ثورة الـ 14 من أكتوبر ولصوص اليمن (الجزء الثاني والأخير)

سمانيوز / تقرير
بحسب ما أسلفنا في الجزء الأول المنشور في العدد السابق رقم 275 الموافق الخميس 5 أكتوبر 2023 م أشرنا فيه إلى أن ثورة 14 أكتوبر قد تم سرقتها وركوب موجتها من قبل الأشقاء اليمنيين الوافدين إلى الجنوب في مقدمتهم عبد الفتاح إسماعيل ورفاقه ، وبعض الجنوبيين المغرر بهم لقد تم حرف مسارها والعبث بأهدافها وترافق ذلك مع انتصار ثورة 26 سبتمبر 1962م على الإمامة في اليمن الشقيق ، حيث بادرت صنعاء إلى تأسيس مكتب يهتم بشؤون الجنوبيين مهمته وضع مشروع ميثاق مؤقت للتنظيم الجاري تشكيله لاستلام وإدارة الدولة الجنوبية، (وفي ذلك دلالة واضحة على أن صنعاء ومنذ وقت مبكر حشرت أنفها في شؤون الجنوب طمعاً في الاستحواذ عليه).
ففي 24 فبراير 1963 عقد في دار السعادة بالعاصمة اليمنية صنعاء مؤتمر ضم (القوى الوطنية اليمنية) حضره أكثر من الف شخصية ، وعقب نقاش ومداولات أتفق المشاركون على تأسيس تنظيم سياسي مهمته استلام وإدارة دولة الجنوب الوليدة عقب الاستقلال من المحتل البريطاني ، واستقر الرأي على تسمية ذاك التنظيم الخبيث باسم (الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل)
وفي 19 أغسطس 1963م تم الإعلان عنها رسمياً من داخل العاصمة اليمنية صنعاء ، ومن صنعاء تبنى ذاك التنظيم المشوه ثورة 14 أكتوبر الجنوبية وكان من أهدافه تحرير جنوب اليمن ثم تحقيق الوحدة اليمنية؟ وفي المقابل تم إقصاء واستبعاد التنظيمات الجنوبية صاحبة الشأن «جبهة تحرير الجنوب العربي» و« رابطة أبناء الجنوب العربي» ما أدى إلى حدوث صراع بيني مسلح انتهى بانتصار الجبهة القومية الخبيثة المدعومة من اليمن ومصر ،
وفي 8 مارس 1963م تم إقرار الميثاق القومي للجبهة القومية سيئة الصيت الذي كان يتألف من مذكرة ، والميثاق نفسه وبرز في صدر الميثاق شعار الجبهة (من أجل التحرر والوحدة اليمنية والعدالة الاجتماعية) ونظراً لتزكيتها من قبل مصر واليمن ، قرر المحتل البريطاني التفاوض معها ومنحها شرف الاستقلال وبالفعل استلمت الجبهة القومية اليمنية الخبيثة الدولة الجنوبية في 30 نوفمبر 1967م، ومنذ ذاك الحين تم يمننة ثورتي أكتوبر ونوفمبر ويمننة الجنوب ويمننة شعب الجنوب ، فتم تجريد الجنوبيين من ثورتهم ومن هويتهم وانتمائهم وطمس تاريخ وحضارة الدولة الجنوبية الفتية، انحرفت أهداف الثورة الجنوبية 90 درجة من جنوبية بحتة إلى يمنية بحتة من استعادة اتحاد الجنوب العربي إلى استعادة جمهورية اليمن. وللأسف أن قيادات وكوادر جنوبية من الصف الأول ومن الرعيل الأول ممن كان يعول عليهم شعب الجنوب في الماضي والحاضر استجابت آنذاك بل وتواطأت مع الانحراف السلبي الكارثي التي حاكته الجبهة القومية ضد ثورة 14 أكتوبر ، وكانت سبباً في ضياع الدولة الجنوبية وتجريد الأرض والإنسان الجنوبي من هويته وانتمائه العربي وصولاً إلى تجريده من دينه الإسلامي الحنيف ، وبحسب معاصرين لم يكن للمخطط اليمني أن ينجح في الجنوب لولا مساندة بعض الجنوبيين له ، لافتين إلى أن نضال ثوار الجنوب الأصليين ذهب أدراج الرياح فبدلاً من استعادة الدولة ضاعت الدولة والهوية والانتماء وحتى الدين ضاع وبات الجنوب يسبح في فلك اليمننة بسبب تسليم زمامه لأولئك النفر الوافدين من اليمن الشقيق والوثوق فيهم وانطبق على الجنوبيين المثل الشعبي القائل من سار خلف الدجاجة أوصلته إلى( ،،،،،) والأفجع والأشنع من ذلك هو قيام اولئك النفر اليمنيين ، الوافدين وإلى جانبهم بعض الخونة الجنوبيين بتنفيذ تصفيات ميدانية خارج نطاق القانون ضد المعارضين لفكرة اليمننة والماركسية ، حيث تم استبعاد الرئيس قحطان الشعبي من منصبه ، ثم تصفيته لاحقاً ثم تصفية الرئيس سالم ربيع علي (سالمين) وجاعم ولعور وامزربة ، وغيرهم من الأبطال وكذا نفي عدد كبير من رموز ثورة 14 أكتوبر إلى خارج الوطن ظلماً وعدوانا.
وتساءل مراقبون : هل يتكرر ذاك السيناريو الأسود مجدداً على أرض الجنوب في ظل إمساك الوافدين اليمنيين (العليمي ومعين والبركاني وغيرهم) بزمام الأمور السيادية الجنوبية في الوقت الراهن ؟ وإلى متى تظل الدولة الجنوبية رهينة تحت الوصاية الخارجية المباشرة وغير المباشرة؟ متى يشب رجالها عن الطوق اليمني والإقليمي ويصنعون بأيديهم واقعا يلبي طموحات شعب الجنوب التواق إلى الحرية وإلى استعادة دولته وهويته المسلوبة منذ ستينيات وسبعينات القرن الماضي حتى اللحظة؟
ابتلاع الثورة والتأسيس لدولة يمنية عميقة في عدن :
بحسب معاصرين لقد كانت خطوات وتدابير فتاح ورفاقه مدروسة واستراتيجية طويلة الأمد تم خلالها تجريد الجنوبيين من كل شيء تقريبا (الثورة والهوية والانتماء، والدين) ثم الشروع في التأسيس لدولة يمنية عميقة في قلب الجنوب بالعاصمة عدن قلبت الطاولة على مناضلي وأحرار الجنوب الأصليين واستفرد عبرها الوافدون اليمنيون فتاح ورفاقه وبعض إمعات الجنوب بالسلطة بطريقة مباشرة ، وغير مباشرة تحت مظلة وحماية المد الماركسي الروسي،
لايزال لوبي الدولة اليمنية العميقة التي جذر مداميك أساسها عبد الفتاح إسماعيل بالعاصمة عدن ممسكا بمفاصلها وبجميع بنائها التحتية حتى اللحظة من تجار ومجالس أهلية وعقال حارات وشخصيات اجتماعية اعتبارية وبجميع منظمات المجتمع المدني وبفروع الوزارات وبكافة القطاعات الأهلية والحكومية، عبارة عن شبكة استيطانية معقدة يستحال إزالتها في عشية وضحاها وبدلاً من تحجيم دورها صارت هي الآمر الناهي، بل وتحارب كل جنوبي يرغب في السكن والعيش بالعاصمة عدن بحجة أن عدن صارت للعدنيين (اليمنيين الوافدين) ولاتقبل غيرهم.
محو ومحاربة الجبهة القومية واستبعادها من تاريخ الجنوب :
وبحسب مختصين :
لقد باتت الجبهة القومية اليمنية وصمت عار على جبين كل جنوبي شريف حر والمطلوب هو محوها من الذاكرة الجنوبية ومن المناهج التعليمية وفك ارتباط الجنوب عنها تمام ليتسنى للجنوبيين تصحيح مسار ثورتهم 14 أكتوبر ولأجل استعادة الهوية والدولة معاً،
وبحسب محللين ومعاصرين أكدوا أن الوضع في الجنوب لن يستقيم ولن يستقر حاله إلا بتصحيح مسار ثورة الرابع عشر من أكتوبر وتنقيتها من جميع الشوائب وتصحيح الأخطاء التي غيرت مسارها وأهدافها والاعتراف علنا بذلك عبر وسائل الإعلام لتبرئة الذمة أمام الله عز وجل، ثم أمام شعب الجنوب الضحية المطحون بسبب تلك الأخطاء الكارثية التي لايزال يدفع قيمة فاتورتها من دماء خيرة أبنائه سواءً في الماضي أو الحاضر، لابد من الاعتراف بالخطأ حتى تستفيد أجيال الحاضر والمستقبل ، ونتمكن من إصلاح ما أفسده الرعيل السابق.
وبحسب مختصين أشاروا إلى أن تصحيح مسار ثورة الرابع عشر من أكتوبر يتم بإعادة النظر في التنظيم اليمني الذي تبناها دون أن يرجع إلى شعب الجنوب ألا وهو الجبهة القومية اليمنية التي سرقت ثورة 14 أكتوبر وتسلقت على أكتاف ثوار الجنوب الأصليين ثم انقلبت ضدهم، وأنه يتوجب على الجنوبيين محوها ومحاربتها واستبعادها من تاريخ الجنوب أو وضعها في خانة السرق والخونة،
مؤكدين على أن تلك الإجراءات إن تمت حتماً ستؤدي إلى إعادة ترتيب الأوراق التي تعمد أولئك الوافدون اليمنيون القدامى والذين اتبعوهم عقب الوحدة اليمنية المشؤومة على خلطها والاستقواء بفريق ضد الآخر وضرب الحجر بأختها وسياسة فرق تسد.
الاحتفال بثورة الجنوب الحقيقية لا بثورة فتاح المزورة :
ختاما .. يقول المثل الشعبي «ليس الخالة كما أم العيال» ثورة 14 أكتوبر الحالية مزيفة وعلى المجلس الانتقالي الجنوبي استعادة ثورة 14 أكتوبر الأم ووأد الاعتبار لها ولثوار الجنوب، والاحتفال بها وبأهدافها الصحيحة المتمثلة باستعادة دولة اتحاد الجنوب العربي وتوحيد مشيخاتها وسلطناتها وإماراتها عبر وسائل إعلامه وإعادة صياغتها في المناهج التعليمية الجنوبية،
لقد أجمع شعب الجنوب من المهرة شرقاً إلى العاصمة عدن غرباً على تفويض المجلس الانتقالي الجنوبي ، وحمله قضيته ووكله نيابة عنه للقيام بكل ما من شأنه أن يعيد الأوضاع الجنوبية إلى نصابها الصحيح ، ويعيد للجنوبيين دولتهم على أساس صحيح متين، وعليه فإن ثورة الرابع عشر من أكتوبر تمثل الأساس الذي أقيمت عليه الدولة الجنوبية ، فإذا صلح الأساس صلح المبنى وإذا خرب الأساس أنهار المبنى وكب على رؤوس ساكنيه، وبالفعل لقد أنهار مبنى الجنوب ولايزال الشعب قابعا تحت أنقاضه والغريب العجيب أن سيناريو الماضي يراه مراقبون يتكرر ، حيث لاتزال قيادات يمنية من ذاك الطراز المقزز الملطخة أيديهم بدماء الجنوبيين تمسك بزمام الجنوب السيادية حتى اللحظة فكيف للشعب أن يخرج من تحت الأنقاض وهو محاصر من المحتل اليمني الذي لايزال حتى اللحظة جاثم عليه ولاتزال الدولة ضائعة بل رهينة بيد أعداء الجنوب. انتهى الجزء الثاني والنصر حليف الجنوبيين عاجلاً أو آجلا.
