كيف تقوم بتعديل سلوكيات طفلك؟

سمانيوز / إعداد / نوال باقطيان
وفي الوقت الحاضر، تبين أن الأطفال يعانون من مشاكل سلوكية أكثر، مثل عصيان أوامر والديهم، والقيام بما يريدون. لديه سلوك عدواني عند الإساءة إليه، كالضرب والركل وإيذاء الوالدين أو المقربين بشكل عام، يعتقد الناس أن الآباء ومقدمي الرعاية مسؤولون فقط عن توفير الحب والدفء. ولكن في الواقع، هناك وظيفة أخرى مهمة. أي تدريب وتعليم الأطفال على معرفة القواعد والانضباط في الحياة المعيشية.
ما هو تعديل السلوك؟
تعديل السلوك عبارة عن مجموعة من الاستراتيجيات المبنية على البراهين لتحسين التعامل مع السلوميات غير المرغوبة بفعالية.
مبادئ السيطرة على الأطفال بفعالية:
-استخدم أوامر جادة لكن لا تستخدم الغضب. لأن استخدام الوالدين لغضبهم سوف يسبب عواقب سلبية.
-الاتساق، الاتساق: يجب على البالغين التوصل إلى اتفاق مع الأسباب أولاً. سوف تكون قادرة على السيطرة على الأطفال في نفس الاتجاه.
-الحزم والثبات: عندما يقول الآباء “لا”، قد يبكي الأطفال أو يتصرفون بشكل غير لائق. السلوك الذي ينزل ويصرخ أو البكاء لفترة طويلة ولن تتوقف عندما تشعر بالإهانة. يجب أن يكون الآباء حازمين وثابتين، وليس متقلبين.
المشاكل السلوكية الشائعة:
عندما يبكي الطفل أو يعاني لفترة طويلة عند تعرضه للإهانة (نوبة الغضب)، إذا كان طفلاً صغيرًا يتراوح عمره بين سنة إلى سنتين، فمن الأفضل استخدام طريقة تشتيت الانتباه أولاً. لكن إذا كان الطفل أكبر سناً أو لا يزال يتذكر ما يريد ويصرخ يجب استخدام أسلوب التجاهل، ويمكن أن يتم التجاهل طالما استمر الطفل في البكاء. هذا السلوك ليس خطيراً. وستكون الصرخة التالية أقصر وتختفي خلال وقت قصير.
تعديل السلوك:
يشمل تعديل السلوك على 3 عناصر رئيسية مترابطة و هي:زالأحداث التي تسبق السلوك، السلوك، نتائج السلوك.
الأحداث التي تسبق السلوك:
إن الأحداث التي تسبق السلوك تلعب دوراً رئيسياً في تشكيل السلوك وتحديد معالمه، سواء كان سلوكاً إيجابياً أم سلوكاً سلبياً، وفقاً لقاعدة ”إن المقدمات السلبية تؤدي إلى نتائج إيجابية”. فإذا أردنا تغيير سلوك معين فإن علينا أن نغير أو نعيد ترتيب الأحداث التي تسبق هذا السلوك، أي المقدمات أو التعليمات.
وتعتمد الطريقة التي يستجيب فيها الطفل للتعليمات أو المقدمات على ثلاثة جوانب رئيسية هي:
-القواعد:
يقصد بالقواعد مجموع اللوائح والقوانين التي تحكم سلوك الطفل وأداءه في المدرسة أو في البيت. وقد يعتقد المدرسون وأولياء الأمور أن لديهم القواعد الكافية لهذا الغرض، إلا أن معظمها غير مكتوب أو غير واضح بالنسبة لأطفال “افتا” والذين هم بحاجة إلى التذكير المتكرر بهذه القواعد، مع كتابتها وتوضيح معانيها. فاللعب له قواعد والأداء في المدرسة له قواعد، وإذا لم تحترم هذه القواعد يكون من الصعب التفاعل أو التعامل الإيجابي مع الموقف، لذا فإن الأسلوب أو الطريقة التي توضع بها هذه القواعد لها تأثير كبير على الكيفية التي يستجيب بها الطفل للقواعد، فإن لم تكن هذه القواعد واضحة ومفهومة له، فإنه قد لا يستجيب للموقف بطريقة ملائمة.
فمثلاً، عندما يرى المعلم أن الطفل يتكلم في غير دوره في الصف فيقول له أنت تعرف القواعد ”لا تتكلم في غير دورك“. وفيما يلي أمثلة لبعض المواقف الصفية التي يجب أن توضع لها قواعد مكتوبة وتوضح معانيها لأطفال “افتا”:
”انتظر حتى يأتي دورك في الحديث“، ”لا تعتمد على الآخرين عند الغضب“، ”التزم الهدوء أثناء قيام المعلم بالشرح“.
بالنسبة للأطفال الصغار الذين يصعب عليهم القراءة أو فهم القواعد المكتوبة، فيجب أن توضح لهم بالصور والرسومات.
-التوقعات:
يجب أن يوضح للطفل ويحدد له ما يتوقع منه من سلوك في مواقف معينة. وتختلف هذه التوقعات باختلاف عمر الطفل وقدرته على فهم ما يقال له والاحتفاظ به. وهذه أمثلة لبعض التوقعات الواضحة:
يقول المعلم للطالب سأبدأ بشرح الدرس و أتوقع منك: ”ألا تتكلم مع زميلك أثناء شرحي للدرس“، ”أن ترفع يدك وتستأذن إذا أردت أن تسأل“.
-التواصل:
-التأكد من أن الطفل ينظر إليك أثناء تلقيه للتعليمات، وأن يكون مواجهاً لك، وأن تلتقي عيناه بعينك، وقد تحتاج في بعض الأحيان إلى أن تقبض على كتفي الطفل كي تضمن تركيزه وانتباهه أثناء إلقاء الكلمات.
-تكلم بصوت واضح وطبيعي، فلا يجب أن تصرخ أو تتكلم بنبرة حادة، فطفل “افتا” شديد الحساسية.
-أن تكون التعليمات مباشرة وتركز حول ما تريد من الطفل أن يفعله.
-تأكد من أن الطفل قد فهم ما ألقي عليه من تعليمات، بأن تطلب منه إعادة ما سمعه، فإن لم يتمكن من إعادته فعليك بتكرار التعليمات مرة أخرى، إلى أن يتمكن من إعادة التعليمات التي سمعها بشكل جيد.
اعتبارات أساسية لتعديل السلوك:
-الفورية : أي المحاسبة الفورية للسلوك غير المرغوب فيه في الحال وليس لاحقاً.
-التكرارية : أي لفت نظر الطفل في كل مرة يقوم فيها بسلوك غير ملائم.
-الحماس: أن يكون لدى الشخص الرغبة في توجيه الطفل.
-الاتصال العيني : يجب على المعلم التأكد من أن الطفل ينظر إليه في أثناء تلقيه الإرشادات أو التعليمات، وأن يكون مواجهاً له، وأن تلتقي عيناه بعيني الطفل.
-وصف التوقعات : بأن يوضح المعلم للطفل ويحدد له ما يتوقع منه من سلوك في مواقف معينة. وتختلف هذه التوقعات باختلاف عمر الطفل وقدرته على فهم ما يقال له والاحتفاظ به. مثلاً : أن يقول المدرس للطلاب سأبدأ بشرح الدرس، وأثناء الشرح أتوقع من كل طالب أن لا يتكلم بدون استئذان، وأن يتكلم في دوره، وأن لا يقاطعني أثناء الشرح.
-التوافق : بأن يتم الاتفاق بين المعلم والطالب على النتائج التي ستحدث في حالة ظهور سلوك غير مقبول، فالطالب سيكون أكثر التزاماً بالتصرف على نحو مقبول، لأنه قد أدرك أن بانتظاره نتائج لا يرغب فيها، وبالمقابل يتصرف على نحو مقبول لأنه أدرك النتائج المرغوبة لديه والتي تنتظره.
-السببية : في حالة عدم التزام الطفل بما اتفق عليه المدرس تكون النتيجة بالطبع هي العقاب، ولكن قبل الشروع في المعاقبة يشرح له المدرس سبب العقاب، وهو عدم التزام الطفل ببنود الاتفاق.
كيف يتم تعديل سلوك الطفل؟
1. تحديد السلوك غير المرغوب فيه:
الخطوة الأولى لتعديل سلوك الطفل هي تحديد السلوك الذي ترغب في تعديله. يتعين عليك التعرف على السلوك الذي يحتاج إلى تعديل وتحديده بوضوح. مثلاً، إذا كان الطفل يظهر سلوكًا عدوانيًا، مثل رمي الأشياء، يجب تحديد هذا السلوك بدقة. وقد وضحنا سابقًا الأعراض التي تدل على ضرورة تعديل سلوك الطفل.
2. التحدث مع الطفل بشأن السلوك غير المرغوب فيه:
بمجرد تحديد السلوك يجب التواصل مع الطفل بشأنه بطريقة مفتوحة ومحبة. حاوره لفهم الأسباب وراء هذا السلوك، وحاول الوصول إلى تفسير لماذا يحدث؟ استخدم أسلوب الحوار الهادف واسمح له بالتعبير عن مشاعره وآرائه.
3. مدح الطفل عندما يحسن التصرف:
عندما يقوم الطفل بتحسين سلوكه ويظهر تصرفًا إيجابيًا، يجب مدحه وتقديره على جهوده. على سبيل المثال، إذا كان الطفل يبدأ في التعبير عن مشاعره بشكل هادئ بدلاً من الغضب، قد تقول له: “أنا فخور بك على كيفية تعاملك مع مشاعرك بشكل أفضل. هذا تطور رائع!”.
4. المراقبة المستمرة لسلوك الطفل:
من المهم مراقبة تصرفات الطفل بشكل مستمر لتقييم تقدمه في تعديل سلوكه. عندما تلاحظ تحسنًا في سلوكه قد تشجعه وتمدحه. وإذا كانت هناك تحديات أو تصرفات سلبية مستمرة يمكنك التدخل بشكل بنّاء والبحث عن حلول معًا.
5. تجنب تحطيم شخصية الطفل:
في عملية تعديل سلوك الطفل، من الضروري أن تتجنب الإساءة لشخصيته أو التسبب في شعوره بالإحباط. عندما تتحدث معه بشأن سلوك غير مرغوب فيه، استخدم أسلوب إيجابي يركز على السلوك نفسه وليس على شخصيته. على سبيل المثال، بدلاً من قول “أنت غير جيد في السيطرة على غضبك”، قد تقول “التحكم في الغضب هو مهارة يمكننا إتقانها”.
6. إنشاء تحفيز ومكافآت:
توفير التحفيز والمكافآت يمكن أن يشجع الطفل على تحسين سلوكه. حدد مكافأة تكون ملائمة للجهد الذي يبذله وتكون له قيمة خاصة. على سبيل المثال، إذا كان الطفل يتجنب الصراخ أو العنف لمدة من الزمن، قد تقرر منحه وقتاً إضافياً لمشاهدة برنامجه المفضل أو اللعب بلعبته الخاصة.
7. تعويد الطفل على تصحيح أخطائه بنفسه:
تعويد الطفل على تصحيح أخطائه بنفسه يعزز من تطوير مهاراته في التعامل مع الأوضاع السلبية. عوّد الطفل على التفكير بشكل إيجابي حتى في حالات الخطأ. على سبيل المثال، إذا أسقط الطفل كوبًا من العصير عن طريق الخطأ، قد تشجعه على تصحيح الوضع بأن يقوم بتنظيف الفوضى والتعهد بأن يكون أكثر انتباهًا في المرات القادمة.
الهدف من هذه الخطوات هو بناء علاقة إيجابية مع الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه. من خلال تجنب تحطيم شخصية الطفل، وتقديم المكافآت والتحفيز له، وتشجيعه على تصحيح أخطائه بنفسه، يمكن أن تصبح عملية تعديل سلوك الطفل أكثر فاعلية وإيجابية.
