أطفال الجنوب أنموذج.. أطفال الأزمات بين النضوج المبكر والعاهات المستدامة .. !

سمانيوز-شقائق / تقرير
يعد الأطفال أكثر الفئات العمرية تأثراً بالأزمات التي تحدث من حولهم، إما أزمات سياسية على مستوى الدولة ككل يرافقها صراع مسلح ومشاهد عنف وقتال، وإما أزمات على مستوى العائلة ذاتها كالخلاف بين أفرادها أو أزمات اقتصادية،
وهذا التأثير السلبي على الأطفال لايترك أثرا على الطفل خلال الأزمة ذاتها بل يمتد لما بعدها.
وقال مختصون إن الظروف المحيطة سواء السلبية أو الإيجابية تنعكس تلقائيا على سلوك وتصرفات وردود أفعال الأشخاص وإن الأطفال الذين ينمون في ظل أزمات سواء في محيط الأسرة أو المجتمع أو الدولة يتاثرون سلباً أو إيجابا وإن كمية التأثّر تعتمد على ثقافة الوالدين وتفهمها للانعكاسات المحتملة على أطفالهما وكيفية التعامل معها بحكمة وعقلانية لتجنب آثارها السلبية والاستفادة من تجاربها الإيجابية رغم مرارتها، وتمر الدولة الجنوبية بأزمات ظالمة متعددة الأقطاب اقتصادية وسياسية وخدماتية أنهكت أغلب الأسر وأثّرت في سلوك وتصرفات وردود أفعال الوالدين سلباً وتوشك أن تعنف الطفولة وتخدش براءتها.
وبحسب مختصين فإن تربية الأطفال في ظل انهيار اقتصاد الأسرة ليست مهمة سهلة، بل قد تكون تحديا حقيقيا يواجه الأبوين ، حيث تسيطر عليهما مشاعر سلبية، مثل العصبية والقلق واليأس والحزن والإحباط جراء تراكم الديون وبروز مشاكل داخل وخارج الأسرة وهو ما قد يؤدي إلى ردود فعل عنيفة تجاه تصرفات أو طلبات الأطفال.
دروس مجانية للأطفال في كيفية فهم العواطف الإنسانية :
إن التغيرات السلبية التي تطرأ على الحالة الاقتصادية للأسرة وعدم الشعور بالطمأنينة والخوف من انعدام الأمن الغذائي تولد مشاعر سلبية لدى الأبوين. وقال مختصون إنه حتى في هذه الأوضاع المعقدة المؤلمة يجب على الوالدين التصرف برصانة والحفاظ على قدر معين من السكينة والتفكير بعمق وفي هدوء والبحث عن مخارج منطقية بعيدا عن التصرفات الطائشة أو المبالغة في التدمر والتوتر ويفضّل الاحتكاك بأرباب أسر ناجحين مروا بهكذا تجارب مريرة واستطاعوا تجاوزها أو التأقلم معها، وفي كل الأحوال فإن الأطفال الملامسين لمعاناة أسرهم قد لايشعرون بحجمها أو خطورتها وهذا طبيعي نظرا لقصر إدراكهم بمتطلبات الحياة، بل أنهم يطمحون إلى عيش طفولتهم بكل تفاصيلها الجميلة وهذا حق من حقوقهم لأنها تتماشى مع مجال تفكيرهم الطفولي البريئ، ولايجوز إقحامهم بامور تنتهك طفولتهم وعلى الأبوين إدراك وتفهم ذلك والتعاطي معه بإيجابية وإحاطة الطفل بالدفئ والحنان ومحاولة إدخال السعادة على قلبه بقدر المستطاع وبالإمكانات المتوفرة كون لا ذنب له بالأزمات الحاصلة من حوله،
ولكن هنالك من يرى أن تعبير الأبوين بشكل صريح عن المشاعر السلبية أمام الأطفال، وإظهار الأب أو الأم أن مزاجهما متعكر، قد يعطي للأطفال درسا مجانيا في كيفية فهم العواطف الإنسانية،
وبحسب مختصين يجب على الأب والأم التوضيح للطفل أن بعض ردود الأفعال طبيعية في حالات معينة، ولكن هذا لا يعني أبدا أنهما يمران بحالة انهيار كامل أو أنهما فقدا القدرة على الاهتمام بالأسرة، كما لايجب استسلام الأبوين أو الاستمرار في إظهار حالة التدمر يوميا ، وإظهار فشلهما أمام أطفالهما ، فإن هذا بحسب مختصين قد يعطل دورهما كوالدين إضافة إلى ذلك ، فإنهما سينقلان هذه المشاعر السلبية إلى أطفالهم، خاصة إذا كانوا صغارا جدا، وسيزرعون فيهم شعورا بانعدام الأمان والهشاشة النفسية،
وينصح مختصون بتجنب إظهار المشاعر المتطرفة وردود الأفعال العنيفة، بل يجب التصرف بشكل متوازن عقلاني لأن الأطفال لن يفهموا السياق الذي جاءت فيه الأزمة ، ومن المهم أيضا أن نتذكر أن العلاقة بين الأبوين والطفل ليست علاقة متكافئة بل أن الأبوين مسؤولان عن الصحة الجسدية والنفسية لأبنائهم.
ربع أطفال العالم لاينعمون بالطفولة الآمنة :
بحسب تقارير منظمات دولية فإن ربع أطفال العالم لاينعمون بالطفولة الآمنة ولايتحصلون على كامل حقوقهم من التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والحماية والاستمتاع باللعب والمرح
وكان لأطفال المنطقة العربية التي مزقتها الحروب النصيب الأكبر بل وأكثر قسوة وفقرا، وكان نتاجها هو التسول وعمالة الأطفال وتجنيد الأطفال والتسرب من التعليم وصولا إلى الانحراف أو التطرف.
أطفال الجنوب بين النضوج المبكر والعاهات المستدامة :
ختاما .. نستخلص مما تقدم في تقريرنا التجميعي المعد من قبل صحيفة «شقائق» أن الأسر الجنوبية تعاني تعنيفا وإرهابا وقمعا متعدد الأشكال في الجانب الخدماتي والاقتصادي والسياسي من قبل المحتل اليمني وبمساندة من بعض دول الإقليم من الأشقاء العرب ممن كان شعب الجنوب يعول عليهم ويضع ثقته فيهم ، ولقد ادّت تلك الضغوط والإرهاب الاقتصادي والخدماتي شبه المستمر لأكثر من 8 سنوات إلى إنهاك وإفقار أغلب الأسر الجنوبية الأمر الذي انعكس سلباً على الأطفال وبات أغلب أطفال الجنوب يعيشون إلى جانب الحرمان من أبسط حقوق الطفولة بين النضوج المبكر غير المنطقي والعاهات المستدامة بكافة أشكالها الجسدية والنفسية، وقال عدد كبير من أولياء الأمور إن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي المفوضة سياسيا وشعبيا لحمل القضية وللدفاع عن شعب الجنوب تقف أمام تحد كبير وإن عليها سرعة التحرك لإنقاذ أطفال وأسر الجنوب من مؤآمرة يمنية إقليمية مشتركة.
