في الذكرى الـ53 للقوى الجوية والدفاع الجوي الجنوبي.. جنوبيون يطالبون التحالف بدعم القوات الجنوبية لحسم المعركة مع الإرهاب

سمانيوز / تقرير
تقع على عاتق القوات المسلحة الجنوبية العسكرية والأمنية بكافة تشكيلاتها، البرية والبحرية والجوية، مهام كبيرة شاقة مستمرة على مدار الساعة دون توقف. عيون ساهرة ليل نهار على حماية المنافذ البرية والبحرية والمطارات من أي اختراق أمني معادٍ، لعناصر تجسس استخباراتية، أو زرع ألغام وعبوات ناسفة، أو تهريب للأسلحة والمخدرات وغيرها من الممنوعات. بالإضافة إلى تسلل العناصر الإرهابية الحوثية أو القاعدة وداعش، أو العناصر التخريبية أو اللصوص وغيرهم من الخارجين عن النظام والقانون.
إلى جانب حروبها المستمرة الداخلية ضد مهربي المخدرات ومداهمة أوكار العناصر الإرهابية بالأدوية والشعاب بمحافظتي أبين وشبوة، وعلى خط التماس الحدودي مع مليشيات الحوثي، ذراع إيران بالمنطقة.
السد المنيع الذي تشكله القوات الجنوبية ضد تلك التهديدات الكبيرة العابرة للحدود، لا يخدم ويحصن الجنوب فحسب، وإنما يشكل حصناً منيعاً لدول الجوار، ودول القرن الأفريقي.
في الذكرى 53 للقوى الجوية.. مطالب تتجدد لمعركة لم تحسم:
في الذكرى الـ53 للقوى الجوية والدفاع الجوي الجنوبي، التي صادفت يوم الأحد الماضي 28 سبتمبر 2025م، جدد جنوبيون مطالبة دول التحالف العربي بتزويد الجيش الجنوبي بالصواريخ والمسيرات والمقاتلات الحربية المتطورة، لحسم معركته ضد الإرهاب الحوثي والقاعدة وداعش.. مؤكدين أن الجيش الجنوبي يخوض معارك شرسة مستمرة مع تلك التنظيمات الدولية المدعومة خارجياً. إلى جانب العصابات الإجرامية من تجار المخدرات والأعضاء البشرية ومهربي الأدوية وغيرهم، بإمكانيات متواضعة لا تتناسب وحجم التحديات الكبيرة. يضاف إليها حرمان منتسبي المؤسسات العسكرية والأمنية الجنوبية من الرواتب والمستحقات المالية لأكثر من 4 أشهر متتالية، بسبب الحصار الحوثي المستمر على موانئ تصدير النفط والغاز الجنوبيين، وما نتج عنه من انهيار اقتصادي وشح في العملات الاجنبية، انعكست سلباً على رواتب جميع الموظفين العسكريين والمدنيين.
مؤكدين أنه في حالة امتلاك الجنوبيين لمثل هكذا أسلحة جوية، فلن يجرؤ الحوثي على حصار موانئ الجنوب ولا تهديد الملاحة الدولية.. مشددين على أن القوات الجوية والدفاع الجوي الجنوبي أهم ركائز الدفاع عن السيادة وعن مقومات ومنجزات البلد، بل وتجعل العدو يحسب ألف حساب قبل أن يُقدِم على ارتكاب أية حماقة. لذا، فإنه من الضرورة بمكان توفرها وبأحدث التكنولوجيا المتطورة.
استرجاع ذكريات الزمن الجميل:
العميد ركن طيار عبدالقادر الخمار، كتب منشوراً إعلامياً بهذه المناسبة، استرجع خلاله ذكريات الزمن الجميل إبان جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، أشار فيه إلى أن منظومة القوى الجوية والدفاع الجوي الجنوبي قبل العام 1990م، كانت متطورة بشكل لافت، تمتلك أحدث صواريخ الدفاع الجوي، وراداراتها بأحدث منظومات للهبوط والمراقبة والإنذار والسيطرة على طول مساحة الجمهورية وأبعد منها، ابتداءً من سطح البحر إلى الارتفاعات العليا وأجهزة اتصالها، واكتسبت أحدث الطائرات المقاتلة القاذفة والاعتراضية، وأحدث الهليكوبترات، وعناصرها الطائرة والفنية مؤهلة من 68م و 69م، وهلم جرا. وتنفذ المهام الكوادر الكفؤة والمؤهلة محلياً وخارجياً.
سلاح الطيران الجنوبي:
وتابع العميد ركن الخمار حديثه بالعودة بالذاكرة إلى حجر أساس المنظومة الجوية الجنوبية، قائلاً: هنا وجب علينا معرفة اللبنات الأولى في تأسيس “سلاح الطيران”، والذي سمي فيما بعد بـ”القوى الجوية والدفاع الجوي”. هذه القوات، كما أنا عاصرت ومارست، قد بدأ تأسيسها من طيارين، وميكانيكيين ومهندسين، طائرات، دفاع جوي 23 مم، ضمان التحليقات ومصنع أوكسجين، واتصال، وإمداد وتموين، ومظلات، وشرطة جوية…الخ من (القائد، فالإدارة، إلى الطباخ والفراش والمنظف).
ومن حيث:
1- الطائرات من مخلفات بريطانيا مقاتلة، نقل، وهليكوبتر: الطائرات المقاتلة كالجت بروفست والاسترايك ماستر، وطائرات النقل مثل دي سي-3 أو الدكوتا، وطائرات دي هافيلاند بيفر، وطائرات هليكوبتر.
2- طائرات مقدمة من الاتحاد السوفيتي: مقاتلات، قاذفات، ونقل، الطائرات المقاتلات كطائرات ميج17، والطائرات القاذفة اليوشن28، وطائرات النقل الانتينوف24.
3- الطيارين الدفعة الأولى المتدربين محلياً، والميكانيكيين والفنيين من الدفعة الأولى (من كل المحافظات) درسوا وتدربوا محلياً من عام 68م وعام 69م، وذكرت لكم بعضهم في كتابات سابقة.
4- الدفعة الثانية محلية طيارين (من كل المحافظات بعدد شبه متساوٍ) في ديسمبر 1970 / يناير 1971م، وكلا الدفعتين طيارين وميكانيكيين ومهندسين دوماً يتنقلون من مطار إلى آخر (رفوف انتقال)، وذلك للدفاع عن أرض وبحر وسماء الوطن، واشتركوا في معارك وقاموا بتنفيذ مهام استطلاعية وقتالية وتموينية ونقل ركاب عسكريين ومدنيين من وإلى كل المطارات، بل واستحدثت في بعض المحافظات مطارات لم تكن موجودة، ونفذوا مهام استطلاعية، وانقاذية، وإسعافية لكثير جداً من المرضى والجرحى، ونساء تعسرن في الولادة، وإنزال مظلي، وتصوير، وذلك قبل تخرج أو وصول أي دفعة من الخارج، سواء من الاتحاد السوفيتي أو غيره.
5- في نوفمبر أو ديسمبر 1971م عاد إلى أرض الوطن عند تخرجهم مجموعة أول دفعة تخرجت من الاتحاد السوفيتي، طيارين وفنيين، وبوصولهم ازدادت القوة وعززوها. ولكن وللأمانة فقد استكملوا التدريب وتم تجهيزهم للمهام القتالية والطيران حسب خطط معدة وتدريس وتدريب وتمارين من قبل من سبقهم من الدفعة الأولى والثانية المحليتين والمدربين الملحقين (استفاد الفنيون الخريجون ممن سبقوهم والممارسين للعمل الفني لسنوات على الطائرات قبلهم).
ولأنهم عند تخرجهم وعودتهم إلى البلد بحاجة لتدريب ولتجهيز مكثف، أعدت لهم برامج وخطط تدريبية لهذا الغرض. (هذه الخطط لهم مثلهم مثل كل الدفع التي تخرجت بعدهم).
6- دفاع جوي بدأ بمدافع 23مم وتطور إلى الصواريخ على سطح البحر إلى الارتفاعات العالية
7- ضمان التحليقات من مصنع أوكسجين وسيارات: وقود، كهرباء، أوكسجين، هواء، هايدروليك، إطفاء الحريق، السحب والإنقاذ…الخ.
8- كتيبة الاتصال والرادار واللاسلكي والإضاءة والراشدة والبار 11/8، وسيارة قائد التحليقات من س ك ب-9 إلى س ك ب-11، وغيره.
9- المظلات قسم فني ثم سرية مظلات وتطور إلى لواء.
10- الإمداد والتموين بكل فروعه وأصنافه مقسم، يعتبر العمود الفقري للقوة ولأي قوة، وفيه قسم خاص بالأشغال.
11- الشرطة الجوية، والتي بدأت بحراس مع كلب له أكله ولحمه الخاص ومن يقوده إلى الشرطة الجوية للحراسة من الباب الرئيسي وغيره بجنود وصف ضباط وضابط.
12- المعهد الفني (وكان بنية وتحت دراسة ومشاورات مع القيادة ليكون النواة لكلية جوية لتخريج طيارين وفنيين، ولم يكتب لذلك النجاح لأن قيادة أعلى أرادت الدورات الخارجية، وبدأ من 69م ويدرس الميكانيكيين في الأقسام بالهنجرات (شهاداته وموقعه موجودة معنا)، ثم تطور إلى مدرسة فنية لها قيادتها ومبناها ومدرسيها، والتي تطورت إلى كلية جوية.
وختم العميد ركن عبدالقادر الخمار منشوره بالإشارة إلى أن “الذكريات كثيرة وكبيرة، وشباب اليوم قد يعتبرونها خيالية”. شاكراً القيادة والمدربين والمعلمين، داعياً الله الرحمة للشهداء والمتوفين، وأن يشفي ويعافي المرضى والجرحى، ويمد في أعمار الأحياء ويمتعهم بموفور الصحة والسعادة.
ختاماً..
نجح المحتل اليمني في تفكيك وتدمير المؤسسات العسكرية والأمنية الجنوبية بكافة تشكيلاتها، البرية والبحرية والجوية. ولكن لا ولن ينجح في تدمير العقول ولا في منع الأمهات الجنوبيات من إنجاب أجيال تعيد لهذا الوطن مجده وقوته.
سينهض قريباً من تحت الركام، ليعود إلى سابق عهده وأفضل، بفضل الله ثم بفضل قيادته الحكيمة، بقيادة أسد الجنوب عيدروس بن قاسم الزُبيدي، حفظه الله.
وكما يقولون: باستيقاظ الأسود تنتهي دولة الكلاب.
وإن غداً لناظره قريب.
