السلايدر الرئيسيتقارير

من لندن إلى عدن.. بلال غلام يكشف “الوجه المخفي” من تاريخ المدينة ووثائق تُنشر لأول مرة

سمانيوز /تقرير /علي سيقلي

استضافت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، الباحث في التاريخ المدني والإداري لمدينة عدن بلال غلام، في فعالية صباح اليوم الاثنين احتضنها مقر النقابة بمدينة عدن، للحديث عن تجربته الطويلة مع المراكز العلمية والأرشيفات البريطانية، وما تختزنه من وثائق نادرة تتعلق بتاريخ عدن ومحمياتها الشرقية والغربية، بعضها يُكشف للمرة الأولى.

وشهد اللقاء حضور عدد من قيادات النقابة، بينهم نجيب مقبل رئيس الدائرة التنظيمية، وخالد شوبة ، نائب رئيس الدائرة الاعلامية ويوسف محمد القعيطي “أبو يعقوب” ممثل الجالية الجنوبية في ولاية إلينوي/شيكاغو، والسفير قاسم عبدالرب العفيف والاكاديمية د.رجاء باطويل ، إلى جانب نخبة من الباحثين والصحفيين والإعلاميين والناشطين والمهتمين بالشأن التاريخي والثقافي.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين عيدروس با حشوان بالباحث بلال غلام، مؤكداً أن النقابة تفتح أبوابها لكل الجهود المعرفية التي تسهم في استعادة الوعي بتاريخ عدن والجنوب.

وقال با حشوان إن الباحث بلال غلام بذل خلال سنوات طويلة جهداً استثنائياً في التنقيب داخل المراكز العلمية والأرشيفات البريطانية، بحثاً عن تاريخ وصفه بـ”المغمور في الداخل والمتاح في الخارج”، مشيراً إلى أن كثيراً من الوثائق التي عثر عليها الباحث تسلط الضوء على وقائع وأحداث جرى تداولها شعبياً بصورة غير دقيقة.

وأضاف أن ما يميز الباحث غلام هو التزامه بالأمانة العلمية، وحرصه الدائم على تذييل أعماله بعبارة “إعداد وترجمة”، دون ادعاء احتكار المادة أو نسبتها لنفسه، بل انطلاقاً من احترامه لمصادر الوثائق الأصلية.
وتطرق با حشوان إلى أحد الأمثلة التي كشف الباحث حقيقتها، والمتعلقة بالرواية الشائعة عن إقامة الملكة إليزابيث في فندق الهلال بعدن، موضحاً أن الوثائق البريطانية نفت تلك الرواية، وأكدت أن الملكة لم تُقم في الفندق مطلقاً، بل بقيت على متن الباخرة التي أقلتها إلى عدن بحسب ما أورده الباحث بلال في إصدار خاص عن زيارة الملكة إليزابيث.

وأستهل الباحث بلال غلام رحلته في ثلاث أروقة مراكز علمية في المملكة المتحدة الأرشيف البريطاني، المكتبة البريطانية ومكتبة البرلمان البريطاني وتختزن جميعها وثائق المستعمرات ومنها مستعمرة عدن ومحمياتها الغربية والشرقية موضحاً أن بداياته تعود إلى عام 2000م، حين كان يعمل ضابط تحقيقات في قضايا اللجوء السياسي بوزارة الداخلية البريطانية في لندن، الأمر الذي أتاح له فرصة التردد على المكتبات والأرشيفات يوماً واحداً أسبوعياً، قبل أن يتحول الأمر – بحسب وصفه – إلى “شغف وإدمان للبحث عن الحقيقة من مصادرها”.

وأشار غلام إلى أن رحلته البحثية شملت المكتبة البريطانية الكبرى، التي تضم وثائق تغطي تاريخ عدن ومحمياتها منذ احتلال عدن في 19 يناير 1839 وحتى 6 أبريل 1936، إضافة إلى أرشيف البرلمان البريطاني الذي يحتوي وثائق مرحلة الاستقلال والمفاوضات السياسية بين 1963 و1967، فضلاً عن الأرشيف البريطاني خارج لندن، الذي يضم آلاف الملفات والمخطوطات والصور النادرة المتعلقة بعدن والمحميات.

وأوضح أن بعض الملفات تضم مئات الوثائق التفصيلية، وأن الاطلاع اليومي يقتصر على عشرة ملفات فقط، لافتاً إلى أن الوثائق المتاحة تكشف دقة الإدارة البريطانية في حفظ تفاصيل المشاريع المدنية والإدارية، بما في ذلك الكلفة المالية لكل مشروع نُفذ داخل المحميات.
وأضاف أن الملفات السياسية الحساسة لا تزال محفوظة في مخازن خاصة خارج لندن، وتخضع لسرية مشددة، ولا يتم الإفراج عنها إلا بعد وفاة الأشخاص المرتبطين بها، خشية أي تبعات قانونية محتملة.
وأكد الباحث أنه عمل خلال السنوات الماضية على نشر جانب من تلك الوثائق عبر عدد من الصحف والمواقع، بينها صحيفة الأيام وصحيفة الأمناء وعدد من المنصات الإعلامية المحلية.
ولفت الباحث بلال غلام نظر الحضور إلى أن مصداقية التوثيق لدى الانجليز “ما هو وما هو عليك”
مشيرا إلى قضية تعذيب تعرض لها ثوار في رأس مربط بالفتح رفعت إلى القضاء البريطاني قبل فترة تتابع بعض الأسر بعد أن حصلت أسرة كينية على تعويضات في قضية مماثلة.

كما تطرق غلام خلال حديثه إلى واقع المكتبة الوطنية في عدن، منتقداً ما وصفه بحالة الإهمال والتدمير التي طالتها، رغم ما تمثله من قيمة علمية وثقافية وبحثية مهمة، خاصة للباحثين وطلاب جامعة عدن.
وفي ختام اللقاء، فتح باب النقاش أمام الحاضرين، الذين طرحوا عدداً من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالأرشيف البريطاني وإمكانية الاستفادة منه في كتابة تاريخ الجنوب وعدن بصورة أكثر دقة وموضوعية.

وخرج اللقاء بجملة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى إعادة الاعتبار للمكتبة الوطنية في عدن، والعمل على استعادة دورها العلمي والثقافي، بما يواكب أهمية الإرث التاريخي الذي تحتفظ به المدينة وتنظيم سلسلة من اللقاءات مع الباحثين والمهتمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى