الجنوب العربيالسلايدر الرئيسيتقارير

القضاء يعود إلى الجنوب بعد أعوام من انتشار الجرائم ومماطلة تنفيذ الأحكام

سمانيوز / تقرير/ حنان فضل

قبل البدء في الموضوع دعونا نعرف معنى القضاء أو مفهوم القضاء، فالقضاء هو نظام الحكم في الدولة وتتولى السلطة القضائية شؤونه، وفي قديم الزمان كان القضاء على يد رجال الدين وكانت تطبق الشرائع السماوية، أما في وقتنا الحاضر فعلى يد القضاة الذين يختارون من بين دارسي القانون ويطبقون القانون الوضعي.

والمحاكم تلعب دوراً مهماً في ضمان سيادة القانون وتحقيق العدالة،تعمل المحاكم على حماية حقوق الأفراد وتساعد في حل النزاعات بطريقة عادلة ومستقلة وفي هذه النقطة يجب تعزيز دور القضاء وخاصة ان الوضع الذي تعيشه البلاد أصبح يملؤه الفوضى والفساد.

والقضاء دعامة كبرى لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان وإرساء قواعد الأمن والاستقرار في المجتمع وحفظ كيانه إذا تم تطبيق القانون على أرض الواقع ويعتبر رادعا لكل شخص تسول له نفسه ارتكاب الجريمة وهذا يبرز أهمية دور القضاء في ضمان حقوق الإنسان والانصاف وعدم انتشار الفوضى والفساد.

حيث قال الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور جمال أبوبكر عباد : لقد أثبت المجلس الانتقالي الجنوبي أنه قادر على إرساء قواعد النظام والقانون للدولة الجنوبية من خلال عودة القضاء في ممارسة مهامه بشكل طبيعي دون أي ضغوطات وهذه خطوة نحو استكمال إعلان فك الارتباط و استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على ترابه الوطني.

وأضاف : أن قضية المقدم علي عبدالله عشال الجعدني وكذلك سابقاتها من القضايا الرئيسية المهمة التي شكلت ضغوطات لإدخال شعب الجنوب في فتنه يطمح من خلالها أعداء الجنوب في الدفع بها من أجل خلق صراعات داخلية مثيرة للجدل وإحياء الثأرات والنعرات القبلية في عدن وغيرها من محافظات الجنوب ، ولكن كان المجلس الانتقالي الجنوبي لها بالمرصاد من خلال تبني هذه القضايا التي تخص الشعب الجنوبي ومنها جرائم القتل والاختطاف من خلال رفعها للقضاء وتنفيذ أحكام قضائية في هذه القضايا وتحقيق العدالة وإرساء قواعد النظام والقانون للدولة المنشودة.

وواصل قائلاً : لقد حقق المجلس الانتقالي الجنوبي خطوة نحو إعادة دور القضاء في تحقيق العدالة الاجتماعية وتثبيت النظام وسيادة القانون والأمن والسلام في ربوع العاصمة الجنوبية عدن، كما اتخذ قرارا صائبا في هذا الجانب بالإضافة إلى كسب رأي عامة الناس بالداخل والخارج من خلال هذه الخطوة الجبارة لكي يعلم الجميع أننا نتطلع إلى دولة مدنية يسودها النظام والقانون، ولقد قالها سيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزٌبيدي أننا سوف نحمي العدالة لتقول كلمتها في القضايا الجنائية وتنفيذ أحكام القضاء دون أي تدخلات أو وساطات. ذاكراً إن قضية البكري مع بن هرهرة وكذلك قضية المقدم علي عبدالله عشال الجعدني الذي تم اختطافه تُعد أكبر شاهد على أرض الواقع وأننا اليوم نسعى جاهدين نحو تعزيز الأمن والسلام وتطبيق القانون والعدالة في جميع القضايا الجنائية المدنية و العسكرية عبر القضاء أن يقول كلمته دون أي ضغوطات وهذه الخطوة تحسب لصالح المجلس الانتقالي على الصعيد الإقليمي والدولي بأننا فعلاً نسعى لقيام دولة مدنية ديمقراطية حديثة يسودها النظام والقانون. مشيراً بأن اليوم نحن فعلا نقف أمام استعادة الدولة والنظام والقانون وليس هناك أي مماطلة في سرعة تنفيذ الأحكام القضائية وهذا يعيد للقضاء هيبته التي افتقدها بعد حرب صيف عام 1994م الذي أعاد هيمنة نظام القبيلة والعُرف القبلي في الجنوب وانتشار جرائم القتل ومماطلة تنفيذ الأحكام القضائية إلا على أبسط عامة الشعب أما على المتنفذين هم فوق النظام والقانون للدولة.

مؤكداً على أن الإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية والبث فيها وفق القانون والنظام عبر المحاكم الشرعية يعد مكسبا كبيرا للمجلس الانتقالي الجنوبي في جميع محافظات الجنوب، كشكل من أشكال إرساء نظام الدولة المدنية في الجنوب ويعز من تلاحم المواطن الجنوبي في الالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي وفي سرعة استعادة الدولة الجنوبية وفك الارتباط بالجمهورية العربية اليمنية.

واختتم قائلاً : لقد قطعنا شوطاً كبيراً حتى وصلنا إلى نهاية المطاف في تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين وفق النظام والقانون للدولة المنشودة وكذلك سوف نحمي العدالة الانتقالية ونقف مع المظلوم في استعادة حقوقه المشروعة حسب النظام والقانون ، كما أننا سوف نطبق النظام والقانون على جميع أفراد المجتمع دون أي تدخل أو محاباة لكي يسود العدل والمساواة بين الجميع في ربوع تراب الوطن الجنوبي من باب المندب حتى المهرة.

فيما قالت الأستاذة روعة جمال : إن عودة السلطة القضائية للعمل من جديد له الكثير من الإيجابيات التي تنعكس على ثقافة الشعب الجنوبي الذي كان يعتبر في فترة من الزمن من رواد الدول في محاربة الفساد والجريمة واكتشافها قبل وقوعها، فإن عودة القضاء يوضح مدى تطور الإنسان الجنوبي ومدى حبه للعدالة والنظام والقانون، التي كان يتصف بها سابقًا « ماقبل تلك الوحدة المشؤومة». وأنه في الطريق الصحيح الذي سوف يذهب بالوطن وشعبه إلى مايطمحا إليه، حتى يستعيد مكانته في مصاف الدول المتطورة التي تحترم القانون وتعمل به دون مواربة ولا مُحاباة، وكذلك عودة القضاء سوف يقلل من انتشار الجريمة المنظمة، ويكون رادعًا لكل من تسول له نفسه برتكاب الجريمة.

الأمر الذي ينعكس إيجابًا على استقرار الوضع الأمني، والمجتمعي، والاقتصادي، والسياسي في جنوبنا الحبيب، فإن عودة القضاء جعل من عاصمتنا عدن الوجه المشرق لكل من يريد استرجاع حقه من خلال النظام والقانون الذي لايبقي أحد مهما كانت مكانته وموقعه ، فالجميع يخضع تحت سلطة القانون القضائي.

وعلى العكس تمامًا إن غياب السلطة القضائية منذُ زمن بعيد أدَّى إلى انزلاق المجتمع الجنوبي إلى منحدرٍ خطير تفشت معه الجريمة في البلاد، وبلغت الفوضى مبلغها بسبب أن المجرم أصبح لايخاف دولة ولا يهاب قانونا ، (ومن أمِنَ العقوبة أساء الأدب) والسبب عدم وجود القضاء الذي سوف يحاسبهم ويردعهم. وأن الله هو العدل وقد أمر عباده المؤمنين بإقامة العدل حتى تستقر حياة المجتمعات بالقوانين المنظِّمة لحياة الناس عبر القضاء الذي هو من يطبقها لا غيره، وفي وطننا العربي قوانين ربانية وأن جميع القضاء في وطننا العربي وفي جنوبنا الحبيب يأخد قوانينه من الشريعة الإسلامية التي كفلت حقوق الناس ضعيفها قبل قوِّيها، وفقيرها قبل غنيَّها، مما جعلها قوانين لا لبس فيها ولا تدخل البشر في حيثياتها.

وفي ذات السياق أشار سالم أحمد صالح بن دغار ، نائب رئيس لجنة الحقوق والحريات بالجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي عن أهمية القضاء قائلاً : عودة القضاء الأساس في إرساء القانون وهيبة الدولة، نعم لقد شهدنا ذلك متجلياً وعلى رؤوس الأشهاد كيف كان لعودة القضاء الجنوبي من تطبيق القانون والعدالة الاجتماعية في كل محافظات الجنوب جزئيا ، وكيف كان أثره الإيجابي على حياة ومعنويات الناس ولنا في الأحكام الأخيرة وتطبيقها التي اتسمت بالعدالة والإنصاف وإحقاق الحق، وما خلفته من موقف إيحابي يؤشر إلى آفاق مستقبل ناصع البياض يحقق تطلعات شعب الجنوب في العدل والمساواة وأبناء دولة النظام والقانون.

ورويدا رويدا وبإذن الله تعالى وحين نكمل مرحلة الثورة الوطنية ، ونصبح دولة حرة ومستقلة كاملة السيادة سيكون بالقضاء والقضاء وحدة رسم أجمل لوحة لواجهة دولة الجنوب.

فيما قال المستشار نصر أحمد فضل مستشار مدير أمن عدن وعضو المجلس الاستشاري للانتقالي : القضاء والتوظيف السياسي للجريمة لايختلف اثنين بأن القضاء هو أساس الاستقرار لأي بلد وأن القضاء هو ميزان الفصل بين الحق والباطل وأنه يمثل السياج الذي يمنع انتشار الجريمة ويمنع النوايا الشريرة من توظيف الجريمة لخدمة أجندة سياسية تحولها من فردية إلى ارتكابها فردا أو مجموعة أفراد إلى فوضى عامة تنتج جرائم متعددة لاتمس طرفا بعينه، بل تمس عامة الناس وتلحق الضرر بمصالحهم ، وتثير مخاوف الجميع على حياتهم ومصالحهم وأعراضهم وتحول الاستقرار إلى هلع والأمن والطمأنينة إلى خوف وفزع ، ولكي لايتحقق كل ذلك فلابد من وجود قضاء عادل ونزيه وبوجوده يأمن الناس على حياتهم وأملاكهم وأعراضهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى