الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

هل ارتقى الإعلام الجنوبي إلى مستوى التحديات.. ؟

سمانيوز / تقرير

لم يعد مصطلح (التزوير) قاصرًا على المنتجات والصناعات التقليدية الاستهلاكية من أغذية أو قطع غيار سيارات أو قطع كهربائية وغيرها ، بل تعدى ذلك إلى التزوير في المنتج الإعلامي عبر صناعة أحداث وأخبار كاذبة أو تغيير مسار الأخبار الصادقة ، وتحويلها إلى كاذبة مزورة أو إعطاء تفسيرات خاطئة لتصبح الأحداث مشوشة فلايستطيع المواطن البسيط التمييز بين الصادقة والكاذبة، ويرى مختصون أن التزوير الإعلامي هو الأخطر من بين أنواع التزوير الأخرى ، فهو القادر على غسل أدمغة البشر وعلى التأثير في قناعات واختيارات ومشاعر وسلوك الإنسان ، فالدعايات الإعلامية لديها القدرة على تلميع وإبراز بعض الشخصيات أو المنتجات وإظهارها في أجمل صورة مع أنها ليست بذاك القدر ،

في نفس السياق يمتاز الإعلام المعادي للجنوب (الحوثي و الإخونجي) ومن على شاكلته بالخفة في فبركة وتحريف مسار الأحداث والوقائع ، وكذا في صناعة انتصارات وهمية وأدلجتها وإخراجها في قالب هوليودي مغاير للواقع.

ويبث الإعلام المعادي آنف الذكر سمومه صوب الجنوب ولا غير الجنوب، فهل لدى الإعلام الجنوبي استطاعة للتصدي لتلك الماكينة المعادية؟ هل ارتقى وأصبح في مستوى التحديات؟

في ذات السياق يرى إعلاميون جنوبيين أن الإعلام الجنوبي يمتلك قدرات بشرية من كوادر إعلامية مهنية مؤهلة واحترافية وليس لديهم أدنى شك في قدرتها على التصدي للإعلام المعادي رغم ما يعانيه الإعلام الجنوبي من تهميش وانتقاص ونقص في الإمكانيات اللوجستية والمالية.

فيما يرى آخرون أن الإعلام المعادي ورث دولة بكل إمكانياتها ، فيما ورث الجنوبيون بقايا دولة منهوبة مدمرة، وأن الحاصل مجرد جهود ذاتية بعضها تطوعية في ظل ضعف الإمكانيات الهشة الناجمة عن سيطرة رموز الدولة اليمنية الرافضين لفكرة فك الارتباط أعداء المشروع الجنوبي دكتور رشاد العليمي ومعين عبد الملك ،

فيما ذهب آخرون الى أن الإعلام الجنوبي مخترق من داخله ، حيث بعض الصحف والإعلاميين الجنوبيين لايرون أن الجنوب (محتلا) وأنه لايزال واقع في إطار (الوحدة اليمنية) والتزموا الحياد وأحيانًا الميلان إلى صف المحتل اليمني بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وكان لأولئك المتأرجحون أثر سلبي على الشارع وعلى المعنويات الجنوبية ، كما لعبوا دورًا في تعزيز ورفع معنويات الدولة اليمنية العميقة التي تشتغل من قلب العاصمة عدن ضد الجنوب وضد قضيته السياسية وضد مشروع استعادة الدولة الجنوبية. ويرى جنوبيون أن الإعلام المعادي استغل تلك الأبواق الجنوبية المتأرجحة واستخدمها منصات لبث سمومه ضد الجنوب.

لا مكان للإعلام المحايد في ظل الاحتلال :

في نفس السياق حذر إعلاميون جنوبيون من الإعلام الجنوبي المحايد أو المتأرجح إن صح التعبير ممن لايزال مشروع الوحدة اليمنية المشؤومة الميت (حي) معشش في أذهانهم المتأرجحين بين الهوية اليمنية والجنوبية ،

الخائفين من سيناريوهات ثمانينيات القرن الماضي التي تجاوزها شعب الجنوب ، وطوى صفحاتها السوداء إلى الأبد واستبدلها بوثيقة التصالح والتسامح ،

مشيرين إلى أن ثقافة التصالح والتسامح لم يستوعبها بعض المتحجرة عقولهم ممن يعانون عقدًا وأمراضًا نفسية مستعصية، محذرين من أن الإعلام الجنوبي المحايد أخطر على الجنوب من الإعلام المعادي (الحوثي والإخونجي) وأن لا مجال للإعلام المحايد في الجنوب ، لاسيما والجنوب قابع تحت سلطة احتلال يمني إقليمي ويقع على عاتق جميع الجنوبيين النضال والتضحية في سبيل الحرية والانتصار لمشروع أبناء الجنوب الشرفاء في استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

وسائل الإعلام والتربية والتعليم وجهان لرسالة جنوبية واحدة :

يتشاطر العداء للجنوب أكثر من عدو ظاهر وباطن وكان قطاع التربية والتعليم ووسائل الإعلام ووثيقة الوحدة اليمنية المشؤومة أهم الثغرات التي عبرها يتم شرعنة احتلال الجنوب ونهب ثرواته ، ففي قطاع التربية والتعليم يتم تغذية عقول أجيال الجنوب وشحنها بالهوية اليمنية وجرها لاشعوريًا صوب باب اليمن ، وهنا يأتي دور الإعلام الجنوبي في تصحيح تلك المفاهيم، كما يقع على عاتق المعلمين الدور الأكبر ،

وبحسب إعلاميين جنوبيين يواجه الجنوب حروبا إعلامية متعددة إلى جانب الأبواق المحسوبة على الجنوب المطبلة لليمننة ، ولبعض الكيانات الجنوبية المشبوهة التي برزت إلى السطح بمحافظة حضرموت ، ويظل السؤال هل ارتقى الإعلام الجنوبي إلى مستوى التحديات وهل استطاع إحداث تغيير ملموس في المفاهيم أو نقله على طريق استعادة الدولة؟ هل استطاع إيصال الرسالة وهل قام بما يتوجب عليه القيام به، هل أثبت للشباب والنشئ أن مشروع الوحدة اليمنية انتهى ومات عندما انقلب عليه نظام عفاش في العام 1994م وأسقط الحوثي شرعيتها عندما اجتاح الجنوب في العام 2015م ، وعندما أسقط النظام الجمهوري في العاصمة اليمنية صنعاء ، واستبدله بنظام سلالي ملكي، وهل استطاع تصحيح مفهوم الهوية الجنوبية والانتماء العربي ،

الجواب : نعم .. رغم شحة الإمكانيات ، ويراه مراقبون يسير على الطريق الصحيح ومسافة الألف ميل تبدا بخطوة ، ولقد ورث الإعلام الجنوبي تركة كبيرة من الفساد ومن المفاهيم المغلوطة.

الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي ونقابة الصحفيين الجنوبيين :

ال18 من يناير 2023م هو يوم ميلاد نقابة الصحفيين الجنوبيين بالعاصمة عدن ، كيان جنوبي أحتضن أغلب كوادر الجنوب الإعلامية ووضع حدًا لشتاتها، تم توحيد الرؤية الجنوبية حول فشل تجربة الوحدة اليمنية والعمل على تصحيح مفهوم الهوية الجنوبية والانتماء العربي لشعب الجنوب العربي ، والإجماع على المشروع الجنوبي المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بحسب حدودها المتعارف عليها دوليا ماقبل العام 1990م .

حيث قامت الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي بخطوة رائعة ، وفي التوقيت المناسب بإنشاء نقابة للصحفيين الجنوبيين تماشيا مع مطلب إعلاميي الجنوب ، وكان الكيان الصحفي الوليد أهم سند للكيانات السياسية والعسكرية والأمنية الجنوبية الحاملة للمشروع الجنوبي،

ومنذ الإعلان عن تشكيل نقابة الصحفيين الجنوبيين ، وهي في حالة انعقاد وورش عمل مستمرة رغم ما تواجهه من الانتقادات والصعوبات الداخلية والخارجية إلا أنها ماضية على الطريق الصحيح الذي أعاد للكادر الجنوبي الاعتبار وفك ارتباطه عن القيود اليمنية ، وأفسح أمامه المجال للتحرك بأريحية دون خوف، ومع ذلك أُصيب المراقب الجنوبي والعربي بالصدمة عندما يشاهد بعض إعلاميي الجنوب يظهرون على شاشات بعض القنوات المعادية للجنوب أو بعض الصحف الجنوبية لاتزال منابر لأعداء الجنوب متسائلين متى يتحرر أولئك القوم من عبادة وثن الوحدة ومن عباءة الماضي الأسود ويكبرون بحجم وطنهم الجنوبي.

ختامـًا .. هل ارتقى الإعلام الجنوبي إلى مستوى التحديات وأصبح لديه القدرة على مواجهتها والانتصار عليها رغم شح الإمكانيات؟ الجواب نعم ، ومصير المغردين خارج السرب الجنوبي السقوط في زبالة التاريخ عاجلًا أو آجلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى