جهود متواضعة وتحديات وقيود فرضتها الحرب .. «ميناء عدن» متى يستعيد عافيته؟

سمانيوز / تقرير
يوم ال28 من ديسمبر 2023م دشن الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي نقل إجراءات تفتيش السفن التجارية من ميناء جدة بالمملكة العربية السعودية إلى ميناء العاصمة الجنوبية عدن.
وأكد الرئيس القائد في اجتماع مع قيادات وزارة النقل والخدمة المدنية والصناعة والتجارة والغرفة التجارية جاهزية ميناء عدن لاستقبال كافة الخطوط الملاحية المحلية والدولية، موجها الجهات ذات الاختصاص في وزارة النقل ووزارة الصناعة والتجارة والمنطقة الحرة والأجهزة الأمنية بتذليل الصعوبات أمام التجّار ورجال الأعمال من مختلف المحافظات ، وتقديم كافة التسهيلات لهم للاستيراد عبر موانئ عدن.
وشدد الرئيس الزُبيدي على أهمية الارتقاء بالجوانب الفنية والتقنية في عمل المؤسسات المرتبطة بالموانئ وأبرزها مؤسسة موانئ خليج عدن ومصلحة الجمارك ومصلحة الضرائب ، وأمن المنطقة الحرة بما يُسهم في انسيابية دخول السفن وتفريغ حمولاتها من البضائع في الميناء.
وثمّن الرئيس الزُبيدي في الاجتماع الجهود التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب وزارة النقل في استكمال الترتيبات لنقل إجراءات تفتيش السفن الواصلة إلى موانئ عدن من ميناء جدة ، في خطوة من شأنها أن تٌعزز نشاط الميناء وتخفّض تكاليف التأمين على البضائع.
وتجدر الاشارة إلى أن السفن المتجهة لليمن كانت تخضع للتفتيش في ميناء جدة السعودي، في حين تتخذ الأمم المتحدة من جيبوتي مقراً لآلية “أنفيم” للتفتيش والتحقق من البضائع والسلع المتجهة إلى الموانئ الخاضعة للحوثيين، للتأكد من عدم انتهاك الحظر الذي يفرضه مجلس الأمن على إمدادات السلاح.
العدوان البحري الحوثي وتحالف الازدهار :
وتزامن نقل آلية تفتيش السفن إلى ميناء العاصمة عدن مع هجمات حوثية على خطوط الملاحة الدولية المارة بالبحر الأحمر وخليج عدن ، ففي ال19 من نوفمبر 2023م اختطف الحوثيون سفينة تدعى غالاكسي ليدر المملوكة لشركة تابعة لرجل الأعمال الإسرائيلي أبراهام رامي أونغار واستهدفت الجماعة عددا من السفن الأجنبيّة بذريعة نصرة الشعب الفلسطيني ما أدّى إلى تعطيل الحركة التجارية بالبحر الأحمر ، وكذا التأثير على ميناء عدن.
وفي ال18 من ديسمبر 2023م تاسس تحالف حارس الازدهار هو تحالف بحري متعدد الجنسيات تقوده الولايات المتحدة يهدف لشن عملية عسكرية للرد على الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي ضد السفن التجارية العابرة بالمنطقة. وبالفعل نفذت عدة ضربات جوية ضد عدد من مواقع الجماعة دمرت مخازن للذخيرة ومنصات لإطلاق الصواريخ كما تم استهداف وإغراق عدد من الزوارق البحرية الحوثية .
وبحسب مختصين جاء قرار نقل آلية تفتيش السفن إلى ميناء عدن في الوقت المناسب وذلك لتحاشي الهجمات الحوثية ويُنتظر أن يتحول الكثير من التجار ومستوردي السلع والناقلين عبر البحار إلى الاستيراد والتصدير عبر ميناء عدن بعد أن كانوا مضطرين قبل الأحداث الأخيرة إلى استخدام ميناء الحديدة .
وتكمن أهمية نقل إجراءات تفتيش السفن التجارية إلى ميناء عدن في تعزيز القدرة التنافسية للميناء الذي يعد استراتيجيا حيويا عالميا ويعيده إلى الصدارة. كما سيسهم قرار نقل التفتيش إلى ميناء عدن في انخفاض تكاليف الشحن للسفن والحاويات، والذي بدوره سوف يسهم في انخفاض الأسعار ويعود بالنفع على المواطن ، وكذا وصول أسرع للسفن الواردة للميناء، الأمر الذي سيشكل أهمية كبيرة للقطاع الخاص الذي لطالما انتظر هذه الخطوة منذ سنوات من أجل تقليص تكاليف الشحن البحري ، وتخفيف الأعباء وتحقيق الاستقرار السلعي في الأسواق المحلية.
رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ عدن يتحدث :
خلال استضافته في برنامج حديث العاصمة على قناة عدن المستقلة أدلى الدكتور محمد علوي امزربة رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ عدن بتصريح ردت صحيفة «سمانيوز» حيث قال في بعض منه : بخصوص نقل آلية تفتيش السفن من ميناء جدة إلى ميناء عدن سوف يساعد في تقليل تكاليف نقل البضائع وبالتالي انخفاض اسعارها ، الأمر الذي ينعكس إيجابا على التاجر والمستهلك. وقال نحاول قدر الاستطاع جعل الخدمة في الميناء تضاهي الخدمات الراقية بالموانئ بالدول المجاورة. ونوه امزربة إلى أن ميناء عدن يتمتع بمزايا دولية ولدية كوادر متخصصة بجميع المجالات وأنه على موعد مع بشائر خير قادمة رغم الأوضاع الهشة التي تمر بها البلد والهجمات الحوثية التي أربكت الحركة البحرية. وقال : تقاس كفاءة الموانئ بشكل عام بمدة بقاء السفن فيها. لافتاً إلى أن المؤشر العالمي الممتاز لبقاء السفن في الموانئ هو 24 ساعة فقط حيث السرعة في الإفراغ والتحميل.
وأكد امزربة أن معدل بقاء السفن التجارية بميناء عدن يتراوح مابين 24 ساعة إلى 48 ساعة وقال إننا نقترب من المؤشر العالي. وكلما انخفضت مدة بقاء السفن في الميناء قلّت تكلفة الشحن. وإذا ما قارنا بين مدة بقاء السفن في ميناء عدن وميناء الحديدة اليمنية ، نجد الفارق شاسعا ، حيث مدة بقاء السفن في ميناء الحديدة تصل إلى 360 ساعة فيما ميناء عدن 48 ساعة كأقصى حد وكل ما طالت مدة بقاء السفينة في الميناء كل ما ترتبت عليه غرامات. مشيراً إلى أن مليشيات الحوثي تمارس الترهيب ضد التجار اليمنيين لإجبارهم على نقل بضائعهم إلى ميناء الحديدة ، رغم أن الخدمات المقدمة بميناء الحديدة رديئة خصوصًا في مجال الحاويات.
وقال : إن معدل مناولة الحاويات بميناء عدن يقدر مابين 25 إلى 30 حاوية في الساعة ، بينما في ميناء الحديدة اليمنية 10 حاويات في الساعة. مؤكداً على أن ميناء عدن يقترب من المؤشر الدولي في سرعة تفريق البواخر
وأنه أفضل من ميناء الحديدة بكثير، موضحاً أن تكاليف نقل السلع من موانئ التصدير إلى ميناء الحديدة أعلى من ميناء عدن بفارق 1000 إلى 2000 دولار على الحاوية الواحدة. وأنه مع ذلك يتكبد التجار اليمنيون معاناة نقل بضائعهم إلى ميناء الحديدة خوفا من الهنجمة الحوثية، حيث أن طبيعة ميناء عدن دولية فيما ميناء الحديدة محلي (واردات فقط).
فيما يشتغل ميناء عدن على الواردات والوكلاء والترانزيت والبنكر والصيانة ويتمتع بقدرات ممتازة رغم أن ظروف الحرب أعاقت بعض وظائفه.
وبخصوص المستودعات والمخازن الاستراتيجية التابعة للميناء قال امزربة : للأسف تم ضربها في حرب 2015م وحاليا يتم ترميمها ، وإعادة تأهيلها بأكثر من 2 مليون دولار بتمويل من اليابان وأتوقع عودتها إلى الخدمة في يونيو 2024م،
وقال شهد الميناء أعمال تطوير وتحديث لكثير من وظائفه وتم إدخال الكثير من الأصول إليه تقريبا 27 قاطرة (بي أم) في ميناء الحاويات وصيانة القواطر البحرية وكان لدينا 4 قواطر قبل الحرب ، وتم صيانة عدد من القاطرات وإعادتها إلى الخدمة في ميناء عدن وكذا إدخال 4 زوارق ربط وزوارق إرشاد، وأعدنا صيانة وتشغيل عدد من الزوارق التي كانت متوقفة عن العمل ، وكذا تطوير وتحديث منظومة الكهرباء بالميناء بحيث لانعتمد على الشبكة المحلية طالما أدخلنا 20 ميجا خاصة بتشغيل الميناء وأدخلنا الكثير من المعدات في ميناء الحاويات.
العمل جار على تحديث الميناء :
وأشار الدكتور امزربة إلى أن العمل جار على تحديث الميناء،
وقال : كذلك عملنا على تطوير وترقية برنامج التشغيل بميناء الحاويات بحيث يصبح مواكبا لعملية التطوير الرقمي من زوديك 5 إلى زوديك 7 ويعتبر من أحدث الأنظمة على مستوى العالم ، وهذا سيساعد على عملية المناولة والتفريغ للسفن سريعًا وتديره كوادر متخصصة محلية.
كذلك ميناء المعلا كان يعمل إلى الساعة ال12 مساء والآن أصبح يعمل 24 ساعة.
كما تم تأهيل وتدريب الكادر البشري من فنيين ومهندسين وإداريين داخليا وتم إرسال البعض للخارج للتزود بأحدث الخبرات المواكبة لحركة التطور الملاحي. وكذا إعادة تفعيل عمل الورش الفنية بالميناء لصيانة وإصلاح وتزويد السفن بكل ماتحتاجه. ونعمل بكل طاقاتنا والإمكانيات المتاحة لتجهيز الكادر والميناء ، بحيث إذا ما عاد إلى حركته الطبيعية مستقبلاً دون قيود نكون جاهزين حينها لأي مستجد.
كما تم تطوير برج المراقبة بالميناء وقال : أدخلنا عليه انظمة اتصال حديثة vts اتصال ملاحي عالمي تديره كوادر محلية عدنية كما أرسلنا عددا من كوادر الميناء إلى إيطاليا للتدرب عليه ولاكتساب المزيد من الخبرات.
ونوه دكتور امزربة إلى أن الميناء يسير على طريق التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ، ولهذا المجال تم تأهيل وتدريب كوادر متخصصة في الخارج.
وعن تصنيف ميناء عدن عالمياً قال الدكتور امزربة :
يصنف ميناء عدن ضمن الجيل الثالث أي أنه لايزال متأخّرا عن مواكبة الموانئ الحديثة من الجيل الخامس وقال : لدينا طموح ، ولكن واقع البلد الهش لايشجعنا ونعمل قدر المستطاع للوصول إلى العالمية رغم بعض القيود التي نواجهها بالإضافة إلى أن البلد مصنف عالي الخطورة نتيجة ظروف الحرب وهشاشة الأوضاع بالإضافة إلى أن هجمات الحوثي على السفن التجارية أثّر سلباً وأدّى إلى انخفاض الحركة ، وارتفعت معه نسبة التأمين البحري إلى 400% ومعها ارتفعت تكلفة الشحن من موانئ التصدير حيث تضاعفت مدة نقل البضائع من 10 أيام عبر مضيق باب المندب الى 28 يوما عبر رأس الرجاء الصالح ، وأثّر ذلك سلباً على التاجر والمستهلك، رغم ذلك لايزال لدينا طموح.
ختامًا ..
قال مختصون إنه من الصعوبة بمكان عودة ميناء عدن إلى مستوى التنافس الإقليمي والعالمي في ظل الأوضاع الهشة داخليا والوصاية الخارجية والموانع والقيود التي فرضت عليه عقب الحرب، مشيرين إلى أن خدماته ووظائفه المختلفة شبه مقيدة ، وتندرج في إطار الجيل الثالث لطالما تسعى جهات لتثبيته عند هذا المستوى.
