القضاء على الفساد بين الممكن والمستحيل..!

سمانيوز / تقرير / محمود أنيس /خاص
المعروف أن الفساد لم يكن مجرد ممارسات فردية، بل كان فسادًا ممنهجًا لمراكز نفوذ تدعمه وتسانده وتغطي عليه وتحميه وتعمل على تضخيمه وتغلغله في مفاصل الدولة. وما تم الإعلان عنه ليس سوى نسبة قليلة جدًا من حجم الفساد الموجود في أجهزه الدولة».
ويعتبر الفساد آفة من آفات المجتمع المعاصر ، وهي ظاهرة كثر انتشارها في الآونة الأخيرة، نتيجة لتراكمات عاشها المجتمع، لابتعاده عن الدين والأخلاق، وقلّة الوازع الدّيني، وانعدام القيم عند العديد من النّاس، والفساد لغة هي إساءة المعاملة وأيّ شيءٍ ضد الصلاح ، أما اصطلاحاً فهو الاستخدام السيئ من السّلطة الرّسمية الممنوحة، سواءً في مجال المال العام، أو النّفوذ، أو التّهاون في تطبيق القوانين والأنظمة، أي تعظيم المصلحة الشخصيّة على المصلحة العامة، والضرر بالمصلحة العامة.
والفساد ليس أمر جديد في بلادنا ، إلا أنه في العشر سنوات الماضية شهدت البلاد تفشيا للفساد في كل مفاصل الدولة سواء كانت مدنية أو عسكرية .
وللأسف أن الفساد الذي تشهده البلاد تسبب في خلق أزمات عديدة ضاعفت من معاناة المواطن والشعب في الجنوب .
ولهذا قد كثر الحديث عن إمكانية القضاء على الفساد بين الممكن والمستحيل، وحول هذا الأمر اختلفت الكثير من الآراء.
وبصدد هذا الموضوع الشائك نستعرض كيفية محاربة الفساد والقضاء عليه إلى جانب عدم المقدرة على ذلك.
وهنا نقول : هل نستطيع القضاء على الفساد أم أن هذه الظاهرة محاربتها والقضاء عليها مستحيلة.
فمحاربة ظاهرة تفشّي الفساد ممكنة إذا ما توفرت القيادة التي تعكس إصرارها على الحد من هذه الظاهرة والذي يتوجب أن تبدأ هذه المعالجات من أعلى الهرم. حيث تلتزم القيادات العليا في محاربة الفساد وتعميمه على الشرائح الأخرى بالإضافة إلى معاقبة كل من تثبت إدانته بقضايا الفساد بغض النظر عن مركزه السياسي والاجتماعي.
حيث يجب أيضاً مراقبة نفقات المسؤولين والعسكريين في مرافق الدولة من قبل جهات مخصصة بهذا الأمر والحد من النثريات ومنعها وتقليص النفقات على أمور ثانوية.
وإقرار الذمة المالية لأي مسؤول أو قائد يجري تعيينه في منصب أو مهام بالدولة.
كما أنه يجب مراجعة كشوفات الموظفين ومنع الازدواجية الوظيفية بالسلك المدني والعسكري، وإنشاء هيئة مكافحة للفساد يترأسها أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والأمانة وبناء على ذلك يكون هناك ضمان على حياتهم وعملهم للقيام بواجباتهم. إضافة إلى توفير بيئة جيدة للقضاء للنظر بمثل هكذا قضايا عند تحويلها إليه من قبل الجهات المعنية.
ويتوجب أيضا محاسبة عادلة وشفافة لمن اثبت تورطهم في قضايا فساد مالي أو إداري أو أي نوع من أنواع الفساد ومن جرى إحالتهم للتحقيق ، بدل من أن نسمع عن إحالة أشخاص للتحقيق ولا نعرف ماجرى بالتحقيق بذلك ، وهل حدث ذلك أم أن كل ذلك كان استهلاكا إعلاميا.
كما يجب وقف عملية التدوير للموظفين في الدولة فإنه عند تغيير مسؤول من منصب يجري بعد مدة زمنية إعادة تعيينه بمنصب آخر ،إلى جانب وقف تعيين أي مسؤول أو قائد اتهم بقضايا فساد من أي نوع .
ويجب وضع قوانين وعقوبات رادعة وصارمة فيما يتعلق بالفساد والالتزام بتطبيقها وتنفيذها على كل من يتورط بمثل هذه القضايا بشرط أن يكون معلناً على الملا للعبرة والعظة. كما أنه يتوجب تقديم أي من يتورط اسمه بالفساد إلى المحاكم، أو أن يوقفهم من أعمالهم ويجردهم من مناصبهم، ويكشف أسماءهم، ويجمد أرصدتهم، ويستعيد أموال الدولة، فهذا الأمر هو ما يعزز ثقة الناس بالدولة وحقيقة محاربة الفساد.
كما يجب مراقبة العقود والمناقصات والمشاريع وعملية تنفيذها من قبل مؤسسات الدولة والجهات المعنية وتكون عمليّة المراقبة من قبل جهات تتمتع بالنزاهة. والعمل على التوعية المجتمعيّة لهذه الظّاهرة الخطيرة، ومدى تأثيرها على المجتمع والأفراد، وتنمية دورهم في مكافحتها والقضاء عليها.
وأما من ناحية استحالة محاربة ظاهرة الفساد فإنه يحدث عكس كل ماهو مطلوب لإمكانية محاربة الفساد والفاسدين.
فإن عدم محاسبة ومعاقبة من يتبث تورطهم بالفساد والتستر عليهم يعزز استمرارية الفساد وتقوية الفاسدين. كما أن عدم وجود هيئات وجهات مكلفة مختصة تتمتع بالنزاهة والأمانة تقوم بمحاربة الفساد يعزز من الفساد. إلى جانب عدم ضمان حياة وعمل القضاء ومن يعملون في مهام مكافحة الفساد ، فإن ذلك يعرقل ويفشل مهامهم في محاربة ظاهرة الفساد.
ختاماً ..
تفشّى الفساد والمفسدين في مفاصل الدولة، أصبحت الحكومة عبارة عن بؤرة فساد تدور في حلقة دائرية لا تكاد أن تنتهي ، ويجب على النزهاء والشرفاء محاربة ظاهرة الفساد والمفسدين المنخرطين في تلك الحكومة والمسؤولين الذين يشغلون مناصب سيادية في الدولة ، و لاشك بأن الجميع ضد الفساد ويسعى الجميع إلى القضاء عليها بكل ما أوتوا من قوة، ولن تكون هناك نهاية للفساد والمفسدين إلا بتضافر الجهود وتوحيد الكلمة والاتفاق على رأي جامع ينص على إنهاء حكومة الفساد والمفسدين.
