أخبار عربيةتقارير

بيروت تغرق في الظلام.. ومسؤول: البلدية في طريقها إلى الإفلاس

سمانيوز / بيروت – تقرير

لا تزال أعمدة الإنارة في العاصمة اللبنانية بيروت مطفأة ومشاريع الترميم معلقة والحفر تغزو الطرق، حيث لم تعد بلدية العاصمة ذات الموازنة الأكبر في البلاد بين البلديات التي تجذب المتعهدين مع استمرار دفع تكاليف المشاريع بالليرة اللبنانية التي تفقد قيمتها باستمرار.
وقال مسؤول في البلدية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس: “ما من متعهد يريد العمل مع البلدية”، مشيراً إلى أن استمرار الوضع على حاله سيؤدي بالبلدية حتماً إلى الإفلاس، كما هو وضع البلد الذي يعاني أزمة اقتصادية حادة.
وبيّن المسؤول أنه منذ انفجار مرفأ بيروت في أغسطس الماضي “لم تجنِ البلدية إلا مبلغاً يتراوح بين 70 و100مليار ليرة (46- 66 مليون دولار)، بينما يفترض بها أن تجني من الضرائب ورخص البناء والرسوم أكثر من 300 مليار ليرة (198 مليار دولار) سنوياً، فالعجز المالي يزداد”.

بنايات سكنية خلال انقطاع التيار الكهربائي في أحد أحياء العاصمة اللبنانية بيروت – AFP

وتغرق شوارع بيروت ليلاً بالظلام جرّاء تقنين قاسٍ تفرضه مؤسسة كهرباء لبنان من جهة، وأعمدة إنارة وأضواء أنفاق تلفظ أنفاسها الأخيرة في انتظار صيانتها من جهة ثانية.

مناقصات الصيانة

وأعلنت بلدية بيروت عن مناقصة لتلزيم مشروع صيانة إنارة شوارع وأنفاق بيروت، لكن خلال اجتماعين عقدا الشهر الماضي لتلقي العروض، لم يحضر أحد.
ويعاني لبنان منذ عقود من مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذي المعامل المتداعية، ومن ساعات تقنين طويلة تتخطى 12 ساعة في بعض الأحيان.
وتدين بلدية بيروت اليوم بـ27 مليار ليرة (17 مليون دولار) تراكمت على مرّ 15 عاماً لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، وفق المسؤول في البلدية.
ومنذ صيف عام 2019، على وقع الانهيار الاقتصادي الأسوأ في لبنان، إذ بدأت الليرة تتراجع تدريجاً أمام الدولار وسط أزمة سيولة حادة، ويلامس سعر الصرف في السوق السوداء اليوم 12 ألفاً للدولار، أما سعر الصرف الرسمي فلا يزال مثبتاً على 1507 ليرات، بحسب وكالة فرانس برس.
ولم تعد التلزيمات مربحة وسط عدم القدرة على استيراد مواد أولية يحتاجها المتعهدون بالدولار، وعدم قدرة البلدية على الدفع إلا بالعملة المحلية.
وفي السياق ذاته، قال مسؤول البلدية: “إذا أردنا تلزيم مشاريع لهذا العام، بحسب سعر الصرف الذي يريده المقاولون، فلن تبقى أموال في الخزينة”.

15 مجموعة

وفي المناطق التي تضررت من انفجار مرفأ بيروت الذي تسبّب بمقتل أكثر من مئتي شخص وبدمار هائل في الأحياء القريبة، تبقى حركة الترميم بطيئة، في ظل أعمال يقوم بها بضعة متعهدين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحد.
وعن عدم تتمكن البلدية التي تسلمت مهمة تلزيم مشاريع تدعيم البنى المتضررة، من إتمام المهمة، أوضح مسؤول البلدية للوكالة أنهم “قسموا المباني المتضررة إلى 15 مجموعة، ونجحوا في تلزيم أربع مجموعات فقط”.

ورغم إعلان المناقصة مرات عدة، لم يبدِ أحد اهتماماً بالمجموعات الأخرى، أما الشركات العاملة حالياً فبدأت تشتكي كون العقد الذي وقعه كل منها بقيمة ملياري ليرة (1.3 مليون دولار)، تم حين كان سعر الصرف 6 آلاف.

أزمة نفايات جديدة

وفي السياق، أوضحت وكالة فرانس برس أن أزمة نفايات جديدة تبدو حاصلة حتماً في العاصمة اللبنانية، ما لم تتمكن البلدية من إيجاد حل مع شركة “رامكو” المتعهدة رفع النفايات.
ويقول المسؤول، بحسب فرانس برس، “لا يزال العقد سارياً مع الشركة، ولكنها بين الحين والآخر تُهدد بالإضراب وتعليق العمل لأنها تريد تعديل السعر”.

بدوره، أكد نقيب المهندسين جاد ثابت لوكالة فرانس برس أن “الشركات الخاصة بشكل عام لا تريد العمل مع أي مؤسسة رسمية لأن الالتزامات بالليرة، ولا أحد يريد أن يأخذ تلزيمات بالليرة”، مشيراً إلى أن مناقصات عدة أطلقتها وزارة الأشغال “من دون أن يتقدّم أحد، إذ لا يريد الناس الدخول في مشاريع خاسرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى