جنوبيات يمتهن اصطياد الأسماك ومهنةً لم تقتصر على الرجال.

سمانيوز/تقرير/صباح حنش علي
يعدُ الجنوب من البلدان الغنية بالثروات والأحياء البحرية المتنوعة والمختلفة، نظراً لموقعه الجغرافي الهام ولامتداد شريطه الساحلي ووجود الجزر الغنية بالثروات ومواقعها الاستراتيجية الهامة.
والحديث عن الجنوب وثرواته البحرية يحتاج الكثير من الوقت.
إلا أننا سنقف هنا قليلاً مع النساء اللواتي امتهنّ اصطياد الأسماك خصوصاً في الغرب الجنوبي من العاصمة عدن والممتد من عمران إلى باب المندب. حيث امتازت حياة المرأة هنا بالدور الفاعل الذي لا يخلوا من الكفاح من أجل لقمة العيش، فالمرأة ورثة المهنة عن آبائها، فعندما يموت الآباء هنا تظهر المرأة لتعيل الأسرة وتخلف أباها سواء كانت ابنته أو أخته أو زوجته، حتى أصبح الاصطياد مهنة تحترفها النساء منفردة. وبقية الأسرة محطمة نتيجة للنظرية إن مهنة الصيد البحري مهنة الرجال فقط نظراً لمشقتها وخطورتها وماتتطلبه من قوة جسدية وصبر، ويظهر عمل المرأة في عملية الاصطياد في مناطق عمران ووادي مرخة وخور عميرة وامصدف ورأس العارة. وما زالت المرأة تعمل في هذه المناطق حتى يومنا هذا في البحر بالرغم من صعوبة الحياة والحصول على المعدات البحرية وما خلفه الاستعمار اليمني من مشقات الحياة المفتعلة في الجنوب.
بماذا تميّزت مناطق الشريط الساحلي الجنوبي:
تميزت مناطق الشريط الساحلي الغربي للجنوب بأنها قرى صغيرة ومتباعدة وصحراوية جافة، كما إن المواصلات لم تصلها في الزمن البعيد واعتمدت في حياتها على رعي الأغنام والاصطياد الساحلي، وهنا المرأة فاقت الرجال، بل واعتلت عليهن بأنها تدرجت في سلم المهنة ولم تكتفي بأن تكون الناخوذة (رئيس مجموعة من الصيادين) بل أصبحت عاقل الصيادين في بعض هذه المناطق ونذكر هنا سويدة بنت سويد رحمة الله عليها من رأس عمران من أقدم النساء في عمل البحر وكانت ناخوذة وعملت في كل شيء، حتى إنها كانت تصنع الشباك وتقوم بصيانتها عندما تتقطع من خلال ( إعادة خياطة ما تم تلفه عند الاصطياد ) أو عمل الرقائن ( قطع من الشباك يتم أحياء بها الاقطاع الكبيرة في الشبك ).
إن العاملات في البحر من النساء كثر ويزيد عددهن يوماً بعد يوم ولسن كلهن من يرتدن البحر، بل إن هناك كثيرات منهن من يعملن في تفسير الشباك ( اصلاحهن ليكونوا جاهزين لوضعهم في البحر ) وحياهم. والمرأة اليوم تعمل في بعض الأسر جنباً إلى جنب والدها واخوها وزوجها واولادها في مجموعة واحدة دون عناء أو تعب أو ملل. وبتعدد المواسم وأنواع الاصطياد ابتداء من ( التهبل صباحا والعسوس ليلاً) وطرح الشباك من بداية المساء إلى الصباح أو من الصباح إلى المساء ) مروراً بالسحب أو مايسمى في بعض المناطق الجريف ( لسحب الروبيان والوزف أو الجنبري أو حتى الاسماك عندما تكون قريبة من الساحل ).
وهنا يكون دور المرأة أكبر والعمل في الأسرة الواحدة أسهل وأمتع.
لا يخلوا هذا العمل من النشاط الموحد للأسرة من تسمية الأسرة المنتجة الذي يحظى بالدعم الدولي كونه أثبت توصل الأسرة إلى الاكتفاء الذاتي دون الحاجة إلى البحث عن أعمال مختلفة .
وهناك الجمعيات التعاونية الداعمة للمرأة الساحلية والجمعيات السمكية المنظمة لعمل الصيادين بشكل عام وجمعية عمران التنموية التي ترأستها وأسستها ابنة عمران سعاد سويد ناصر وغيرها من الجمعيات التي لم نذكرها هنا وبتأسيس الاتحاد التعاوني السمكي الجنوبي الذي جاء بدعم من المجلس الانتقالي الجنوبي واشراك المرأة في عضوية هيئته التنظيمية تتطلع المرأة الساحلية إلى الدعم الكبير لها من خلال توفير متطلبات العمل من شباك وحبال ومكائن البحر والقوارب مختلفة الأنواع.
وباطلاعنا على عمل المرأة الصياد من خلال نزولنا عدة مرات نجد إن علينا أن نعمل استطلاع مصور شامل عن هذه المهنة وما تواجهها من صعوبات.

