تقارير

القائد علي ناصر فدعق.. من أيقونة المقاومة الجنوبية إلى صفوف التهميش والخذلان

سمانيوز /تقرير: صبري السعدي وحمدي العمودي

في خضم الأحداث العاصفة التي شهدتها العاصمة عدن خلال حرب عام 2015م، برزت أسماء لقيادات ميدانية اختارت البقاء في الميدان، وخوض المواجهات إلى جانب شباب المقاومة الجنوبية، في وقت فضّل فيه كثيرون مغادرة المدينة حفاظًا على أرواحهم وأسرهم.
كانت تلك المرحلة اختبارًا حقيقيًا للثبات والشجاعة، وأفرزت عددًا من القيادات الميدانية التي تولّت مسؤولية قيادة مجموعات المقاومة في أصعب الظروف، ومن بين تلك الأسماء القائد علي ناصر حيدرة حسين فدعق، الذي ارتبط اسمه بمراحل مختلفة من المقاومة والمهام الأمنية والعسكرية في عدن وعدد من الجبهات.
من المنصورة إلى ميادين المقاومة
ينحدر القائد علي ناصر فدعق من أسرة جنوبية، وبرز اسمه خلال أحداث حرب عام 2015م، عندما وجد نفسه أمام مسؤولية قيادة المجموعة التي كان يقودها شقيقه الشهيد مروان فدعق، عقب استشهاده.
ومع رحيل شقيقه، تولّى علي فدعق مسؤولية قيادة فرقته، التي ضمت عددًا من شباب المقاومة السلفية وأبناء عدن، ليواصل المهمة في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
وبحسب ما يورده الكاتب، فقد شارك فدعق في قيادة عدد من الجبهات، من بينها جبهة العصيمي وجبهة المملاح، كما شاركت مجموعته في تعزيز جبهات أخرى، بينها دار سعد والبساتين وبئر أحمد، إلى جانب جبهات أخرى كانت بحاجة إلى الدعم والإسناد.
وخلال تلك المواجهات، ركّز فدعق على الحفاظ على تماسك أفراد مجموعته ورفع معنوياتهم، والاستمرار في مواقعهم الدفاعية، في ظل ظروف عسكرية وأمنية معقدة.
معركة كريتر.. محطة بارزة
كانت معارك تحرير مدينة كريتر واحدة من أبرز المحطات التي ارتبط بها اسم القائد علي فدعق، وفقًا للرواية الواردة في التقرير.
ففي أعقاب استشهاد قائد المقاومة في كريتر الشيخ عبدالرحمن قنان، تولّى فدعق قيادة المقاومة في المدينة، وشارك مع أفراد مجموعته في عمليات التمشيط وتأمين عدد من أحيائها ومواقعها، وصولًا إلى منطقة المعاشيق.
كما تشير السيرة المقدمة إلى مشاركته ضمن فصائل المقاومة الجنوبية في معارك تحرير محافظة لحج، وصولًا إلى قاعدة العند العسكرية.
أكثر من عقدين في العمل الأمني والعسكري
لا تقتصر مسيرة علي فدعق على مشاركته في مقاومة عام 2015م، إذ تشير سيرته المهنية إلى امتلاكه خبرة تمتد لأكثر من عقدين في المجالين الأمني والعسكري، وتنقله بين عدد من المهام والمواقع في المهرة وعدن والساحل الغربي وغيرها.
وبحسب المعلومات الواردة في السيرة الذاتية، فقد بدأ نشاطه في المجال الأمني منذ وقت مبكر، وتدرج في عدد من المسؤوليات، قبل أن تتوسع مهامه خلال سنوات الحرب وما بعدها.
ويرى كاتب التقرير أن هذه الخبرة، إلى جانب مشاركته في عدد من الجبهات والمهام الأمنية، كانت تؤهله لتولي مسؤوليات عسكرية وأمنية أكبر، إلا أن مسيرته، وفقًا لرؤيته، لم تنل ما تستحقه من تقدير أو تمكين.
السيرة الذاتية والمهنية
الاسم: علي ناصر حيدرة حسين فدعق
محل الميلاد: محافظة أبين – مديرية مودية – قرية القوز
تاريخ الميلاد: 6 سبتمبر 1982م
الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لأربعة أبناء وبنت
الرتبة العسكرية: رائد
أبرز المهام والمناصب
عمل ضمن إدارة الأمن العام في محافظة المهرة خلال الفترة من عام 2006م وحتى عام 2015م.
تولّى قيادة نقطة العيص، وهي منفذ الدخول إلى محافظة المهرة من جهة حضرموت، خلال الفترة من 2006م وحتى 2013م.
شارك في الدفاع عن العاصمة عدن والتصدي للقوات الحوثية خلال حرب عام 2015م.
يُذكر ضمن القيادات الميدانية للمقاومة في عدن منذ حرب 2015م.
تولّى قيادة جبهة العصيمي خلال فترة الحرب.
كُلّف، بحسب السيرة، من الشيخ هاشم السيد، قائد المقاومة السلفية في عدن، بحماية أول بعثة من قوات التحالف لدعم الشرعية، وهي البعثة الإماراتية، خلال حرب 2015م.
شارك في عمليات تحرير كريتر والمعاشيق وتمشيطهما.
تولّى قيادة المقاومة في كريتر عقب استشهاد الشيخ عبدالرحمن قنان، كما كُلّف بالمسؤولية الأمنية في كريتر والمعاشيق عقب تحرير عدن.
شارك مع فصائل المقاومة في تحرير محافظة لحج وضواحيها وصولًا إلى قاعدة العند العسكرية.
حصل على ترقية إلى رتبة رائد بقرار من رئيس الجمهورية عام 2015م، وفقًا للسيرة الواردة.
كُلّف بقيادة شرطة الدرين خلال عام 2016م من قبل مدير أمن العاصمة المؤقتة عدن.
تولّى قيادة الحماية الأمنية لتأمين لجنة صرف مرتبات وزارة الدفاع خلال عام 2016م.
شارك في جبهة باب المندب عام 2017م بناءً على توجيه قائد مقاومة عدن.
كان من المؤسسين البارزين للواء النقل العام «الحماية الرئاسية».
عُيّن ركن تدريب في لواء النقل العام خلال الفترة من عام 2017م وحتى منتصف عام 2018م.
شغل منصب أركان حرب الشرطة العسكرية لجبهة الساحل الغربي، بتعيين من القائد العام لجبهة الساحل الغربي العميد الركن أبو زرعة عبدالرحمن المحرمي، وفقًا للسيرة.
عُيّن مديرًا لأمن مديرية المخا وقائدًا للحزام الأمني في المديرية، وفقًا للمعلومات الواردة في السيرة الذاتية.
بين سجل الميدان وغياب التقدير
يقدم الكاتب مسيرة علي فدعق باعتبارها نموذجًا لعدد من القيادات والمقاتلين الذين شاركوا في معارك الدفاع عن عدن وتحريرها، ثم وجدوا أنفسهم لاحقًا خارج دائرة الاهتمام، رغم ما يصفه التقرير بالخبرة والتجربة المتراكمة.
ويذهب التقرير إلى أن قضية فدعق لا تتعلق بشخصه فقط، وإنما تعكس، من وجهة نظر الكاتب، واقع عدد من أبناء المقاومة الذين شاركوا في أصعب مراحل الحرب، قبل أن تتراجع أدوارهم بعد انتهاء المعارك، بينما تقدّم آخرون إلى مواقع ومسؤوليات مختلفة.
ويطرح ذلك تساؤلًا حول معايير اختيار القيادات وتوزيع المسؤوليات، ومدى حضور الكفاءة والخبرة والتجربة الميدانية في عملية التعيين، خصوصًا بالنسبة للكوادر التي راكمت خبرات أمنية وعسكرية خلال سنوات الحرب وما قبلها.
شهادة من الميدان
قد لا يبحث بعض القادة الذين خاضوا المعارك عن منصب أو مكسب شخصي، لكن سجلهم الميداني يبقى شاهدًا على ما قدموه في اللحظات الصعبة.
وبالنسبة لعلي فدعق، فإن سنوات العمل الأمني والعسكري، والمشاركة في معارك عدن ولحج وباب المندب والساحل الغربي، تشكل، وفق السيرة المقدمة، مسارًا مهنيًا طويلًا يستحق التوثيق والتقييم.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الكاتب في نهاية هذا التقرير: هل حان الوقت لإعادة الاعتبار لقيادات المقاومة التي صنعت حضورها في الميدان، ومنحها التقدير الذي يتناسب مع ما قدمته من تضحيات وخبرات؟
فبين ذاكرة الحرب وواقع ما بعد الحرب، تظل سيرة القائد علي ناصر فدعق واحدة من السير التي تستحق التوثيق، بعيدًا عن ضجيج المناصب، وبالاحتكام إلى سجل الميدان والتجربة والخبرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى