حضرموت تنتفض ضد الفساد وتردي الخدمات.. حرائق واحتجاجات ليلية واسعة وقطع للطرقات
سمانيوز /تقرير/ حضرموت
شهدت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت الغنية بالنفط والغاز والثروات الأخرى وعدد من مدن ساحل حضرموت منذ ليلة يوم الأحد الماضي احتجاجات شعبية غاضبة ضمن حراك شعبي ضد السلطات الحكومية، تنديداً بتردي الخدمات العامة وغلاء الأسعار جراء الانهيار القياسي للعملة المحلية أمام الدولار إلى مستويات قياسية في بلد النفط والموارد المتنوعة، كما امتدت تلك الاحتجاجات لمدن وادي حضرموت صباح يوم الأربعاء في رسالة هادفة للسلطات المحلية ومحافظ المحافظة اللواء الركن فرج البحسني الذي عاد من الخارج بعيد انطلاق الاحتجاجات.
شرارة الغضب في حضرموت:
اندلعت شرارة الغضب الشعبي من حي السلام في المكلا القديمة صباح الأحد، والتي توسعت بشكل لافت إلى منطقة الديس والميناء، قبل أن تشمل كافة أحياء وشوارع المدينة والطرقات العامة منتصف ليلة الأحد والإثنين.
وشهدت غالبية شوارع المكلا، في وقت متأخر من ليلة الأحد حرائق واسعة واحتجاجات، تنديداً بالانقطاع الطويل لخدمة التيار الكهربائي، والذي يتزامن مع ارتفاع شديد لدرجة الحرارة، فضلاً عن الإطارات المشتعلة التي قطع بها المتظاهرون جميع الشوارع الرئيسية والفرعية.
وخرج العشرات من طلاب المدارس في مسيرات طلابية تندد بتدهور الأوضاع الخدمية والاقتصادية.
تدهور الخدمات وانهيار العملة:
وتعود أسباب الاحتجاجات الغاضبة في المكلا بدرجة رئيسية إلى تزايد انقطاعات التيار الكهربائي حيث يقول السكان إن التراجع ترافق مع ارتفاع كبير في درجة الحرارة وكذلك الرطوبة، كما تحدثوا عن حالات إغماء لكبار السن تم نقلها إلى المرافق الصحية.
وبعد بلوغ تدهور سعر الريال إلى 1098 أمام الدولار الواحد، ينذر الانهيار القياسي للعملة اليمنية باتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية.
وانعكس تدهور العملة على مختلف الخدمات، حيث ارتفع سعر صفيحة البنزين سعة 20 لتراً إلى 16 ألف ريال (نحو 15 دولارا) خلال اليومين الماضيين، كما ارتفعت أسعار كافة المواد الغذائية بمعدل 10 و15 بالمائة منذ مطلع سبتمبر/ الجاري.
وقفة احتجاجية:
نظمت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت ، وقيادتها المحلية بمديرية المكلا ، وقفة احتجاجية ، أمام بوابة ديوان المحافظة بالمكلا يوم الإثنين ، للتنديد بالانهيار الاقتصادي والمعيشي والخدماتي ..
ورفعت في الوقفة الاحتجاجية التي شارك فيها المئات من مواطني المكلا وقيادات المجلس الانتقالي ، الشعارات المنددة بفساد شرعية الفنادق ، والمطالبة دول التحالف بوقف التعامل معها وطردها من فنادق الرياض ..
وأكد البيان الختامي للوقفة ، الذي تلاه الأستاذ علي صالح الهميمي ، نائب رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس بالمحافظة ، أن قيادة المجلس الانتقالي جزء من هذه الجماهير ، التي تتجرع المعاناة ولن تكون إلا إلى جانب هذه الجماهير التي فوضتها ..
محملا شرعية الفنادق مسؤولية هذا البؤس والشقاء .. داعياً الأشقاء في التحالف العربي إلى التخلي عنها ، وعدم خذلان شعب الجنوب الذي انتظر منهم العون والتعاطف مع قضيته العادلة، وأشار البيان إلى أن الوضع الكارثي الذي أوصلت الشرعية الناس إليه ، بات يهدد بالانفجار ، وهو ما نلمس بوادره هذه الأيام في مدينة المكلا في تظاهرات غاضبة ، لا تفرق بين الصح والخطأ ، وبين المظاهرات السلمية ، وأعمال الفوضى التي يقتصر تأثيرها على مواطني المدينة نفسها .
ودعا البيان الأجهزة الأمنية إلى القيام بواجبها في حفظ السكينة العامة وحماية الممتلكات الخاصة والعامة ، والتعامل بحكمة ، وتفهم لحالة الغضب والغليان التي تسود الشارع ، وعدم استخدام الرصاص الحي ، لردع تجاوزات المحتجين .
ردود أفعال كتّاب:
العميد سليمان بن عانم كتب تغريدة له قائلاً :
إلى كل من يقدّر ويحب حضرموت من أبنائها،
لقد أصبح من الواضح إن هناك من يريد جر حضرموت إلى مستنقع الفوضى والإجهاز على ما تحقق من أمن واستقرارخلال الفترة الماضية…. لقد أصبح الكل مستهدف، فالسلطة المحلية ومؤسساتها والمؤسسات العسكرية والأمنية تعرضت وتتعرض للكثير من الممارسات والضغوطات بهدف إضعافها وتفتيتها من خلال حرب الخدمات وقطع الرواتب وسياسة لوي الذراع التي تمارسه حكومة الشرعية تجاه حضرموت والمناطق المحررة وتتعرض المكونات السياسية لسياسة التفكيك والتفريخ والتجاذب وللأسف إن هناك من يتعاطى أو يتماها مع سياسة تلك الأطراف التي لا تريد إلا أن تكون حضرموت ضعيفة مشتتة وتابعة وغنيمة لها وقد أظهرت الاحتجاجات الأخيرة إن هناك من يصطاد في الماء العكر ومن هذا المنطلق ندعو كل من يعنيه الأمر وكل محب لحضرموت سواء كان عضو في الجامع أو الانتقالي أو أي حزب سياسي أو مكون آخر أو موظف عام أو رجل أمن أو جندي في النخبة الحضرمية أو مواطن أن يستشعروا خطورة الوضع وأن يضع كل منهم يده في يد الآخر وأن يكون الهدف الأول هو الحفاظ على الأمن ومصلحة المواطن وماتم إنجازه والدفاع عنه ووحدة الكلمة والصف الحضرمي وعدم السماح لأي اختراق أو محاولة لزرع الشقاق والفتنة لتمزيق النسيج الحضرمي وأن نضع مصلحة حضرموت وأبنائها فوق كل اعتبار ونقول لمن تسول له نفسه الأضرار بحضرموت وأبنائها ومصلحتها من خلال القيام بأي أعمال تخريبية أو لتمرير أي مشروع أو مشاريع لا يرتضيها أبناء حضرموت لن تفلح وسيكون مصيرها الفشل، ونقول للأخوة في التحالف العربي أنكم مسؤلين مسؤلية اخلاقية ولا يشرفكم أن تبقوا متفرجين على الوضع الكارثي التي وصلت إليه البلاد من انهيار للعملة والغلاء الفاحش وتردي الخدمات وقطع الرواتب.
الناشطة منى سعيد قالت في تغريدة لها : من جر الشعب لهذه التصرفات هو من يتحمل المسؤولية الأولى للأسف وصلنا لوضع مأساوي ربنا يحفظ أهلنا في المكلا ويهلك الفاسدين.
وأضافت، أين النخب الحضرمية مما يحدث في مديريات الساحل من غليان شبابي طلابي،
هؤلاء الطلاب دورهم هو الجلوس على مقاعد الدراسة ولكن للأسف وجدو بيئة غير صالحة للدراسة فتحملوا عبء ومسؤولية أكبر منهم .
كان يجب علينا أن نوفر لهم البيئة الصالحة ولكن للأسف البلاد كلها غير صالحة للعيش
والسبب هو صمتنا المخزي وتحملنا للوضع الغير إنساني.
وغرد الإعلامي حسن بن سميدع قائلاً: الحركة المرورية اليوم مشلولة وإغلاق للمحلات التجارية وخروج تظاهرات طلابية وشعبية للمطالبة بتحسين الكهرباء خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة وكذا بقية الخدمات الحياتية، يجب تدارك الأمر رغم أن الوعود السابقة للسلطة المحلية لم تجدي نفعاً لتدفع بهذه التظاهرات ليتم إغلاق الشوارع العامة بالمكلا وضواحيها.
الصحفي يوسف باسنبل قال : من حقهم المطالبة بحقوقهم لأن الوضع أصبح لا يطاق .. أغلب القيادات الأمنية التي ستخرج للميدان ومن هم حوالين المحافظ يستلمون راتب بالريال السعودي وهؤلاء لا مصدر دخل لهم ومن كان موظفا فراتبه لايتجاوز الــ70 الف ريال يمني والأسعار في زيادة مستمرة ..
نعم للتظاهر .. لا للتخريب.
وغرد الصحفي صبري بن مخاشن قائلاً : إغلاق كافة شوارع ومداخل مدينة المكلا وشباب الديس الاحرار يغلقون الطريق الدولي ومظاهرات مسائية تجوب شوارع المدينة وصلت جولة الدلة بالمكلا وسكة يعقوب بسبب انهيار الخدمات والكهرباء وانهيار العملة والغلاء الفاحش للمواد الغذائية والمشتقات النفطية وتوحش فساد سلطة البحسني المالي والإداري والأخلاقي والمطالبة بمحاسبة ومحاكمة المحافظ البحسني وسلطته الفاسدة.
بينما قال الصحفي مطيع بامزاحم” : ادعوا قيادة السلطة المحلية ومدراء عموم المكاتب التنفيذية لزيارة المقابر الكبرى في مدينة المكلا فقط، وسؤال القائمين عليها عن عدد الموتى الذين يدفنون يومياً وسيعرفون حينها حجم الكارثة التي لا يريدون معرفتها وحجم المعاناة التي يهربون من جحيمها إلى فللهم وقصورهم وشققهم داخل حضرموت وخارجها!!
مستشهداُ بمقولة للشاعر الكبير محمود درويش قال: للوفاة أسباب كثيرة .. من بينها وجع الحياة”، نعم وجع الحياة يقتل الناس، وهذا الوجع أسبابه معروفه وواضحة ولاتحتاج إلى شرح وتفصيل ويعرفها الصغير قبل الكبير، وللأسف الشديد الفساد مستشري والإهمال طال حتى المرافق الصحية والحبل متروك على الغارب لمن يعبثون بالعملة والأسعار والصرف وقوت الناس والعبث بالمال العام والممتلكات العامة بلغ أشده وإيرادات حضرموت وضرائبها وحصتها من النفط تضيع في ثقب الجشع الأسود ولم يلمس المواطن المكلوم منها شيئا!!
راجعوا ضمائركم بحق الأخوة والدين والإنسانية، ولاتزيدوا الطين بله!!
وغرد الناشط محمد بن قبيلة : في تقديري لحل الوضع المزري الذي تمر به حضرموت، أرى أن فرض الأمر الواقع لإنقاذ الناس من حافة المجاعة هو الخيار الذي يجب أن نجمع عليه بكافة مشاربنا، ندير محافظتنا، نتحكم بثرواتنا، نوحد صفوفنا، نؤَمِّن أنفسنا نفرض حُكماً ذاتياً لأرضنا، فهل ممكن كحضارم نقيم جبهة وطنية عريضة موحدة ونتخلى قليلاً عن انتماءاتنا الضيقة.. وإلا الموت والمجاعة قادمة لا محالة ومن يحب حضرموت والحضارم من التيارات السياسية سيبارك وسيؤيد خطواتنا، ومن تمثل له حضرموت أرض وثروة فقط سيحاربنا ويقف ضد إرادتنا.
وقال الصحفي محمدعبدالوهاب اليزيدي : إطلاق النار العشوائي على المتظاهرين من الطلبة أسفر عن سقوط شاب جريحا بالرصاص تم نقله إلى أحد مستشفيات المدينة، وسط أنباء تتحدث عن تنفيذ عمليات اعتقالات للطلبة المشاركين في التظاهرات المنددة بتدهور الخدمات وتفشي الفساد المالي والإداري بالمحافظة”
واعتبر الصحافي ماجد الكثيري، وهو رئيس تحرير صحيفة “صوت حضرموت”، في تغريدة على “تويتر”، أن مظاهرات المكلا “انحرفت وفقدت سلميتها” بعد أعمال الفوضى والتخريب، لافتاً إلى أن هناك “طفيليات بأجندة خبيثة تستغل الوضع.
