اختلاط مخزون المياه بالصرف الصحي خطر يهدد المواطنين في العاصمة عدن.

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع
على ضوء شهادة مواطنين محليين وتأكيد مصادر رسمية موثوقة ومختصين، أعدت صحيفة سمانيوز تقريراً ميدانياً حديثاً مصغَّراً بتاريخ 25 يونيو 2022 م، رصدت خلاله وعلى مدار ثلاثة أيام واقع حال مخزون مياه الشرب الجوفية في منطقة اللحوم بمديرية دار سعد بالعاصمة عدن، وكشفت معلوماتنا المرصودة عن وجود أكثر من ثلاثة آلاف بيارة صرف صحي بمنطقة اللحوم وحدها ووقوع المنطقة المذكورة على حوض مائي ضخم صالح للشرب يتبع المخزون المائي الممتد من منطقة اللحوم شمال العاصمة عدن، حتى بئر ناصر بمحافظة لحج، الذي يقوم بتزويد العاصمة عدن بمياه الشرب.
وخلُص التقرير إلى أن إجمالي أكثر من 5 الآف بيارة صرف صحي يبلغ عمق بعضها مابين عشرة إلى عشرين مترا بباطن الأرض تتوزع بمناطق اللحوم ومصعبين والدواجن والرباط ومدينة السلام بمحافظتي عدن ولحج، والتي تمثل التهديد الأكبر لمخزون مياه الشرب الجوفية بتلك المنطقة محذراً من احتمال اختلاط قاذورات مياه الصرف الصحي بالمخزون المائي الضخم المذكور في أي لحظة، ما قد يتسبب بحدوث كارثة صحية شاملة لايحمد عقباها.
وأشار التقرير إلى أن أغلب تلك البيارات تتركز بمنطقة اللحوم الشرقية والغربية حيث الكثافة السكانية الأكبر والكمية الكبيرة من مخزون المياه الجوفية.
ويؤكد التقرير بحسب إفادات مختصين أن باطن الأرض أصبح رخواً بعكس ماتشاهده العين المجردة على السطح وقابل للانزلاق والانهيار في أي لحظة، مايهدد حياة وممتلكات الأهالي في ظل التنامي والتوسُّع العمراني المستمر بالمنطقة، وكذا عمليات النزوح القادمة إليها من بعض محافظات اليمن.
وطالب التقرير جهات الاختصاص بالمديرية والمحافظة بإرسال فريق فني لفحص مدى تلوث باطن الأرض بمياه الصرف الصحي ودرجة اقترابها من مياه المخزون المائي الصالح للشرب، وتقديم نصائح إرشادية للأهالي عن كيفية التعامل مع تلك البيارات والعمق المسموح به، وتحذيرهم من استخدام مادة الكربون وغيرها من النصائح والإرشادات لحماية مخزون المياه من التلوث، كما طالب التقرير جهات الاختصاص بمديرية دار سعد وبمحافظتي عدن ولحج بوضع حلول جذرية من خلال توفير شبكة صرف صحي للمناطق المذكورة بأسرع وقت ممكن، كون التسويف يزيد من مخاطر التلوث في ظل التوسع العمراني المستمر وتزايد أعداد السكان بالإضافة إلى النزوح غير المسبوق الذي تشهده محافظتا عدن ولحج، كما طالب الجهات المسؤولة بمحافظة لحج بالتعاون مع مدير عام مديرية دار سعد والاتفاق على آلية مشتركة تضمن استخدام الإيرادات المالية الضخمة لمنطقة اللحوم لصالح إصلاح البنية التحتية لمنطقة اللحوم وإزالة المخاطر المحدقة بأهلها، وبالمخزون المائي الذي تعود فائدته، وأيضا اضراره ومخاطره على الجميع.
وفي السياق نفسه تواصلت سمانيوز مع الأستاذ عبود ناجي حسين مدير عام مديرية دار سعد الذي تجاوب معنا مشكوراً موضحاً بالقول : إن هذه واحدة من المشكلات التي نعاني منها ليس بمنطقة اللحوم فقط، ولكن كذلك في بئر فضل ومدينة السلام ومدينة العماد ومنطقة مصعبين،مضيفاً منذ تولينا أمور المديرية قبل أكثر من ثلاثة أشهر عقدنا سلسلة من اللقاءات مع المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي كجهة مسؤولة عن هذه المشكلة، وكذلك مع الأخوة في الصندوق الاجتماعي للتنمية وهناك وعود ولكن المشكلة كبيرة وبحاجة إلى تمويل كبير ومع ذلك سنسعى جاهدين لإيجاد حل لهذه المشكلة.
واستطرد قائلاً : كما تواجهنا مشكلة في منطقة اللحوم وهي قضية تداخل الصلاحيات مع مديرية تبن بمحافظة لحج، حيث أننا نقوم بتوفير جميع الخدمات للمنطقه بينما مواردها المالية وهي كبيرة جداً تذهب إلى محافظة لحج وهذه إشكالية كبيرة يتوجب حلها للمساعدة في تحمل التكاليف والإسهام في إنشاء شبكة الصرف الصحي لمنطقة اللحوم وغيرها من الاحتياجات.
وأضاف” كما لا نستطيع ربط منطقة اللحوم ذات الكثافة السكانية الكبيرة بشبكة الصرف الصحي التابعة لمديرية دار سعد كون شبكة الصرف التابعة لمديرية دار سعد قديمة ومتهالكة وتتعرض للانسداد والطفح بين الحين والآخر لتحملها أكثر من طاقتها نظراً للتوسع العمراني الكبير الذي تشهد المنطقة وعمليات النزوح غير المسبوق.
وأما الأخ محمد سعيد الصبيحي رئيس اللجان المجتمعية بالمنطقة الذي قال : المخزون المائي في خطر ومهدد بالتلوث نتيحة الانتشار الجنوني لشبكة بيارات صرف صحي مزروعة بباطن الأرض لاتُعد ولاتحصى واعتقد أن عددها قد تجاوز الرقم المذكور في تقريركم بكثير مضيفاً أن هناك جهوداً مخلصة مشكورة يبذلها مدير عام المديرية وإلى جانبه اللجان المجتمعية، ونطالب الجهات المسؤولة والمنظمات الداعمة الوقوف إلى جانبنا، مشيراً إلى كبر المشكلة وصعوبة حلها بطريقة فردية، كما تواجهنا مشكلة إيرادات المنطقة التي تُقدَّر بالملايين شهرياً، حيث يتم تحصيلها وتوريدها إلى محافظة لحج ولاتستفيد منها منطقة اللحوم إطلاقاً مع أنها بأمس الحاجة لها لما تعانيه من نقص كبير في خدمات البنية التحتية من شبكة صرف صحي ومياه وسفلتة شوارع فرعية وإنارة ونظافة وغيرها، ونطالب الجهات العليا بإعادة النظر في ذلك وإعطاء كل ذي حقٍّ حقه.
وأفاد الأستاذ مثنى علي حسين المريسي سكرتير الشؤون الاجتماعية باللجان المجتمعية بالمنطقة الذي قال : ينتاب سكان منطقة اللحوم قلق شديد من احتمال تسرُّب المياه العادمة من الحُفر الراشحة (البيارات ) واختلاطها بمياه المخزون المائي بسبب تشبُّع باطن الأرض بتلك القاذورات وكان ذلك نتاجاً سلبياً حتمياً لانعدام شبكة الصرف الصحي بالمنطقة، ونتوقع حدوث كارثة صحية شاملة في حال حدوث ذلك، كما يتخوف الأهالي على أرواحهم وممتلكاتهم نظراً لانتشار البيارات بالشوارع الرئيسية والفرعية، حيث لايفصل البيارة عن الأخرى أقل من مترين وأصبحت أراضي الشوارع مشبعة رخوة توشك على ابتلاع المباني وتزداد الخطورة بموسم الأمطار، مضيفاً بأن اللجان المجتمعية بالمنطقة بذلت جهوداً كبيرة ونجحت أواخر العام الماضي 2021 م في إبرام اتفاقية مع مؤسسة المياه والصرف الصحي على تكليف مهندس مختص لعمل مسح ودراسة لمنطقة اللحوم على نفقة الأهالي مقابل قيام المؤسسة بالبحث عن منظمة أو أي جهة داعمة تتكفل بتنفيذ شبكة المجاري، ولكن بعد الاتفاق مع المهندس المختص تفاجأنا بقيام مدير عام المديرية السابق بإيقافه وتكليف مهندس آخر لعمل المسح والدراسة وبعد خمسة أشهر من المتابعة تفاجأنا برفض المؤسسة للدراسة والمسح التي أجراها المهندس الجديد بحجة أنها غير دقيقة وأن المهندس غير كفؤ.
وتابع الأستاذ المريسي حديثه قائلاً : ولكن مع تسلُّم المدير العام الجديد الأخ عبود ناجي حسين للمديرية قبل بضعة أشهر بدأت تظهر مؤشرات إيجابية ولمسنا خطوات حيث تم إدراجها ضمن أولويات عمله وتم طرحها على العديد من الجهات الداعمة ونستبشر خيراً. مختتماً حديثه بالقول : لوكانت إيرادات منطقة اللحوم تورد إلى مديرية دار سعد لكانت المديرية تحملت تكاليف المسح والدراسه لشبكة المجاري وكان قد تم تنفيذها منذ مدة طويلة.
