عَقِبَ فشلِ النُخبِ السياسية وتعثُّر توافقها الشكلي .. «الحِراك الشعبي» هل بات حلاً وحيداً لتطهير أرض الجنوب من دنس المحتل ..؟!

سمانيوز / تقرير / عبدالله قردع
على مدار 11 سنة تحديداً منذ العام 2011 م حتى اللحظة لا تزال المساعي الأممية والإقليمية والمحلية المتلاحقة المتمثِّلة في ثلاثي الفشل المبادرة الخليجية ثم القرارات الأممية ذات الصلة 2216 و 2624 وغيرها من القرارات والعقوبات الشكلية، ثم مخرجات الحوار اليمني، جميعها لا تلبِّي طموحات شعب الجنوب بل تتخطّى أو تتجاهل إن صحَّ التعبير مطالبه المشروعة ولا توجد بين سطورها أي مؤشرات إيجابية يبني أو يُراهن عليها الجنوبيون فكانت إجمالاً محبِطة ومخيِّبة للآمال، ما يشير إلى أن الخارج إما أنه كان مغيَّباً عن حقيقة ما يجري على الساحة ألجنوبية أو تم التشويش عليه وبات لايعلم بوجود مساحة جغرافية جنوب الجزيرة العربية لدولة كان يُعترف بها وبشعبها في الأمس القريب تسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية يقطنها حالياً، أكثر من 6 ملايين إنسان يبحثون منذ العام 2007م عن حقوقهم وعن الحرية والاستقلال أسوةً بالعالم الحُرّ، أم أنه يُدرك تلك الحقيقة ولكن لديه خيارات استراتيجية أخرى (لا إنسانية) تخدم مصالحه لم تعيها عقولنا العفوية الصغيرة، وتظلُّ تلك المبررات آنفة الذكر مجرد تكهُّنات غير منطقية كون العالم بات أشبه بقرية صغيرة بفضل تكنولوجيا المعلومات الراصدة لكل كبيرة وصغيرة.
وبحسب المنظور ينصَبُّ جُل اهتمام المجتمع الدولي في الوقت الراهن على محاربة الإرهاب وعلى الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وتأمين الإمدادات والمصالح الدولية العابرة للقارات ولتذهب الشعوب المغيَّبة عن الأنظار إلى الجحيم. عموماً يظلُّ الأفق السياسي البعيد مشوشاً يخفي خلفه حقيقة ونوايا ما يُحاك داخل الأروقة الإقليمية والدولية تجاه الجنوب كون ذاك التجاهُل بحسب المعطيات لم يكن عفوياً ولكنه مقصود تقف وراءه أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية أخرى بعيدة المدى لا يفقه شفراتها الدقيقة غير الراسخين في السياسة.
بيانات دولية وإقليمية غير مُنصِفة لا ترقى ولا تتماشى مع المعطيات على الأرض ..
والمستَغرب الغير مبرر ولا منطقي إصرار بعض الدول أو التكتُّلات الدولية كالاتحادي الأوروبي وغيره من الأنظمة الغربية التي تدَّعي الديمقراطية والدفاع عن حقوق و حريات الشعوب المضطهدة استمرارها في إصدار بيانات إعلامية سياسية غير مُنصفة لا ترقى ولا تتماشى مع المعطيات والمستجدات الحاصلة على الأرض الجنوبية واليمنية، بيانات تؤيد وتبارك ثلاثي الفشل آنف الذكر المبنِي على إجبار شعب الجنوب على الاستمرار في دوّامة الوحدة اليمنية الدموية رغماً عن أنفه، واتضح جليّاً أن شعارات تلك الدول تتناقض مع أفعالها، حيث تؤيد وتبارك بطريقة ضمنية غير مباشرة استمرار الأفعال المُشينة الدموية اللا إنسانية القائمة على القمع والضم والإلحاق المُمارَس من قبل الجمهورية العربية اليمنية ضد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تحت شعار (الوحدة أو الموت)، بحسب ماتضمّنه البيان الأوروبي الأخير (التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية) ما يشير إلى أن الديمقراطية الغربية مصابة بخلل وباتت تسير بطريقة انتقائية موجهّة، ويتمُّ تفصيل مقاساتها بحسب مردود المكاسب والمصالح، والأقرب من ذلك أن النخب اليمنية المشاركة للجنوبيين في حكومة المناصفة وبالمجلس الرئاسي تُسارع بالترحيب والاستبشار بتلك البيانات المؤجِّجة للوضع الملتهب على الأرض، ولكن على الرغم من ظلم تلك البيانات إلا أنها فضحت النوايا الخبيثة المبيته من قبل الشركاء اليمنيين تجاه الجنوب علناً، وفي الوقت نفسه عزّزت الوحدة الجنوبية السياسية والشعبية.
الجمع بين الأقطاب الضد مجرد عبث وإطالة لأمد الصراع :
بحسب ما أسلفنا عن مثلث الفشل وتبعاته من مبادرات وبيانات غير منصفة عبثية هدفها الاستهلاك الإعلامي ولتسجيل حضور شكلي، تلى ذلك تشكّلت توافقات شكلية تمثّلت في مجلس القيادة الرئاسي وحكومة المناصفة لم تفلح هي الأخرى في إيجاد مخارج وحلول مستدامة للأزمات الشائكة على الأرض، كما أنها لم تحقق الحدَّ الأدنى من مطالب شعب الجنوب بل تبيَّن أن الجمع بين الأقطاب الضد مجرد عبث وإطالة لأمد الصراع، حيث لا جدوى ولا جديد في ظلِّ انعدام الثقة والمصداقية وتشتُّت الجهود فكل طرف يعمل لأجل الانتصار لقضيته (الأم) التي أُنشأ لأجلها وللقتال تحت رايتها بمعزل عن الأطراف الأخرى ، ويرى كلُّ طرفٍ أنه على حقّ ، الأمر الذي عمّق جذور الأزمة واتسعت فجوة التباعُد وأضعف الجبهة الداخلية سياسياً وعسكرياً وأمنياً…. الخ. وفي المقابل ارتفعت وتيرة وقوة الجبهة المعادية (الحوثي) و(الإخوان) و(بقايا عفاش)
وكان الأحرى بالتحالف العربي الإصغاء للشارع قبل الشروع في وضع أي خطوات توافقية كبرى لكي يتجنّب الفشل والإخفاقات الحاصلة اليوم، كون أي حلول لاتلبّي طموح الشعبين في اليمن والجنوب لن يُكتَب لها النجاح وتظلُّ مجرد ماركات إعلانية للتسويق الإعلامي ولذر الرماد في عيون الشعوب وتشتيت الرأي العام الداخلي والخارجي.
ويرى محللون أن الكرة بدأت بالتدحرج التلقائي صوب ملعب الشعب الجنوبي الثائر في الساحات، متسائلين عن المآلات القادمة في ظلِّ الإخفاقات آنفة الذكر، هل بات الحراك الشعبي السلمي أو غير السلمي على الأرض هو البديل؟ وهل يحسم شعب الجنوب الموقف على الأرض بمعزل عن النخب وعن المبادرات الداخلية والخارجية؟
وهل بات غضب الحضارم الشرارة الأولى لبداية النهاية لمغامرات قوى الاحتلال اليمني في الجنوب؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على هذه التساؤلات.
استخفاف بإرادة شعب الجنوب الثائر :
ونستخلص إجمالاً من المتناقضات آنفة الذكر أن الرؤية الإقليمية والدولية لاتستجيب ولا تتعاطى مع الحراك التحرُّري الحاصل على الأرض الجنوبية وأن ما يُحاك بأروقتها ليست مساع حميدة بل استخفافاً وغير مبالاة بإرادة وطموح شعب الجنوب الثائر، ما يدفع صوب العنف وتأجيج الموقف وإلى المزيد من إراقة الدماء، حيث تجبر تلك المعطيات غير المنصفة شعب الجنوب على اللجوء إلى خيارات أخرى قد لا تروق للبعض.
ومؤخراً ألهب رجال حضرموت البواسل الساحات الجنوبية وزُلزلت الأرض تحت أقدام الغزاة والطامعين، وباتت دولة الجنوب على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد التحرُّري يوشك على إثرها شعب الجنوب أن يخرج عن بكرة أبيه إلى الميادين ليستلمَ زمام المبادرة وليرسمَ مستقبله بيده بمعزل عن العبث والاستخفاف الداخلي والخارجي.
