الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

تنصل عن اشتراطات الشراكة… (العليمي وحكومة الظل) مشروع جديد لابتلاع الجنوب.. ما حقيقته ؟!

سمانيوز/ تقرير/خاص

استغل صلاحياته لتغييب مؤسسات الدولة والهيمنة على الحكومة بطريقة بوليسية، عبر أدوات عسكرية وأمنية ورجال أعمال وشركات من مخلفات عفاش، لفرض واقع جديد يرسخ سلطته ونفوذه في الجنوب.
في إعادة لسيناريو عفاش الذي انتهجه ضد الجنوبيين، عقب توقيع اتفاق الشراكة أو ما سميت حينه “الوحدة اليمنية” في العام 1990م. حيث انقلب عفاش على الاتفاق وتنصل عن جميع الاشتراطات ورمى بها عرض الحائط، ونجح عبر أدوات جنوبية رخيصة في ابتلاع الجنوب، وصولاً إلى تكوين إمبراطورية عائلية.

يحاول الدكتور رشاد العليمي استنساخ ذاك السيناريو، بالانقلاب على نصوص اتفاق الرياض وتشكيل حكومة (ظل) وإمبراطورية عائلية، يزيح عبرها المجلس الانتقالي الجنوبي عن المشهد، كما حدث للحزب الاشتراكي اليمني في العام 1994م.

وبحسب مراقبين ومحللين سياسيين، فإن تحركات الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في الجنوب تسير خارج أطر اتفاق الشراكة المتفق عليه.. مشيرين إلى أن تركيز الرجل بات خارج نطاق جبهات قتال الحوثيين وتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية للشعب، وانصب تركيزه في سياق جبهات أخرى، للسيطرة والاستحواذ على المصادر الإيرادية السيادية في الجنوب، عبر تمكين مقربين من مناصب حساسة في قطاعات النفط والمواقع السيادية، وهذا ما ظهر جلياً في قراراته الأخيرة التي تلت إطاحته برئيس الوزراء السابق الدكتور أحمد عوض بن مبارك.
وبحسب إفادة نشطاء، يحاول العليمي مجدداً تمرير صفقة مشبوهة للاستيلاء على القطاع الخامس النفطي بمحافظة شبوة، عبر تسليم مهمة تشغيل وإدارة القطاع لشركة وهمية، يديرها نجله عبدالحافظ العليمي.

العليمي يسابق الزمن لتوسيع وترسيخ نفوذه في الجنوب:

في الوقت الذي أشار فيه ناشطون جنوبيون إلى أن رشاد العليمي أدار ظهره لاحتجاجات الشارع الجنوبي، ولم يبذل أدنى مجهود لوضع حلول ترفع جزءاً من المعاناة الانسانية التي يتجرعها أبناء العاصمة عدن بصورة يومية، جراء انقطاع التيار الكهربائي والمياه وانهيار العملة المحلية، وعدم انتظام صرف رواتب الموظفين.. أشارت تقارير صحفية إلى أن العليمي لم يتريث حتى عودة رئيس الوزراء الجديد سالم بن بريك إلى العاصمة عدن، لمزاولة مهامه والجلوس والاتفاق على إصدار بعض القرارات، حيث باشر في إصدار قرارات كان بن مبارك واقفاً بالمرصاد ضدها إبان رئاسته للحكومة، والتي قضت بتعيين مدير تنفيذي للشركة اليمنية للاستثمارات النفطية (YOGC) بدلاً عن القائم بالأعمال..
وكشفت التقارير أن قرارات العليمي الأخيرة تصب في صالح تمكين نجله “عبد الحافظ” من قطاعات النفط بمحافظة شبوة، وأن العليمي يسابق الزمن لترسيخ سلطته ونفوذه في الجنوب.

منظومة عائلية ومقربين :

وسردت تقارير صحفية بعض التفاصيل عن منظومة العليمي العائلية والمقربين والقطاعات والشركات التي يهيمنون عليها في الجنوب، ‏أبرزهم عبدالحافظ العليمي، المالك لشركة “Harvest Resources Investment Co. LTD”، تم تسجيل الشركة في جزر العذراء البريطانية، ثم نُقلت لاحقًا إلى هونغ كونغ.
‏شغل عبدالحافظ مناصب في وزارة النفط والمعادن اليمنية، بما في ذلك مدير الإشراف في الوزارة، ونائب مدير الشؤون الفنية في الشركة اليمنية للنفط والغاز (YOGC).

‏محمد رشاد العليمي، المالك لشركة “جيوكو” الصينية المتخصصة في حفر آبار النفط.
‏شركة “جنة هنت” (Jannah Hunt Oil Company)، وهي شركة نفطية تعمل في اليمن، وتحديدًا في القطاع النفطي رقم (5) بمحافظة شبوة، تتبع عبد الحافظ العليمي.
وغيرها من الشراكات مع رجال أعمال متورطين في ملفات فساد، منهم رجل الأعمال عبد الله ناصر الخراز، فقد ذكرت مصادر كثيرة أن الخراز والعليمي كانا شريكين تجاريين في عدة مشاريع من خلال أبنائه.
‏في حين يُتهم (الخراز) بالفساد من قبل هيئة مكافحة الفساد بتلاعبه في قطاع النفط. بالإضافة إلى شراكات مع بعض أبناء هائل سعيد أنعم (شوقي ونبيل) منها:
‏1. شركة كالفالي (Calvalley Petroleum)، اشتراها أبناء هائل واستحوذت على قطاع (9) النفطي في حضرموت، ويدير القطاع المهندس عمر الحيقي لصالح الشركة.
‏2. شركة هود أويل (Hood Oil) وكيلها شوقي هائل، وتمتلك 21.25% في قطاع (9) النفطي بحضرموت.
‏3. شركة ريلاينس (Reliance) وكيلها نبيل هائل سعيد أنعم، وتمتلك أيضًا نسبة 21.25% في قطاع (9) بحضرموت.
‏4. علاقات بوكالات نفطية أخرى: ما زال شوقي هائل وكيلاً لعدة شركات نفطية عالمية، منها شركة توتال الفرنسية وشركة أبيدكس. وغيرها من التسهيلات والعلاقات التي مكنت شركات مشبوهة من الاستحواذ على قطاعات نفطية في الجنوب لا يتسع المجال لذكرها جميعاً.

الاستفراد بالقرار السياسي والعسكري والتهيئة لحكومة ظل:

كما كشفت مواقع صحفية أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، يواصل تحركاته لتوسيع نفوذه داخل مفاصل الحكومة، بعيداً عن صلب مهامه الرئاسية، بالهيمنة على قرار الحكومة لتمرير ما يتوافق مع سياسته وتعطيل ما يتعارض معها، والدفع بتعيينات جديدة في مناصب رفيعة، استعان بمخلفات عفاش التي عاثت دماراً وتخريباً في الجنوب إبان حقبة عفاش، أبرزها ترشيحه الدكتور حسام الشرجبي لمنصب وزير المالية، واللواء محمد صالح طُريق وزيرًا للداخلية، إلى جانب مطالبته بتسمية ستة محافظين في مناطق شمالية ضمن حصة “المؤتمر الشعبي العام” الذي يتزعمه، في إطار إعادة ترتيب المواقع السيادية لصالحه.
وفي السياق ذاته، قام العليمي بتسليم خطاب رسمي إلى وزير الخارجية، يتضمن طلباً باعتماد 12 سفيراً جديداً، في خطوة تشير إلى سعيه لترسيخ حضوره السياسي والدبلوماسي.

كما كشفت وثائق رسمية إصدار العليمي قرارات ترقيات مخالفة للقانون في وزارة الداخلية، شملت منح عدد من الضباط رتبة “عميد” دون استيفائهم الشروط القانونية المطلوبة.
وبحسب الوثائق، فإن الترقيات الجماعية التي تم إصدارها مؤخراً تركزت بشكل لافت في محافظتي تعز ومأرب. في حين تستمر الترقيات الفردية بشكل متقطع لضباط من تعز، دون مراعاة المعايير القانونية، التي تنص على أن الترقية إلى رتبة عميد تقتصر على من يشغلون مناصب “مدير عام” فما فوق.

وأشارت المصادر إلى أن قرارات العليمي تفتقر إلى المعايير المؤسسية، وتعكس توجهات مناطقية وحزبية، في ظل غياب واضح للعدالة الوظيفية داخل المؤسسة الأمنية. وتشير بوضوح إلى نية العليمي المبيتة لتأسيس (حكومة ظل)، للتنصل عن اشتراطات الشراكة، وصولاً إلى ابتلاع الجنوب.

تشكيل منظومة إعلامية مهمتها تلميعه وحاشيته:

ولاستكمال المخطط، سارع العليمي – بحسب تقارير اعلامية – إلى تأسيس كيان إعلامي مهمته تلميع صورته وتمجيد خطواته والإشادة بإجراءاته، ونقل صورة طيبة عن المكونات السياسية والعسكرية والأمنية التابعة له، أهمها قوات درع الوطن، لاستغفال البسطاء ونيل استحسانهم وتعاطفهم، واستقطاب الشباب لتكوين حاضنة اجتماعية واسعة في الجنوب.

وقال صحفي يمني لـ(اليوم الثامن) “إن الرئيس العليمي عقد سلسلة لقاءات مع مؤثرين وصحافيين، خلال تواجده في قصر معاشيق بالعاصمة عدن، في شهر رمضان قبل عامين، وقدم لهم تمويلاً مالياً لمواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي”، مؤكداً أن “العليمي طلب من صحافيين العمل على تأليب الشارع في العاصمة عدن ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتحميل الأخير مسؤولية كل الأزمات (المفتعلة) التي تعاني منها العاصمة والمدن الجنوبية الأخرى”.
وأكد المصدر “أن العليمي ألمح لهم إلى أن لديه دعم خارجي لفرض نوع من النفوذ في داخل المنظمات المحلية ووسائل الإعلام، بهدف تعزيز وجود الدولة اليمنية بما يضمن أن تكون عدن عاصمة لكل اليمنيين”.

مصدر حكومي محلي أكد صحة التوجهات الحكومية، وقال لـ(اليوم الثامن): إن رشاد العليمي عقد لقاءات منفردة مع مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ورؤساء تحرير صحف إلكترونية محلية، وحضهم على تكثيف الجهود في مواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي، من خلال التركيز على الوضع الأمني والخدمي والمعيشي.

ختامًا..
ما موقف المجلس الانتقالي الجنوبي؟ وهل لديه القدرة على إفشال مخطط العليمي وحاشيته في الجنوب؟ أم أنه مكبل بقيود أممية وإقليمية تعيق تحركاته وتمنعه من الدفاع عن شعبه الذي وكله أمره، أو تقديم شيء يرفع عن كاهله المعاناة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى