماً حيوياً للاقتصاد السوداني، تزامناً مع استعداد الولايات المتحدة الأميركية، لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وأوضح المدير العام لـ”بنك البركة” السوداني، الرشيد عبد الرحمن، في تصريحات لـ”رويترز”، إنه في 27 أكتوبر الماضي، تم إجراء أول تحويل نقدي منذ 20 عاماً، لشركة تجارية سودانية.
والبنوك ممنوعة من علاقات المراسلة التي تشتمل الدولارات الأميركية بسبب وضع اسم البلاد على قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما تجد صعوبة في التعامل بعملات رئيسية أخرى منذ حوالي 20 عاماً، وهو ما يضطرها إلى الاعتماد بشكل أساسي على الدرهم الإماراتي للمعاملات.
ويعتمد المستوردون على سماسرة بتكاليف مرتفعة، في دبي بشكل رئيسي، للحصول على العملات الأجنبية، وهو ما يعني تكلفة إضافية على المستهلكين المحليين ويساعد في تفاقم التضخم الذي يبلغ حالياً 220%.
وأسفر وضع اسم البلاد على القائمة الأميركية، وبالتالي حرمان المصارف من عمليات المراسلة مع المصارف الأجنبية، إلى صعوبات كبيرة على القطاع الخاص، الذي يعاني أصلاً منذ سنوات بسبب الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير، إضافة إلى انفصال جنوب السودان، حاملاً معه غالبية الإنتاج النفطي في البلاد.
وكان إبراهيم البدوي وزير المالية السوداني الذي تنحى في يوليو الماضي من منصبه، قال في تصريحات سابقة، إن وجود وسطاء لإتمام عمليات التحويل، يشكل عائقاً أمام القطاع الخاص، ويتسبب في تكلفة كبيرة، لأنه يحتم التعامل مع بنوك وسيطة في المنطقة”.

وعد أميركي

ولكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن في سبتمبر الماضي، عزمه رفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما سيعني استعادة العلاقات المصرفية الدولية بين البنوك الأجنبية والسودانية، وفقاً لما نقلته “رويترز” عن محللين سودانيين، وسيدعم بشكل حيوي الاقتصاد الذي لا يزال في أزمة بعد أكثر من 18 شهراً من انتقال سياسي في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق.
وتعمل حكومة خبراء برئاسة الاقتصادي عبدالله حمدوك، في ظل مجلس حاكم يضم عسكريين ومدنيين، من أجل رفع السودان من القائمة منذ العام الماضي.
وقالت القائمة بأعمال وزير المالية في السودان، هبة محمد علي في أكتوبر الماضي، إن البنوك قد تبدأ التحويلات “في الأسبوع التالي لتأسيس علاقات مراسلة مع بنوك أميركية وأوروبية”.
وتابعت: “سيشعر السودانيون باستفادة فورية بمجرد عودة علاقات المراسلة، إذ سيكون بمقدورهم تلقي التحويلات بشكل مباشر من السودانيين العاملين في الخارج”.
أما البدوي، فأشار إلى أن ذلك من شأنه “تقليص التكاليف وكذلك الوقت لإجراء المعاملات”.
من جانبه، حذر الرئيس التنفيذي لـ “بنك المال المتحد” من أن الكثير من البنوك “قد لا تجد جاذبية في السوق السودانية الصغيرة في الوقت الحالي، بسبب ما ينطوي عليه ذلك من جهد قانوني وجهد للامتثال”.
وأضاف: “البنوك في أنحاء العالم تحتاج وقتاً لتغيير اتصالاتها الداخلية مع الأسواق وسجلات وأنظمة الامتثال لديها، للقول إن التعاملات من السودان جائزة”.

بنوك أجنبية قلقة

وتنتظر البنوك الأجنبية رفع البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قبل إعادة تأسيس علاقات مصرفية، إذ يساورها قلق من أنها قد تكون “عرضة لعقوبات ثانوية قائمة بحق أفراد لهم صلات بحرب دارفور”.
ويأمل مصرفيون في أن يحفز اتفاق مبدئي وقعه السودان مع شركة “جنرال إلكتريك” في أكتوبر الماضي لدعم توليد الكهرباء، بعض البنوك الأميركية على الأقل لتسريع العملية.
وبموجب الاتفاق، وافقت “جنرال إلكتريك” على إنشاء توربينات متحركة وإعادة تأهيل محطات كهرباء قائمة لزيادة توليد الكهرباء بما يصل إلى 470 ميغاوات.

عقوبات صارمة

وأدى وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى فرض عقوبات عدة، منها حرمانه من الحصول على مساعدات غير إنسانية، مثل المساعدات الاقتصادية والزراعية والعسكرية.
كما شملت العقوبات منع السودان من الاستفادة من قروض وضمانات القروض والتأمينات التي يمنحها بنك التصدير والاستيراد الأميركي، التي تستخدم بشكل عام لتصدير البضائع والمنتجات الأميركية لدول العالم.
كما حظرت أي صادرات عسكرية إلى السودان من سلاح وذخيرة، إن كانت عبر المنح أو القروض، وعبر مؤسسات حكومية أو شركات خاصة. وكذلك حظرت صادرات أي بضائع أو منتجات أو تكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، يمكن أن تسهم في رفع القدرات العسكرية للسودان، من دون الحصول على رخصة وإذن مسبق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى