رئيسة اتحاد الحرفيين والمهنيين: إرادة الطموح وعدم الاستسلام أوصلنا إلى تحقيق المستحيل.

سمانيوز/حوار/خديجة الكاف
أنيسة طربوش المرأة العصامية التي اعتمدت على ذاتها وإرادتها الصلبة أمام الصعوبات والتحديات…
تعتبر الأستاذة أنيسة طربوش رائدة في الأعمال الحرفية النسوية في الجنوب، كما تعتبر الأم لكل النساء الجنوبيات، فهي المرأة العصامية التي اعتمدت على ذاتها وإرادتها الصلبة أمام الصعوبات والتحديات التي واجهتها للوصول إلى ما وصلت إليه من مكانة مرموقة مجتمعياً وسياسياً، وكان لها دوراً كبيراً في الجانب الاقتصادي وتحسينه وتطويره لكثير من النساء اللاواتي جار عليهن الزمن وفقدن أزواجهن أما في الحروب أو بغيرها.
في سبعينات القرن الماضي من عام ٧٤م بعد أن توقف المصنع، كانت أنيسة طربوش إحدى أبرز العاملات في مصنع الغزل والنسيج بمديرية المنصورة بالعاصمة عدن، وظلت لسنوات تعمل في هذ المصنع حتى تم إيقافه عن العمل مطلع التسعينات، لكنها بخلاف كثيرين قررت عدم الاستسلام والسعي لصنع انتصار آخر من هزيمة مريرة .
وتعتبر قصة كفاح أنيسة طربوش نموذج نادر لقصص المقاومة والكفاح العملية الرافضة لسياسيات التدمير الممنهجة ضد كل ما هو إيجابي في الجنوب عقب حرب صيف 1994 .
وأثناء الحوار الصحفي مع الأستاذة أنيسة طربوش وهي رئيسة اتحاد الحرفيين والمهنين ورئيسة جمعية الخياطة للخدمات التنموية والحرفية، اكتشفت انني أمام قصة كفاح جنوبية وصمود مخالفة لكل التوقعات..
كيف كانت بدايات أنيسة طربوش ؟
تقول أنيسة طربوش : كنت إحدى العاملات في مصنع الغزل والنسيج بمديرية المنصورة، في سبعينات القرن الماضي واستمريت بالعمل لسنوات حتى تم إيقافه مطلع ٢٠١٠م، فالقرار كان صادم لي، لأن المصنع يعيل الآلاف من العمال ويوفر خدماته لعشرات الآلاف من الأسر، لكننا فوجئنا ذات يوم بإيقاف العمل في المصنع وتسريح العاملين فيه، وهذا قرار مجحف بحقنا.
وتتابع طربوش :لكنني لم استسلم وقررت السعي لصنع نجاح آخر، كما شاركني عدد من رفيقاتي وقرروا عدم الاستسلام لتوقف المصنع ولهذا الواقع الصعب ، عقب حرب 1994م وتدمير كل شيء وتعرضت المرافق كلها للتدمير فكان على المرأة تحدي الواقع في الجنوب بشكل عام وعدن بشكل خاص.
الطريقة التي حاولت طربوش تحدي الواقع: أنني أصريت على مواصلة طريقي بما أملكه من خبرة ومعرفة وقدرة على العطاء ، بعد سنوات من توقف المصنع ، أردت مواصلة مسيرتي في صناعة الغزل والنسيج وافتتحت جمعية الخياطة أنا ورفيقاتي وواجهتني العديد من الصعوبات والتحديات التي تمكنت من مواجهتها، كما أنني تحصلت على الشهادات التقديرية وتم تكريمي محلياً ودولياً ،وكذلك كنت ومستشارة للمشاريع الصغيرة يتم التوصل معي من عدة كليات لكي القي المحاضرات في الجانب الاقتصادي للمشاريع الصغيرة منها كلية الآداب قسم الخدمة الاجتماعية وقسم الإعلام وغيرها لإعطاء الخرجيين من الجامعات الخبرات والمعارف لتساعدهم في المعرفة والبحث العلمي، كما أنني خبيرة في مجال الصحة والسلامه المهنية من الصحة العالمية،وطب الشغل في وزارة الصحة تونس ومنظمة العمل العربي في سوريا.
العمل في الجمعية:
تقول طربوش، أقوم كل صباح افتتح جمعيتي التي أسستها في مقر خاص بحوش منزلي بخور مكسر بعد أن بخلت عليا الحكومة حتى بمساعدتي بمقر لهذه الجمعية أو قطعة أرض،علماً إن تجربة جمعيتي حازت على أعجاب الكثير من المنظمات الأجنبية، حيث باتت الجمعية أحد أبرز الجمعيات التي تتلقى مساعدات داعمة للعمل من منظمات أجنبية ، وصار لدي معمل خياطة كبير يستوعب عدد كبير من النساء العاملات والذي كانت الجمعية بمسكنها الخاص، وتعيل عبرها المئات من الأسر منذ سنوات وألى يومنا هذا.
إنجازات الجمعية:
وتشير إلى الإنجازات الجمعية، فمنها حرفياً وتنموياً ومجتمعياً وثقافياً وتوعوياً، وهي ذات مستوى متطور من فترة إلى الآن وازداد عدد الخريجات في الدورات وعدد الدورات وفرص العمل التي خلقتها للمستهدفات والمستهدفين من الجنسين وخلق العلاقات مع منظمات المجتمع المدني ومع المنظمات المانحة الألمانية والأمريكية وغيرهم، حيث أنه يعمل في معمل هذه الجمعية عشرات النسوة يومياً والمئات من النسوة ممن يعملن من داخل منازلهن ومع كل شهر تنتج هذه الجمعية كميات كبيرة من المواد المختلفة ومعها يصر كل العاملين على استمرار ذكرى مصنع الغزل والنسيج الجنوبي الذي تم تدميره عقب حرب صيف 1994 .
فرص للشباب:
وتقول طربوش : نعم أنا أعطيت فرصة للشاب المخرج عمرو جمال في عام 2013، لتصوير عدد من المشاهد فيه لمسلسل “فرصة أخيرة” في جمعيتي ومعملي ، حيث تدور جزئية المسلسل المتصلة بالمعمل مشابهة لواقع مصنع الغزل والنسيج تم توضيح فيه محاولة أطراف نافذة شراء المعمل ويصر أصحابه والعاملون فيه على التمسك فيه، والفرق بين المسلسل والواقع إن مصنع الغزل والنسيج في العاصمة عدن تم تدميره وفي المسلسل التلفزيوني ينتصر أصحابه).
الطموحات المستقبلية:
تعزيز دور اتحاد الجمعيات والمؤسسات وتطويره وبناء الاتحاد مؤسسياً وتحقيق أهدافه، والاستعدادات لإقامة معرض الاتحاد وعدد أعضاء الاتحاد ونطاق عمله وتحقيق أهداف المعرض والمنتجات والعمل على إسهام الجمعيات والمؤسسات والحرفيين الفرديين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومكافحة الفقر والحد منه وفقاً الإمكانيات المتاحة، وأن نحمي تراثنا الحرفي وموروثنا الشعبي والحضاري.
توجيه النصيحة:
وتقول طربوش أوجه النصيحة للفتيات الراغبات في فتح مشروعات صغيرة أن يقمن باختيار مشروعات لها منتجات السوق بحاجة لها، أي بعد دراسة جدوى اقتصادية ومالية واجتماعية وتسويقية ودراسة مبسطة وأعداد خطط مبسطة وبرامج عمل تنفيذية مناسبة وواقعية، ودخول في مشروعات مشتركة مع آخرين ، والخلق والإبداع وتوليد أفكار غير مألوفة ، والريادة في العمل وتجسيد روح التعاون والشراكة في العمل ومع الغير والبساطة والتعامل بالأخلاق والتحفيز لمن يحقق نجاحات وخلق فرص عمل للغير في مشروعاتهن المستقلة، ونصيحتي لهن أنه بمدى حصولهن على مهارات أكثر يخدمن أنفسهن وأسرهن ومجتمعهن ووطنهن أكثر .
منصب وطموح:
أنا أتشرف أن أكون عضواً في لجنة التنمية والاستثمار في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، ولايمكن أن يكون طموحي قد توقف هنا، فنحن في بداية مشوار وطني كبير يتسع لطموحات كبيرة ويتطلب مجهودات شاقة. فأولاً أحب أن أوضح شيء وهو أنني لا أطمح في أي مناصب، وعملي تطوعي وواجب، فتطلعاتنا في الحياة والعيش الكريم ، وإنهاء الاختلالات البنيوية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية واجتثاث منابع الفساد ومظاهر المواطنة الغير متساوية والعمل على على تحقيق الأماني في الحياة والاستقلال لجنوبنا الحبيب.
وتتابع طربوش، لازلت احتفظ بطموحات عديدة لتوسيع المجالات والأنشطة التي استطيع من خلالها تقديم خدمات مجتمعية أكثر تطوراً في النطاق والنوعية .
وفي ختام حديثها تقول : أنيسة طربوش رئيسة الجمعية واتحاد الحرفيين، العاملة في مصنع الغزل والنسيج والنقابية ومديرة الإدارة والخبيرة، لم أتغير لكني في كل مرحلة كنت أطور من امكانياتي، وكلما تطورت قدراتي يزيد طموحي لتقديم خدمات أكبر لأبناء شعبي.
