الجنوب العربيتقارير

هل إخفاق العرب في إدارة أزمات المنطقة كان سببا في عودة القوات الأميركية إليها مجددا؟

سمانيوز/تقرير/عبد الله قردع

قال محللون جيوسياسيين إن الأنظمة العربية التي كان يعول عليها الغرب في قيادة وإدارة وحل مشاكل الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وجنوب الجزيرة العربية والقرن الإفريقي اخفقت ولم تحسن التصرف وإن الوضع تفاقم واتسعت رقعة الأزمات وتكاد تخرج شرارة عن السيطرة واصبحت المنطقة غير آمنة وتشكل تهديد للأمن القومي الأميركي وإن المصالح الأميركية وخطوط الملاحة الدولية باتت في خطر وشيك نتيجة توسع النفوذ الإيراني والصيني بالمنطقة إلى جانب تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية القاعدة وداعش والحوثي والإخوان المسلمين جنوب الجزيرة العربية،
لافتين إلى أن الإدارة الأميركية شعرت بالانزعاج والقلق جراء إبرام بعض دول منطقة الخليج العربي اتفاقيات وتحالفات جديدة مع دول يراها الاميركان عدوتا له وتشكل تهديدا جديا لمصالحه ومهيأة لملئ الفراغ الذي تركه لتنهي دوره ووجوده تدريجيا بالمنطقة،
مؤكدين إن الإدارة الأميركية ترفض تمدد النفوذ الروسي والصيني على حسابها خصوصا بمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي بكل أشكاله وتحت أية ذريعة كان، وبأنها على استعداد تام لاستخدام القوة العسكرية للدفاع عن نفوذها ومصالحها ولن تتردد في إزالة الأنظمة العربية أو غير العربية عن الوجود التي تحاول التآمر ضدها أو إنهاء دورها التاريخي أو استبعادها عن الشرق الأوسط ومنطقة الجزيرة العربية ومضيقي هرمز وباب المندب والقرن الإفريقي، حيث تعد تلك المساحة الجغرافية خط أحمر جيوسياسي اقتصادي بالنسبة للاقتصاد الأميركي يضمن ديمومة هيمنتها على الاقتصاد العالمي وعلى سباق النفوذ وأهمية التموضع العسكري والاقتصادي الاستراتيجي للحلف الأطلسي الذي تقوده أمريكا تحسبا لأية طارئ أو حرب قادمة محتملة سواء اقتصادية أو عسكرية مع المعسكر الشرقي بقيادة روسيا والصين وبعض القوى الناشئة امثال كوريا الشمالية وإيران.

وفي السياق تساءل مراقبون: هل عجزت الأنظمة العربية عن درء التهديدات والمخاطر الإيرانية واذيالها في لبنان وسوريا والعراق واليمن وفشلت في احتواء التهديدات الإرهابية لتنظيمي القاعدة وداعش في اليمن والقرن الإفريقي مما استدعى عودة القوات الأميركية إلى المنطقة لأخذ دورها الريادي؟
وهل التقارب السعودي الإيراني ازعج الاميركان
وهل هناك أهداف أخرى غير المعلنة؟
وهل شكلت ثورات الربيع العربي عبء وضغط على الأنظمة العربية في الخليج وهيأت الظروف وفتحت الثغرات أمام تسلل النظام الإيراني حيث وجدها فرصة ذهبية للتحرك لم يتردد في اغتنامها وكانت سياسته وتأثيره ونفوذه أقوى من الأنظمة العربية ونجح في تمكين اذرعه التي امسكت بزمام الأمور ببعض الدول العربية وفي إعادة الروح للتنظيمات الإرهابية القاعدة وداعش وجماعة الإخوان المسلمين اللذان يحتضن النظام الإيراني قياداتها على اراضيه ويمدها بالدعم اللازم بحسب تقارير أمريكية.

توافق وانسجام بين الإدارة الأميركية وسياسة دولة الإمارات بالمنطقة:

بحسب محللين تشهد العلاقات الأميركية الإماراتية انسجام وتفاهم إيجابي وتسيران في مسار توافقي ولديهما رؤية وحلول مشتركة منطقية لأغلب الملفات الشائكة التي تعانيها المنطقة ونالت سياسة وتحركات الإمارات الهادئة الجادة الصادقة اعجاب ودعم الإدارة الأميركية، مشيرين إلى أن دولة الإمارات حققت نجاحات لافتة في ملف محاربة الإرهاب، حيث نجحت في اقتلاعه من محافظات دولة الجنوب في عدن وأبين ولحج والضالع وشبوة من خلال تشكيل ودعم ومساندة قوات مسلحة جنوبية نظامية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي استطاعت من خلالها في فترة وجيزة دك اوكاره ومعسكراته وتحييد وتحجيم خطورته وتقليص نطاق تحركاته،
منوهين إلى أن القوات الأميركية واجهت صعوبات وعقبات كبيرة في حربها على الإرهاب في اليمن في السابق منذ العام 2009 وما قبله أبان حكم الهالك عفاش ثم مليشيات الحوثي لاسيما وإن تلك الأطراف لم تكن صادقة ولا جادة بل كانت تتعامل بازدواجية ارهقت الاميركان، ومؤكدين في السياق إن القوات الأميركية اكتسبت حليف قوي ومخلص في المنطقة تمثل في دولة الإمارات العربية المتحدة والقوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي اللذان نجحا في توفير الكثير من الجهد والتكاليف الباهظة التي كانت تتكبدها القوات الأميركية بالمنطقة، منوهين إلى إن السياسة الإماراتية كانت ولاتزال معتدلة حكيمة مقبولة وتلبي طموحات الشعبين اليمني والجنوبي.

تأزم العلاقة بين دول المنطقة أطال عمر الأزمات وزاد من خطورتها:

وفي السياق اشارت تقارير إلى إن الاضطرابات في النيجر والسودان والصومال واليمن وسوريا وليبيا لعب دورا في توسيع رقعة أزمات المنطقة وتشعبها وفتحت ثقرات أمام التنظيمات الإرهابية ومهربي المخدرات وتجار الأعضاء البشرية والقرصنة البحرية والبرية، إلى جانب الأزمات الخطيرة الغير معلنة التي تعصف ببعض دول الخليج العربي،
وبحسب مصادر صحفية اشارت إلى اندلاع خلافات غير معلنة بين بعض دول التحالف العربي في اليمن ظهر بعضا منها للعلن وذلك من خلال تراشق إعلامي بين كتّاب ونشطاء من البلدين تجاه قضايا عربية وإقليمية وتصاعد وبلغ الخلاف ذروته عقب دعم الشقيقة الكبرى إنشاء مجلس حضرموت الوطني وغيره من المجالس والتشكيلات العسكرية الهادفة إلى إغلاق أفق الحل وشق النسيج الاجتماعي الجنوبي لإدخال الجنوب في دوامة صراعات طويلة الأمد.
وأكد مراقبون إن سعي دول التحالف العربي خلف مصالحها وتغليبها على مصالح شعوب المنطقة كان سببا في انعدام أفق الحلول وإطالة عمر الأزمة التي اوصلت شعبي البلدين الجنوب واليمن إلى حافة المجاعة وخلقت اسوأ أزمة إنسانية في العالم في العصر الحديث.

تصرفات قمعية خدمة لمصالحها ضد خيارات الشعوب:

ختاما.. وفي السياق المتصل أكد عدد كبير من النشطاء السياسيين والإعلاميين الجنوبيون إن تصرفات دول التحالف العربي في اليمن والجنوب تجافي الحقيقة وذهبت بعيدا عن الواقع وباتت تقاتل ضد طموحات وخيارات الشعبين في اليمن والجنوب وتسعى لفرض خيارات قمعية تتماشى مع مصالحها واجندتها فحسب ولأجل ذلك شنت حرب خدمات جائرة ضد شعب الجنوب الذي يخوض ثورة تحررية ضد الاحتلال اليمني منذ العام 1994 مرورا بثورة الحراك السلمي الجنوبي 2007م حتى تفويضه للمجلس الانتقالي الجنوبي في العام 2017 لحمل القضية الجنوبية المرتكزة على خيار استعادة الدولة الجنوبية بحسب حدودها الدولية المتعارف عليها منذ ما قبل العام 1990م، مؤكدين على أن تلك التصرفات ستؤدي حتما إلى فشل مهمة التحالف العربي في اليمن وإلى تقوية شوكة التنظيمات الإرهابية اليمنية الحوثي والقاعدة وداعش وبأنها أحد أسباب عودة القوات الأميركية إلى المنطقة، مطالبين المجلس الانتقالي الجنوبي إبرام شراكة استراتيجية عسكرية وأمنية طويلة الأمد مع القوات الأميركية لمساندة ودعم الجنوبيين في حربهم ضد العناصر الإرهابية بمحافظات أبين وشبوة وحضرموت وللتصدي لهجمات الحوثي المتكررة على الموانئ والمنشآت الجنوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى