تقارير

نيابة عن العرب.. خبراء عسكريون: القوات الجنوبية المسلحة ” تُستنزّف” في محاربة تنظيمات الإرهاب بجزيرة العرب

سمانيوز / تقرير

بحسب شهادة خبراء عسكريين، تتخذ أكبر التنظيمات الارهابية المتطرفة بالجزيرة العربية اليمن والجنوب مقرات لها. تنظيم القاعدة في حضرموت ومأرب ومليشيات الحوثي في صنعاء،
تنظيمات إرهابية تمتلك عتاد دولة يقارعها المجلس الانتقالي الجنوبي عبر قواته المسلحة العسكرية والأمنية بإمكانيات متواضعة، وسط شح الدعم الخارجي. تنظيمات لا تشكل خطورة على الداخل اليمني والجنوبي فحسب، بل على دول جزيرة العرب والعالم بأسره.

ووفق مختصين، فإن حزب الإصلاح الإخواني وأذرعه المسلحة – القاعدة وداعش ومليشيات الحوثي – يديران خلايا إرهابية إجرامية داخل الجنوب، وعلى خطوط التماس الحدودية البرية والبحرية تعمل في أكثر من اتجاه،
استهداف القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، والجنود المرابطين على خطوط التماس وبالنقاط الامنية، وكذا زراعة الألغام والعبوات الناسفة، والقيام بعمليات تهريب مخدرات وأسلحة، وخطف أطفال، وزعزعة الأمن والسكينة بالعاصمة عدن وبعض المحافظات الجنوبية، إلى جانب التلاعب بالعمليات المصرفية، وتعطيل جهود الإصلاحات الاقتصادية، ناهيك عن زرع خلايا تجسس استخباراتية بالمدن وبأروقة المكاتب الحكومية والرئاسية، وخلايا تخريب البنى التحتية.

تنظيم القاعدة فرع اليمن والسعودية:

أعلن تنظيم القاعدة الأم عن تأسيس فرع جهادي له في جزيرة العرب، بمحافظة حضرموت، في العام 2009م، تحت مسمى (تنظيم القاعدة في جزيرة العرب). تشكل هذا التنظيم تحت هذا المسمى عقب اندماج عناصره الذين في المملكة العربية السعودية بالعناصر المتواجدين في اليمن، وهيأت السلطات الحاكمة في صنعاء الظروف الملائمة لتحركات عناصر التنظيم، وإقامة معسكرات سرية في الجنوب.

توالى عدد من الشخصيات على قيادة التنظيم في السعودية وفي اليمن، قتل بعضهم، لكن ظهر بعد الاندماج قيادات جديدة على الساحة.
وتفرع عن تنظيم القاعدة تنظيم أنصار الشريعة.
تولى ناصر الوحيشي قيادة التنظيم منذ العام 2011 حتى العام 2015م. وفي 16 يونيو 2015، عين التنظيم قاسم الريمي زعيماً له، خلفاً لناصر الوحيشي الذي قتل بغارة جوية أمريكية بطائرة دون طيار في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت.
وفي 29 يناير 2020 قُتل زعيم التنظيم قاسم الريمي في غارة جوية أمريكية، وعُيِّن خالد باطرفي خلفاً له. وفي 10 مارس 2024 أعلن التنظيم مقتل زعيمه خالد باطرفي دون أنّ يقدم أسباباً لذلك. وذكر مركز “سايت” الذي يرصد وسائل الإعلام الجهادية، أن المسؤول الشرعي في التنظيم إبراهيم القوصي، أعلن في تسجيل أن سعد بن عاطف العولقي هو الزعيم الجديد للتنظيم في جزيرة العرب.

قبل اندماج الفرعين، السعودي واليمني، قام تنظيم القاعدة بعدد من العمليات في الأراضي السعودية، أبرزها: في فبراير عام 1995م: هجوم بسيارة مفخخة على إدارة للحرس الوطني أدى إلى مقتل ستة أشخاص من بينهم خمسة أميركيين. وفي يونيو عام 1996م هجوم عنيف بشاحنة مفخخة على قاعدة عسكرية أميركية بالخبر يخلف 19 قتيلاً وحوالي 500 جريح. وفي مايو عام 2003م: هجوم بثلاث سيارات مفخخة على مجمع سكني بالرياض تقطنه غالبية غربية، يسفر عن مقتل 26 شخصاً إضافة إلى مقتل تسعة من المهاجمين. وفي نوفمبر عام 2003م: هجوم بشاحنة مفخخة يستهدف مجمعاً سكنياً بالرياض، يسفر عن سقوط 17 قتيلاً و100 جريح. وفي الأول من مايو عام 2004م هجوم بمدينة ينبع، يخلف ستة قتلى غربيين.

في 29 مايو عام 2004م : مسلح يقتحم مجمعاً سكنياً في الخبر ويحتجز العشرات رهائن، أغلبهم موظفون في شركات نفط أجنبية. وخلفت العملية مقتل 19 غربياً، وتمكن المهاجم من الفرار. في ديسمبر عام 2004م: هاجم مسلحون مقر القنصلية الأمريكية بمدينة جدة، وخلف الهجوم خمسة قتلى من عمال القنصلية، إضافة إلى مقتل المهاجمين. في عام 2005م: القوات السعودية تشن عملية واسعة على معاقل التنظيم، وأدت الحملة إلى توجيه ضربة موجعة للتنظيم إثر مقتل عدد من قادته ومقاتليه واعتقال عدد آخر، وهو ما أدى إلى تراجع عمليات التنظيم خاصة الكبيرة منها.

أما بالنسبة لفرع التنظيم في اليمن، فقد اقتصرت هجماته – قبل الاندماج – على بعض العمليات الصغيرة التي يُهَاجَم خلالها أشخاصاً غربيين، باستثناء الهجوم على المدمرة الأمريكية “كول” في أكتوبر عام 2000م في خليج عدن، الذي أسفر عن مقتل 17 جندياً أمريكياً وإصابة 38 آخرين. وكذلك الهجوم على السفارة الأمريكية في صنعاء في سبتمبر عام 2008م الذي أدى إلى مقتل 16 شخصاً.

عمليات التنظيم بعد اندماج فرعي الرياض وصنعاء:

تمثلت أبرز عمليات التنظيم في محاولة الاغتيال التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف، مساعد وزير الداخلية السعودي في 28 أغسطس 2009م، بمدينة جدة. وتبنيه محاولة تفجير طائرة أمريكية في 25 ديسمبر عام 2009م، عندما كانت تقوم برحلة من أمستردام بهولندا إلى مدينة ديترويت بالولايات المتحدة، قام بها النيجيري عمر الفاروق، قبل أن تُحْبَط.
وفي نهاية أكتوبر عام 2010م، عُثِّر في مطار دبي على طرود ملغومة في طائرة شحن متوجهة إلى الولايات المتحدة انطلاقاً من اليمن، واتهمت واشنطن التنظيم بالوقوف وراء العملية.

كما أشرف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على عملية اقتحام مستشفى العرضي، مما خلف 56 قتيلاً وإصابة 176 آخرين بجروح، غالبيتهم من الأطباء والممرضات والمدنيين والأطفال.
وقد أدلى قاسم الريمي زعيم القاعدة ببيان يعتذر فيه عن مجزرة مستشفى العرضي.

معسكرات تنظيم القاعدة في الجنوب تهدد الجزيرة العربية برمتها:

أقام تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عدداً كبيراً من معسكرات التدريب السرية، في عدد من محافظات الجنوب. ومع الفوضى والفراغ الأمني الذي رافق ثورة الشباب التي أطاحت بعفاش في صنعاء 11 فبراير 2011م، نجح التنظيم في إسقاط عدد كبير من عواصم المحافظات الجنوبية أهمها زنجبار والمكلا وعدد من مديريات محافظة شبوة، حولها إلى إمارات، عقب أن نهب جميع عتادها العسكري ومقدراتها وايراداتها المالية التي قدرت بمئات الملايين من الدولارات، وبات من أغنى التنظيمات الإرهابية في العالم.

وبحسب تقارير إعلامية، لعب عفاش وعلي محسن الأحمر أدواراً كبيرة في تسهيل عمليات استيلاء التنظيم الإرهابي على محافظات الجنوب، وتسليم معسكراتها وجميع عتادها العسكرية له. وبات يمتلك ترسانة بل أصبح وريث دولة عفاش في الجنوب. وبمعنى آخر، فان المخلوع عفاش سلم جنوب اليمن لتنظيم القاعدة وشمال اليمن لتنظيم الحوثي.
وباتت معسكرات تنظيم القاعدة في الجنوب لا تهدد الجنوب فحسب، بل الجزيرة العربية برمتها.

عقب تدخل التحالف العربي ونجاحه والمقاومة الجنوبية في تحرير العاصمة عدن من الغزو الحوثي عفاشي 2015م، ثم تحرير المكلا من تنظيم القاعدة 2016م. وفي العام 2017م تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي، وحمل على عاتقه قضية شعب الجنوب ومهمة تطهير أرض الجنوب من جميع تنظيمات الإرهاب، وبالفعل نجح في تطهير محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة، فيما لا تزال منطقة عومران بمديرية مودية محافظة ابين بؤرة تستنزف القوات المسلحة الجنوبية، كونها مرتبطة عبر أودية وشعاب بمحافظة البيضاء اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، التي تمد عناصر الإرهاب القاعدي بالمال والسلاح والمسيرات واللوجست والمعلومات الاستخباراتية.
كان آخر عملياتها الإجرامية ضد القوات الجنوبية يوم 8 أغسطس 2025م استشهد على إثرها جندي وأصيب 4 آخرون.

وقال مصدر محلي لـ”العين الإخبارية”، إن دورية عسكرية للقوات الجنوبية تعرضت لهجوم بعبوة ناسفة فجرت عن بعد، في مديرية مودية محافظة ابين، أسفر عنه، وفقا للمصادر، مقتل “جندي وإصابة 4 آخرين” بصفوف القوات الجنوبية المكلفة بمكافحة الإرهاب في المحافظات الجنوبية.

مليشيات الحوثي في صنعاء:

في مقابل ذلك، أصبحت مليشيات الحوثي، وبدعم سخي من المخلوع عفاش، الوريث الشرعي للدولة اليمنية (شمال اليمن)، استولت على جميع عتاد ومقدرات الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية، وصولاً إلى البنك المركزي. وضعت يدها على جميع الإيرادات المالية التي سخرتها لصالح تعزيز قوتها العسكرية الصاروخية والمسيرات، إلى جانب الأسلحة المهربة القادمة إليها من إيران. وتحدثت تقارير حديثة عن امتلاك الحوثيين أسلحة كيميائية مصدرها إيران.

مليشيات الحوثي الإرهابية لم تتردد في استهداف الجنوب والسعودية، وخطوط الملاحة الدولية، بالصواريخ البالستية والطائرات المفخخة والألغام البرية والبحرية والقوارب المفخخة.
بات تهديداً حقيقياً على دول المنطقة والعالم، يضاف إلى تنظيم القاعدة في الجنوب. ومع هكذا تهديدات تعاظمت المهام على عاتق القوات المسلحة الجنوبية التي تستنزف إمكانياتها ورجالها في محاربة أكبر تنظيمات إرهابية في جزيرة العرب نيابة عن العرب.

تنظيم القاعدة في الداخل الجنوبي وعلى الحدود مع محافظة البيضاء اليمنية، وتنظيم الحوثيين الإرهابي، أكبر تنظيمات إرهابية في جزيرة العرب. وبحسب خبراء عسكريين، فإن القوات المسلحة الجنوبية تستنزف إمكانياتها ورجالها في محاربة تلك التنظيمات لمنع انتشارها أو خروجها عن السيطرة نيابة عن العرب.

إلى ذلك، أكدت مجلة الأمن القومي الأمريكية في تقرير تحليلي، وبه نختتم التقرير، أن القوات المسلحة الجنوبية أحرزت تقدماً أمنياً وعسكرياً ملموساً، رغم غياب الدعم الدولي والتحديات السياسية المعقدة.
وأوضح التقرير – الذي أعده الباحث مايكل روبن – أن القوات الجنوبية نجحت في تأمين الطريق الرابط بين العاصمة عدن ومحافظتي أبين وشبوة، وتطهير وادي عومران من الجماعات الإرهابية، مستندة إلى كفاءة عالية في إدارة النقاط الأمنية ودعم استخباراتي فعّال، مؤكدا أن تحسن الوضع الأمني في مدن الجنوب، ساعد في عودة الحياة المدنية إلى طبيعتها.

ولفت التقرير الأمريكي إلى أن القوات الجنوبية تصدت لهجمات الحوثيين في جبهات الضالع ولحج ويافع، باستخدام تكتيكات محلية فعّالة، رغم ما يحظى به الحوثيون من دعم خارجي كبير، داعياً في السياق إلى دعم أمريكي مباشر للقوات الجنوبية، مؤكداً أن “العام 2025 ليس كالعام 2015م”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى