عقب رفض شعب الجنوب مشاريعها.. (كيانات الدفع المسبق) هل تستفيد من الدرس الحضرمي أم تمضي في طريق اللاعودة؟

سمانيوز / تقرير
يرى الكثير من المتابعين والمحللين السياسيين، أن المجلس الانتقالي الجنوبي جسّد الديمقراطية على ارض الواقع، ومارسها في أروع صورة حضارية، عندما وضع الكرة بملعب أبناء حضرموت وترك المجال امامهم مفتوحاً، دون ترهيب أو ترغيب أو ضغوط، ليقرروا مصيرهم ويحددوا موقفهم من الكيانات المستحدثة والمستوطنة والمشاريع التي تحملها، ومن الهوية والانتماء الحضرمي والموقف من قوات النخبة الحضرمية.
ولقد جاء الرد الحضرمي سريعاً تجسد في مليونية “حضرموت أولاً” التي أقيمت بمدينة المكلا يوم 24 أبريل 2025م، وكانت – بحسب مراقبين – بمثابة استفتاءً شعبياً، جددت خلاله الجماهير مبايعة وتفويض المجلس الانتقالي الجنوبي لحمل قضية شعب الجنوب، والتمسك بقوات النخبة الحضرمية وبالهوية والانتماء الجنوبي، ونبذ كيانات الدفع المسبق، ورفض مشاريع اليمننة والتجزئة والتشرذم التي تحملها وتروج لها.
وأكد محللون أن الحشود كشفت جلياً عن موقف أبناء حضرموت الرافض لمحاولات استهداف النخبة الحضرمية، أو فرض الوصاية على قرار المحافظة من قبل جهات لا تحظى بقبول أو حاضنة جماهيرية، جهات لا تمثل إلا نفسها تمارس الارتزاق والفيد على حساب أبناء حضرموت. وكانت الفعالية بمثابة فضاءً مفتوحاً ومناسبة للتعبير السلمي عن تطلعات أبناء حضرموت في تقرير مصيرهم، ضمن إطار الدولة الجنوبية المنشودة، مجسدين وحدة الصف الحضرمي واقعاً ملموساً في أروع الصور، وبعثوا رسائل رفض واضحة تجاه أي محاولات لاختراق النسيج الاجتماعي الحضرمي أو تنفيذ أجندات خارجية.
أدوات لتمرير أجندات يمنية إقليمية على حساب أبناء حضرموت:
فسر محللون الرفض الجماهيري، الحضرمي خاصة والجنوبي عامة، لتلك الكيانات ومشاريعها لارتباطها المباشر بالخارج، مجرد أدوات لتمرير أجندات خبيثة تحت غطاء مشاريع وهمية تخدم مصالح إقليمية يمنية على حساب أبناء حضرموت..
مؤكدين أن وعي وإدراك المجتمع الحضرمي واستيعابه خطورة ما يحاك ضد المحافظة، لعب دوراً كبيراً في إفشال تلك المخططات، التي كان أخطرها سلخ المحافظة عن جسدها الجنوبي، بهدف الاستفراد بها وإضعافها، ليسهل ابتلاعها ونهب ثرواتها وإذلال أهلها المسالمين في الحاضر والمستقبل.
الانتقالي نجح في تحصين المحافظة والدفاع عن حقوق أبنائها:
بحسب ناشطين، نجح المجلس الانتقالي الجنوبي في تحصين محافظة حضرموت، ضد محاولات الاختراق السياسي والعسكري والمناطقي ومشاريع التشرذم والفوضى، ودافع عن أبنائها من مخاطر الاستقطاب السلبي بكافة أشكاله، ووقف بكل حزم وقوة إلى جانب مطالبهم المشروعة، ولعب دوراً بارزاً في صد المحاولات المتكررة لزعزعة أمنها واستقرارها.
وعزا محللون تلك النجاحات التي حققها الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، إلى حاضنته الشعبية الكبيرة وأهدافه ومبادئه الثابتة الملبية لطموحات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال.. مشيرين إلى أنه يعد امتداداً لثورة الحراك السلمي الجنوبي التي انطلقت في العام 2007م. ويحظى بإجماع جنوبي واسع – سياسي وعسكري وأمني ومدني – بجميع بقاع أرض الجنوب من المهرة شرقاً حتى باب المندب غربًا.
النخبة الحضرمية درع حضرموت الحصين:
واجهت محافظة حضرموت – ولا تزال تواجه – أطماعاً يمنية إقليمية وتهديدات أمنية حوثية قاعدية داعشية، إلى جانب مخاطر المنطقة العسكرية الأولى الحاضنة للإرهاب، وللوجود اليمني في وادي حضرموت.
وأشار مطلعون إلى أن الانتقالي استوعب خطورة الوضع في وقت مبكر، وبادر إلى تشكيل قوات النخبة الحضرمية من أبناء المحافظة، باعتبارها القوة المحلية الأكثر قدرة وشرعية للدفاع عن المحافظة، وتحظى بثقة ودعم واسع من أبناء حضرموت.
وساهم دعم المجلس الانتقالي للنخبة في تعزيز قدراتها على تأمين الحدود والمناطق الحيوية، ومنع عودة التنظيمات الإرهابية، وكذا منع الجريمة بكافة أشكالها وإحلال السكينة والطمأنينة في المحافظة. واكتسبت ثقة أبناء حضرموت الذين بادلوها الوفاء بالوفاء.
ختامًا..
لا تستطيع أي جهة، مهما بلغت قوتها، مجاراة أو انتشال جذور المجلس الانتقالي الجنوبي الغائرة في العمق الجنوبي من أقصاه إلى أقصاه، كونه الوريث الشرعي لثورة الجنوب التحررية التي انطلقت في العام 2007م، والحامل المفوض شعبياً في العام 2017م لقضية شعب الجنوب، ويحظى بقاعدة شعبية وتأييد رسمي وشعبي واسع، وكانت مليونية “حضرموت أولاً” دليل على ذلك، حيث جدد شعب الجنوب المبايعة والتفويض للانتقالي، وفي مقابل ذلك أعلن رفضه لبقية الكيانات ومشاريعها.
فهل تستفيد كيانات الدفع المسبق من الدرس الحضرمي، وتعود إلى رشدها وإلى الحضن الجنوبي؟ أم تمضي في طريق اللاعودة؟
