خذلان عربي يعيد إلى الأذهان نكبة 48م ومجزرة صبرا وشاتيلا.. «سمانيوز» ترصد بعضاً من أحداث الدولة الفلسطينية المغدور بها

سمانيوز / تقرير
«وعد بلفور » بدأية المأساة ، لقد كانت أغلب الدول العربية واقعة تحت سلطة الاحتلال البريطاني والفرنسي وبعضها تحت السلطة العثمانية تحديدًا أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية ، ففي هذه الفترة برز ما يسمى (وعد بلفور) الذي أصدرته الحكومة البريطانيّة خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس (وطن قومي للشعب اليهودي) في فلسطين التي كانت حينها تخضع لسلطة الدولة العثمانية وكانت ذات أقليّة يهودية (حوالي 3-5% من إجمالي السكان) وقبل أن يدخل وعد بلفور حيز التنفيذ الذي كان سبباً في جعل فلسطين وطناً لليهود المشردين في أوروبا،
وقعت معركة بئر السبع في 31 أكتوبر عام 1917م وكانت بمثابة القشة التي كسرت ظهر بعير الدولة العثمانية،
كانت معركة حاسمة استطاع الإنجليز عبرها احتلال فلسطين ، وكانت هذه المعركة واحدة من آخر المعارك في التاريخ العسكري للعصر الحديث،
وفي تاريخ 6 يوليو 1921 أعلنت عصبة الأمم المتحدة مشروع الانتداب البريطاني على فلسطين ، وتمت المصادقة عليه في ال24 من يوليو 1922،
ويعدّ وعد بلفور الذي التزمت فيه بريطانيا بتأييد إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، من دون أدنى شك أحدَ أكثر الوثائق السياسية تأثيراً وظلماً في القرن الماضي، فإدراج هذا الوعد ضمن صك انتداب بريطانيا من عصبة الأمم على فلسطين يعني بشكل أو بآخر أن القانون الدولي يضمنه (وبالعامية مسمار الغرب المشرعن في الشرق الأوسط) ، وبالتالي أصبح وعد بلفور المبدأ التوجيهي للحكم البريطاني للبلاد خلال السنوات التالية، ليتمّ تنفيذه النهائي مع قيام دولة إسرائيل في سنة 1948م وكان حدث مفصلي غيّر وجه وتاريخ الشرق الأوسط ، وكان نقطة البداية لمعاناة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي.
عقب وعد بلفور حدثت نكبة 1948م تزامناً مع قيام دولة إسرائيل :
ومن خلال مراجع تاريخية ومعاصرين رصدت سمانيوز أهم الأحداث التي مرت من عمر الدولة الفلسطينية التي ظلت مساحتها تتآكل وتتلاشى تدريجياً لصالح التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ، وقال بعض المعاصرين إن الخذلان العربي المنظور حالياً الناجم عن تبعات طوفان الأقصى (أكتوبر 2023م) لفلسطين وغزة ليس مستغرباً ، ولا وليد الساعة وإن له مسبقات وإن من لا يستطيع الدفاع عن نفسه لن يدافع عن غزة ، لأنه أضعف حالاً منها ولزوال غزة أهون عندهم من زوال كراسي حكام العرب،
مسترجعين بالذاكرة إلى الخذلان العربي للفلسطينيين إبان نكبة 1948م المعروفة بالتهجير القسري الجماعي لأكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم. حيث نجحت الحركة الصهيونية بدعم من بريطانيا في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين ، وإعلان قيام دولة إسرائيل وسط ذهول وهزيمة عربية،
استمرت حرب النكبة العربية قرابة 9 أشهر و3 أسابيع ويومين ، وكانت النتيجة نجاح إسرائيلي، وهزيمة عربية سببها فشل استراتيجية الجامعة العربية ، وخوف حكام العرب على كراسيهم،
وفي أكتوبر 1948، عبرت القوات الإسرائيلية الأراضي اللبنانية، واقتحمت شبه جزيرة سيناء المصرية، وأحاطت بالقوات المصرية بالقرب من مدينة غزة وكان آخر نشاط عسكري حدث في مارس عام 1949 عندما استولت القوات الإسرائيلية على صحراء النقب ووصلت إلى البحر الأحمر.
وفي نفس العام 1949م وقعت إسرائيل هدنة منفصلة مع مصر في 24 فبراير، ولبنان في 23 مارس، وشرق الأردن في 3 أبريل، وسوريا في 20 يوليو. وخلال هذه الفترة ، استمرت عملية نزوح وطرد العرب الفلسطينيين من أرضهم. وفي المقابل تم استقدام أكثر من 700 ألف مهاجر يهودي من أوروبا ، ليتم توطينهم في فلسطين.
العدوان الثلاثي على مصر
1956م :
مع وصول الرئيس جمال عبد الناصر إلى سدة الحكم في مصر شرع باتخاذ خطوات تصعيدية ضد إسرائيل ، بالإضافة إلى إعلانه العداء الصريح لإسرائيل ، وقيامه بتضييق الخناق على سفنها في قناة السويس وخليج العقبة، ورفضه إبرام وثيقة تصالح مع الكيان الإسرائيلي طبقاً لشروط الغرب، إلى جانب حدوث مناوشات حدودية بشكل متقطع بين الدول العربية وإسرائيل منذ حرب 1948م وعلى إثر ذلك قررت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل شن حرب على جمهورية مصر العربية ، وسميَ ذلك بالعدوان الثلاثي أو حرب 1956 كما تعرف في مصر والدول العربية أو العملية قادش كما تعرف في إسرائيل وهي ثاني الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948، وتعد واحدة من أهم الأحداث العالمية التي ساهمت في تحديد مستقبل التوازن الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وكان الهدف من تلك الحرب أو العدوان الثلاثي هو السيطرة على قناة السويس ، وإسقاط الزعيم جمال عبد الناصر
وكانت نتائج ذلك العدوان تحقيق انتصار عسكري محدود على مصر لم يكن بحسب مايرجون، فيما نجحت الدبلوماسية المصرية في تحقيق ضغط دولي على الدول المعتدية بمساعدة أمريكية وسوفيتية.
في المقابل نجحت القوات الإسرائيلية في احتلال سيناء ، ولكن القوات الفرنسية والبريطانية لم تتمكن من استكمال خطتها أو تحقيق أهدافها وفشلت في إسقاط النظام المصري بقيادة عبد الناصر، أو الوصول إلى الإسماعيلية أو التحكم في قناة السويس ، وفي الأثناء دخلت قوات طوارئ دولية إلى منطقة النزاع للفصل بين الطرفين ، وانسحبت القوات المعتدية من سيناء في وقت لاحق.
حرب أكتوبر 1973م :
حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان كما تعرف في مصر أو حرب تشرين التحريرية كما تعرف في سوريا أو حرب يوم الغفران، كما تعرف في إسرائيل، هي حرب مباغتة شنتها كل من مصر وسوريا في وقت واحد على إسرائيل عام 1973 وهي خامس الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948 (حرب فلسطين) وحرب 1956 (حرب السويس) وحرب 1967 (حرب الستة أيام) وحرب الاستنزاف (1967-1970)، وكانت إسرائيل في الحرب الثالثة قد عاودت احتلال شبه جزيرة سيناء من مصر ، وهضبة الجولان من سوريا، بالإضافة إلى الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الأردني وقطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكري مصري.
بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر 1973 م بتنسيق هجومين مفاجئين ومتزامنين على القوات الإسرائيلية أحدهما للجيش المصري على جبهة سيناء المحتلة وآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة.
وقد ساهمت في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي.
خلالها حقق الجيش المصري هدفه من الحرب بعبوره قناة السويس وتدمير خط بارليف واتخاذ أوضاع دفاعية، وعلى الرغم من حصار الجيش المصري الثالث شرق القناة، فقد وقفت القوات الإسرائيلية كذلك عاجزة عن السيطرة على مدينتي السويس والإسماعيلية غرب القناة. تلى ذلك مباحثات الكيلو 101 واتفاقيتا فض اشتباك، ثُمّ جرى لاحقاً بعد سنوات توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979م واسترداد مصر لسيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس في 25 أبريل 1982م ما عدا طابا التي تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولي في 19 مارس 1989م أمّا على الجبهة السوريّة، فقد وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها وتمدد حوالي 500 كم2 وراء حدود عام 1967 فيما عُرف باسم جيب سعسع، وتلى ذلك حصول حرب استنزاف بين الجانبين السوري والإسرائيلي استمرت 82 يوماً في العام التالي، وانتهت باتفاقية فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل والتي نصت على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها في حرب أكتوبر، ومن مدينة القنيطرة، بالإضافة لإقامة حزام أمني منزوع السلاح على طول خط الحدود الفاصل بين الجانب السوري والأراضي التي تحتلها إسرائيل.
مجزرة صبرا وشاتيلا
1982م :
مجزرة مخيمات صبرا وشاتيلا هي مذبحة دموية مروعة هزّت ضمير العالم ولكنها لم تهز ضمير قادة الدول العربية واكتفت جامعة الدول العربية آنذاك بإصدار بيان شجب وإدانة أكدت خلاله أن مجزرة صبرا وشاتيلا كانت المذبحة الأكثر قسوة ودموية من بين المذابح التي تعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات،
ففي 16 سبتمبر من العام 1982م وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في مخيمين للاجئين الفلسطينيين في لبنان على يد حزب الكتائب اللبناني بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي ، حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم كل منها يتكون من خمسين مسلح بحجة وجود 1500 مسلح فلسطيني داخل المخيم ، وقامت المجموعات المارونية اللبنانية بالإطباق على سكان المخيم ، وأخذوا يقتلون المدنيين قتلاً بلا هوادة، أطفال في سن الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى في دمائهم، حوامل شقت بطونهن ونساء اُغْتُصِبْن قبل قتلهن، رجال وشيوخ ذُبحوا وقُتلوا، وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره، 48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل الإسرائيلية المضيئة ، حيث أحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاقَ كل مداخل النجاة من وإلى المخيم فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية، عدد القتلى في المذبحة لا يعرف بوضوح وتتراوح التقديرات حوالى 4000 شهيد من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح ، ورغم الإدانة العالمية للمجزرة، إلا أنه لم يتم توقيف أيً من المسؤولين عنها أو محاكمته أو إدانته، خصوصًا وأن مجموعة من الناجين رفعت دعوى قضائية على وزير الأمن الإسرائيلي في حينه أريئيل شارون في بلجيكا، لكن المحكمة رفضت النظر في القضية وذلك في سبتمبر 2003م.
تحجيم الصراع من عربي إسرائيلي إلى فلسطيني إسرائيلي :
في أواخر ثمانينات القرن الماضي تم تحجيم المعركة وتحول الصراع من (صراع عربي إسرائيلي إقليمي واسع النطاق) إلى صراع (فلسطيني إسرائيلي)، وتزامن معه انطلاقة
انتفاضة الحجارة الأولى، وسمّيت بهذا الاسم لأن الحجارة كانت أداة الهجوم والدفاع التي استخدمها المقاومون ضد عناصر الجيش الإسرائيلي، انطلقت يوم 8 ديسمبر 1987، وكان ذلك في جباليا، في قطاع غزة. ثمّ انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين. يعود سبب الشرارة الأولى للانتفاضة لقيام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمّال الفلسطينيّين على حاجز «إريز»، الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية. هدأت الانتفاضة في العام 1991، وتوقفت مع توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993
ولقد أدت اتفاقيات أوسلو المؤقتة إلى إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994م التي تبنت القضية الفلسطينية بمعزل عن العرب.
انتفاضة الحجارة الثانية :
الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى، اندلعت في 28 سبتمبر 2000 وتوقفت فعلياً في 8 فبراير 2005 بعد اتفاق الهدنة الذي عقدت في قمة شرم الشيخ ، والذي جمع فيها الرئيس الفلسطيني المنتخب حديثاً لمحمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، وتميزت هذه الانتفاضة مقارنة بسابقتها بكثرة المواجهات المسلحة وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، راح ضحيتها حوالي 4412 فلسطينيًا و48322 جريحًا. وأما خسائر الجيش الإسرائيلي تعدادها 334 قتيل ومن المستوطنين 735 قتيل، وعطب 50 دبابة من نوع ميركافا وتدمير عدد من الجيبات العسكرية والمدرعات الإسرائيلية. ومرت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها بعدّة اجتياحات إسرائيلية منها عملية الدرع الواقي وأمطار الصيف والرصاص المصبوب. وكانت شرارة اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بسبب دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي «الأسبق» أرئيل شارون إلى باحة المسجد الأقصى برفقة حراسه، الأمر الذي دفع جموع المصلين إلى التجمهر ومحاولة التصدي له، فكان من نتائجه اندلاع أول أعمال العنف في هذه الانتفاضة ، ويعتبر الطفل الفلسطيني «محمد الدُرّة» رمزًا للانتفاضة الثانية فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية في ال30 من سبتمبر 2000، مشاهد إعدام للطفل ( الدرة 11 عامًا) الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل اسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة.
طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023م وتبعاته :
مؤخراً أعلنت إسرائيل أنها في حالة حرب رداً على هجوم «حماس» طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023م ولكنها حرب غير معروفة المعالم أو الإستراتيجية أو الأهداف أشبه بحرب إبادة استهدفت كل شيء تقريباً دمرت المباني وابيدت أسر بأكملها
إبادة جماعية لسكان غزة بأطنان من القنابل والمتفجرات المحرمة وغير المحرمة ، وكذا قطع إمدادات الماء والغذاء والكهرباء أمام مرأى ومسمع العرب والعالم الذي لم يحرك ساكناً ،
وتحدثت مصادر أنه لا يوجد مكان لجثامين الفلسطينيين في الثلاجات بسبب الأعداد الكبيرة من الشهداء في الساعات الأخيرة ، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في غزة كارثي لا يوصف وغير مسبوق.
ختاماً .. عقب هجوم حماس على إسرائيل المعروف بطوفان الأقصى هل ينغلق الأفق السياسي وتحدث تغييرات جيوسياسية عسكرية على الأرض؟ هل يتعرض أهالي غزة للتهجير القسري ، ليحل مكانهم مستوطنين يهود؟ هل يتم تهويد غزة؟ هل احتلال غزة وتغيير تركيبتها السكانية ثمناً لطوفان الأقصى؟ ٠
الأيام القادمة حُبلى بالمفاجأت وإن غدا لِناظره قريب.
