«ملفات مفتوحة» ثروات الجنوب بين التدمير والاستيلاء ..!

سمانيوز / تقرير / محمود أنيس
بعد نشر أربع حلقات من سلسلة حلقات (ملفات مفتوحة) في الأسابيع الماضية والتي كانت عن التعليم والصحة والقطاع العام والمؤسسة العسكرية والأمنية، وما تعرضوا له من تدمير ممنهج بعد حرب صيف 1994م من قبل نظام صنعاء وحلفائه من الإخوان المسلمين فرع اليمن.
ثروات الجنوب :
من المعروف بأن الجنوب العربي قد أنعم عليه الله سبحانه وتعالى بخير النعم من الثروات منها في باطن الأرض وفوق الأرض ، والبحر وفي الجبال بالإضافة للموقع الاستراتيجي الهام الذي يتمتع به الجنوب.
من هذه الثروات التي يمتلكها الجنوب الثروة النفطية والثروة السمكية والحيوانية والزراعية نظرا لما يمتلكه الجنوب من شريط ساحلي كبير، ومن الثروات التي يمتلكها الجنوب المعادن والذهب إلى جانب ثروة الأراضي الخصبة التي كانت مزروعة بمختلف أنواع الفواكه والخضروات، إلى جانب ميناء عدن الاستراتيجي.
ومن الثروات التي يتمتع بها الجنوب المناظر السياحية والأثرية والجزر ، ومنها جزيرة سقطرى التي تعتبر من أروع الجزر في العالم ، وغيرها من الأماكن السياحية الجنوبية.
وبعد حرب صيف 1994م وما لحق بالجنوب ومؤسساته من تدمير ممنهج من قبل نظام صنعاء اليمني وحلفائه من إخوان اليمن، فقد حصل نفس الأمر للثروات الطبيعية بالجنوب ، ولكن بشكل مختلف عن ما تعرضت له المؤسسات الجنوبية.
ولهذا فإن هذا الثروات قد شنت عليها حرب قذرة بمختلف الأسلحة وهي سلاح التدمير والاستيلاء والاستحواذ من قبل نافذين يمنيين من الإخوان المسلمين فرع اليمن ومتنفذين آخرين مقربين منهم.
طريقة الاستيلاء والتدمير لثروات الجنوب :
استخدم نظام صنعاء وحلفائه من الإخوان في اليمن أسلوب التدمير والنهب لثروات الجنوب من خلال عدة طرق.
وأول طرق الاستيلاء التي قام به نظام صنعاء وحلفائه من الاخوان هو الاستيلاء على الثروات النفطية والغاز والمعادن في الجنوب، وذلك من خلال استيلاء قيادات ومسؤولين بالنظام ومتنفذين على الثروة النفطية، عبر سيطرتهم على آبار بأكملها، وكانت عائدات تلك الآبار تذهب لحساب القيادات والمسؤولين والمتنفذين اليمنيين الذين فرضوا سيطرتهم عليها.
وفرضت قيادات ومسؤولون ومتنفذون يمنيون الاستيلاء وفرض نفوذهم على الجبال والمناجم التي توجد فيها المعادن والذهب وكلها كانت تذهب عائداتها لحسابهم.
حيث استخدم نظام صنعاء وحلفائه أسلوب التدمير في الجنوب كميناء عدن الاستراتيجي إلى جانب موانئ الجنوب الأخرى، ويأتي تدمير ميناء عدن بهدف إنعاش ميناء الحديدة اليمني على ميناء عدن الذي يتفوق على ميناء الحديدة على كل المستويات.
بالإضافة لتدمير الثروة الزراعية والسمكية والسياحية بالجنوب ، وذلك من خلال عدة طرق وأساليب ممنهجة تعكس مدى حقد نظام صنعاء وحلفائه المحتلين على الجنوب وما يمتلكه من ثروات وخيرات متعددة.
كما عمد نظام صنعاء وحلفائه الذين جعلوا الجنوب مصدر فيد وثروة لهم ، فقاموا بالقضاء على الثروة الزراعية، من خلال قيامهم بالاستيلاء على الأراضي الزراعية والبسط عليها ومحاربة ملاك الأراضي الزراعية مما جعل الكثير منهم يقوم ببيع الأراضي أو البناء عليها بعد وقف التسهيلات التي كانوا يحصلون عليها من قبل نظام الجنوب والذي اوقفها نظام الاحتلال اليمني بعد حرب صيف 1994م.
ومن طرق التدمير للثروة السمكية في الجنوب، عمل نظام صنعاء اليمني من خلال التعاقد مع شركات أجنبية للاصطياد الجائر دون مراعاة الأنظمة والقوانين، فكان الاصطياد الذي تقوم به الشركات الأجنبية يجري بطريقة عشوائية مما تسبب في تدمير مساكن وأعشاش الأسماك، لأن الاصطياد كان يجري عبر طريقة الجرف ، وهذا ما تسبب في تدمير الثروة السمكية.
القضاء على السياحة في الجنوب :
فبرغم من المكانة المتميزة التي يتمتع بها الجنوب العربي، والتي تعتبر دولة سياحية متميزة في المنطقة والعالم إلا أن السياحة بالجنوب شهدت تدميرا ممنهجا من قبل نظام صنعاء اليمني وحلفائه من الإخوان المسلمين فرع اليمن.
حيث عمل نظام صنعاء وحلفائه على تدمير السياحة بشكل ممنهج ومدروس ، وذلك بهدف إنعاش السياحة في اليمن على حساب الجنوب، وذلك من خلال إهمال المواقع السياحية الجنوبية وتركها دون صيانة وتأمين ، مما يجعلها عرضة للبسط والتدمير والإهمال عكس ما يحدث بالشمال(اليمني) الذي حرص النظام وحلفائه على الاهتمام بالسياحة والمواقع السياحية.
فقد عمل الاحتلال اليمني على نقل بعض الآثار من الجنوب إلى متاحفهم باليمن ، مما جعل المتاحف تفتقر لكثير من الآثار التي تعود ملكيتها للجنوب العربي وحضاراته عبر التاريخ والعصور.
إذ قام الاحتلال اليمني على الترويج للسياحة لصالح المناطق الشمالية اليمنية، وتعمد إهمال السياحة والترويج لها في الجنوب.
الإقصاء والتهميش كان أحد الأسلحة التي استخدمه نظام صنعاء اليمني ضد الجنوب وثرواته، فقد عمل على إهمال الجزر التي معظمها تمتلك مناظر سياحية خلابة ، ومنها جزيرة سقطرى التي تعتبر من الجزر السياحية الهامة في الجنوب التي تجذب أنظار العالم حولها إلا أن الاحتلال اليمني تعمد إهمال تلك الجزر السياحية ، وجعلها خاوية على عروشها.
ومن هنا يؤكد أن القوى اليمنية حريصة على بقاء الوحدة حتى بعد أن تطورت الأحداث الذي شهدته الجنوب عام 2015م.
فالقوى الشمالية اليمنية القديمة والحديثة ليس وحدها من تريد الاستفادة من ثروات الجنوب بالعكس فهناك حاليا جماعة الحوثي التي تطالب ب85٪ من ثرواث الجنوب لتغطية احتياجاتها واحتياجات المواطنين في مناطق سيطرتها لدفع المرتبات لهم.
وللأسف أن شعب الجنوب العربي لم يستفد من ثرواث أرضه بعد حرب صيف 1994م عكس ما استفاده أبناء اليمن.
لهذا فإن ما تعرض له الجنوب وشعبه من ظلم وتهميش وتدمير للمؤسسات والاستيلاء على ثرواثه كفيل بأن يقوم شعب الجنوب بالانتفاضة والمطالبة بفك الارتباط، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها محافظات الجنوب والغزو اليمني الذي تعرض له الجنوب في 2015م، والذي جعل الجنوبيين متمسكين بمطالبهم ورفضهم بشكل قاطع بقاء الوحدة المشؤومة مع اليمن مهما كانت الضمانات والوعود.
وختاماً .. إن سلسلات الحلقات المفتوحة التي تناولناها على مدى أسابيع،كانت عبارة عن تذكير لما تعرض له الجنوب العربي بعد توقيع الوحدة المشؤومة مع اليمن ، والتي كانت عبارة عن خطأ تاريخي ارتكبته قيادات الجنوب بحق دولة الجنوب العربي.
