ضعف الرغبة في الدراسة عند الأطفال

سمانيوز/شقائق / إعداد / نوال باقطيان
لوعدنا مئة سنة إلى الوراء لوجدنا أن علاقة التحصيل العلمي المرموق بكسب الرزق لم تكن واضحة بالقدر الكافي ، بسبب شيوع الأمية وضعف المعرفة أما اليوم أصبح التزود بالمزيد من المعارف والخبرات واكتساب المزيد من المهارات ، هو المدخل الوحيد لرقي الأفراد والأسر والشعوب ،ومن هنا فإن عدم امتلاك الطفل لدافع قوي إلى تحصيل علمي جيد هو عبارة عن مشكلة كبرى لأسرته ،واعتقد جازماً أن مغادرة طفل في الصف الخامس الابتدائي للمدرسة والدراسة يلحق به من الأذى والأضرار بمستقبله مايزيد على قطع يده أو فقده للسمع بإحدى أذنيه، ولهذا فأنني أهيب بالآباء والأمهات أن يولوا مسألة الدراسة ومسألة تفوق أبنائهم في الدراسة ومسألة إكمال تعليمهم إلى نهاية السلم على اهتمامهم وعنايتهم ، وأحثهم على أن يكونوا كرماء في البذل لتدريس أبنائهم في أفضل المدارس المتاحة ،وأود أن أؤكد قبل كل شيء على أن رغبة الأطفال في التفوُّّق الدراسي ومواصلة الدراسة ، تصنع صناعة من قبل الأسر المهتمة والحريصة على مستقبل أبنائها ، ولهذا فإن أعراض الأطفال عن تحصيل العلم هو ثمرة للبيئة السيئة التي نشأوا فيها أو ثمرة للمدارس الضعيفة المتهالكة التي يُنسبون إليها.
ما المقصود بضعف الرغبة في الدراسة ؟
كثيراً ماتختلط الرغبات والدوافع ،فنخلط بعضها بالبعض الآخر ،ومن حيث المبدأ فإن جميع الصغار والكبار يتمنون لأنفسهم التفوق والنجاح والبروز الاجتماعي ،لكن الأمنيات والأحلام تظل أقرب إلى الأوهام مالم تتحول إلى رغبات مقلقة ، وتتحول إلى دوافع محرِّكة ، والدافع هو طاقة كامنة لدى الطفل تحرِّكه تجاه سلوك معين.
إن الطفل بحاجة إلى دافع كي يسعى إلى التحصيل العالي ومايؤدي إلى متطلبات التفوق الباهر ،وهو بحاجة إلى دافع يجعل سعيه في سبيل ذلك مستمراً ، ومن منا إلا وقد رأى أطفالاً مندفعين إلى تحصيل العلم في السنوات الأربع في دراستهم الابتدائية ،وبعدها أخذت عزائمهم تفتر ،وأخذت درجاتهم في المواد الدراسية المختلفة في الانخفاض وماذلك إلا لأنهم فقدوا الطاقة التي تحملهم على بذل الجهد من أجل تعلم جيد ومثمر.
أسباب ضعف الرغبة في التعليم :
لا يشعرون بالراحة في بيئتهم الدراسية، ربما تكون قد بذلت قصارى جهدك في إعداد بيئة التعليم المنزلي الخاصة بأطفالك، ولكن لسبب ما لا يشعرون بالارتياح في المحيط، مما يؤثر في أدائهم، حيث يمكن أن يكون المكان الذي خصصته لدراستهم صاخباً جدًا، أو أن التحفيز غير كاف، أو أن المكان ليس مساحة ملائمة للدراسة.
قد تحتاج إلى إعادة التفكير في الإعداد الخاص بالتعليم في المنزل، وربما تحتاج للاستثمار في بعض الألعاب والأشياء الأكثر إثارة للاهتمام لإشراكهم أكثر في البيئة التعليمية، والتأكد من وجود مساحة محددة للدراسة، وأن فيها ما يكفي للحفاظ على تنشيطهم ومشاركتهم.
كما يجب التأكد من وجود الكثير من الضوء، وأن المساحة المحددة كافية للدراسة بشكل مريح، ومحاولة الحد من المشتتات، والحرص على إعداد روتين جيد ومتَّسق حتى يعرف أطفالك ما تتوقعه منهم.
تأكد من سهولة الوصول إلى الأشياء التي يحتاجون إليها للدراسة مثل الأقلام والورق وغيرها من الأدوات المكتبية. أظهرت الأبحاث أن الأشخاص يشعرون براحة أكبر في بيئتهم التي قاموا بتخصيصها بأنفسهم، لذا شجع أطفالك على خلق مساحة دراسة مريحة عن طريق إضافة اللمسات الخاصة بهم على مكان الدراسة – حيث يمكنهم تعليق الصور أو إضافة أشياء أخرى صغيرة تعجبهم – بما يساعدهم في الاستمتاع بالدراسة.
-لا يحبون المواد الدراسية
دعونا نواجه الأمر، لا أحد يحب كل الموضوعات الدراسية. هناك دائماً موضوع لا يحبه الطفل ولا يتفوق فيه أو لا يهتم به. إذا كان أطفالك يدرسون منزلياً، فيمكنهم أن يفعلوا ما يحبون، حيث يكون لديهم بعض الحرية للتركيز على ما يحبونه.
مع ذلك، إذا كنت تشعر بأن الموضوع مهم، يمكنك محاولة جعلهم أكثر متعة وملاءمة لهم. إذا كان أحد أطفالك – على سبيل المثال – لا يحب الرياضيات، فحاول العثور على ألعاب يمكنك استخدامها معه لجعل الرياضيات أكثر إثارة.
شيء آخر يمكنك فعله معه وهو تذكيره بأهمية الرياضيات في حياته بعد انتهاء الدراسة، حيث يشعر الأطفال في كثير من الأحيان بأنهم لن يكونوا بحاجة لموضوع ما في العالم الحقيقي، ولكن في الحقيقة فإن الرياضيات – على سبيل المثال – سوف يستخدمونها كل يوم في أشياء صغيرة، لذا أشرح لهم ذلك ليدركوا أهميتها لحياتهم.
– لا يشعرون بالتحدي الكافي في دراستهم في كثير من الأحيان لا يشعر الأطفال الموهوبون بالتحدي الكافي في دراستهم، مما يجعلهم يعرِضون عن أداء المهام المحددة، ويشْكُون باستمرار من الملل، أو يشعرون بأنهم لا يتعلمون شيئاً.
إذا كان هذا هو الحال، فأنت بحاجة إلى التفكير في كيفية تعليمهم، وإيجاد عمل أكثر تحدياً بعد الانتهاء من المهام التي يتعين القيام بها. فكرة أخرى هي وضع أهداف دراسة محددة مع إطار زمني مرتبط بها حتى يعرفوا بالضبط ما يجب تحقيقه ومتى، كما يمكنك تحدي أطفالك أكثر عبر دراسة شيء إضافي أكثر تحدياً لتحفيز أدمغتهم بشكل أكبر.
– لا يعتقدون أن جهودهم ستحسن من أدائهم
إذا كان الطلاب لا يعتقدون أن جهودهم من المرجَّح أن تحسن أداءهم، فلن يكون لديهم الدافع للعمل بجد ، حيث يمكن أن يتأثر الدافع، على سبيل المثال :
– إذا كان من المعروف أن المنهج صعب للغاية.
– إذا كانت لديهم تجارب سابقة غير مشجعة في منهج العام أو الفصل الدراسي السابق لنفس المادة بما يقنعهم بأنهم لا يستطيعون القيام بالعمل.
– قد يكون لدى الطلاب معتقدات حول الذكاء والتعلم يمكن أن تؤثر في حافزهم، ومن هذه المعتقدات :
1_ اعتقادهم أن عملية التعلُّم سريعة وسهلة بشكل عام (ويجب ألا تكون بطيئة أو شاقة) ؛ مما يجعلهم يفقدون الحافز عندما يواجهون تحديات.
2_ وبالمثل، إذا كانوا يعتقدون أن الذكاء هو شيء تملكه أو لا تملكه، وليس شيئاً تكتسبه مع مرور الوقت، فقد لا يرون فائدة للجهد الإضافي.
3_ وأخيرًا، إذا كان الطلاب ينسبون نجاحهم إلى مواهبهم الفطرية بدلاً من جهودهم، فقد لا يكون لديهم الدافع للعمل، ويمكن أن يحدث هذا سواء كانوا يعتقدون أنهم يمتلكون القدرات اللازمة (أنا كاتب جيد، ولست بحاجة إلى أن أبدأ البحث في وقت مبكر)، أو يفتقدونها (أنا لا أجيد الرياضيات، فما هي فائدة المحاولة؟).
إذا كانت هذه هي الحالة، فأنت بحاجة إلى وضع بعض استراتيجيات التعلُّم من أجل تحفيزهم، كما يمكنك توفير فرص لهم للاستذكار ثم تقديم ملاحظاتهم؛ حتى يتمكنوا من رؤية أن جهودهم تؤتي ثمارها، وهذا يمكن أن يساعد على تحسين ثقتهم. فإذا كان طفلك يعتقد أنه ليس جيدًا في الرياضيات على سبيل المثال، ولكنه يبدأ في العمل ويحسن الأمر، فسيكون أكثر تفاعلاً وسيزيد من بذل جهد في المستقبل عند رؤيته للنتائج.
4_ فقدان الحافز بسبب المكافآت، إن هيكل وتوزيع المكافآت في عملهم اليومي يمكن أن يشجعا أو يثبطا الجهود بعدة طرق مهمة؛حيث يفقد الطلاب الحافز للعمل في مهام معينة إذا لم يشعروا بأن هناك مردوداً لوقتهم وجهدهم، وعلى سبيل المثال :
– قد لا يرغبون في أداء بعض المهام إذا لم يحتاجوا إلى استخدام المعلومات الخاصة في بعض الاختبارات أو التقييمات التي قمت بوضعها لهم.
– كما يمكن أن يصبحوا مُحبطين أو غير مهتمين بشكل كامل إذا لم تكن العلامات المخصصة لهذا الواجب كبيرة مقارنة بالجهد الذي يتطلبه القيام بالمهمة.
إذا كانت هذه هي الحالة، فتأكد من أنك تكافئ جهودهم بالطريقة الصحيحة، وأنه يتم تخصيص المكافآت بشكل مناسب للمهام التي عينتها، وأن تكون طريقة المكافأة هي عبر إبلاغهم بالنتائج على الفور عند قيامهم بعمل جيد، وإذا لم يستوفوا المعايير المحددة التي يحتاجون إلى تحقيقها قم بتشجيعهم، وأعد النظر في العمل بطريقة أكثر جاذبية وإثارة للاهتمام. وتأكد من عدم طلب مهام ضخمة مقابل مكافأة ضئيلة أو بدون مكافأة – أجعل مقدار العمل ذات صلة بمقدار العلامات التي سيتلقونها، وأخبرهم دائما كيف سيتم استخدام المعلومات التي يتعلمونها في الاختبارات والواجبات.
5_ لديهم صعوبات تعلم
سيواجه الأطفال الذين يعانون من مشاكل ذهنية أو معرفية أو سلوكية أو إنمائية أو نفسية عدداً من المشاكل، مثل اضطرابات النوم وآلام المعدة والصداع والإسهال والسلوك المهووس والعدواني والانسحاب وفقدان الثقة واحترام الذات والقلق والاكتئاب، وهذا يمكن أن يؤثر فيهم بشدة عند دراستهم؛ لأنهم يمكن أن يكونوا متعبين، وفاقدين الثقة في قدراتهم، ويشعرون تجاه أنفسهم بشكل سلبي.
ومن المهم أن تكون قادراً على تحديد ما إذا كان طفلك يعاني من أي من هذه المشكلات من أجل المساعدة، والحل الأكثر فعالية هو الحصول على مساعدات سلوكية ومهنية من المتخصصين كخيار تشخيصي وعلاجي، والذي قد يتضمن أو لا يشمل الحصول على أدوية. سيسمح هذا لطفلك بتجاوز عقباته وزيادة مشاركته في دراسته، مما يمنحه ميزة يحتاج إليها.
6_ فشلهم في تحقيق أهداف معينة
في بعض الأحيان، وبغض النظر عن المجهود المبذول، فإن الطفل قد لا يحقق أهدافاً معينة. وعندما يحدث هذا يبدأ في فقدان الاهتمام بالدراسة، ولمساعدته في تجاوز هذه الأزمة، لا تقل له تعليقات سلبية حول عمله، بل شجعه وساعده في التركيز على الموضوعات التي يمكنه تحقيقها حقاً.
7_ لا يتوافقون بشكل جيد مع المعلمين
سيكون هناك دائماً معلم لا يتوافق معه أطفالك؛ وفي بعض الأحيان يمكن أن يتحول الأمر إلى مشكلة حادة، وليس مجرد مشكلة عابرة، مما قد يشجع الطفل على الانسحاب.
إذا كنت تعلمهم منزلياً، فجرّب التفكير في أفضل طريقة لتغيير سلوكك وأسلوبك في التدريس، واسعَ لفعل ما يناسبهم وما ينجح معهم، وفكِّر في ذلك من وجهة نظر عقلانية، ومن ثم ضع أسلوباً جديداً موضع التنفيذ.
أما إذا كان أطفالك في المدرسة فتحدث معهم عن المشكلة، وكيف يمكن إدارتها، وقدِّم المقترحات والأفكار التي تتفقون عليها لإدارة المدرسة والمعلمين، وأخبِر المعلمين وإدارة المدرسة ببعض الأفكار حول ما يصلح لأطفالك وما لا يصلح، مما يعطيهم فكرة عن شخصية أطفالك، وهذا قد يساعدهم على تغيير نهجهم في التعامل معهم.
8_ نمط العمل الدراسي لا يناسبهم
الأطفال مختلفون، مما يجعلهم يتعلمون بأشكال مختلفة، ولا يوجد نهج واحد يوائم كل الأطفال. وإذا كنت تعلمهم في المنزل، فأنت محظوظ لأنك في وضع يمكنك تكييف نمط تعليمك ليلائم احتياجات أطفالك. هل هم من المتعلمين بصرياً؟ هل يتعلمون بشكل أفضل في فترة ما بعد الظهر؟ سوف تتعرف إلى أطفالك وتفهم ما الذي يناسبهم، ويمكنك ضبط أساليبك لجعلها تعمل حقاً بدلاً من الجلوس مع أطفال لا يستقبلون أي شيء منك.
أما إذا كانوا في المدرسة، فيمكنك التحدُّث إلى المعلم عن الصعوبات التي يواجهها أطفالك في التعلُّم ولماذا، وحاول أن تجد طريقة للعمل معاً لحل المشكلة بحيث يصبح طفلك متعلماً نشطاً في مقابل المتعلم السلبي.
كيف نعالج ضعف الرغبة في الدراسة؟
يمكن أن تلغي الأم بعض مواعيد زياراتها لأصدقائها وأقاربها عندما يكون لدى الطفل اختبار، أو يكون بحاجة لمتابعته في الدراسة.
عند فشل الطفل في أحد المواد يمكن التحدّث إليه واخباره بأن الفشل أو الرسوب هو أمر عابر علينا أن لا نقف عنده كثيرًا بل نحاول وبإصرار أكبر النجاح في المرة القادمة.
عدم الاكتفاء بفكرة تشجيع الطفل على الدراسة، بل يجب البحث عن سبب تراجع الدراسة، فربما يكون سبباً نفسياً (يخجل من أصدقائه أو ليس لديه ثقة كافية) أو سبباً جسدياً (بحاجة لنظارة).
خلق جو أسري محفّز للتعليم. يمكننا أن ندع الطفل يختار مكان دراسته، وأن نوفر له الكتب ولوازم الكتابة والقراءة، ومراعاة اختيار وقت الدراسة المناسب.
عدم استخدام القسوة في التعامل مع الطفل أثناء الدراسة، ومحاولة أن يكون جو الدراسة فيه شيء من المرح، وعدم اللجوء للتهديد والعقاب في حال تقصيره الدراسي.
تقديم الجوائز والرحلات في العطل الأسبوعية تشجيعاً له، واتباع مبدأ المكافأة الأسبوعية والشهرية.
والأهم من هذا كلّه هو صبرنا على أبنائنا، وصلاتنا المستمرة لهم التي تحميهم وتفتح أذهانهم وعقولهم.
