الجنوب العربيتقارير

حمايةُ النساء أثناء النزاعات المسلَّحة في القانون الدولي الإنساني

سمانيوز-شقائق / إعداد/ م . سحر خلدون عبدالله

في النزاعات المسلحة تكون النساء من أكثر الفئات تضرُّراً وذلك لكونها من يدفع الثمن، وسواء كان الصراع عدواناً على دولة أو دفاعاً عن دولة وحريتها. 

 وتكون المرأة معرٍضة إلى شتى أشكال العنف من القتل والإصابة والامتهان والعنف الجنسي والاسترقاق والتهديد ولحماية المرأة تجنيبها مخاطر الصراعات والحفاظ على الكرامة الإنسانية لها التي تعدُّ جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان. 

وجد القانون الدولي الإنساني قواعد خاصة لحماية المرأة في النزاعات المسلحة سواء أكانت دولية أو غير دولية، حيث أن اهتمام المجتمع الدولي بالمرأة نتيجة تعرُّضها للمآسي في جميع أنحاء العالم وخاصة في الشرق الأوسط في ظلِّ استمرار الصراعات في بعض البلدان.

قانونٌ  دوليٌّ إنساني : 

 يُعدُّ القانون الدولي الإنساني من أهم القوانين التي تُعنى بالفئات التي تحتاج للحماية في النزاعات المسلحة ومنها المرأة والطفل وقام بالتفرقة بين المدنيين ( غير المقاتلين) وغير المدنيين ( المقاتلين ) وتوفير سبل الرعاية الصحية والبقاء، كون طبيعة المرأة كفئة ضعيفة وأكثر عرضة للعنف من غيرها. 

 ويمنح القانون الدولي الإنساني الحماية والحصانة للمرأة وذلك باعتبارها من الأشخاص الذين يجب تجنيبهم ويلات الحرب والحماية العامة لهذه الفئة  ويتكفّل بها القانون الدولي الإنساني بناءً على اتفاقيات جنيف الأربعة والبرتوكولين الإضافيين من الصكوك المتعلّقة بالحماية أثناء النزاعات المسلحة. وأول ما جاءت به حماية الحوامل والأمهات المرضعات بهدف الحماية للأجنّة والأطفال ، و يمكن أن نقسّم النساء خلال الحروب إلى قسمين : 

1) المرأة كجزء من الأشخاص المدنيين :

حماية النساء غير المشاركات في العمليات العدائية وحقوقهن والحماية لهن أتناء النزاعات المسلحة وذلك نتيجة العبء الكبير عليهن، ولقد نصّت كلٌّ من المادة (12) من اتفاقية جنيف الأولى والمادة (14) من اتفاقية جنيف الثالثة على أن ” تُعامل النساء بكل الاعتبار الخاص الواجب إزاء جنسهن ” ،

وجاءت  المادة (27) من اتفاقية  جنيف  الرابعة ” يجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن ولاسيما ضد الاغتصاب ، والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن ” . 

وتطرّق البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على وجوب أن تكون المرأة موضع احترام وحمايتها من الاغتصاب والإكراه على عمل الدعارة أو أي صورة من الصور التي تخدش الحياء .  

2) مشاركة المرأة سواء في النزاعات المسلحة الدولية والغير دولية :

  هي المرأة التي تشارك في العمليات العدائية أثناء النزاعات المسلحة سوى من خلال نقل المعلومات أو إعداد الطعام للمقاتلين أو القتال وتتعّرض لصنوف من التعذيب والمعاملة السيئة  في حال الأسر.

 وتطرق القانون الإنساني إلى معاملة أسرى الحرب من خلال اتفاقية جنيف الثالثة في عام 1949م  في المادة (4) التي لم تميز بين الرجال المقاتلين والنساء المقاتلات .

وهناك مبادئ خاصة بحماية النساء التي تم إقرارها لتستفيد منها المرأة وهي :

المادة (14) الفقرة (3) ” يجب أن تُعامل النساء بكل الاعتبار الواجب لجنسهن. 

ومعنى ( بكل اعتبار ) أي الشرف والضعف الجسدي والحمل والأمومة والحياء .

المادة (25)  “ضرورة تخصيص مضاجع خاصة لأسيرات الحرب ” .

المادة (29) من الاتفاقية على توفير و تخصيص مرافق صحية خاصة بالأسيرات ومع مراعاة أن يكون العدد كافياً وكذلك أن تراعى النظافة .

بالنسبة  لإمكانية عمل النساء، فقد نصت المادة (49) ” اللائقات للعمل مع مراعاة سنهم وجنسهم “.

المادة(88) الفقرة (2،3) حرم أن يُحكم على النساء الأسيرات بعقوبات أشدّ ما يحكم على الرجال .

نصّت المواد (97، 108) بشان تنفيذ العقوبات أنه ” تحتجز أسيرات الحرب اللاتي يقيضين عقوبة تأديبية في أماكن منفصلة عن أماكن الرجال ويوكل الإشراف عليهن إلى نساء ” .

وقد أكدت اتفاقية جنيف الرابعة على المواد (124،76) بشأن احتجاز النساء في أماكن منفصلة عن الرجال والإشراف عليهن  من قبل نساء .

 وجاء في البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م بشان النزاعات الدولية بضرورة حماية النساء، حيث تم إعادة الفقرة الخامسة للمادة (75) للتأكيد على ضرورة احتجاز النساء في أماكن منفصلة عن الرجال .

 وتطرّقت المادة (76) الفقرة (2) الأولوية القصوى للنساء الحوامل وأمهات الأطفال الصغار المقبوض عليهن أو المحتجزات أو المعتقلات لأسباب تتعلق بالنزاع المسلح وكذلك الفقرة (3) أن تتجنب أطراف النزاع قدر المستطاع إصدار حكم الإعدام على الحوامل وأمهات الأطفال لسبب جريمة متعلقة بالنزاعات المسلحة ولا يجب تنفيذ حكم الإعدام على هؤلاء النساء .

وبالنسبة للبرتوكول الإضافي الثاني الخاص بالنزاعات غير الدولية  يقوم على حماية المرأة المحتجزة، حيث المادة (4) الفقرة الثانية التي تحظر ” انتهاك الكرامة الإنسانية وبوجه خاص المعاملة المهنية التي تحطُّ من قدر الإنسان والاغتصاب والإكراه على الدعارة وكل ما من شانه خدش الحياء” وقد نصت المادة (6) تعيد التأكيد على ” عدم جواز صدور حكم بالإعدام على أولات الأحمال وأمهات الأطفال “، وجاء في المادة (5) الفقرة الثالثة التي أعادت التأكيد على شروط احتجاز المرأة .

ولقد أضافت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) في عام 1979م حماية إضافية للنساء من خلال إنهاء كافة أشكال الاستعمار الجديد والاحتلال الأجنبي والسيطرة الأجنبية والعدوان  ونصت على ” أعمال حق الشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية والاستعمارية والاحتلال الأجنبي في تقرير المصير والاستقلال ، يحق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة وأن يساعد المرأة في التمتُّع بحقوقها في جميع المجالات ”  .

وانطبقت الحقوق في اتفاقية (السيداو) على النساء في  النزاعات المسلحة حيث نصّت المادة (6) “تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريع ، لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة  واستغلال دعارة المرأة ” ، جاءت لحماية المرأة من الجرائم الخاصة بالاتجار بالبشر والتي تكون ضحيتها الأساسية فضلاً عن استغلالها في أعمال الدعارة وهذا ينطبق على الدول التي فيها نزاعات مسلحة غير دولية لضرورة حماية النساء .

وفي القرار (1325) في عام 2000م والصادر من مجلس الأمن الدولي والذي يتعلق بــ (المرأة والسلام والأمن) وذلك لحماية المرأة أثناء النزاعات المسلحة وإشراكها في منع نشوب نزاعات مسلحة ويدعو القرار إلى ” كل الأطراف المشتركة في النزاع المسلح لاتخاذ إجراءات خاصة بحماية النساء والفتيات من العنف الجنسي ” وأيضا يدعو هذا القرار إلى تقديم الذين يرتكبوا جرائم إلى العدالة ويشكل هذا القرار إطاراً لنشر التوعية العامة والوعي السياسي حول قضية  العنف الجنسي في وقت النزاعات ويحاول هذا القرار منع ارتكاب الإجرام ضد المرأة أثناء النزاعات المسلحة . 

وتختص المحكمة الجنائية الدولية بنظام تعاقب مجرمي الحروب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات مثل : الرق الجنسي والحمل القسري والاغتصاب والتعقيم القسري وأي شكل أخر من العنف الجنسي يمثل انتهاكاً صارخاً لمعاهدات جنيف ويعد من جرائم الحرب .

وتجدر الإشارة أن اتفاقيات جنيف الأربع تم المصادقة عليها من قبل بلادنا و البرتوكولين واتفاقية (السيداو) والقرار ألأممي  1325 مما يحتم ضرورة تنفيذ كافة ما تم المصادقة عليه لحماية للمرأة وصون كرامتها  أثناء الحرب وما بعد الحرب وكذلك الملاحقة لكلِّ مرتكبي الجرائم أثناء النزاع وتقديمهم للعدالة كمجرمي حرب وإشراك المرأة بالمفاوضات أثناء وبعد الحرب كشريك في بناء الأمن والسلام الشامل .    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى