تقارير

بعد تفكيك محور الشر في المنطقة العربية.. « إيران والأفكار الشيطانية » هل تتجدد أم تعيد ترميم نسخها القديمة؟

سمانيوز / تقرير

استطاعت جمهورية إيران الإسلامية غزو بعض الأقطار العربية والعبث بها، عبر بوابة الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني. أنشأت مليشيات مسلحة محلية مذهبية، دربتها وزودتها بالسلاح، وأنفقت عليها ملايين الدولارات من مدخرات الشعب الإيراني، الذي يتضور أغلبه جوعاً بفعل العقوبات الأمريكية.

حالياً توشك أذرع جمهورية إيران الإسلامية، أو ما أسمتها محور المقاومة أو الممانعة، أن تتفكك ويتلاشى دورها ويقل حضورها وتأثيرها التخريبي بالمنطقة العربية.
وبحسب خبراء عسكريين ومختصين في شأن الجماعات الإرهابية والإسلام السياسي، بشقيه السني والشيعي، فإن مهمة تلك المحاور أو بوابات الإسلام السياسي المتطرفة الشيعية، والتي أطلق عليها اسم “محور المقاومة”، والمتمثلة في مليشيات العصائب والحشد الشعبي الشيعي في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، يضاف إليهم نظام المخلوع بشار الأسد الذي بسقوطه انفرطت المسبحة الإيرانية، والسنية المتمثلة في الإخوان وأذرعهم (القاعدة وداعش)، ممن تربوا وترعرعوا في كنف إيران.. يندرج في إطار مخطط استراتيجي بعيد المدى، لزعزعة أمن واستقرار البلدان العربية وإضعاف وإنهاك جيوشها، وإدخالها في دوامة من الفوضى والفراغ الأمني، لتهيئة وتمهيد الطريق لإقامة دولة الخلافة الفارسية الاثني عشرية، وتوسيع نفوذها المذهبي الشيعي بالمنطقة على حساب جوارها العربي.

وتمتلك إيران ذراعاً رئيساً تحت اسم «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري، وهو مسؤول عن العمليات الإرهابية الخارجية، وله الدور الرئيس في إنشاء الأذرع الخارجية آنفة الذكر.
وترتكز هذه المليشيات على الطائفية المذهبية كنقطة ارتكاز لكل تحركاتها، من أجل حشد الأقليات لتنفيذ المشروع الإيراني.

مخالفة قواعد الاشتباك:

بحسب خبراء، تمردت بعض المليشيات الإيرانية وخالفت قواعد الاشتباك المتفق عليها بين إيران وإسرائيل، المبنية على التضخيم الإعلامي لمعارك وهمية على الأرض. استهدفت العمق الإسرائيلي دون الرجوع إلى إيران، الأمر الذي أغضب إسرائيل.

تعاملت اسرائيل بجدية مع تلك التطورات، وبادرت إلى الدخول في حرب حقيقية، خصوصاً عقب هجوم 7 أكتوبر 2023م، الذي أطلقته حماس ضد إسرائيل، وادعت إيران حينها أن ليس لديها علم مسبق به، رغم أن حماس تتلقى دعمها المالي والتسليح واللوجست بالكامل من إيران.

استغلت إسرائيل هجوم حماس، والذي يرى خبراء ومحللون أن المخابرات الإسرائيلية “الموساد” كانت على علم مسبق به، وبأنها هيأت الظروف المناسبة لإنجاحه، وذلك لتتخذ منه ذريعة لمهاجمة وتدمير قطاع غزة بالكامل وتهجير أهله، كخطوة أولى من عمليات التوسع الإسرائيلية بالمنطقة العربية.

انهيار محور المقاومة الإيرانية أمام أول تحدٍّ:

استمرت إسرائيل في قصف وتدمير قطاع غزة، وظل محور المقاومة المزعوم يتفرج دون أن يحرك ساكناً، فيما استغلت جماعة الحوثي الموقف لابتزاز الداخل اليمني مقابل قيامها بعمليات محدودة غير مؤثرة.

وفي المقابل، قامت إسرائيل بعمليات هجوم دفاعية استبقت ردات الفعل المتوقعة، هاجمت حزب الله في لبنان ودمرت أغلب قواته وبنوكه، وقتلت زعيمه حسن نصر الله، في عملية أطلق عليها الاحتلال الإسرائيلي اسم (النظام الجديد)، نفذها مساء يوم الجمعة في 27 سبتمبر 2024، إثر عشر غارات على مقر الحزب في الضاحية الجنوبية في بيروت.

وقبله اغتالت إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في العاصمة الإيرانية طهران يوم 31 يوليو 2024م. كما قصفت مبنى بالقرب من السفارة الإيرانية بدمشق في سوريا في أكتوبر 2024م، وقتلت عدداً من الضباط والخبراء الإيرانيين.

ردة فعل إيرانية لا ترتقي:

ولذر الرماد في عيون شيعتها في الداخل الإيراني وفي الأقطار العربية، ولافتعال نوع من الزوبعة، ردت إيران على العمليات الإسرائيلية بإطلاق 300 مقذوف، شمل 170 طائرة مسيرة و120 صاروخاً باليستياً على إسرائيل في ليل 13 أبريل وحتى فجر 14 أبريل 2024م، نتج عنها إصابة مجندة إسرائيلية بخدوش بسيطة.

في مقابل ذلك، استمرت إسرائيل في مهاجمة قطاع غزة، ونفذت في 29 سبتمبر 2024م 10 غارات على ميناء الحديدة في اليمن، وألحقت به خسائر فادحة.

وبطريقة دراماتيكية غير مفهومة، سقط أكبر حليف لإيران بالمنطقة العربية، ما شكل لها صفعة قوية غير متوقعة، وهو نظام بشار الاسد في سوريا في 8 ديسمبر 2024، خلال هجوم واسع شنته قوات المعارضة، بقيادة هيئة تحرير الشام المدعومة من تركيا وقطر.

وفي اليمن، توشك جماعة الحوثي على الانهيار أمام الضربات الأمريكية العنيفة، التي انطلقت في 15 مارس 2025م رداً على العدوان الحوثي على خطوط الملاحة الدولية وإسرائيل. ولا يزال الهجوم على ما تبقى من أذرع إيران في لبنان واليمن مستمراً.

وفي سياق متصل، تحدثت وسائل إعلام عن توجه عراقي لتفكيك المليشيات الإيرانية في العراق طواعية، لمنع أي تدخل خارجي.

جماعة الإخوان.. بوابة إيران السنية للتسلل إلى الأقطار العربية:

في السياق ذاته، تعد جماعة الإخوان المسلمين ومليشياتها الإرهابية – القاعدة وداعش – إحدى أذرع إيران في المنطقة العربية.
تغلغلت جماعة الإخوان في مفاصل بعض الدول العربية بقناع سياسي حزبي، مستغلة الهامش الديمقراطي والضرب على الوتر الديني لدغدغة مشاعر البسطاء، وتكوين حاضنة على حساب الدين، نجحت في بعضها وتم حظرها وطردها من بعضها أهمها مصر والسعودية ومؤخراً في الأردن، حيث أعلنت وزارة الداخلية الأردنية في أواخر أبريل 2025م، حظر كافة نشاطات جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها جماعة منحلة غير مشروعة، واعتبار الانتساب لها أمراً محظوراً، وحظر الترويج لأفكارها.

وأوضحت الوزارة أنه “في الوقت الذي أتاحت فيه الدولة الأردنية لكافة مواطنيها حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات، والتعبير عن الرأي وممارسة النشاطات السياسية وفقاً للقانون، فقد ثبت قيام عناصر ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين بالعمل في الظلام، وممارسة نشاطات من شأنها زعزعة الاستقرار، والعبث بالأمن والوحدة الوطنية، والإخلال بمنظومة الأمن”.

وكشفت وزارة الداخلية الأردنية “قيام عناصر التنظيم بتخزين أسلحة داخل الأحياء السكنية، وإخفاء صواريخ في ضواحي العاصمة، وتدريب وتجنيد عناصر إرهابية في الداخل والخارج.
وأشارت إلى أن الجماعة حاولت تهريب وإتلاف كميات كبيرة من الوثائق من مقارها لإخفاء نشاطاتها وارتباطاتها المشبوهة”، وأنه تم ضبط عملية تصنيع للمتفجرات من قبل نجل أحد قيادات الجماعة وآخرين، كانوا يريدون استهداف مواقع حساسة في الدولة.

هل لدى إيران أفكار شيطانية جديدة لغزو الأقطار العربية مجدداً؟

أشارت وسائل إعلام إلى أنه وعلى وقع الضغوط الأمريكية، رفعت إيران يدها عن أذرعها المسماة محور المقاومة، وأوقفت عنها الدعم بكافة أشكاله. إلا أن كثيراً من المحللين شككوا في ذلك ومستبعدين حدوثه فعلياً، مؤكدين أن الجمهورية الإيرانية طالما أنها تؤمن بمعتقدات دينية ثورية مقدسة أقيم على أساسها نظام الحكم في طهران في سبعينيات القرن الماضي، وأنفقت لأجل تصديرها للجوار ملايين الدولارات، فلن تتخلى عن أذرعها التي تحمل الفكر نفسه بسهولة، بل ستعمل على إعادة ترميمها ولو بعد حين، ولن تسعى لاستنساخ إصدارات جديدة في الوقت الراهن.

ختاماً..

ما دام الشر مزروعاً في الأرض منذ الأزل، وما دامت الحرب المقدسة بين الخير والشر مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فستظل جمهورية إيران الفارسية أحد مصادر الشر إن لم تتخلَ عن أفكارها العدائية. وعلى العالم العربي تحصين مجتمعاته، مع الحذر والاستعداد لكل الاحتمالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى