محللون : الاعتراف الإقليمي والدولي بالشرعية اليمنية.. شرعنة للفساد وتحصينه وإفقار وتجويع شعب الجنوب

سمانيوز / تقرير
يرى محللون أن لا شرعية لما يسمى بالشرعية اليمنية المبعثرة في الجنوب ، وفي الخارج عقب أن جردها المبعوث الأممي هانس غروندنبرغ من جميع صلاحياتها ومن القدرة على اتخاذ القرارات السيادية ، شرعية مسلوبة الإرادة ليس لها قضية واضحة تحارب تحت رايتها، قضيتها هي ما يقررها ويمليها عليها المبعوث الأممي ودول الجوار باتت مجرد (دميات) تحركها أياد خارجية (افعل هذا وإياك أن تفعل ذاك)، متسائلين عن جدوى استمرار تواجدها في العاصمة عدن.
فيما يرى ناشطون أن وجودها في الجنوب يأتي في سياق شرعنة سلطة الأمر الواقع الحوثية ولتقاسم ثروات الجنوب. وأن الاعتراف الإقليمي والدولي بها (حصن وشرعن) فسادها الظاهر والباطن، اقتصرت صلاحياتها على ممارسة الفساد الإداري والمالي حتى بات أغلب المسؤولين من الأثرياء على حساب إفقار وتجويع الجنوبيين.
من جهة أخرى يرى محللون أن سلوك الشرعية اليمنية في الجنوب يتقاطع مع الأسس التي قامت عليها وهي المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني ، وقرار مجلس الأمن 2216) التي تعد بمثابة الأساس التي تقوم عليه الشرعية المزعومة ، التي دافع عنها اليمنيون في مواجهة الانقلاب الحوثي وعلى أساسها كانت سلطة الأمر الواقع الحوثية في صنعاء سلطة غير شرعية ، ولكن الحاصل أن قواعد اللعبة تغيرت ، أصبحت الشرعية سندا يشرعن سلطة الحوثي ويقصي الشريك الجنوبي.
الشرعية تحصن فسادها بقوة سيطرتها على القرار :
كشف تقرير استقصائي لـ (العربي الجديد)، أعده في وقت سابق حجم فساد حكومة الشرعية وتبعاته على الحياة اليومية للمواطن اليمني ، إذ ينهب مسؤولون الإيرادات الحكومية ، ويتجاهلون تسليمها للبنك المركزي ، لينفق الأهالي على المشاريع الخدمية.
فيما يرى مراقبون أن الاعتراف الإقليمي والدولي بالشرعية اليمنية المتواجدة في العاصمة عدن (شرعن وحصن) فسادها وأطال عمرها على حساب إفقار الجنوبيين ، واستبعاد المجلس الانتقالي عن المشهد السياسي والاقتصادي.
وقال الدكتور جلال حاتم في تغريدة عبر حسابه بمنصة إكس نصها إن من العجائب المتداولة :
1- موظف محظوظ قريب لوكيل الوزارة يتعين في أغسطس 2024 في القنصلية اليمنية في دولة خليجية ويستلم رواتبه من يناير 2024.
2- راتب وظيفتين شاغرتين تروح قسمة أخوان بين المدير المالي والوكيل.
٣- الوكيل والمحاسب يدفعان من الدخل القنصلي نصيبيهما في الجمعية (الهكبة بالعدني) التي يشترك فيها كل العاملين في القنصلية.
وما خفي كان أعظم.
أين يذهب نفط حضرموت ومأرب اليمنية؟
في السياق تساءل ناشطون جنوبيون عن الجهة التي يذهب إليها نفط محافظة حضرموت ومأرب اليمنية ، مشيرين إلى أن النقاط القبلية التي نصبها حلف قبائل حضرموت بالمحافظة كشفت بعض الحقائق وبانت للعلن إحدى ملفات فساد الشرعية اليمنية. حيث تسبب منع قبائل حضرموت خروج ناقلات النفط الخام من المحافظة في حدوث أزمة حادة للمحروقات بمحافظة (مأرب اليمنية) لم تشهدها منذ عقود ، شوهدت طوابير السيارات وهي ممتدة لعدة كيلو مترات أمام محطات الوقود في المحافظة مع ظهور السوق السوداء بشكل كبير ، تُباع فيه الصفيحة الواحدة عبوة 20 لتر ، من مادتي البترول والديزل بـ 50,000 ريال يمني ،
متسائلين عن سر ذلك وما علاقة نفط حضرموت بأزمة الوقود في مأرب اليمنية؟ وقال مراقبون إن نفط محافظة حضرموت كان يذهب إلى مصفاة مأرب اليمنية ليباع هناك بسعر 3500 ريال يمني لكل 20 لتر من البنزين والديزل ، وفي المقابل يتم تصدير نفط محافظة مأرب (أبيض اللون) ذا الجودة الرديئة عقب صبغه وتحويله إلى اللون الأحمر الفاتح (بطريقة الغش) وبيعه في الجنوب بسعر 24 ألف ريال يمني مقابل صفيحة 20 لتر.
إلى ذلك نقلت صفحة دليل المشتقات النفطية في منشور على منصة فيسبوك عن شركة النفط اليمنية قولها إن أزمة الوقود الخانقة في مأرب وحضرموت خارجة عن إرادتها ، وإن الأزمة ناتجة عن إيقاف الإمدادات من شركة (بترومسيلة)؟.
فساد مدروس لم يستثن شيئاً :
بحسب وسائل إعلام اعتمدت الحكومة الشرعية على النفط كمورد رئيس لتغطية الإنفاق العام ، وأهملت بقية الموارد والتي ضاعت بين السلطات المحلية ، أو قيادات عسكرية وأمنية نافذة تنهب تلك الموارد دون توريدها إلى الحسابات الخاصة بها في البنك المركزي في العاصمة عدن.
فيما تكفلت الحكومة بتبديد عائدات مبيعات النفط بدون أي موازنة وبعيداً عن أي من آليات الرقابة ومؤسساتها سواء البرلمان أو هيئة مكافحة الفساد أو الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وتحت مبررات عدم كفاية الموارد لإعداد وتنفيذ موازنة للدولة.
خلال سنوات الحرب وتصدير النفط حرصت الحكومة على تضليل المجتمع المحلي حول حقيقة وحجم صادرات البلاد من النفط، وعندما استهدفت المليشيا الحوثية موانئ التصدير وتوقف تصدير النفط أكدت الحكومة أن الحرب الحوثية على الجانب الاقتصادي وتوقف تصدير النفط يحرم الحكومة من موارد تقدر بمليار دولار شهرياً ، ما يعكس حجم الموارد التي كانت تتحصلها الحكومة بمعدل 12 مليار دولار سنوياً.
ورغم الموارد الكبيرة التي تحصلتها خلال سنوات الحرب من عوائد مبيعات النفط، إضافة إلى الودائع والمنح التي تحصلت عليها من التحالف ، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلا أنها فشلت في الإيفاء بالتزاماتها أو القيام بواجباتها، فالاقتصاد مترد ، والعملة في حالة انهيار.
كما تشهد قطاعات خدمية انهياراً وتصدعاً مخيفاً يهدد الشرعية والدولة من أساسها، وعلى رأس تلك الخدمات قطاع الكهرباء الذي تم التلاعب به والتربح من ورائه من خلال عقود وهمية بمبالغ خيالية لشراء الطاقة، والتلاعب بمنح الوقود السعودية لتوليد الكهرباء والتي يصل إجمالي قيمتها إلى مليار ونصف المليار دولار.
وحالياً ، وبعد توقف تصدير النفط ، تواجه الحكومة تحديات صعبة تجاه ملفات عدة ، أبرزها دفع مرتبات موظفي القطاع العام ، وتقديم الخدمات الأساسية ، والحفاظ على الاستقرار النسبي للريال اليمني.
وعادة ما تلقي الحكومة فشلها وعجزها ، على الصراع الاقتصادي مع مليشيا الحوثي ، غير أن الحقيقة والتي تحاول إخفاءها أن الفساد ينخر أروقة المؤسسات الحكومية كافة ، وما يظهر للإعلام أقل من الصورة الحقيقية البشعة التي اتسم بها العمل الحكومي خلال فترة الحرب.
واستغلت الحكومات المتعاقبة فترة الحرب والصراع وغياب الرقابة والمحاسبة، وتغييب مؤسسات الدولة ، في ممارسة الفساد على مختلف المستويات، سواء أكان الفساد الإداري أم المالي ، الذي أوصل الأمور إلى ما هي عليه من حالة انهيار تام للاقتصاد والخدمات والعملة.
ختامًا ..
مع كل ما تقدم وما خفي كان أعظم يرى ناشطون جنوبيون أن المعطيات تتطلب من المجلس الانتقالي الجنوبي التحرك لفرض أمر واقع على الأرض لإنقاذ مايمكن إنقاذه طالما الفساد في تصاعد واتساع مستمر وطالما الانهيار بكافة الجوانب أيضاً في تصاعد مستمر يقابله إغلاق متعمد لأفق الحل.
