انهيار اقتصادي وخدمي غير مسبوق وظلام يخيم على المدينة.. “عاصمة الجنوب” واقع موجع وخيبة أمل عميقة..!

سمانيوز / العاصمة عدن
تعيش العاصمة الجنوبية عدن، في ظلام دامس منذ ثلاثة أشهر، مظهراً واقعاً مؤلماً لشعب يواجه خيبة أمل عميقة، المدينة التي لطالما كانت قبلة للحضارة سابقا، تجد نفسها اليوم أسيرة لانقطاع التيار الكهربائي المستمر، في أزمة تتجاوز المنطق، لتكشف عن تقصير حكومي مزمن وتداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية واسعة النطاق.
يستعرض هذا التحقيق الصحفي تفاصيل الأزمة التي أغرقت عدن في الظلام، متناولاً جذور المشكلة، تأثيراتها الكارثية على حياة السكان، ومسؤولية الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجلس الرئاسي، فضلاً عن الدور المثير للجدل لشخصيات مثل بن حبريش في تفاقم الوضع.
خلفية الأزمة .. منارة الجنوب تخبو :
مع تصاعد وتيرة الأزمات السياسية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد وإخفاق كبير للحكومة والمجلس الرئاسي، تحولت العاصمة عدن إلى ساحة لمعاناة متزايدة، تجسدت في انقطاع متواصل للتيار الكهربائي.
هذا الانقطاع، الذي بدأ منذ حوالي ثلاثة أشهر، ليس مجرد خلل تقني عابر، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات وإدارة يصفها الكثيرون بـ”المتردية”، في ظل حكومة بن مبارك والمجلس الرئاسي برئاسة العليمي.
حيث توقفت محطات توليد الكهرباء عن العمل بسبب نقص الوقود الضروري لتشغيلها، ليجد سكان العاصمة عدن أنفسهم في ظلام لا ينتهي المصابيح والأجهزة المنزلية أصبحت مجرد أدوات صامتة، تعكس واقعاً قاسياً يعيشه الملايين.
تأثيرات كارثية على الحياة اليومية :
تجاوزت أزمة الكهرباء في العاصمة عدن مجرد انقطاع للتيار، لتتحول إلى انهيار في البنية التحتية الأساسية للمدينة. المستشفيات والعيادات الطبية توقفت عن العمل بشكل كامل أو جزئي، مما يعرض حياة المرضى للخطر، ويزيد من معاناة المحتاجين للرعاية الصحية.
مضخات المياه توقفت، ليجد السكان أنفسهم محرومين من مصدر أساسي للحياة، وتواجه الأسر صعوبات جمة في الحصول على مياه الشرب النظيفة. المؤسسات التجارية والأسواق، التي كانت تمثل شريان الاقتصاد المحلي، تعاني من شلل في الأنشطة، وتتكبد خسائر فادحة، مما يؤثر بشكل مباشر على سبل عيش السكان.
هذا الظلام الذي يخيم على العاصمة عدن ليس سوى انعكاس للتقصير الحكومي والإهمال الذي يطال مسؤوليات السلطة تجاه شعبها.
تنصل حكومي وتقصير إداري
تتجه أصابع الاتهام مباشرة نحو الحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي، اللذين يرى فيهما الكثيرون أنهم مسؤولون عن هذا الوضع المأساوي.
الوعود المتكررة بتوفير الوقود وتشغيل محطات الكهرباء تبدو اليوم مجرد “شعارات فارغة”، بحسب تعبير العديد من السكان.
الجهود اللازمة لتأمين الإمدادات الحيوية لم تُبذل بالقدر الكافي، ويشير مراقبون إلى غياب التنسيق الفعال بين الجهات الحكومية وتجاهل احتياجات المواطنين الأساسية.
هذا الوضع يعكس حالة من “الفشل الإداري والفساد”، وفقاً لتقارير إعلامية ومحللين، مما أدى إلى تفاقم الأزمة.
قرارات المجلس الرئاسي، التي كان من المفترض أن تكون حلاً للأزمة، أصبحت في نظر البعض “عاملاً مسبباً لتفاقمها”، حيث يرى البعض أن المسؤولين يترددون في اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين الوقود، مما أدى إلى توقف محطات الكهرباء وإغراق العاصمة عدن في الظلام.
دور بن حبريش : ابتزاز أم مطالب مشروعة؟
في خضم هذه الأزمة، يبرز اسم الشيخ بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ، كشخصية محورية في تعقيد المشهد.
حيث وجه بن حبريش توجيهات بوقف نقل النفط الخام من حضرموت إلى العاصمة عدن، وهو ما أثر بشكل مباشر على محطة الرئيس، المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء في العاصمة.
برر بن حبريش هذا القرار بأنه يأتي استجابة لمطالب قبائل حضرموت، في إطار “مطالبات وطنية لم تستجب لها الحكومة”، وفقاً لتصريحاته.
هذا القرار حول أزمة الوقود إلى “أداة سياسية” تستخدم في الضغط على السلطات المركزية، ويراه البعض بمثابة “معاقبة” لعدن وإثارة للفوضى.
هذا التحرك من قبل بن حبريش، الذي يصفه البعض بـ”الابتزاز”، يأتي في سياق صراعات قبلية وسياسية متجذرة، حيث يُستغل النفط كأداة ضغط وتفاوض بين الأطراف المختلفة.
تداعيات الأزمة على النسيج الاجتماعي :
تتجاوز تأثيرات أزمة الكهرباء، لتصل إلى حياة الناس اليومية ونفوسهم… الغضب الشعبي يتصاعد في شوارع عدن، وتتخلل المدينة احتجاجات متفرقة تطالب بالعدالة وتوفير الخدمات الأساسية.
الأمهات يعانين في ليالي الظلام، والمرضى يفتقدون الرعاية في المستشفيات، والباعة المتجولون فقدوا مصدر رزقهم الصبر الذي عرف به الشعب بدأ ينفد، وتظهر علامات اليأس والإحباط من واقع يصفه الكثيرون بـ”القاسي”.
محاولات فاشلة ومناشدات متكررة :
على مدار الأشهر الماضية، بُذلت محاولات متفرقة لحل الأزمة، ومناشدات متكررة للحكومة والمجلس الرئاسي لتأمين الوقود من قبل مؤسسة الكهرباء بعدن، بيانات وتصريحات رسمية صدرت تؤكد “بذل الجهود لتفادي الكارثة”، لكن الواقع على الأرض ظل قاتماً، الفجوة بين “الخطاب الرسمي والواقع المعيشي” أصبحت واضحة للعيان.
