الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

بين تشعب الأزمات وتقسيط الحلول .. «حروب اليمننة» توسع الهوة بين الفرقاء، لمصلحة من ..؟!

سمانيوز / تقرير

الخاسر من يظن أنه مستفيد من تشعب الأزمات في اليمن، من إبقائه داخل حلقة مغلقة يأخذه بعيداً عن الحلول الجذرية التي رسمتها إرادة الشعبين الجنوبي واليمني على أرض الواقع.

إن المساعي الحالية تتعارض مع خيار الشعبين، حلول قمعية تسعى لفرض أجندات سياسية تحت التعذيب الاقتصادي والخدماتي وبالترهيب والترغيب وخلط الأوراق، ومع ذلك لن تستطيع ثني الإرادة الشعبية طالما رسمت أمرا واقعا يستحال محوه أو تجاهله.

ويرى مراقبون محليون وعرب أن استمرار الاضطرابات وعدم الاستقرار في اليمن والجنوب مع توسيع الهوة بين الفرقاء سيؤدي حتماً إلى توسيع رقعة الأزمات ، وخروج الوضع مستقبلا عن السيطرة، ومن يظن أنه في مأمن من تداعياتها ومن شرها فهو مخطئ.

وأن تدفق المال والسلاح من دول الجوار الإقليمي (الإيراني والعربي) بما فيها دول محسوبة على التحالف العربي لشراء الولاءات والذمم، لتقوية فصيل ضد الآخر ولإثارة وتجديد الأزمات والإصرار على إبقاء البلد في حالة حرب وفوضى وعدم استقرار، إشغال صنعاء وعدن بأزمات داخلية وكذا تهييج صنعاء ضد عدن والعكس ، تترتب على استمرار هكذا سياسة عواقب وخيمة في الحاضر والمستقبل على الداخل اليمني ، ولن يسلم الإقليم من أذاها بسبب ثقافة الكراهية والرغبة في الانتقام التي تتعمق تجاه بعض الأقطار العربية.

جمود وتساؤلات :

قالت وسائل إعلام إن مشاورات السلام اليمنية الجارية منذ أشهر بوساطة سعودية وعمانية دخلت في حالة من الجمود ، ما أثار العديد من التساؤلات حول أسباب هذا الجمود الذي عزاه البعض إلى هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وخليج عدن. وذهب مراقبون إلى بروز التأثير الأمريكي على مسار مشاورات السلام اليمنية ورغبته في تجميدها مؤقتاً كورقة ضغط على جماعة الحوثي لإجبارهم على إيقاف الهجمات التي تستهدف السفن التجارية المسالمة المارة في البحر الأحمر وخليج عدن. لكن اللافت في الأيام الأخيرة هو حديث الحكومة اليمنية عن الترحيب بالحل السياسي، وفقاً لخريطة الطريق برعاية الأمم المتحدة، التي كشف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن خطوطها العريضة، في ديسمبر 2023م. في ذات السياق، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال لقائه غروندبرغ في عدن مؤخراً دعم مجلس القيادة الرئاسي إطلاق عملية سياسية بموجب خريطة الطريق المطروحة من قبل المملكة العربية السعودية.

وتوقع ناشطون أن يتبع الجمود الحالي تباشير إعلامية كاذبة تبشر بقدوم حلول (وهمية) للأزمة اليمنية، مجرد تلاعب بعواطف الشعبين ، وهكذا دواليك تسويق إعلامي مع الإبقاء على الضغوط الاقتصادية والخدمية لتعذيب المواطن ، وإنهاك وإضعاف الدولتين في عدن وصنعاء لإيصالهما تدريجياً إلى مرحلة الفشل الكلي.

دول إقليمية استغلت غباء الفرقاء واستمرت في تأجيج الأزمات :

ويرى محللون أن دولا إقليمية خصوصًا سلطنة عمان وبعض الدول وإيران استغلت غباء فرقاء اليمن السياسيين وتشبثهم بالسلطة والمال إلى جانب الاحتقانات الموروثة باليمن والجنوب. تم فتح ملفات الماضي والضرب على أوتارها بهدف توسيع الهوة بين الفرقاء. تشعبت الأزمات خصوصًا في الجنوب بهدف تمييع القضية الأم (القضية الجنوبية) وإذابتها في قالب القضية اليمنية. وكذا تغذية وتعميق الكراهية تجاه المملكة العربية السعودية وإيهام الشعبين الجنوبي واليمني أن السعودية سبب الأزمات وبأنها العدو الأزلي للشعبين معيدين الذاكرة إلى حرب الجمهوريين والملكيين شمالاً والماركسية وما رافقها من أحداث في الجنوب.

الحوثي صدق الكذبة الإيرانية واعتنق فكرة الكراهية تجاه الجنوب والسعودية :

في الوقت الذي تمسك فيه الجنوبيون (شعبًا وساسة) بالمذهب الإسلامي السُّني وبالانتماء العربي وبالنظام الجمهوري، ثباتا وصمودا إلى جانب أخوانهم بالتحالف العربي في خندق الدفاع عن الأمة، قدموا قوافل من الشهداء والجرحى في التصدي للمد الفارسي، في المقابل ارتمى الحوثيون في الحضن الفارسي وباتوا خنجرًا مجوسيًا مغروسًا في خاصرة الأمة العربية يهدد أمنها واستقرارها ومصدر الفوضى والعدوان على الجيران. لقد تشبعت قيادات الحوثي بالفكر الفارسي ونشرته بين النشئ في المدارس والكليات، وأصبح من الصعوبة بمكان التعايش أو التوصل إلى اتفاقيات سلام معها.

لم تصدر عن الحوثي أي بوادر لنوايا حسنة ، بل أنه مستمر في التآمر ومؤخراً ضبطت الأجهزة الأمنية بالعاصمة عدن عناصر استخباراتية وأخرى أمنية حوثية كانت تخطط للقيام بعمليات إجرامية.

ويرى مراقبون أن الحوار مع هذه المليشيات المجردة من الإنسانية لا يجدي نفعاً، ولا يؤدي إلى أي نتائج ملموسة قد تسهم في إنهاء الحرب أو حتى إيقافها مؤقتا.

حيث تواصل مليشيات الحوثي استخدام لغة السلاح والتلاعب بالمصطلحات السياسية لإحكام قبضتها، تبدو الجهود المبذولة لإحلال السلام وكأنها تفتقر إلى المصداقية والجدوى المرجوة. فما تفعله الشرعية مرارًا وتكرارًا من إجراء مفاوضات مع عدو لا يفهم إلا لغة السلاح، يجعل المراقب يشعر بأن هناك تلاعبا واضحا بين الطرفين، يستهدف النيل من الجنوبيين.

ولا نجد تفسيرًا منطقيًا لذلك إلا إذا اعتبرنا أن هناك مؤامرة تحاك في الخفاء، يقف خلفها المجتمع الدولي والدول التي تنتمي لتحالف دعم الشرعية ، لتمرير أجندات تتعارض مع خيار شعب الجنوب في استعادة دولته.

إن منطق القوة الذي تتبعه مليشيات الحوثي، والذي يندرج تحت شعار القوة الغاشمة، يتطلب منهجًا مختلفًا يتجاوز حدود التهادن والكلمات الدبلوماسية.

الصفعة الإسرائيلية للحوثي خير برهان :

إن الحل الأمثل يكمن في مواجهة هذه المليشيات بلغة تفهمها، لغة تتسم بالعزم والقوة والصفع. فالعمليات العسكرية المدروسة والمخطط لها بعناية تعد السبيل الوحيد لإزالة التهديد الحوثي جذريًا، واستعادة الأمن الذي ينشده ويتطلع إليه الشعبان الجنوبي واليمني.

وكانت الصفعة الإسرائيلية التي عجز عن ردها خير برهان على أن الحوثي لايفقه غير لغة الصفع.

ختامًا ..

من المستفيد ومن الخاسر من تشعب الأزمات وتقسيط أو تقطير الحلول وتوسيع الهوة بين الفرقاء لإبقاء اليمن حبيس حلقة مغلقة؟

المستفيد من هكذا وضع هو جمهورية إيران الإسلامية التي تسعى للوصول الى المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة لإقامة خلافة شيعية تشمل جميع الأقطار العربية والإسلامية، وقد تصل إلى مبتغاها في ظل التماهي الدولي والترهل والخذلان العربي.

الخاسر هو الشعبان الجنوبي واليمني إلى جانب تعريض الأمن القومي العربي لأخطار لاتعد ولاتحصى.

وتكمن الحلول المنطقية في ضم الجنوب إلى الحضن الخليجي والعربي من منطلق حل الدولتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى