المجلس الانتقالي أصبح «قابعاً» بين مطرقة الشارع الجنوبي المحتقن وسندان التهميش الإقليمي الغير مبرر، إلى متى ..؟

سمانيوز/تقرير
إلى متى يظل المجلس الانتقالي قابعا بين مطرقة الشارع الجنوبي المحتقن وسندان التهميش الإقليمي الغير مبرر؟
سمانيوز / تقرير
في ظل عدم اعتراف الشقيقة الكبرى وهي الراعي الأول للأزمة اليمنية والجنوبية بالقضية الجنوبية وإصرارها على إدراجها ضمن تفاهمات الحل اليمني الشامل ؟ ما المطلوب من المجلس الانتقالي الجنوبي فعله، علماً أن المبادرات والقرارات الدولية ليست في صفه ، وإنما في صف الطرف الآخر ؟ كيف يستطيع الانتقالي الجنوبي تجاوز كل تلك العقبات والأزمات طويلة الأمد وكيف يواجه احتقان الشارع ؟ كيف يستطيع تحقيق طموح شعب الجنوب في استعادة دولته الجنوبية في ظل هكذا ضغوط قصوى مضادة ضده وتهميش غير مبرر ؟ هل هي مشيئة الأقدار الربانية أم هي مؤامرات من تدابير وكيد البشر حشرته ووضعته في زاوية ، كان يفترض وضع مليشيات الحوثي فيها ؟
في نفس السياق قال د. ناصر الخُبجي رئيس الهيئة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي ليس لنا علم ولا دراية وكل مكونات مجلس القيادة الرئاسي ليس لها علم بالتفاهمات ولم يتم إطلاعهم حتى اللحظة عما دار في الرياض،
وعلينا أن لا نستبق الأحداث عما دار من مفاوضات بين الحوثيين والسعودية،
ولكن عندما تستكمل النقاشات ستكون عندنا معلومات كافية ودراية كاملة وعندها سيكون لنا رأي في ضوء ذلك سواء كان سلبياً أو إيجابيا.
وأضاف الخُبجي خلال لقاء هاتفي أجراه معه الإعلامي ريان بايلي رئيس تحرير القسم الإنجليزي في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية قائلاً :
كل الأطراف حتى الموالية للشرعية يجب أن تكون مشاركة في المفاوضات، وبالنسبة لنا في المجلس الانتقالي الجنوبي عبَّرنا عن رأينا في أكثر من وسيلة إعلامية وأكثر من موضوع حول هذا الأمر، ولكن هناك قوى للأسف لم تفصح عن رأيها من موقف المجلس الانتقالي الجنوبي في المفاوضات ، قد تكون راضية وقد تكون عاجزة وأن لا يكون لتلك القوى ردة فعل بينما هي لها ثقلها في المفاوضات”.
وأردف الخُبجي : نحن مع مسألة وقف الحرب بدرجة أساسية ، وأي مناقشة في الجانب الإنساني هي بالأساس مناقشة سياسية، أي بما يعني حشر الملف الإنساني بالجانب السياسي، فهذا هو التباين الوحيد مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
وحول التواصل بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمملكة العربية السعودية قال د. ناصر الخبجي : لاشك أن الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي قد أشار وقال في أكثر من حديث إنه ليس تهميشًا للانتقالي ولكن كل الأطراف المعنية بعيدة عن الأمر، مشيراً بالقول
: لكننا مع كل الأحوال نعتبر أن التفاهمات بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية شيء إيجابي ، ونحن داعمون لهذه التفاهمات وهذه اللقاءات، بغض النظر عن نتائج تلك اللقاءات، وبالتأكيد ستفضي إلى إيجاد الأرضية المناسبة لأي تسوية سياسية قادمة ، بحيث تشترك فيها كل الأطراف المؤثرة والتي لها وجود على الأرض.
قاد الرئيس الزُبيدي جهودًا مهمة :
في سياق متصل تحدث الينا الإعلامي محمد ناصر الكازمي قائلاً :
قاد الرئيس الزُبيدي جهودًا مهمة لتعزيز الوعي الدولي بقضية الجنوب ، وتعزيز المشاركة الجنوبية في العملية السياسية الشاملة حيث قام بزيارات دبلوماسية إلى العديد من الدول لمناقشة قضية الجنوب وشرح مطالب الجنوبيين ، ونتيجة لذلك تزايد الاهتمام الدولي بقضية شعب الجنوب ، ولابد أن نلاحظ أن هذه الجهود لا تخلو من التحديات والصعوبات ، ولكنها خطوة هامة نحو تحقيق تطلعات الجنوبيين.
وتابع الكازمي حديثه قائلاً :
من المهم أن يتمتع المجلس الانتقالي الجنوبي بالصبر والمرونة في مسعاه لتحقيق هدف شعب الجنوب المتمثل باستعادة الدولة كاملة السيادة ، وقد يتطلب ذلك وقتًا طويلاً وجهودًا مستمرة، ولكن من خلال العمل المستمر والتواصل الفعال، يمكن للمجلس الانتقالي الجنوبي تجاوز العقبات وتحقيق طموحات شعب الجنوب ، ومن المهم كذلك الاستفادة من التحولات الإقليمية والدولية حيث يجب على المجلس الانتقالي استغلال أي تحولات في المنطقة وتأثيرها على الديناميكيات السياسية وهنا يمكن تعزيز موقعه وزيادة الضغط لصالح قضية شعب الجنوب.
مغازلة وتنازلات وخيبة أمل :
فيما تحدث القيادي بانتقالي العاصمة عدن الأستاذ علي الجوهري قائلاً :
بالطبع الانتقالي إلى هذه اللحظة وبكل ما قدمه للتحالف وخاصة الشقيقة الكبرى لم يستطع كسب ثقتها وحاول مغازلتها من خلال التنازلات التي قدمها واستجابته للجلوس على قاعدة المفاوضات الرياض ١ والرياض٢ والقبول بحكومة المناصفة، وهذا كله من أجل إيجاد صيغة تقارب من وضع حلول أساسية لوقف الحرب وإيجاد معالجات للوضع القائم ولكن كل هذه التنازلات لم تجعل الشقيقة الكبرى تأخد ذلك بعين الاعتبار ، ولم تعطي القضية الجنوبية بعض اهتمامها أو تبادر بطرحها على طاولة التفاهمات الإقليمية أو الدولية
وهذا ما أجبر الانتقالي وعلى رأسه القائد الرئيس عيدروس الزُبيدي إلى فتح أكثر من قناة لطرح قضية شعب الجنوب وهي الأساس والتي وافق الانتقالي على تقديم تنازلات بهدف وضعها على طاولة التفاهمات لا تهميشها، وهنا يجب أن نفهم جيداً أن ما قاله اللواء أحمد سعيد بن بريك أن الانتقالي أكل الطعم بقبوله وتقديمه التنازلات أي أنه لم يستطع أن يفرض قضية شعب على طاولة التفاهمات وهدف استعادة الدولة الجنوبية.
وختم الأستاذ علي قائلاً : أرى إنه على الانتقالي تغيير سياسته في هذا المجال والاعتماد على الحاضنة الشعبية الرافضة كل ذلك والباحثة عن مشروع استعادة الدولة الجنوبية.
إرادة الشعوب لا تُقهر :
وكان القيادي بانتقالي محافظة أبين الأستاذ مهدي عبد الله مقبل خاتمة تقريرنا حيث قال :
إرادة الشعوب لاتُقهر مهما تكالبت عليها المحن وتعددت المؤامرات ،
ففي الأخير إرادة الشعب سوف تنتصر وتتبدد كل تلك المؤامرات بكل صنوفها ودسائسها ، ستنكسر تحت أقدام هذا الشعب وإرادته الفولاذية وتمسكه بقضيته وإيمانه المطلق بها، مضيفاً بأن شعب الجنوب له قضية عادلة، قضية مصيرية قضية، وطن وهوية ناضل لأجلها عقودا، ونحن اليوم بحمد الله نمتلك حوالي ٨٠٪ من أراضينا المحررة وكل ذلك كان ثمرة تضحيات جسيمة قدمها الشعب الجنوبي بمئات الآلاف من الشهداء والجرحى ، ونمتلك مؤسسة عسكرية وأمنية نظامية تذوذ على حياض الوطن في كل الجبهات الحدودية التي تذيق الأعداء صنوف الهزائم وأي حلول تتجاوزنا لن يكتب لها النجاح إطلاقا، حيث قضيتنا هي مفتاح حل الأزمة في البلاد، كما نأمل من الأخوة في التحالف العربي أن يعوا ذلك ويختصروا المسافة
فنحن نقولها بصريح العبارة نحن أسياد على أرضنا وسوف ندافع عنها ونتصدى لمن يعتدي عليها بل وسنواصل مشورانا ونكمل تحرير ما تبقى من أرضنا وسوف ننتصر لقضيتنا ولشعبنا ولن نتنازل عن الهدف المنشود في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على كامل ترابها الوطني ماقبل العام 1990م .
حراك خارجي وإصلاحات داخلية :
وتابع الأستاذ مهدي حديثه قائلاً :
يقوم المجلس الانتقالي الجنوبي حالياً بحراك سياسي خارجي لنقل قضيتنا إلى المحافل الدولية ، كما رأيتم آخرها مشاركة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في الدورة الـ ٧٨ للأمم المتحدة ، وما ترتب عليها من لقاءات إيجابية مع رؤساء وزعماء وممثلي دول عديدة ومنظمات واتحادات دولية في المقابل يتوجب على القيادة المحلية في الداخل ممارسة ضغط على حكومة معين عبد الملك لحلحلة الأزمات الخدمية وضبط عملية صرف المرتبات واستقرار قيمة العملة المحلية ، وإجراء إصلاحات شاملة ومحاربة الفساد، وإذا لم تتوفر الجدية في الشراكة من قبل هؤلاء النازحين المحسوبين على الجنوب شركاء في حكومة المناصفة لا أرى أي فائدة من بقائهم في العاصمة عدن.
ختاماً .. يظل موضوع فرض سياسة الأمر الواقع ولو بالقوة أحد خيارات المجلس الانتقالي الجنوبي كونه لايزال حتى اللحظة قابعا بين مطرقة الشارع الجنوبي المحتقن وسندان التهميش الإقليمي الظالم الغير مبرر ، ولا أحد يعلم إلى متى يظل قابعا على هذا الحال المثير للشفقة رغم أن كل المعطيات على الأرض تسير في صالحه؟.
