الجنوب العربيتقارير

هل تتجاوب القوات اليمنية مع لغة السلام الحضرمية وترحل بسلام؟

سمانيوز / استطلاع / عبد الله قردع

تعتبر محافظة حضرموت غنية بالنفط والثروات المختلفة، إلا أن أهلها محرومون من خيرها ومن ثرواتها، ومستبعد كوادرها من إدارة شؤونها، بل تجاوز ذلك بكثير ووصل إلى حد قتل قياداتها الأمنية والعسكرية والاستخباراتية والسياسية والإعلامية والتاريخية عبر مسدسات كاتم صوت أو دراجات نارية أو عبوات لاصقة وغيرها من وسائل الغدر المستوردة من صنعاء اليمنية، وكان ولايزال الجاني مجهولا.

وقال أحد الساسة الجنوبيين : إن مجهول صنعاء أصبح جبلاً ولكن العين المجردة لاتراه ، وكانت ولاتزال حضرموت منبر الخير والسلام ومصنع الثوَّار وكان رجالها من أوائل ثوار الحراك السلمي الجنوبي التي انطلقت شراراته الأولى في العام 2007م ولايزال نضالها سلميا حضاريا حتى اللحظة، ولكن راديكال صنعاء الإخونجي القاعدي المؤتمري المتطرف المسيطر على المنطقة العسكرية الأولى المتمركزة شمال حضرموت بمديريات الوادي والصحراء وجيوبها الإرهابية المتناثرة، حيث تتواجد هناك أهم منابع النفط في البلاد بالإضافة إلى منفذ الوديعة البري الرابط بين حضرموت والسعودية، وللأسف لايفقهون لغة حضرموت السلمية الحضارية، وباتت مصالحهم فوق كل الاعتبارات ولو على حساب إحراق وتدمير البلد وكان همهم الأول والأخير هو السيطرة على القطاعات النفطية والموت في سبيلها.

• قطاعات نفطية تربط ثلاث محافظات :
يبلغ عدد القطاعات النفطية في الجنوب واليمن 12 قطاعاً تتوزّع على 3 محافظات هي مأرب اليمنية، وشبوة وحضرموت، وتفيد تقارير حكومية بأن 6 قطاعات استكشافية أصبحت منتجة خلال السنوات القليلة الماضية ولكن أعمالها الاستثمارية توقفت بسبب الحرب ، ومن أهم هذه القطاعات وأقدمها قطاع المسيلة حضرموت ، حيث يحتل المركز الأول بين القطاعات النفطية و تمثل وارداته النفطية أكثر من 39% من إجمالي الإنتاج النفطي في الجنوب واليمن ويذر ملايين الدولارات سنوياً، ولكن لا أحد يعلم إلى أين .
وقال متابعين : إن تلك العناصر الإرهابية اليمنية تهدد بإحراق آبار وحقول النفط في حضرموت في حال اتخذ المجلس الانتقالي قرار استعادتها بالقوة العسكرية وهذا مؤشر يشير إلى أن الإخوان لايمتلكون مشروعاً وطنياً، وأنهم وصلوا إلى مرحلة الإفلاس مكتمل الأركان، سياسي، عسكري أخلاقي، وطني، كما يشكّل تمردا خطيراً على المجلس الرئاسي وعلى مخرجات وبنود اتفاق الرياض ويتوجب على التحالف العربي اتخاذ إجراءات أشد صرامة، منوهين إلى الجشع الذي تتمتع به جماعة الإخوان والتي لم تكتفِ بقطاعات النفط والغاز ًِالضخمة الواقعة تحت سيطرتها بمحافظة مأرب اليمنية.

• تنظيم القاعدة في المكلا :

يشير متابعون ووسائل إعلام إلى قيام الهالك عفاش بتسليم المكلا وجميع معسكرات الجيش والأمن اليمني المتواجدة فيها بكامل عتادها في ابريل 2015م لعناصر تنظيم القاعدة، وفرض التنظيم سيطرته على العديد من المرافق الحكومية ومقر المنطقة العسكرية الثانية هناك، وحرر 300 سجين من السجن المركزي بالمكلا بينهم الإرهابي خالد باطرفي، وقام بمهاجمة المقرات الأمنية والحكومية واستحوذ على كميات كبيرة جداً من الأسلحة المتطورة بما فيها قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف وتحوّلت المكلا حينها إلى دويلة يحكمها التنظيم وبمخزونات مالية تقدر بنحو مئة مليون دولار حصل عليها التنظيم من نهب ودائع بنكية وعائدات ميناء المكلا التجاري، بالإضافة إلى مليوني دولار يومياً من الرسوم التجارية بميناء المكلا إلى جانب سيطرته على ميناء الشحر.
وقدّر مسؤولون حكوميون في وزارة النقل أن التنظيم كان يجني 5 ملايين دولار يومياً.

• تحرير المكلا من قبضة القاعدة :

وفي إبريل 2016م تمكنت القوات الحكومية مسنودة بقوات وطيران التحالف العربي من تحرير واستعادة المكلا من قبضة تنظيم القاعدة وقتلت وأسرت عدداً كبيراً منهم، فيما لاذ عدد كبير منهم بالفرار إلى القرى النائية والمزارع بمناطق الشحر وغيل باوزير وسيئون ومناطق وادي حضرموت، وبحسب مصدر أمني تمكن التنظيم من الاستحواذ على بعض الأسلحة الاستراتيجية التابعة لقوات مكافحة الإرهاب ومخازن اللواء 27 ميكا ومخازن اللواء 190 دفاع جوي في الريان، وقام بتوزيعها على معسكراته بعموم محافظات الجنوب وصولاً إلى محافظة البيضاء ومارب اليمنيتين، حيث يحظى هناك بقبول وحاضنة اجتماعية وقبلية.

• تنطيم القاعدة يُنشئ معسكراته في حضرموت :

وبحسب مصدر أمني تمكّن التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه ونجح في إنشاء 4 معسكرات، معسكر في منطقة زمخ ومنوخ وتقع شمال شرق منفذ العبر في عمق الصحراء بين منطقة الخشيم اليمنية وخراخير السعودية، ومعسكر في منطقة ريدة الصيعر بمحاذاة الحدود السعودية بالقرب من منفذ العبر الحدودي، ومعسكر في وادي عمد في شعب منخوب بوادي حضرموت و معسكر في شعب باشدادة في وادي رخية، وتعرض ولايزال يتعرض التنظيم لعدد من الضربات الجوية من قبل الطيران المسيّر الأمريكي وإلى عمليات إنزال جوي خسر على إثرها عدداً كبيراً من قياداته وعناصره وحد من تحركاته نوعاً ما.

وللخوض أكثر في تفاصيل أعمق وأدق التقت صحيفة «سمانيوز» عدداً من المحللين والمتابعين والنشطاء السياسيين الجنوبيين وخرجت بالحصيلة التالية :

• مشهد حضرموت ضبابي :

يقول الأستاذ هشام الجاروني والذي كان فاتحة استطلاعنا : توقعاتي للمشهد في حضرموت رمادية ضبابية ، فالمستقبل القريب يحمل كثيراً من المتغيرات والتحديات السياسية والأعمال العسكرية، لأن الأطراف المتقابلة لاتتحكم بخيوط اللعبة بشكل كامل وإن كانت القوات الجنوبية أكثر موضوعية في أسباب تمسكها بحقها في البقاء والسيطرة على حضرموت فهذه مطالب أبناء حضرموت ومانشهده هذه الأيام من مطالبات بخروج معسكرات المنطقة الأولى من الوادي من قبل أبناء حضرموت هو أكبر دليل على توافق إرادة الانتقالي ومن خلفه القوات الجنوبية مع تطلعات شعب حضرموت، وأشار بأن حضرموت تبقى في حالة الاستثناء والتميُّز،لأن أهلها أهل سلم وتعايش وهي لن تقبل أن تعيش تحت سيطرة عسكر القبيلة وشيوخ التكفير، حضرموت عندما ذهب وفدها إلى رسول الله صلى الله علية وسلم وطلبوا الأذن بمقابلته قال رسول الله ( يأتيكم بقية أبناء الملوك ).
لذلك لن يقبل أبناء حضرموت أن يكونوا تحت سطوة عسكر المنطقة الثانية أو الأولى، واستشهد هنا بمقولة الأستاد محمود علي الغول( أن سبب بقاء وادي حضرموت بل كل حضرموت بشخصيتها الحضارية هو مانسميه قدر الحضارة التي استطاع الحضارم أن يتحلوا بها لأكثر من 3000عام رغم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لأن السلطان والجبروت يزولان بمرور السنين ولايبقى ولايصمد إلا إنسان الحضارة.

وأضاف الأستاذ الجاروني” أما عن توقعاتي فالصدام حتمي سياسياً وعسكرياً، ولكن من سيتحكم بخطواته القادمة هو التحالف الذي لازال ممسكاً بأغلب خيوط اللعبة ولازال متردداً في تحديد موقف واضح من خروج القوات الشمالية حسب اتفاقات الرياض الذي حاول حزب التجمع اليمني للإصلاح أن يعرقل كل تفاصيل ذلك الاتفاق، وهناك مؤشرات لانفراج الأزمة دون قتال ولكن كل شي يبقى محتملاً حدوثه بما فيها المواجهة العسكرية التي أظن بأنها لو حدثت ستكون آخر عود يُكسر في حزمة الإخوان ومن لف لفيفهم، لأن موقف الانتقالي واضح هو مع خيار شعب حضرموت وملتزم بكل ماتم الاتفاق عليه وهو أكثر الأطراف شراكة مع التحالف ليس ذلك من اليوم، بل منذ تأسيسه، واعتقد أننا اليوم أقرب من أي وقت مضى لتحقيق حلم حضرموت بالتخلص من سطوة الدولة الزيدية.
وختم حديثه بالقول :
نتمنى أن يكون ذلك بطريقة سلمية ، فتكلفة الدم كبيرة ومؤلمة لكنها إن فُرضت على القوات الجنوبية فنحن لها.

• قوات معادية تنفذ أجندات ضد المجتمع الحضرمي :

من جهته الأستاذ فيصل النجار قال : من خلال قراءتي للمشهد الحضرمي الذي يمر بحراك وطني وزخم شعبي ومخاض جماهيري حضاري سلمي فريد من نوعه قابله تمرد في قوات المنطقة العسكرية اليمنية الأولى على قرارات المجلس الرئاسي الداعية بخروج تلك القوات إلى محافظة مأرب لتلتحم بالقوات المتواجدة هناك لتسند لها مهاماً جديدة نحو توجهها لتحرير العاصمة صنعاء في حال تعثرت مساعى الحوار والسلام مع الحوثي المغتصب لصنعاء منذ آلاف من سبتمبر 2014م، والحقيقة أن أبناء حضرموت قد علا صوتهم ونضجت أفكارهم ونفذ صبرهم وأنني أراهم أكثر استعداداً وعزماً عما قبل ، مطالبين لقرابة عام مضى بخروج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت كونها لاتمثل بتواجدها هناك أي دور وطني خلال 28 عاماً وليس لديها مهام غير تنفيذ أجندات حزبية يمنية معادية للجنوب تخدم حزب الإصلاح اليمني . وأصبحت معسكراتها هناك مأوىً لعناصر القاعدة وهي بذاتها صارت تشكل تهديداً وخطراً على السلم الاجتماعي والأمني بوادي حضرموت وتنفذ مهام قمع وتعسف وحملات اعتقالات بين أوساط المجتمع الحضرمي المسالم ، وتعارض أي أنشطة جماهيرية سليمة وتستغل جبروتها وامتلاكها الآلة العسكرية الثقيلة لنشر الرعب بين المجتمع الحضرمي المعروف بسلميته.

وتابع الأستاذ فيصل حديثه بالقول : بالإضافة إلى أن تلك القوات عنصرية لاتمثل ولا تنتسب إلى الطيف الجنوبي أو تمثل الجيش الوطني للشرعية، بل هي قوات جهوية موالية لحزب الإصلاح وتشكل غطاءً لعناصر القاعدة الفارين من العدالة، وأضاف أن أبناء حضرموت جاهزون لتشكيل قوات دفاع حضرموت من الشباب الحضرمي ومن قوات النخبة الحضرمية المؤهلة تأهيلاً عالياً على استلام دور المنطقة العسكرية الأولى وتأمين الوادي من منفذ الوديعة إلى العبر إلى الخشعة إلى سيئون، وتأمين خطوط آبار النفط والخط الدولي وتأمين حياة المواطنين بكل كفاءة واقتدار، واعتقد أن فرص السلام قد استتفذت من جميع الأطراف المشتركة ولم يتبقَّ غير قرار الحرب وهو مايتم البدء به وتدشينه وكان تحرير شبوة الرسالة العسكرية الأولى لقوات المنطقة العسكرية الأولى التي قدّمت لإطالة أحداث شبوة دعماً سخياً بالرجال والعتاد ويعتبر تحرير شبوة هو الهزيمة الأولى والضربة الأولى لقوات المنطقة العسكرية الأولى، وأن خيار الحرب ضد قوات التمرد بالوادي قد بدأت بالفعل من بعد تحرير شبوة وماهي إلا مسألة وقت لدواعي لوجستية واستكمال خطط الموقف العسكري الجديد!! وحرص القيادة السياسية على استنفاذ الخيار السلمي والمبادرات الإقليمية والدولية.

• قوات غاشمة لاتفقه غير لغة العنف :

ويرى الناشط عوض محمد صائل أن حضرموت مسالمة وحضارية، وتعبر عن غضبها بأساليب مدنية مع قوى لا تعرف إلا لغة القوة، قوات غاشمة بالتأكيد لن تجنح للسلام ولن تعترف حتى بأحقية الحضارم في إدارة شؤون بلادهم والاستفادة من ثرواتها لأن هذه القوى قد استمرت في نهب ثروات الجنوب وأصبحت في حكم الحق المشروع لهم منذ العام 1994 م، بعد أن تقاسم متنفذوا انتصار 7/7 مناطق الجنوب في ظل سبات شعبي وتعاون منتفعين جنوبيين، ومع واقع ما أفرزته الحرب الحالية والتحركات الجنوبية السياسية والعسكرية في الحد المسموح به من التحالف، أصبح الضغط الشعبي الحضرمي يتعاظم
مع وجود السند العسكري الجنوبي الذي لا يمكن تجاهله مهما كانت الحسابات التي تُبنى عليها الخطوط العريضة لحل وتوقيف حرب اليمن، وهذه الحسابات الإقليمية هي بالذات التي تعرقل اتخاذ القرار السياسي الجنوبي باستخدام القوة لإخراج القوات الشمالية من وادي وصحراء حضرموت، ويبقى الحق الحضرمي الشعبي قائماً في اتخاذ إجراءات الدفاع عن نفسه وهي خيارات ستزعج الأعداء والحلفاء معاً وربما تعيد صياغة المواقف السياسية.

• التمرُّد يجعلهم هدفاً عسكرياً مشروعاً :

وكان الأستاذ حسن منصر غيثان خاتمة استطلاعنا حيث قال : اعتقد بأنه سوف يتم سحب قوات المنطقة العسكرية الأولى من حضرموت بدون مواجهات كون انسحابها يأتي ضمن بنود اتفاق الرياض الموقع بين المجلس الانتقالي وجماعة الإخوان المهيمنة حينها على قرار الشرعية، والاتفاق تم برعاية التحالف العربي ويعتبر هو القوى الضامنة لتنفيذ ما تبقى من بنوده ،وسحب هذه القوات هو ليس فقط هدفاً جنوبياً بل أيضا مصلحة انتصار أهداف عاصفة الحزم، حيث أن بقاء تلك القوات بعيد عن دائرة المواجهة مع الحوثي غير مبرر ويثير الشكوك في جدية القائمين على تلك القوات في تحرير مناطق الشمال التي يسيطر عليها الحوثي خاصة وأن قيادات وأفراد تلك الوحدات من محافظات ومناطق محتلة من قبل الحوثي، بالتالي من غير المنطقي ترك مناطقهم وأهلهم فضلاً بأن أمن حضرموت هو مسؤولية أبنائها ومابرز من نموذج أمني في ساحل حضرموت من قبل النخبة الحضرمية وهي الأولى والأجدر على حماية وتأمين مناطق الوادي التي تعاني من انفلات أمني، وعمليات اغتيال مستمرة ،هذا إذا ماتحدثنا من مصلحة كل الأطراف مع أن إخراج تلك القوات من حضرموت يأتي ضمن أهداف الجيش الجنوبي وقيادته السياسية التي أخذت على عاتقها تحرير كل شبر من جغرافيا الجنوب بحدود عام 90م، وسيطرة الجنوبيين على أرضهم هو هدف معلن ويتفهمه التحالف وهذا ماحصل في حرب 2015م، حيث تم إخراج القوات الشمالية من أغلب محافظات الجنوب في عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة ،لكن انشغال الجيش الجنوبي بالجبهات مع الحوثي أخّر من عملية تحرير الوادي إلى هذا اليوم.

واختتم غيثان حديثه بالقول : مع أنني استبعد خيار المواجهات لأن أي رفض يعد تمرداً على التحالف العربي والتنصُّل من اتفاق الرياض، وأيضا تمرداً على شرعية المجلس الرئاسي، وفي هذه الحالة يُرفع عنها الغطاء السياسي وتصبح هدفاً عسكرياً مشروعاً ،وأي مواجهات مسلحة ستكون نتيجتها محسومة سلفاً لصالح أصحاب الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى