أشد فتكاً من دويّ المدافع وأزيز الطائرات… (حروب ناعمة) تهدد حاضر ومستقبل شعب الجنوب .. ماهي وكيف نتصدى لها؟

سمانيوز / تقرير
(ياترى متى يخرج الوضع عن سيطرة الفاسدين لتأخذ الأيادي الأمينة دورها في إدارة البلد؟)، متى يعقلها المجلس الانتقالي الجنوبي ويتوكل على الله ويحسم الموقف؟
لاسيما الحاصل هو (حروب ناعمة) قوة جاذبة وأساليب مواجهة لا عسكرية (سياسية اقتصادية إعلامية) طويلة الأمد لها بدايات وليس لها نهايات منظورة أو مزمنة، تديرها أياد يمنية (عليمية حوثية) وأخرى إقليمية، حروبًا صامتة أشد فتكاً من أصوات المدافع وأزيز الطائرات تهدد حاضر ومستقبل شعب الجنوب يتجرعها يومياً ، ولكنه لايستطيع التأقلم معها أو الصمود في وجهها إلى ما لا نهاية، ويوماً بعد يوم تتلاشى آمال الجنوبيين في حدوث انفراجة طالما مفاتيح الأزمات بايدي صناعها شعارهم (ستفعل ما أُريد بإرادتك).
سخط وغضب ينذر أن باطن البركان الشعبي بدأ بالغليان ويوشك على الانفجار في أي لحظة ليحرق وجوه الفاسدين. حد وصف محللين جنوبيين وعرب، مشيرين إلى أن الحرب السياسية عبثية الهدف منها تشتيت الوعي وضرب الإرادة الشعبية الجنوبية لإطالة أمد الأزمة وتعميقها مع إغلاق أفق الحلول الآنية والمستقبلية. وأما الاقتصادية هدفها الاستمرار في تجويع شعب الجنوب حتى يرفع الراية البيضاء ليتم بعد ذلك تمرير أجندات خبيثة على أنوف من بقي من الأحياء.
تلاقت أطراف إقليمية وأخرى بالشرعية العليمية مع مليشيات الحوثي وبعض الجنوبيين الخونة في هدف مشترك واحد ضد الجنوب تحديداً ضد المجلس الانتقالي الجنوبي (وتفننت في صناعة تلك الأزمات والحروب الناعمة)، لعب الحوثي وإلى جانبه أطراف إقليمية وأخرى في الشرعية العليمية ومباركة المبعوث الأممي السيد هانس غروندنبرغ دوراً كبيرًا في تعميق الأزمة الاقتصادية الحاصلة في الجنوب بفرضه حصاراً خانقا على جميع موانئ الجنوب، حصارا لايعقل أن ينجح الحوثي في فرضه لولا تواطؤ تلك الأطراف التي تلاقت معه في واحدية الهدف المشترك.
قوى إقليمية ودولية تحاول توجيه بوصلة الأزمات لتصب في صالحها :
الدكتور حسين لقور بن عيدان يرى أن الأوضاع السياسية في الجنوب واليمن تبدو معقدة للغاية ، ومع ذلك تستمر محاولات قوى محلية وإقليمية ودولية توجيه بوصلة الأزمات لتصب في صالحها، جاء ذلك في تغريدة له خطها على منصة إكس ، أشار خلالها إلى أنه منذ ظهور الحراك السلمي في عام 2007، سعت سلطات صنعاء لخلق كيانات متعددة في الجنوب، لكن تلك الجهود لم تؤت ثمارها. وأن الاستراتيجيات المستخدمة مثل الاستعانة بالحزب الاشتراكي وحزب الإخوان، لم تكن كافية لتفكيك وحدة الشارع الجنوبي، ولا زالت مستمرة في الوقت الراهن، حيث تجري محاولات جديدة كل يوم لتشكيل تحالفات تحمل مشروع اليمننة ، ولكن من نفس الشخصيات الفاشلة التي سبق لها أن خدمت مصالح صنعاء حد وصفه.
مضيفا : مع اقتراب الأزمة من نقطة حرجة، تستمر محاولات لتفتيت الموقف الجنوبي من خلال خلق كيانات في محافظات الجنوب، رغم ذلك، يبدو أن هذه الجهود تواجه مقاومة قوية من الشارع الجنوبي، الذي لم يستجب لهذه المحاولات.
وختم تغريدته قائلاً : ببساطة يبدو أن الفشل المستمر في مشاريع تفتيت الموقف الجنوبي يعكس قوة الإرادة الشعبية ورفضها للكيانات الهزيلة التي لا تمثل تطلعاتها الحقيقية.
الشرعية العليمية تشن حربا علنية ضد الانتقالي من داخل معاشيق :
وتساءل نشطاء جنوبيون : ما الذي يجبر المجلس الانتقالي الجنوبي على الاستمرار في شراكة مع أطراف تشن حرباً ضده وضد شعب الجنوب في الظاهر والباطن على مرأى ومسمع قياداته السياسية والعسكرية والأمنية. بل أن أجهزته الأمنية توفر الحماية الكافية لتلك القيادات المعادية للجنوب الممسكة بقصر معاشيق بالعاصمة عدن. ما الذي يجبره رغم أن لديه القدرة على فرض أمر واقع على الأرض يصب في صالح شعب الجنوب الذي فوضه وأوكل إليه حمل قضيته ومشروعه في استعادة الدولة الجنوبية.
قال ناشط جنوبي : سيأتي من يقول أن انسحاب الانتقالي من الشراكة وفرضه أمر واقع سواء أكان حكما ذاتيا أو إدارة ذاتية سينجم عنه نتائج سلبية، سيفقد الشرعية التي اكتسبها وسيصبح كيانا متمردا في نظر الداخل والخارج. ولكن نقول له أمامك مليشيات الحوثي متمردة وتخوض حرباً ضد الداخل والخارج وأوقفت خطوط الملاحة الدولية ومع هذا يتجاوب العالم معها حتى المبعوث الأممي السيد هانس غروندنبرغ منحاز إلى جانبها. فالعالم ينحاز إلى جانب القوي حتى أن كان على باطل.
وأضاف شعب الجنوب خاسر في كلا الحالتين غارق في سلبيات الشرعية العليمية ومن يقف وراءها يجرونه جهارا نهارا إلى التهلكة. ويوشك على الانهيار والسقوط في مستنقع (المجاعة والجهل).
وأما بالنسبة للعواقب التي نتوقع حدوثها من انسحاب الانتقالي من تلك الشراكة وفرضه أمر واقع لن تكون أكبر مما يعانيه شعب الجنوب اليوم في ظل تلك الشراكة العبثية.
متسائلا إلى متى يظل الانتقالي الجنوبي يتفرج لشعب الجنوب وهو يتعذب؟ متى سيتحرك لينقذه من فساد (باحارثة ودماج) على أقل تقدير؟
إلى متى سيصمد شعب الجنوب؟
تجويع وامتهان للكرامة الإنسانية وإسقاط للمنظومة التعليمية لإبقاء حاضر ومستقبل شعب الجنوب رهينة (الفقر والجهل) الناجمين عن تلك الحروب الناعمة المفتعلة، يراها مختصون في القانون الدولي أساليب عقاب جماعي تندرج ضمن لائحة (جرائم الحرب المحرمة دولياً).
متساءلين إلى متى سيصمد شعب الجنوب؟ وهل دخول المجلس الانتقالي الجنوبي في شراكة مع الشرعية اليمنية (العليمية) شرعن للأخيرة تعذيب شعب الجنوب؟ هل أصبح الانتقالي مظلة وشريكا غير مباشر في تعذيب شعب الجنوب؟
خلال مداخلة له في ندوة نظمها مركز سوث 24 بالعاصمة عدن قال الأستاذ عمرو البيض الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي إن ما نسعى إليه هو دولة فيدرالية وليس دولة مركزية، لمعالجة المخاوف أو الشكوك، وتجنب أخطاء الماضي.
وأضاف البيض : أن المجلس الانتقالي الجنوبي يواجه مشكلة في صنع القرار نتيجة وجودنا ضمن المجلس الرئاسي مع القوى الشمالية ، حد وصفه
كلام يراه نشطاء جنوبيون غير مقنع و لايبرئ الانتقالي ولايعفيه من التحرك لإنقاذ الشعب الذي فوضه، وإلا لماذا قبل أن يحمل الأمانة؟
ختامًا ..
أخطر ما يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي في الوقت الراهن هو تدمر حاضنته الشعبية وتلاشيها تدريجيا وهذا ما تسعى إلى تحقيقه القوى المعادية. فهل يعقلها ويتوكل على الله؟
تجدر الإشارة إلى أن صاحب نظرية الحرب الناعمة هو الأمريكي جوزيف صموئيل ناي، الهدف منها تغيير السياسة الخارجية الأمريكية عقب أن ساءت سمعتها بعد حرب أفغانستان والعراق ، وذلك بالتأثير في قناعات البلدان المستهدفة دون الحاجة لاستخدام القوة العسكرية، جعل الآخرين يريدون ما تريد عبر ممارسة تلك الضغوط الاقتصادية سياسية.
