الجنوب العربيتقارير

دور المرأة السياسي بين الواقع والمأمول

سمانيوز-شقائق /تقرير / دنيا حسين فرحان

مصطلح تمكين المرأة السياسي يشير إلى تقوية النساء في المجتمعات المعاصرة، وقد أصبح هذا المفهوم موضوعًا هامًا للنقاش خاصة في الدول النامية ، وأصبحت هذه المجتمعات بحاجة ملحة لتحرير المرأة في مجالات التنمية والاقتصاد. ومن الممكن أيضًا أن يشير مفهوم التمكين إلى ارتقاء المرأة بمسؤولياتها الوطنية في سياقٍ اجتماعي أو سياسي معين.

وربما يرى البعض أن إرهاصات العمل السياسي منوط بالرجل فقط ولكن نتائج السياسة السالبة أو الموجبة تقع وطأتها على شريحة النساء شراً أو خيراً. فالحكومة ترسم سياسة البلد في الحرب والسلم وتضع الخطط الاقتصادية والتعليمية والصحية ، والمرأة كربة أسرة وكفرد فاعل تمثل 50 % من المجتمع وهي مسؤولة عن رعيتها، تؤثر وتتأثر تأثراً واضحاً بهذه السياسات. والمرأة بطبيعتها تميل إلى الأمن والاستقرار الأسري وتحرص على سلامة كل أفراد الأسرة ، ولكن لم يتاح لها المجال لوضع السياسات الراشدة والرائدة لقيادة المجتمع.

 صحيفة «شقائق» ترصد آراء بعض النساء في جانب دور المرأة في الجانب السياسي.

دور المرأة في النشاط السياسي المعاصر : 

تقول ثروت عبدالله عاملة في قطاع حكومي :

أدى التطور الثقافي المقترن بأدوات العولمة إلى تنوع النشاط السياسي في زماننا على شكل برلمانات نيابية ومجالس تشريعية ومجالس شورى، بالإضافة إلى مجلس الوزراء والولاية العامة للدولة، ولعل الرأي الفقهي في تولية المرأة أي من هذه المهام شبه ضعيف ولا يعتمد على نص قانوني صريح يمنع المرأة من ممارسة هذا النشاط أو تولي هذه المناصب. لكن المرأة في الزمان الماضي كانت في درجة متدنية من المعرفة والتعلم والثقافة، ولا ينفي ذلك وجود نساء نابغات وملكات ومحنكات في كل زمان ومكان.

ولعل انشغال المرأة العربية بمهامها الأساسية والمتعلقة بالأمومة ورعاية الأطفال تنأى بها بعيداً عن تمكينها السياسي برغم أنها اكتسحت جوانب الحياة المختلفة الاقتصادية والاجتماعية، وقد أحرزت نجاحاً باهراً في كل مجال طرقته مع الوعي التام والإدراك العميق لكل مجريات الأمور ، إنها تستطيع أن تتولى أعلى المناصب وتحقق التمكين السياسي. 

مشاركة المرأة في الثورات وإجراءات تمكين المرأة سياسيًا :

تضيف سلوى عثمان :

لا يمكن أن ننسى دور المرأة في الثورات ، فقد كانت قصب الرمح النابض في تأييد ودعم الثورات حين أحيت شعيرة المقاومة ودفعت بفلذات كبدها إلى ميدان النضال بحثاً عن الحرية.

إن ثمة قصوراً لا بد من الاعتراف به، إذ أن نسبة اشتراك المرأة في الجولات التفاوضية نسبة ضعيفة جداً، إضافة إلى مشاركتها كمراقبة فقط بدلاً من أن تكون مفاوضة أساسية تجلس في مائدة التفاوض.

وهناك عدد من الإجراءات التي يمكن أن تُساعد على تمكين المرأة منها :

يوجد العديد من الإجراءات التي يجب اتّباعها للمساعدة على تمكين المرأة، ويُمكن تقسيمها إلى مجموعتين كالآتي :

إجراءات تقوم بها الدولة :

 يكون تمكين الدولة للمرأة من خلال اتخاذ الإجراءات الآتية :

– إنشاء آليات تُساعد المرأة في المجتمعات على المشاركة على قدم المساواة وبشكلٍ عادلٍ في جميع مجالات الحياة العامة سواء العملية أو السياسية، إضافةً لتمكين المرأة في التعبير عن احتياجاتها.

– القضاء على كلٍّ من الأمية، والفقر، والمشاكل الصحية لدى النساء، ولتحقيق ذلك يتمّ تعزيز إمكانيات المرأة من خلال تنمية مهاراتها وإتاحة فرص لها في التعليم والعمالة.

_ القضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة

– استخدام مجموعة من التدابير المناسبة كاللوائح والقوانين التي تُراعي الجمع بين أدوار المرأة المُتمثّلة في الإنجاب، والرضاعة الطبيعية وتربية الأطفال، إلى جانب المشاركة في القوة العاملة.

– دعم الفتيات والنساء في الأزمات التي يتعرّض لها عدد كبير من الفتيات لأشكالٍ مختلفة من سوء المعاملة؛ كعمالة الأطفال، أو الزواج المبكّر، لذا من المهم حمايتهنّ بعدّة طرق؛ كالتعليم، والرعاية الطبية، وتقديم القروض التجارية، وغيرها من المساعدات.

– مساعدة النساء على الاستثمار : يُمكن مساعدة النساء المجتهدات والطموحات على إنشاء الأعمال التجارية أو توسيعها من خلال توفير قروض بسيطة لهنّ تُساعدهنّ على تحقيق ذلك.

– تشجيع تعليم الفتيات : عندما تتلقّى الفتيات التعليم الثانوي ، فذلك يُساعدهنّ على تأمين مستقبل أفضل، بسبب زيادة قدرتهنّ على رعاية أنفسهنّ وأطفالهنّ، وزيادة قدرتهنّ على التفاعل الاجتماعي، وغيرها من الأمور.

هناك على صعيد الممارسة تفاوت كبير بين جوهر هذه التوجهات والتمكين السياسي للمرأة ، وصولاً إلى استراتيجية فعالة تتمحور حول كيفية جعل حركة المرأة السياسية جزءاً لا يتجزأ من الأنشطة اليومية ، بحيث تأتي معبرة عن إفراز طبيعي لتطور المجتمع، إذ أن ممارسة المرأة دورها السياسي هو ضرورة وطنية وقومية وإنسانية تتطلب توافر الإرادة السياسية الداعمة لوصول المرأة إلى البرلمان والحكومة وتقديم الدعم لكل مبادرة ترتقي بمسؤوليات المرأة الوطنية ، وأهمها التمكين السياسي للمرأة كمحور للإصلاح السياسي في الدولة ، وستظل حقوق المواطنة مغيبة إلى أن تستعيد المرأة حقوقها المفقودة وأهمها المشاركة السياسية التي تعتبر ناقصة نقصاناً فاضحاً ، وبها عوار إذا لم تتمكن النساء تماماً، من الممارسة الفعلية وليس في النصوص القانونية فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى