خليةُ الأزمات تزيدُ معاناةَ المواطن أضعافا .. إلى متى هذا الفساد؟

سمانيوز / تقرير / حنان فضل
أصبح المواطن البسيط يتوقّع الأسوأ وليس الأفضل بسبب قرارات تقضي عليه لا تبني، بل تهدم مستقبل البلد. إلى متى سوف تستمر هذه المعاناة على المواطن البسيط؟ والتي تزيد الأوجاع في داخله، لم يعُد يستطيع الشباب بناء أنفسهم بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والتقدم إلى الأسوأ بدل التطور.
حيث قام المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة رئيس الوزراء معين عبدالملك بإقرار حزمة إجراءات اقتصادية تدميرية استهدفت المواطن من خلال رفع مصارفة الدولار الجمركي من 500 ريال يمني إلى 750 ريال يمني ، وسيقضي بهذا القرار الكارثي غير المسؤول على ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين ، وسيسهم في مزيد من تدهور سعر صرف الريال اليمني أمام باقي العملات الأجنبية والإقليمية.
إجراءاتٌ تدميرية :
يقول الأستاذ أحمد سعيد كرامة :
قبل أكثر من عام تقريباً تم رفع مصارفة الدولار الجمركي من 250 ريال إلى 500 ريال يمني ، أي بزيادة وصلت إلى 100% ، ومع هذا لم يستفد المواطن نهائياً من هكذا قرار بل العكس ، رغم أني كنت من المؤيدين له آنداك ، كنت على أمل أن يتخذَ مجلس الوزراء قراراً برفع هيكل الأجور والمرتبات ليواكب متطلبات معيشة المواطن ، وهذا مالم يحدث للأسف الشديد .
استخفاف بعقول المواطنين :
فيما يقول الأستاذ عبدالوهاب عبدالحبيب التميمي :
أولاً يجب أن نفهم أن خلية الأزمات تعمل بمعالجة أوضاع استثنائية وإيجاد حلول سريعة قبل أن تتفاقم الأوضاع وتصل الأمور إلى طريق مسدود يصعب السيطرة عليها.
ثانياً : إن تعيين مسؤولين رئيسيين في منظومة الفساد وعلى رأسهم رئيس الوزراء والذين أوصلوا البلاد إلى هذه الحالة على رأس خلية الأزمات هو استخفاف بعقول المواطنين.
ثالثاً : في أول اجتماع لحكومة المناصفة بعد تشكيلها في نهاية عام 2020 أقرت وللأسف وبمباركة وزراء الانتقالي رفع تسعيرة النقد الأجنبي في المعاملات الجمركية من 250ريال للدولار الواحد إلى 500 ريال، أي الضعف وبالتأكيد ارتفعت أسعار المواد الغذائية واليوم تتكرّر المأساة مرة أخرى من نفس منظومة الفساد ولا ننسى أن رمضان على الأبواب ولهذا فإنني أرى أن هذه الزيادة ستؤثر على جهات أساسية وهي :
أولاً : ميناء عدن
الكل يدرك جيداً أن ميناء عدن تأثر كثيراً نتيجة لظروف الحرب فقلّت عائداته، وأن رفع التسعيرة الجمركية سيقلص كثيراً من دور ميناء عدن كأحد الموانىء الرئيسية في خطوط النقل البحري العالمية، وستظهر موانىء أخرى كمنافسة لميناء عدن كميناء جيبوتي وميناء الحديدة، ولا استبعد أن يكون ميناء المخا أحد الموانىء البديلة والتي سيظهر على خارطة خطوط النقل البحري الدولية،كما لا استبعد أن وراء هذه القرارات إنهاء دور ميناء عدن وخاصة وأنه من الموانىء الرئيسية التي اعتمدتها الصين في مشروعها الكبير والمعروف بطريق الحرير.
ثانياً حركة الاستيراد :
لاشك أن هذه الإجراءات ستؤثر على النشاط التجاري في العاصمة عدن فستقلُّ حركة الاستيراد بسبب إحجام كثير من التجار عن الاستيراد لأن مركز النشاط التجاري سيتحوّل من عدن إلى الحديدة والمخا ولا يمكنهم نقل نشاطهم التجاري إليهما.
ثالثاً : غرفة التجارة :
إن غرفة التجارة هي الواجهة الأساسية للنشاط التجاري في أي بلد لذا فمن المتوقّع بعد هذا الإجراء أن يقلَّ نشاطها.
رابعاً العملة :
إن حركة الاستيراد مرتبطة بحجم النقد الأجنبي وأن رفع التسعيرة الجمركية للنقد الأجنبي سيؤدي إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي (الريال السعودي والدولار) سيرفع من قيمتها النقدية أمام الريال اليمني الذي ربما سيشهد انهياراً كبيراً يبدأ بتهميشه في المعاملات التجارية والغير تجارية.
خامساً : لا شك أن كل العوامل السابقة سينعكس آثارها على الحياة المعيشية للمواطنين والتي وصلت إلى حدود الكفاف وارتفاع معدلات الفقر،فلا غرابة إذا شهدنا ثورة الجياع تقلب الطاولة على المنظومة الفاسدة فلقد بلغ السيل الزُبى،فلا يمكن أن نأمل لمثل هذه المنظومة أن تدرك حجم معاناة المواطنين كي ترفع عنهم معاناتهم فمن يصل الملح إذا الملح فسد.
الخلل الاقتصادي :
وتقول آمال فريد عبده حسن مدير إدارة متابعة المشاريع المنطقة الحرة عدن، عضو الدائرة الاقتصادية للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي :
الخلل الاقتصادي الذي تعيشه عدن ومحافظات الجنوب تكمُن في ساسية البنك المركزي الذي يُمارس عليه سياسية محددة أن يكون الوضع في المحافظات المحرّرة في وضع اقتصادي منهك للمواطن، وهذا يديره التحالف، وكثير من الاقتصاديين علّل أن إدارة البنك المركزي من السهل إدارتها وتحقيق استقرار في العملة، ولكن بدون تدخُّل جهات أخرى !! ومن خلال تقرير وزارة المالية تدلُّ دلالة واضحة أن هناك إيرادات تستطيع أن تلبّي حالة استقرار اقتصادي ولكن للأسف الفساد الممنهج من قوى تدير المشهد تريد أن يظلّ الحال كماهو من تردِّي الوضع المعيشي للمواطن إلى أجل غير مسمىً ، وفي وجهة نظري الضرائب الجمركية كلما كانت أقل كلما تحسّن الوضع المعيشي للمواطن في المناطق المحرّرة، ولكن بشرط وجود رقابة من الدولة التي تريد أن تعمل لأجل المواطن، أما استمرار الفساد كماهو الحال فإن أي إصلاحات في الضريبة الجمركية لن تخدم المواطن لأن الفساد عبارة عن ثقب أسود يلتهم كلَّ شيء.
