أيام قلائل ويدخل حيز التنفيذ .. «قرار المعبقي» هل ينفذ أم مجرد تصعيد إعلامي مع وقف التنفيذ ..؟

سمانيوز / تقرير
لم يتبق غير أيام قلائل ويدخل قرار محافظ البنك المركزي بالعاصمة عدن، أ. أحمد بن غالب المعبقي حيز التنفيذ. وبحسب مراقبين تحول الصراع الخفي والسجال غير المعلن الحاصل بين البنك المركزي بالعاصمة عدن ، وبعض البنوك اليمنية منها بنك الكريمي والتضامن والبنك التجاري وغيرهم الرافضين نقل مراكزهم الرئيسية من صنعاء اليمنية إلى العاصمة الجنوبية عدن ، وكذا رفضهم الدخول ضمن الشبكة الموحدة إلى العلن عقب رفضها المعلن الصريح قرار محافظ البنك المركزي بالعاصمة عدن الأستاذ احمد بن غالب المعبقي رقم 17 لسنة 2024م القاضي بنقل المراكز الرئيسية لكافة البنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر المحلية والأجنبية العاملة باليمن إلى العاصمة عدن خلال مدة الـ60 يوما المحددة التي لم يتبق منها غير أسبوع تقريباً ويدخل القرار حيز التنفيذ.
وأصدر محافظ البنك قراره في 2 أبريل 2024م عقب قيام جماعة الحوثي بصك عملة معدنية من فئة 100ريال، أمهل على ضوئها البنوك التجارية 60 يوماً لتنفيذ القرار متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية ضد البنوك المخالفة.
وبأواخر أبريل جدد محافظ البنك أحمد المعبقي هذا التحذير خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية التشاورية بين الجانب الحكومي وخبراء صندوق النقد الدولي التي بدأت في العاصمة الأردنية عمّان حيث جدد تحذيره من عواقب الإجراءات التي ستتخذ ضد البنوك التجارية في حال تأخرها عن تنفيذ القرار.
انهيار وشيك يواجه تلك البنوك المتمردة :
وبحسب مختصين لقد حدّد قرار محافظ البنك المركزي بالعاصمة عدن أحمد المعبقي مستقبل العمل المصرفي ، وكان قرارا حكيما يرمي إلى تحرير القطاع المصرفي اليمني من قبضة المليشيات الحوثية الانقلابية ومافيا المضاربين بالعملة المحلية الريال اليمني.
ويوشك إنفاذه إلى إصابة البنوك المتمردة بانهيار وشيك.
أولاً إخراجها من نظام السويفت ، وهذا يعني وقف كافة علاقاتها وتعاملاتها المصرفية الخارجية.
ثانيا : سحب تراخيص عملها
ثالثا : تجميد حساباتها المحلية والخارجية
رابعا : عقوبات دولية وإدراجها في القوائم السوداء كمتورطة ، وغير ممتثلة لقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
خامسا : إمكانية مصادرة أصولها وممتلكاتها ، ووضع الدولة الشرعية يدها عليها وإغلاق فروعها، وغيرها من التحديات المصيرية المرتبطة بمستقبل عمل تلك البنوك والاعتراف بها كبنوك من قبل بنك البنوك اليمنية ، والذي يمتلك كل أوراق تحديد مصير ومستقبل عمل البنوك ولديه كافة الصلاحيات المحلية الحكومية والدولية باعتباره الجهة الحكومية الوحيدة المخولة بذلك ، والمتحكمة بنظام السويفت المتحكم بعمل كل البنوك.
إصرار على التمرد :
من جهتها أعلنت جمعية البنوك اليمنية أواخر أبريل المنصرم رفضها قرار البنك المركزي بالعاصمة عدن نقل مقراتها الرئيسية من صنعاء إلى العاصمة عدن، واصفة القرار بالتعسفي غير المبرر قانونيا أو وفق متغيرات اقتصادية تدفع إلى اتخاذه. مشيرة إلى أن البنوك عبارة عن شركات تقدم خدمات مالية مطلوبة لوحدات النشاط الاقتصادي وتهدف إلى تحقيق العائد الأفضل للمساهمين فيها ، وتختار مواقع مراكزها الرئيسية وفقاً لعوامل السوق أي العرض والطلب فهي تتبع حركة النشاط الاقتصادي ، وتختار الموقع الذي يحقق الطلب الأكثر على خدماتها، وهو الذي يقع فيه النشاط الاقتصادي الأكثر، ويقع فيه العدد الأكبر من مراكز الشركات المتعاملة معها.
وفي حالة السوق اليمنية تقع مراكز غالبية الشركات التجارية والصناعية في مدينة صنعاء والمحافظات التي تتبعها، وارتباط البنوك بعملائها الرئيسيين من الشركات وأفراد الجمهور يحتم عليها اختيار صنعاء كموقع أمثل لمراكزها، نظراً لقربه من المراكز الرئيسية للبنوك وفق الجمعية.
إلى ذلك ووفق مصادر إعلامية أكد عدد من رؤساء البنوك آنفة الذكر صعوبة نقل مراكزها الرئيسية إلى العاصمة عدن.
وبحسب المصدر قال رؤساء بنوك التضامن والكريمي والتجاري وغيرها إنه من غير الممكن تنفيذ قرار محافظ البنك المركزي اليمني رقم 17 لسنة 2024م القاضي بنقل كافة المراكز الرئيسية للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر المحلية والأجنبية العاملة باليمن إلى عدن خلال مدة زمنية محددة بشهرين انتهت منها قرابة شهر ونصف.
تسليم الودائع قبل نقل المقرات :
وبحسب المصدر كشف رؤساء البنوك الثلاثة في مداخلاتهم عبر الزوم في اجتماعات الحكومة ممثلة بقيادة وزارة المالية والبنك المركزي وممثلي البنوك اليمنية مع صندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة الأردنية عَمّان أن جماعة الحوثيين في صنعاء اليمنية لا تمانع من نقل البنوك مقراتها الرئيسية إلى العاصمة عدن بشرط تسليمها كافة الودائع لديها الخاصة بالعملاء في مناطقها الشمالية والبالغة قرابة ترليونا ريال لا يمكنها توفير المبلغ في ظل هذه الظروف حتى تستطيع النقل الآمن لمقراتها الرئيسية من صنعاء إلى عدن وعلى الشرعية وبنكها المركزي ، وصندوق النقد والبنك الدوليين مساعدتها في ذلك.
وأضاف المصدر أن رؤساء البنوك الثلاثة أكدوا أن قانون البنك المركزي وقوانين عمل البنوك اليمنية تنص بوضوح قاطع على أن تتخذ البنوك من صنعاء مقرًا لمراكزها الرئيسية ، ولم يحدث أي تعديل قانوني يسمح لها بنقل مقراتها أو تتعهد حكومة الشرعية بتمكينها من التزاماتها تجاه عملائها وتقديم الدعم اللازم لها للإيفاء أولًا بإعادة ودائع عملائها للراغبين بسحبها في مناطق الحوثيين قبل اتخاذ أي قرار نقل لمراكزها الرئيسية إلى عدن ، وهو ما يعني حاجة البنك لدراسة كل الخيارات المتاحة لفرض تنفيذ القرار عليها بالقوة وتحديد العقوبات المقبلة بحقها.
نقابة صرافي الجنوب تعلن موقفها من قرار المعبقي :
في سياق متصل أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بيانا بشأن القرارات آنفة الذكر التي اتخذها البنك المركزي بالعاصمة بعدن جاء فيه :
لقد تطرقت النقابة في بياناتها السابقة إلى وضع المزادات العلنية والبنوك التجارية العاملة في عدن التي لا تخضع للبنك المركزي عدن ، وتتواجد مراكزها المالية في صنعاء اليمنية والتي تقوم بشراء المزادات العلنية للدولار الأمريكي أسبوعيا بما يعادل 50 مليون دولار بدون تغطية الإيرادات كاملة لقيمة المزادات بالريال اليمني إلى مركزي العاصمة عدن مما جعل العجز في دفع الرواتب يتفاقم شهرا عن شهر حتى وصل إلى مرحلة يستنجد فيها البنك المركزي بالأشقاء في الخارج.
إن البنك المركزي في صنعاء والحوثيين مع كل إجراءاتهم السابقة والحالية من تزوير عملات وغيرها يمارسون حرباً اقتصادية مشتعلة ضد البنك المركزي في العاصمة عدن ، والحكومة في المناطق المحررة والشعب بأكمله وكل ذلك لإظهار إدارة البنك المركزي في العاصمة عدن أمام المجتمع الدولي بالفشل والعجز لإعادة ثقل البنك المركزي إلى صنعاء.
وبناء على ذلك، وبالنظر إلى كل القرارات التي يتخذها البنك المركزي في العاصمة عدن حاليا، فإننا في نقابة الصرافين الجنوبيين نشيد بهذه القرارات التي كنا نتمنى اتخاذها من سابق، ولكن نقول أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي أبدًا.
كما أننا في النقابة نؤكد استعدادنا للمساهمة مع البنك المركزي في العاصمة عدن في تنفيذ أي قرار يصب في مصلحه الشعب والمواطن البسيط.
ختامًا ..
الطبع غلب التطبع وكل فريق يشتد ويعود إلى أصله ، وبدلا من نقل مراكزها الرئيسية لماذا لاتنقل فروعها من الجنوب إلى صنعاء ويا دار ما دخلك شر وكما قال الشاعر :
لا أنت من ثوبي ولاأنا من ثوبك
هذا أنا اسلوبي ما يعجب أسلوبك
في الرأي ما نتفق
أحسن لنا نفترق
وما تلتقي عندي في الحب مطلوبك
صحيح محبوبي قبل أعرف عيوبك
بس لا تجي صوبي ولا باقترب صوبك.
