الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

ثورة الـ 14 من أكتوبر ولصوص اليمن «الجزء الأول»

سمانيوز / تقرير

بحسب تقارير وثائقية وشهادة معاصرين رصدت «سمانيوز» أهم الأحداث والمنعطفات ونقاط التحول الهامة التي رافقت الكفاح بشقيه السلمي والمسلح الذي خاضه شعب الجنوب ضد المحتل البريطاني منذ خمسينيات القرن الماضي مروراً بثورة 14 أكتوبر 1963م حتى نيل الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر 1967م،

فمع الإرهاصات الأولى التي سبقت ثورة 14 أكتوبر المجيدة كان ضجيج الشعارات الحماسية الداعية إلى القومية وإلى استعادة الوحدة العربية، هو السائد بتلك الفترة وكان شعب الجنوب أحد أطرافها ، وبما أن الجنوب كان حينها يتكون من أقليات مشيخات وسلطنات وإمارات لايتجاوز تعداد سكانها 700 ألف نسمة مقارنةً بالدول العربية المجاورة الأكثر سكاناً وتنظيما ، ونتيجة لاحتياج ثوار الجنوب إلى مقاتلين فقد اضطروا للاستعانة بالدولة الأقرب إليهم ألا وهي المملكة المتوكلية اليمنية وبالفعل قدم إلى الجنوب عدد من ثوار اليمن في خمسينيات القرن الماضي لمساندة الجنوبيين في القتال ضد المستعمر البريطاني خصوصاً ممن يناهضون الحكم الملكي الذي كان قائما آنذاك في صنعاء، بالإضافة إلى وجود شخصيات جنوبية من أصول يمنية أمثال عبد الفتاح إسماعيل علي والشرجبي ، وغيرهم ممن تربوا وتلقوا تعليمهم الأول وترعرعوا في العاصمة عدن، سارت الأمور بشكل سليم في البداية ، حيث كان الكل يناضل لأجل استعادة دولة اتحاد الجنوب العربي ، وفي المقابل انطلقت ثورة أخرى في اليمن الشقيق وبدعم من جمهورية مصر العربية انتصرت وتم الإطاحة بالنظام الملكي الذي التجأت قياداته إلى (السعودية) ولاتزال هناك حتى اللحظة ، وأقام الثوار في صنعاء نظاما جمهوريا واقيمت الجمهورية العربية اليمنية ، وفي الجانب الآخر كانت الثورة في الجنوب مستمرة ضد الاحتلال البريطاني، وكان

للجنوب العربي كيانا سياسيا موحدا تمثل في الحركة الوطنية الجنوبية التي نشأت بداية بين 1948 – 1951م، عندما كانت تلك المنطقة المسماة مستعمرة عدن ومحمياتها الشرقية والغربية مقسمة إلى (22) مستعمرة وسلطنة وإمارة ومشيخة،

طرحت الحركة الوطنية رؤيتها في أهمية توحيد كامل هذه المنطقة تحت مسمى (الجنوب العربي) الذي عرفه العالم في فترة ما قبل ظهور الإسلام

ب عرب الجنوب،

وفي المقابل ظهرت أصوات أخرى تنادي بيمننة الجنوب تحديداً عقب انتصار ثورة 26 سبتمبر 1962م في صنعاء.

تأسيس جبهة تحرير جنوب اليمن مقرها صنعاء :

من هنا بدأ الجنوب يشهد منعطفا خطيرا ونقطة تحول سلبية في مسار نضاله التحرري بظهور لصوص اليمن،

ففي24 فبراير 1963 عقد في دار السعادة بالعاصمة اليمنية صنعاء مؤتمر ضم (القوى الوطنية اليمنية) حضره أكثر من 1000 شخصية سياسية واجتماعية ومستقلة بينهم جنوبيون، إلى جانب عدد من الضباط الأحرار وقادة من فرع حركة القوميين العرب ، وتوصل المجتمعون خلال أعمال المؤتمر إلى اتفاق لتوحيد جميع القوى الوطنية اليمنية في إطار جبهة موحدة ، وجرى في المؤتمر استحداث مكتب في (صنعاء) مهمته وضع مشروع ميثاق مؤقت للتنظيم الجاري تشكيله لاستلام وإدارة الدولة الجنوبية ، وذلك على هيئة نداء إلى جميع القوى التي تؤمن بوحدة الحركة الوطنية اليمنية في النضال لحماية النظام الجمهوري والدفاع عن ثورة 26 سبتمبر، وتحرير الجنوب (اليمني) من الاحتلال البريطاني ، حيث استقر الرأي على تسمية هذه الجبهة باسم (جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل). أخذت في أغسطس من نفس العام تسميتها النهائية (الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل) على أساس الاعتراف بالثورة المسلحة أسلوباً وحيداً وفعالاً لطرد المستعمر وتمخض عن هذا المؤتمر تشكيل لجنة تحضيرية من الشخصيات والقيادات المشاركة فيه كان على رأسها قحطان محمد الشعبي وبعد اجتماعات عدة عقدتها اللجنة التحضيرية.

وفي ال8 من مارس 1963 أقرت نص الميثاق القومي الذي كان يتألف من مذكرة والميثاق نفسه، وبرز في صدر الميثاق شعار الجبهة (من أجل التحرر والوحدة والعدالة الاجتماعية) ونشرت في مايو 1963 الوثيقة الموضحة للخط السياسي لهذا التنظيم،

وفي 19 أغسطس 1963 تم إعلان تأسيس (الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل) ، وتم تشكيل قيادة الجبهة من 12 شخصاً، وتم الإعلان عنها رسمياً من داخل العاصمة اليمنية صنعاء ومن صنعاء تبنّت ثورة 14 أكتوبر الجنوبية ، وكان من أهدافها تحرير الجنوب ثم تحقيق الوحدة اليمنية؟

في المقابل أثار توجه الجبهة القومية لتسمية الجنوب العربي باسم جنوب اليمن استياء القوى الجنوبية التي كانت تسعى لاستقلال الجنوب العربي بعيداً عن اليمننة ، كرابطة أبناء الجنوب العربي وجبهة التحرير ، وأدّى ذلك إلى نشوء صراع بيني بين ثوار الجنوب.

في العام 1967 أوصت جامعة الدول العربية بتشكيل حكومة وحدة وطنية جنوبية مهمتها التفاوض مع المحتل البريطاني لاستلام وإدارة دولة الجنوب المنشودة على أن تكون مشكلة من القوى الثلاث (الجبهة القومية ورابطة أبناء الجنوب وجبهة تحرير الجنوب العربي المحتل) ،

وبحسب معاصرين جنوبيين أتت الجبهة القومية لدحر التنظيمات الجنوبية المنادية باستعادة دولة (الجنوب العربي)، وللاستفراد بالجنوب وجره صوب باب اليمن.

حقائق صادمة :

لقد كانت الأطماع اليمنية في الجنوب العربي قديمة ، وتم التسويق لها في المحافل الدولية في خمسينيات القرن الماضي بدعوى أن الجنوب تابع لليمن، كما استطاع اليمن تسويق جزء من هذه الادعاءات وبث سمومها في العمق الجنوبي بحجة القومية العربية ، وللأسف تلقفتها وآمنت بها بعض أيادي وعقول الجنوبيين المخدوعين أمثال علي ناصر محمد و علي سالم البيض وعلى عنتر وعلي شائع وغيرهم من الذين تأثروا بالمد القومي القادم من اليمن ومن جمهورية مصر العربية بالإضافة إلى ما كانت تشهده الساحة العربية من صراعات وضجيج ضد المستعمر ،

ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات العمالية داخل العاصمة عدن وتلقي المحتل البريطاني ضربات مسلحة موجعة من الثوار بعموم مناطق الجنوب وافقت بريطانيا على منح الجنوب العربي استقلاله ، وأصدرت الكتاب الأبيض وحددت موعداً للاستقلال هو 9 يناير 1968م.

عملية استباقية يمنية لسرقة الثورة والدولة الجنوبية :

لقد تأسست الجبهة القومية لتحرير جنوب (اليمن) التي كان يقودها ثوار جبالية قدموا من اليمن الشقيق على عجل وبعملية استباقية تسلق عناصرها على ظهور ثوار الجنوب الأصليين ،

عموماً وعلى وقع العمل المسلح المتصاعد من قبل ثوار الجنوب قررت بريطانيا تعجيل موعد الاستقلال 40 يوماً واختارت الجبهة القومية (المنادية باليمننة المدعومة من اليمن ومصر) لتتفاوض معها وتمنحها شرف الاستقلال في ال30 من نوفمبر 1967م. لقد حدثت تلك التدابير في باب اليمن على غفلة وتحت تأثير عاطفة الوحدة العربية التي تبناها جمال عبد الناصر والناصريون من بعده إلى جانب العلاقات القوية التي تربط الجبهة القومية مع اليمن والدعم القومي المصري المطالب بتوحيد كل الدول العربية في دولة واحدة، الذي كان يرى أن وحدة اليمن مع الجنوب العربي نواة للوحدة العربية الشاملة تم تمرير المخطط ، ومن هذا المنطلق نجحت الجبهة القومية اليمنية في استلام زمام الجنوب واعترفت بها مصر واليمن ثم بقية الدول العربية والأجنبية وشرع اليمنيون الجبالية بالتنكيل بخصومهم الجنوبيين ممن عارضوا يمننة الجنوب، وهم جبهة التحرير ورابطة أبناء الجنوب العربي الذين تم الزج بعناصرها في السجون ، وكذا نفي قياداتها إلى الخارج.

محو اسم الدولة الجنوبية ومعه ضاعت الهوية والانتماء للأرض والإنسان :

عقب سيطرة الجبهة القومية على الجنوب شرعت بتغيير تسميته من اتحاد الجنوب العربي إلى

جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ثم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية،

وبالعود قليلاً إلى الوراء نجد أن لا صلة تربط الجنوب باليمن ، وإنما تم الزج به في أتون اليمننة عبر الاستغفال والعاطفة وهيجان القومية العربية التي قادها الرئيس المصري جمال عبد الناصر بحسب ما ذكرنا آنفاً ،

فمنذ منتصف القرن الماضي كان يطلق على الجنوب سلطنات وإمارات ومشيخات جنوب الجزيرة العربية.

وفي ال19 من يناير 1839م عندما احتلت بريطانيا عدن أطلقتْ على الجنوب مستعمرة عدن والمحميات التسع.

وفي عام1937م كانت تسميتها مستعمرة عدن والمحميات الشرقية والغربية.

وفي عام 1959 أطلق عليها مستعمرة عدن واتحاد إمارات الجنوب العربي ، وفي عام 1962 م أطلق على الجنوب

اتحاد الجنوب العربي،

وفي ال18 من نوفمبر 1967م، أعلن الرئيس قحطان محمد الشعبي أن الجمهورية الوليدة سيكون اسمها (جمهورية عدن الشعبية وعاصمتها مدينة الشعب). لكن هذه التسمية تم تغييرها نتيجة سيطرة التيار اليمني على مفاصل التنظيم بالجبهة القومية

وفي ال30 من نوفمبر 1967م وتحت ضغط التيار اليمني آنف الذكر تم تغيير الاسم إلى جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وعاصمتها مدينة الشعب

وفي 22يونيو 1969م ، تم تغيير تسمية الدولة الجنوبية الوليدة إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعاصمتها عدن.

تبني النهج الشيوعي لمحو الهوية الإسلامية :

لم يكتفي الخبرة النازحين من اليمن الشقيق إلى الجنوب في مقدمتهم عبد الفتاح إسماعيل علي بمحو الهوية والانتماء للأرض والإنسان الجنوبي بل تخطو ذلك إلى محو الهوية الإسلامية واستبدالها بهوية ماركسية مبنية على الإلحاد وإنكار وجود الله سبحانه،

ولقد تم تبني النهج الاشتراكي ، وطرد كل الأسر الحاكمة في سلطنات ومشيخات وإمارات الجنوب وملاحقتهم ومصادرة أملاكهم، وقررت الجبهة القومية أن الجنسية اليمنية واحدة وأنها تسعى لقيام وحدة مع اليمن صنعاء.

لقد تم تجريد شعب الجنوب من هويته وانتمائه ومن دينه الإسلامي الحنيف ظلماً وعدوانا وكذا جره في العام 1990م إلى باب اليمن ومن ذاك الحين وشعب الجنوب يدفع ثمن فاتورة أخطاء الماضي من دماء أبنائه.

إلى اللقاء في الجزء الثاني بالعدد القادم بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى